المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شُبُهاتٌ معاصرة وردود (3)


نور العلم
28 Jan 2007, 08:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..

هذه هي الشبهة الثالثة التي ردّ عليها فضيلة شيخنا العلامة/ صالح اللحيدان حفظه الله تعالى ..في البرنامج المبارك: نور على الدرب يوم 22-8-1427هـ
وهذا نص الشبهة:

س: مجموعة كبيرة من الأسئلة يا شيخ حول قضية أُثيرت في هذه الأوقات جاءتني في أكثر من ستة أسئلة جمعتها في سؤال واحد حول قضية الحجـــاب وظهور أقوام يدَّعون أنّ الحجاب إنِّما هو نوع من التطرُّف!! ويزعم هذا بأنَّه لم يُفرض على المرأة، وادّعى بأنّ النصوص التي تأمر بالحجاب إنَّما هي لنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم..
ويرى أنّ الاختلاط كان موجودًا وأنَّ الذي قام بعزل الرجال عن النساء إنّما هو عمر تشدُّدا منه –كما يزعم هذا- هذه القضية أزعجتْ كثيرًا مِن الغيورين.. أحسن الله إليكم .. لعلَّ لكم توجيها ..

ج: أسأل الله العافية..
تقول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: "ما رأيت خيرًا مِن نساء الأنصار لمَّا نزلتْ آية الحجاب عمدن إلى مروط لهنَّ سود فشققنها وتلفَّعن بها وشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّ رؤوسهن كالأغربة" رأس الواحدة كالغراب، ولا يكون رأس المرأة كالغراب إذا كانت ذات بشرةٍ بيضاء إلاَّ إذا غطّت الوجه،
لأنَّه بإدارة الخمار على الوجه يكون لهذه الإدارة رأسٌ يمتد فوق جبين المرأة فيكون كأنَّه رأس غراب ومنقار، وعائشة إنما تصف -رضي الله عنها- بما تشاهده في البيئة (الغُراب) .

ولمَّا أَمَرَ النبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام النساءَ أنْ يشهْدن صلاةَ العِيد، وأمَر.. فقالتْ له امرأةٌ :"ليس لكلِّ واحدة منا جلباب يا رسول الله" والجلباب: هو غطاء يستر الجسد كله بما فيه الوجه والرأس..
قال :"لتعطها أختها من جلبابها"

وكوْنه في بعض الأحاديث المرأة الخثعمية، أو التي قامت مِن سِِطَة النساء سفعاء الخدَّيْن؛ لا يعني هذا أنَّ الناس لا يحتجبون، لكنَّ ذلك كان في أوَّل الإسلام..
لأنَّ سورة النور وسورة الأحزاب لم تكن ممَّا نزَل في مكّة، وإنِّما نزلتْ في المدينة بعد استقرار أحكام الإسلام، وفيها ما يتعلق بالحجاب.

وهؤلاء الذين نبتوا في هذا العصر قد يكونون متأثِّرين بما يروْنه في البلاد الأخرى.. اعتادوا ذلك وأَلِفوه.. ورأوْا تلك الدُّول وما بلغتْه مِن التطور فظنُّوا أنَّ سبب تطوِّرها نبذُها هذه العادات وهذه القِيَم!!

ويا ليت هؤلاء الكتَّاب الذين يدَّعون أنهم مِن الكُتَّاب المهتمين بالإسلام أنْ يرجعوا فيما يكتبون إلى نصوص القرآن والسُنَّة، ويرجعوا إلى شروح المحدّثِين والعلماء لما نطق به القرآن الكريم ونطقت به سُنَّة المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنّ أمور الدين صار عليها مِن الجرأة مِن الناس ما ليس على علوم الدنيا!!..

لا تجدُ إنسانًا يتصرَّف في علمٍ مِن العلوم، ويرسم لنفسه الخطط فيه، وينتقد فيما يتعلَّق بالعلوم الأخرى، ولو فعلْ لربَّما نُبِذ أو انتُقد أو حُقق معه، لأنه يريد أن يفسد هذه الثقافة!!..
فإذا أراد أن يتكلَّم على الإسلام وعلومه أو العادات التي توارثها الناس جيلاً ممَّن سبقهم من الأجيال.. ورأوا أنها تختلف مع عادات الغرب وتقاليده وعلاقات رجاله بنسائه ونسائه برجاله، جاء ينْعَى على الأمَّة الإسلامية هذه المواطن التي يسميها (رجعية أو تقهقر) !!

والذي نقوله: نسأل الله أن يهدي هؤلاء الشباب الكُتَّاب، ويرزقهم معرفة أنفسهم، لأنهم لو عرفوا أنفسهم وعرفوا علومهم والمجالات التي يكتبون فيها؛ ما كتبوا فلا أدري هم يخشون أن يستمر الناس في عفَّة!! فيدْعون إلى نبذ الحجاب..

النظر إلى المرأة من حيث هو: مسبِّبُ أخطار.. فإذا كانت المرأةُ ذاتَ جمالٍ فإنَّ كشفها وجهَها نوعُ إغراءٍ للشباب بل وللكهول..

أمُّتنا مضت عليها قرون وقرون.. ومعظمنا في المملكة منذ أن عرفنا أنفسنا والناس متمسكين بالحجاب، وكثير مِن الدول الإسلامية كانت لها هذا القدر، لكنْ لما غشتها غاشية الأخلاق والعادات الغربيَّة تأثَّر الناس بها، لا سيِّما والأمَّة الإسلامية تمشي في ذيل القوافل..

وكما يقول المؤرِّخون المهتمون بالتركيبات الاجتماعية: أنّ المغلوب مولعٌ باتِّباع الغالب..
كان غير المسلمين يحرص على أن يُقلِّد المسلمين في الزمن القديم يوم كان المسلمون متمسِّكين بدينهم.. داعين له.. مدافعين عنه، كان مَن يريدُ أن يتقرَّب إليهم يتمسَّك بالأخلاق العادية التي كانوا عليها ولو لم يدخل في الإسلام، وأمَّا إذا دخل الإسلام فيدعوه إلى ذلك إسلامه..

يعتبُ الواحد على جهات الإعلام والمسؤولين عن الإعلام كيف يُترَك مَن يتخوَّض فيما لا يعنيه؟!
أو يتحدَّث فيــما لا يدريه؟!

فنسأل الله الهدايــــة.
حفظ الله شيخنا الكريم.. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحســـان إلى يوم الدين..
يلاحظ الفرق بين لغة الكتابة والإلقاء..