أم عبد الرحمن
25 Jan 2007, 01:47 PM
تفتُّ فؤادك الأيام فتًّا * * * وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنونُ دعاءَ صدقٍ * * * ألا يا صاحِ أنت أريد أنتا
أراك تحبّ عِرْسًا ذات خِدْرٍ * * * أبتَّ طلاقها الأكياس بتّا
تنام الدهر ويحك في غطيطٍ * * * بها حتّى إذا متّ انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوعٌ وحتّى * * * متى لا ترعوي عنها وحتّى
أبا بكرِ دعوتك لو أجبتا * * * إلى ما فيه حظّك لو عقلتا
إلى علمٍ تكون به إمامًا * * * مُطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها * * * ويهديك الطريق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجًا * * * ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيّا * * * ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهنّد ليس ينبو * * * تصيب به مقاتل من أردتا
وكنزٌ لا تخاف عليه لصّا * * * خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه * * * وينقص إن به كفًّا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما * * * لآثرت التعلُّم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ * * * ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ * * * ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني * * * وليس بأن طعمت ولا شربتا
فواظبه وخُذْ بالجدّ فيه * * * فإن أعطاكه الله انتفعتا
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ * * * وقال الناس إنك قد علمتا
فلا تأمن سؤال الله عنه * * * بتوبيخ : علمتَ فما عملتا
فرأس العلم تقوى الله حقّا * * * وليس بأن يقال لقد رأستا
وأفضل ثوبك الإحسان لكن * * * نرى ثوب الإساءة قد لبستا
إذا ما لم يفدك العلم خيرا * * * فخير منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ * * * فليتك ثم ليتك ما فهمتا
ستجني من ثمار العجز جهلاً * * * وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتُفقد إن جهلت وأنت باقٍ * * * وتوجد إن علمت ولو فُقدتا
وتذكر قولتي لك بعد حينٍ * * * إذا حقًّا بها يومًا عملتا
وإن أهملتها ونبذت نصحا * * * وملت إلى حطام قد جمعتا
فسوف تعضّ من ندم عليها * * * وما تغني الندامة إن ندمتا
إذا أبصرت صحبك في سماء * * * قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
فراجعها ودعْ عنك الهوينى * * * فما بالبطء تدرك ما طلبتا
ولا تختَل بمالك والهُ عنه * * * فليس المال إلا ما علمتا
وليس لجاهل في الناس مغن * * * ولو مُلك العراق له تأتا
سينطق عنك علمك في ملاءٍ * * * ويكتب عنك يوما إن كتمتا
وما يغنيك تشييد المباني * * * إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
جعلت المال فوق العلم جهلا * * *لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنصّ الوحي بون * * * ستعلمه إذا طه قرأتا
لئن رفع الغني لواء مال * * * لأنت لواء علمك قد رفعتا
لئن جلس الغني على الحشايا * * * لأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الجياد مسومات * * * لأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني * * * فكم بكر من الحِكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئًا * * * إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فماذا عنده لك من جميل * * * إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول لنصح قولي * * * فإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن راعيته قولاً وفعلاً * * * وتاجرت الإله به ربحتا
فليست هذه الدنيا بشيءٍ * * * تسوؤك حقبة وتسر وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها * * * كفيئك أو كحلمك إذ حلُمتا
سجنتَ بها وأنت لها محب * * * فكيف تحب ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قريب* * * ستطعم منك ما فيها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثيابا * * * وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كل يوم دفن خل * * * كأنك لا تراد لما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن * * * لتعبرها فجد لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدما * * * وحصن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن على ما فات منها * * * إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافع ما نلت منها * * * من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء يوما * * * فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
ومن لك بالسرور وأنت رهن * * * وما تدري أتُفدى أم غللتا
وسل من ربك التوفيق فيها * * * وأخلص في السؤال إذا سألتا
ونادِ إذا سجدت له اعترافا * * * بما ناداه ذو النون ابن متّى
ولازم بابه قرعًا عساه * * * سيفتح بابه لك إن قرعتا
وأكثر ذكره في الأرض دأبًا * * * لتُذكر في السماء إذا ذكرتا
ولا تقل الصِّبا فيه امتهال * * * وفكِّر كم صغير قد دفنتا
((هنا يرد الابن على الأب فيقول))
وقل يا ناصحي بل أنت أولى * * * بنصحك لو لفعلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لومًا * * * وبالتفريط دهرك قد قطعتا
وفي صغري تخوفني المنايا * * * وما تدري بحالك حيث شخْتا
وكنت مع الصبا أهدى سبيلاً * * * فما لك بعد شيبك قد نكثتا
وها أنا لم أخض بحر الخطايا * * * كما قد خضته حتّى غرِقْتا
ولم أشرب حُميا أمّ دفْرٍ * * * وأنت شربتها حتى سكِرتا
ولم أنشأ بعصر فيه نفعٌ * * * وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
ولم أحلل بوادٍ فيه ظلمٌ * * * وأنت حللتَ فيه وانتهكتا
لقد صاحبتَ أعلامًا كباراً * * * ولم أركَ اقتديت بمن صحِبْتا
وناداك الكتاب فلم تُجِبه * * * ونبَّهك المشيب فما انتبهتا
ويقبح بالفتى فعل التصابي * * * وأقبح منه شيخٌ قد تفتّا
ونفسك ذُمّ لا تذمم سواها * * * لعيب فهي أجدر من ذممتا
وأنت أحقُّ بالتفنيد منّي * * * ولو كنت اللبيب لما نطقتا
ولو بكت الدما عيناك خوفًا * * * لذنبك لم أقل لك قد أمِنتا
ومن لك بالأمان وأنت عبدٌ * * * أُمرت فما ائتمرتَ ولا أطعتا
ثقُلت من الذنوب ولست تخشى * * * لجهلك أن تخِفَّ إذا وزنتا
وتشفق للمصرِّ على المعاصي * * * وترحمه ونفسَك ما رحمتا
رجعت القهْقرى وخبطت عشوى * * * لعمرك لو وصلت لما رجعتا
ولو وافيت ربك دون ذنبٍ * * * ونوقشت الحساب إذاً هلكتا
ولم يظلمك في عملٍ ولكن * * * عسيرٌ أن تقوم بما حملتا
ولو قد جئتَ يوم الحشرِ فردًا * * * وأبصرت المنازل فيه شتّى
لأعظمت الندامة فيه لهفًا * * * على ما في حياتك قد أضعتا
تفرُّ من الهجير وتتّقيه * * * فهلاّ من جهنّم قد فررتا
ولست تطيق أهونها عذابًا * * * ولو كنت الحديد به لذبتا
ولا تُنْكر فإن الأمر جدّ * * * وليس كما حسبت ولا ظننتا
((هنا يرد الأب على رد الإبن فيقول))
أبا بكرٍ كشفت أقلّ عيبي * * * وأكثره ومعظمه سترتا
فقلْ ما شئتَ فيَّ من المخازي * * * وضاعفها فإنك قد صدقتا
ومهما عِبْتني فلفرْط علمي * * * بباطنه كأنك قد مدحتا
فلا ترضَ المعايب فهو عارٌ * * * عظيمٌ يورث المحبوب مقْتا
وتهوي بالوجيه من الثُّريّا * * * ويبدله مكان الفوقِ تحتا
كما الطاعات تبلك الدراري * * * وتجعلك القريب وإن بعُدتا
وتنشر عنك في الدنيا جميلاً * * * وتلقى البرَّ فيها حيث شئتا
وتمشي في مناكبها عزيزًا * * * وتجني الحمدَ فيما قد غرستا
وأنت الآن لم تُعرف بعيبٍ* * * ولا دنَّسْت ثوبك مذ نشأتا
ولا سابقت في ميدان زُورٍ * * * ولا أوضعتَ فيه ولا خببتا
فإن لم تنأَ عنه نشبِتَ فيه * * * ومن لك بالخلاص إذا نشِبتا
تدنِّس ما تطهر منك حتى * * * كأنك قبل ذلك ما طَهُرتا
وصرت أسير ذنبك في وَثاقٍ * * * وكيف لك الفكاكُ وقد أُسرتا
فخِفْ أبناء جنسك واخشَ منهم * * * كما تخشى الضراغِم والسبنتا
السَّبَنتَا : النمر
وخالطهم وزايلهم حِذارا * * * وكن كالسامري إذا لُمستا
وإن جهلوا عليك فقل سلامٌ * * * لعلَّك سوف تسلمُ إن فعلتا
ومن لك بالسلامةِ في زمانٍ * * * تنالُ العِصْمَ إلا إن عصمتا
ولا تلبث بحيٍّ فيه ضيمٌ * * * يُميت القلب إلا إن كُبلتا
وغرِّب فالتغرُّب فيه خيرٌ * * *وشرِّق إن بريقك قد شرقتا
فليس الزهد في الدنيا خمولاً * * * لأنت بها الأمير إذا زهِدتا
ولو فوق الأميرِ تكون فيها * * * سموًّا وارتفاعًا كنت أنتا
فإن فارقتها وخرجت منها * * * إلى دار السلام فقد سلِمتا
وإن أكرمتها ونظرت فيها * * * لإكرام فنفسك قد أهنتا
جمعتُ لك النصائح فامتثلها * * * حياتك فهي أفضل ما امتثلتا
وطوَّلْتُ العتاب وزدت فيه * * * لأنَّك في البطالة قد أطلتا
ولا يغرُرْك تقصيري وسهْوي * * * وخُذْ بوصيَّتي لك إن رشدتا
وقد أردفتها تسْعًا حسانًا * * * وكانت قبل ذا مائةً وستًّا
وصلّي على تمام الرسل ربي * * * وعترته الكريمة ما ذكرتا
وهذا الملف الصوتي:
http://www.salafyoun.com/attachment.php?attachmentid=90&d=1151437015
وتدعوك المنونُ دعاءَ صدقٍ * * * ألا يا صاحِ أنت أريد أنتا
أراك تحبّ عِرْسًا ذات خِدْرٍ * * * أبتَّ طلاقها الأكياس بتّا
تنام الدهر ويحك في غطيطٍ * * * بها حتّى إذا متّ انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوعٌ وحتّى * * * متى لا ترعوي عنها وحتّى
أبا بكرِ دعوتك لو أجبتا * * * إلى ما فيه حظّك لو عقلتا
إلى علمٍ تكون به إمامًا * * * مُطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها * * * ويهديك الطريق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجًا * * * ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيّا * * * ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهنّد ليس ينبو * * * تصيب به مقاتل من أردتا
وكنزٌ لا تخاف عليه لصّا * * * خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه * * * وينقص إن به كفًّا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما * * * لآثرت التعلُّم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ * * * ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ * * * ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني * * * وليس بأن طعمت ولا شربتا
فواظبه وخُذْ بالجدّ فيه * * * فإن أعطاكه الله انتفعتا
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ * * * وقال الناس إنك قد علمتا
فلا تأمن سؤال الله عنه * * * بتوبيخ : علمتَ فما عملتا
فرأس العلم تقوى الله حقّا * * * وليس بأن يقال لقد رأستا
وأفضل ثوبك الإحسان لكن * * * نرى ثوب الإساءة قد لبستا
إذا ما لم يفدك العلم خيرا * * * فخير منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ * * * فليتك ثم ليتك ما فهمتا
ستجني من ثمار العجز جهلاً * * * وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتُفقد إن جهلت وأنت باقٍ * * * وتوجد إن علمت ولو فُقدتا
وتذكر قولتي لك بعد حينٍ * * * إذا حقًّا بها يومًا عملتا
وإن أهملتها ونبذت نصحا * * * وملت إلى حطام قد جمعتا
فسوف تعضّ من ندم عليها * * * وما تغني الندامة إن ندمتا
إذا أبصرت صحبك في سماء * * * قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
فراجعها ودعْ عنك الهوينى * * * فما بالبطء تدرك ما طلبتا
ولا تختَل بمالك والهُ عنه * * * فليس المال إلا ما علمتا
وليس لجاهل في الناس مغن * * * ولو مُلك العراق له تأتا
سينطق عنك علمك في ملاءٍ * * * ويكتب عنك يوما إن كتمتا
وما يغنيك تشييد المباني * * * إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
جعلت المال فوق العلم جهلا * * *لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنصّ الوحي بون * * * ستعلمه إذا طه قرأتا
لئن رفع الغني لواء مال * * * لأنت لواء علمك قد رفعتا
لئن جلس الغني على الحشايا * * * لأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الجياد مسومات * * * لأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني * * * فكم بكر من الحِكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئًا * * * إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فماذا عنده لك من جميل * * * إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول لنصح قولي * * * فإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن راعيته قولاً وفعلاً * * * وتاجرت الإله به ربحتا
فليست هذه الدنيا بشيءٍ * * * تسوؤك حقبة وتسر وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها * * * كفيئك أو كحلمك إذ حلُمتا
سجنتَ بها وأنت لها محب * * * فكيف تحب ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قريب* * * ستطعم منك ما فيها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثيابا * * * وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كل يوم دفن خل * * * كأنك لا تراد لما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن * * * لتعبرها فجد لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدما * * * وحصن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن على ما فات منها * * * إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافع ما نلت منها * * * من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء يوما * * * فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
ومن لك بالسرور وأنت رهن * * * وما تدري أتُفدى أم غللتا
وسل من ربك التوفيق فيها * * * وأخلص في السؤال إذا سألتا
ونادِ إذا سجدت له اعترافا * * * بما ناداه ذو النون ابن متّى
ولازم بابه قرعًا عساه * * * سيفتح بابه لك إن قرعتا
وأكثر ذكره في الأرض دأبًا * * * لتُذكر في السماء إذا ذكرتا
ولا تقل الصِّبا فيه امتهال * * * وفكِّر كم صغير قد دفنتا
((هنا يرد الابن على الأب فيقول))
وقل يا ناصحي بل أنت أولى * * * بنصحك لو لفعلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لومًا * * * وبالتفريط دهرك قد قطعتا
وفي صغري تخوفني المنايا * * * وما تدري بحالك حيث شخْتا
وكنت مع الصبا أهدى سبيلاً * * * فما لك بعد شيبك قد نكثتا
وها أنا لم أخض بحر الخطايا * * * كما قد خضته حتّى غرِقْتا
ولم أشرب حُميا أمّ دفْرٍ * * * وأنت شربتها حتى سكِرتا
ولم أنشأ بعصر فيه نفعٌ * * * وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
ولم أحلل بوادٍ فيه ظلمٌ * * * وأنت حللتَ فيه وانتهكتا
لقد صاحبتَ أعلامًا كباراً * * * ولم أركَ اقتديت بمن صحِبْتا
وناداك الكتاب فلم تُجِبه * * * ونبَّهك المشيب فما انتبهتا
ويقبح بالفتى فعل التصابي * * * وأقبح منه شيخٌ قد تفتّا
ونفسك ذُمّ لا تذمم سواها * * * لعيب فهي أجدر من ذممتا
وأنت أحقُّ بالتفنيد منّي * * * ولو كنت اللبيب لما نطقتا
ولو بكت الدما عيناك خوفًا * * * لذنبك لم أقل لك قد أمِنتا
ومن لك بالأمان وأنت عبدٌ * * * أُمرت فما ائتمرتَ ولا أطعتا
ثقُلت من الذنوب ولست تخشى * * * لجهلك أن تخِفَّ إذا وزنتا
وتشفق للمصرِّ على المعاصي * * * وترحمه ونفسَك ما رحمتا
رجعت القهْقرى وخبطت عشوى * * * لعمرك لو وصلت لما رجعتا
ولو وافيت ربك دون ذنبٍ * * * ونوقشت الحساب إذاً هلكتا
ولم يظلمك في عملٍ ولكن * * * عسيرٌ أن تقوم بما حملتا
ولو قد جئتَ يوم الحشرِ فردًا * * * وأبصرت المنازل فيه شتّى
لأعظمت الندامة فيه لهفًا * * * على ما في حياتك قد أضعتا
تفرُّ من الهجير وتتّقيه * * * فهلاّ من جهنّم قد فررتا
ولست تطيق أهونها عذابًا * * * ولو كنت الحديد به لذبتا
ولا تُنْكر فإن الأمر جدّ * * * وليس كما حسبت ولا ظننتا
((هنا يرد الأب على رد الإبن فيقول))
أبا بكرٍ كشفت أقلّ عيبي * * * وأكثره ومعظمه سترتا
فقلْ ما شئتَ فيَّ من المخازي * * * وضاعفها فإنك قد صدقتا
ومهما عِبْتني فلفرْط علمي * * * بباطنه كأنك قد مدحتا
فلا ترضَ المعايب فهو عارٌ * * * عظيمٌ يورث المحبوب مقْتا
وتهوي بالوجيه من الثُّريّا * * * ويبدله مكان الفوقِ تحتا
كما الطاعات تبلك الدراري * * * وتجعلك القريب وإن بعُدتا
وتنشر عنك في الدنيا جميلاً * * * وتلقى البرَّ فيها حيث شئتا
وتمشي في مناكبها عزيزًا * * * وتجني الحمدَ فيما قد غرستا
وأنت الآن لم تُعرف بعيبٍ* * * ولا دنَّسْت ثوبك مذ نشأتا
ولا سابقت في ميدان زُورٍ * * * ولا أوضعتَ فيه ولا خببتا
فإن لم تنأَ عنه نشبِتَ فيه * * * ومن لك بالخلاص إذا نشِبتا
تدنِّس ما تطهر منك حتى * * * كأنك قبل ذلك ما طَهُرتا
وصرت أسير ذنبك في وَثاقٍ * * * وكيف لك الفكاكُ وقد أُسرتا
فخِفْ أبناء جنسك واخشَ منهم * * * كما تخشى الضراغِم والسبنتا
السَّبَنتَا : النمر
وخالطهم وزايلهم حِذارا * * * وكن كالسامري إذا لُمستا
وإن جهلوا عليك فقل سلامٌ * * * لعلَّك سوف تسلمُ إن فعلتا
ومن لك بالسلامةِ في زمانٍ * * * تنالُ العِصْمَ إلا إن عصمتا
ولا تلبث بحيٍّ فيه ضيمٌ * * * يُميت القلب إلا إن كُبلتا
وغرِّب فالتغرُّب فيه خيرٌ * * *وشرِّق إن بريقك قد شرقتا
فليس الزهد في الدنيا خمولاً * * * لأنت بها الأمير إذا زهِدتا
ولو فوق الأميرِ تكون فيها * * * سموًّا وارتفاعًا كنت أنتا
فإن فارقتها وخرجت منها * * * إلى دار السلام فقد سلِمتا
وإن أكرمتها ونظرت فيها * * * لإكرام فنفسك قد أهنتا
جمعتُ لك النصائح فامتثلها * * * حياتك فهي أفضل ما امتثلتا
وطوَّلْتُ العتاب وزدت فيه * * * لأنَّك في البطالة قد أطلتا
ولا يغرُرْك تقصيري وسهْوي * * * وخُذْ بوصيَّتي لك إن رشدتا
وقد أردفتها تسْعًا حسانًا * * * وكانت قبل ذا مائةً وستًّا
وصلّي على تمام الرسل ربي * * * وعترته الكريمة ما ذكرتا
وهذا الملف الصوتي:
http://www.salafyoun.com/attachment.php?attachmentid=90&d=1151437015