مشاهدة النسخة كاملة : الحفيظ - الحافظ
أم عبد الرحمن
11 Feb 2007, 01:48 AM
"الحفيظ – الحافظ"
جلّ جلاله، وتقدَّست أسماؤه
المعنى اللغوي:
قال ابن سيده: الحفظ نقيض النسيان، وهو التعاهد وقلّة الغفلة.
حَفِظ الشيء حِفْظًا، ورَجُلٌ حافظٌ من قومٍ حُفَّاظ.
قال الجوهري: حفظتُ الشيء حِفْظًا، أي: حرسته، وحفظته أيضًا بمعنى استظهرته، والمحافظة: المراقبة.
قال الأزهري: رجلٌ حافظٌ وقومٌ حُفَّاظ، وهم الذين رُزقوا حِفظ ما سمعوا، وقلَّما ينسون شيئًا يعونه.
قال الزجاجي: "الحفيظ": الحافظ، فعيل بمعنى فاعل.
وقال: حفظت الرجل: إذا أغضبته، أحفظه إحفاظًا، والحفظة: الحقد والضغينة.
ورودها في القرآن الكريم:
ورد اسمه "الحفيظ" ثلاث مرات:
في قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظ} [هود: 57].
وقوله: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظ} [سبأ: 21].
وقوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى: 6].
وأما "الحافظ" فقد ورد مرة واحدة في قوله تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64].
وورد مرتين بصيغة الجَمْع في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وقوله: {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [الأنبياء: 82].
معنى الاسمين في حقّ الله تعالى:
قال الخطابي: هو الحافظ، فعيل بمعنى حافظ، كالقدير والعليم، يحفظ السماوات والأرض وما فيها، لتبقى مدة بقائها، فلا تزول ولا تُدْثَر، كقوله عزّ وجلّ: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255]، وقال: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} [الصافات: 7]، أي: حفظناهما حفظًا والله أعلم.
وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء، كقوله سبحانه: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11]، أي: بأمره. ويحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم، يعلم نياتهم وما تكنّ صدورهم، ولا تغيب عنه غائبة ولا تخفى عليه خافية.
ويحفظ أولياءه، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مُكايدة الشيطان، ليسلموا من شرّه وفتنته. ا هـ.
وقال الحليمي: "الحافظ" ومعناه: الصائن عبده عن أسباب الهلكة في أمور دينه ودنياه. ا هـ.
قال القرطبي: فهذا الاسم يكون من أوصاف الذات، ومن أوصاف الفعل.
فإذا كان من أوصاف الذات فيرجع إلى معنى "العليم"؛ لأنه يحفظ بعلمع جميع المعلومات، فلا يغيب عنه شيء منها، كما يُقال: فلان يحفظ القرآن، أي: هو حاضرٌ في قلبه، وفي مقابلة هذا الحفظ النسيان، وعلى هذا خرج قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]، وقوله: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52].
وإذا كان من صفات الفعل، فيرجع إلى حفظه للوجود، وضدّ هذا الحفظ: الإهمال، وعلى هذا خرج قوله تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [يوسف: 64].
وقال: والحفظ أيضًا يكون بمعنى الجَمْع والوعي، من ذلك قولهم: حفظتُ القرآن، أي: جمعته، إذا قرته عن ظهر قلب، وحفظت المتاع، إذا جمعته في الوعاء، والوعي والجمْع حراسة فاعلم.
وقد يكون بمعنى الرقبة، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ} [الشورى: 6].
وقد يكون الحفظ بمعنى الأمانة، ومنه قول يوسف – عليه السلام –: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] أي: جموع لما يكون في الخزائن من مظان حقوقها، منوع لها من غير واجبها.
وقد يكون بمعنى الإحصاء عددًا وعلمًا. ا هـ.
وقال ابن القيم في نونيته:
وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيـ ـل بحفظهم من كل أمر عان
وقال عبد الرحمن السعدي: "الحفيظ": الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات، ولطف بهم في الحركات والسكنات، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها.
المرجع: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى.
المؤلف: محمد الحمود النجدي.
وللموضوع بقية إن شاء الله تعالى..
أم عبد الرحمن
11 Feb 2007, 10:05 PM
آثار الإيمان بهذين الاسمين:
1- إن الحافظ لهذه السماوات السبع والأرض وما فيهما هو الله وحده لا شريك له.
فهو سبحانه يحفظ السماوات أن تقع على الأرض كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] أي: كالسقف على البيت، قاله الفراء، وهو كقوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: 65].
وقال بعض المفسرين في قوله: {مَحْفُوظًا} أي: من الشياطين ،كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ }.[الحجر: 16ـ 18] .
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: وحفظنا السماء الدنيا من كل شيطان لعين، قد رجمه الله ولعنه، {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} يقول: لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها، فيتبعه شهاب من النار مبين، يبين أثره فيه إمّا بإخباله وإفساده، أو بإحراقه. ا هـ.
وقيل: محفوظًا من الهدم والنقض، وعن أن يبلغه أحد بحيله.
وقيل: محفوظًا فلا يحتاج إلى عماد.
والله يحفظ ذلك كله بلا مشقة ولا كلفة، ودون أدنى تعب أو نصب، كما قال سبحانه: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255].
2- أن المحفوظ هو ما حفظه الله سبحانه وتعالى أن يضيع أو يضمحل ويضعف أو يهلك، فإنه ضائع هالك لا محالة.
فقد تكفَّل الله بحفظ كتابه العزيز من التحريف والتغيير والتبديل، على مدّ العصور والدهور، قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] فبقى كذلك – كما قال سبحانه – هذه القرون الطويلة محفوظًا بحفظ الله تعالى له، فهو من آيات الله الظاهرة للعيان، الدالة على صدق وعد الله جلّ شأنه.
ولقد أتى على المسلمين أيام فتن سوداء، انتشر فيها أهل البدع والأهواء، وأدخلوا على هذا الدين أنواع المحدثات، وافتروا على رسول الأمة – صلى الله عليه وسلم – أنواع المفتريات، ولكنهم عجزوا جميعًا عن أن يحدثوا في هذا القرآن شيئًا، أو أ، يغيروا فيه حرفًا واحدًا، فبقي كما هو، وبقيت نصوصه كما أنزلها الله على نبيه – صلى الله عليه وسلم –.
وكذا أماكن العبادة، فإن المحفوظ منها هو ما حفظه الله سبحانه وتعالى وهو خيرٌ حافظًا.
قال ابن تيمية – رحمه الله – عن آيات الله العظيمة: وكذلك الكعبة، فإنها بيت من حجارة بوادٍ غير ذي زرع، ليس عندها أحد يحفظها من عدو، ولا عندها بساتين وأمور يرغب الناس فيها، فليس عندها رغبة ولا رهبة، ومع هذا فقد حفظها بالهيبة والعظمة، فكل من يأتيها يأتيها خاضعًا ذليلاً متواضعًا في غاية التواضع، وجعل فيها من الرغبة ما يأتيها الناس من أقطار الأرض محبة وشوقًا من غير باعث دنيوي، وهي على هذه الحال من ألوف من السنين، وهذا مما لا يعرف في العالم لبنية غيرها، والملوك يبنون القصور العظيمة فتبقى مدة، ثم تهدم لا يرغب أحد في بنائها ولا يرهبون من خرابها.
وكذلك ما بُني للعبادات قد تتغير حاله على طول الزمان، وقد يستولي العدو عليه كما استولى على بيت المقدس، والكعبة لها خاصة ليست لغيرها، وهذا مما حيّر الفلاسفة ونحوهم، فإنهم يظنون أن المؤثر في هذا العالم هو حركات الفلك، وأن ما بني وبقي فقد بُني بطالع سعيد، فحاروا في طالع الكعبة إذ لم يجدوا في الأشكال الفلكية ما يوجب مثل هذه السعادة والفرح والعظمة والدوام والقهر والغلبة، وكذلك ما فعل الله بأصحاب الفيل لمّا قصدوا تخريبها قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 1-5].
قصدها جيش عظيم ومعهم الفيل، فهرب أهلها منهم فبرك الفيل وامتنع من المسير إلى جهتها، وإذا وجهوه إلى غير جهتها توجه، ثم جاءهم من البحر طير أبابيل أي جماعات في تفرقة فوجًا بعد فوج رموا عليهم حصى هلكوا به كلهم، فهذا مما لم يوجد نظيره في العالم , فآيات الأنبياء هي أدلة على صدقهم. ا هـ.
3- والله سبحانه وحده هو الذي يحفظ الإنسان من الشرور والآفات والمهالك, ويحفظه من عقابه وعذابه وسخطه, إن هو حفظ حدود الله واجتنب محارمه, فبتقوى الله وخوفه يحفظ الإنسان, وبقدر ذلك يكون الحفظ والكلاءة، قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]، فالآية تدلّ على ذلك، فلأنهنّ صالحات حافظات لمغيب أزواجهن – من عرضٍ ومالٍ وولدٍ – حفظهن الله سبحانه، وأعانهنّ وسدَّدهنّ على ذلك.
فبحفظهنّ الله – أي أمره ودينه – حفظهنّ الله.
وجاء في الحديث قوله – صلى الله عليه وسلم – لابن عباس – رضي الله عنهما –: ((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ...)) [رواه أحمد والترمذي] قال ابن رجب – رحمه الله –: يعني احفظ حدود الله، وحقوقه وأوامره ونواهيه، وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ولا يتعدى ما أمر الله به إلى ما نهى عنه، فدخل في ذلك فعل الواجبات جميعًا، وترك المحرَّمات جميعًا.
وقد مدح الله سبحانه عباده الذين يحفظون حقوقه وحدوده، فقال في معرض بيانه لصفات المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112].
وقال: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 33،32].
4- ومن أعظم ما يجب على المسلم حفظه من حقوق الله هو التــــوحـــيـــد أن يعبده ولا يشرك به شيئًا، كما جاء في حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه – إذ قال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قال: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ)) قال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). [رواه البخاري ومسلم].
فهذا هو الحق العظيم الذي أمر الله سبحانه عباده أن يحفظوه ويراعوه، وهو الذي من أجل حفظه أرسل الرسل وأنزل الكتب.
فمن حفظه في الدنيا، حفظه الله تعالى من عذابه يوم القيامة، وسلَّمه وأمَّنه منه، وكان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ويجيره من النار.
وإن عُذِّب بسبب ذنوبه، فإنه أيضًا محفوظ بتوحيده من الخلود في نار جهنم مع الكفار الذين ضيَّعوا هذا الحقّ العظيم.
المرجع: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى.
المؤلف: محمد الحمود النجدي.
وللموضوع بقيّة بإذن الله تعالى..
أم عبد الرحمن
13 Feb 2007, 02:50 PM
5ـ ومن أعظم ما أمر بحفظه من الواجبات: الصلاة قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 283]. وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] وفي [المعارج: 34] .
فمن حافظ على الصلوات وحفظ أركانها
حفظه الله من نقمته و عذابه
و كانت له نجاه يوم القيامة.
قال ابن القيم رحمه الله : والصلاة مجلبة للرزق, حافظة للصحة, دافعة للأذى, مطردة للأدواء, مقوية للقلب, مبيضة للوجه, مفرحة للوجه, مذهبة للكسل, منشطة للجوارح. ممدة للقوي، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب،حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن.
وبالجملة: فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع المواد الرديئة عنهما،وما ابتلى رجلان بعاهة أو داء أو محنة أو بلية إلا كان حظ المصلى منهما أقل، وعاقبته أسلم .
و للصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرًا وباطنًا، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، ولا استجلبت مصالحها بمثل الصلاة .
وسَّر ذلك : إن الصلاة صلة بالله عز وجل، وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عليه من الشرور أسبابها،
وتفيض عليه موارد التوفيق من ربه عز وجل، والعافية، والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة والنعيم، والأفراح والمسرات، كلها محضرةٌ لديه، ومسارعةٌ إليه. ا هـ.
ومما جاء في أن الصلاة تحفظ صاحبها قوله – صلى الله عليه وسلم – عن الله عز وجل أنه قال: ((يَا ابْنَ آدَمَ! ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ)) [رواه الترمذي وغيره].
وقيل: إن الصلاة تحفظ صاحبها الحفظ الذي نبَّه عليه في قوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] وأما من ضيَّع الصلاة فقد توعَّده الله سبحانه بالهلاك والشر العظيم.
قال سبحانه: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59].
6- ومما أمر الله بحفظه السمع والبصر والفؤاد قال سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].
فاحفظ سمعك، فلا تسمع إلا ما يرضيه.
واحفظ بصرك، فلا تنظر إلا إلى ما يرضيه.
واحفظ قلبك وعقلك من أن يتعلق بما يغضبه ويسخطه، وينشغلا بغيره.
7- ومما أمر سبحانه وتعالى بحفظه الفروج قال سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30]، ومدح المؤمنين بذلك فقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 6،5]، وقال – صلى الله عليه وسلم –: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)) [رواه البخاري].
المرجع: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى.
المؤلف: محمد الحمود النجدي.
وللموضوع بقيّة بإذن الله تعالى..
أم عبد الرحمن
13 Feb 2007, 11:19 PM
8- ومما أمر الله بحفظه الأيمان فقال: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم} [المائدة: 89]؛ لأن حفظ اليمين يدل على إيمان المرء وورعه، فكثير من الناس يتساهل في الحلف والقسم، وقد تلزمه الكفارة وهو لا يدري، أو يعجز عنها، فيقع في الإثم لتضييعه وعدم حفظه لإيمانه، واستقصاء هذا يطول.
وبالجُملة فالمؤمن مأمور بحفظ دينه أجمع، فلا يترك منه شيئًا لتعارضه مع هواه ومصلحته، بل هو مطيع لربه على أي حال، وفي كل زمان ومكان.
وكلما كان وفاءه بحفظ حدود الله وشرائعه أعظم، كان حفظ الله له كذلك، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40].
وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152].
وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7].
قال ابن رجب – رحمه الله –: "وحفظ الله سبحانه يتضمن نوعين:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وماله.
وفي حديث ابن عمر قال: لم يكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي)) [رواه أحمد وأبو داود].
قال: ودعا رجل لبعض السلف بأن يحفظه الله، فقال له: يا أخي لا تسأل عن حفظه ولكن قل يحفظ الإيمان.
يعني أن المهم هو الدعاء بحفظ الدين، فإن الحفظ الدنيوي قد يشترك فيه البر والفاجر، فالله تعالى يحفظ على المؤمن دينه، ويحول بينه وبين ما يفسده عليه بأسباب قد لا يشعر العبد ببعضها وقد يكون يكرهه.
وهذا كما حفظ يوسف – عليه السلام – قال: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24]. فمن أخلص لله خلَّصه من السوء والفحشاء وعصمه منهما من حيث لا يشعر، وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكة.
قال: وفي الجملة فمن حفظ حدود الله وراعى حقوقه؛ تولّى الله حفظه في أمور دينه ودنياه، وفي دنياه وآخرته.
وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه ولي المؤمنين، وأنه يتولى الصالحين، وذلك يتضمن أنه يتولى مصالحهم في الدنيا والآخرة، ولا يكلهم إلى غيره، قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257].
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11]، وقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]، وقال: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36].
9- الله سبحانه يحفظ أعمال عباده فلا يضيع شيء منها ولا يخفى عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ويوافيهم بها يوم الحساب إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، ولا ينسى الله منها شيئًا وإن نسيه الناس، قال تعالى: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6]، وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ: 29]. وقد وكَّل الله بذلك حفظة كرامًا من الملائكة.
قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10-12].
وقال: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4]، وغيرها. ولا يسقط من هذه الصحف شيء ولو صغر، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49]، وقال: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [القمر: 53،52].
وهذا الأمر ليس من مهام الرسل ولا أتباع الرسل، بل هو لله وحده كما قال سبحانه في ذلك: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام: 104].
وقال عن شعيب – عليه السلام – في خطابه لقومه: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود: 86].
وقال تعالى: {وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] وغيرها.
10- يجوز إطلاق هذا الاسم على الخلق، فقد جاء ذلك في قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [ق: 32]، وقال يوسف – عليه الصلاة والسلام –: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55].
المرجع: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى.
المؤلف: محمد الحمود النجدي.
والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات..
فنسأل الله الحافظ الحفيظ أن يحفظ علينا ديننا، كما نسأله تعالى أن يحفظ أستاذتنا الفاضلة أينما كانت، ويعيدها من سفرها سالمةً غانمة..
ضفاف
04 May 2011, 10:17 PM
أحســــــــــــن الله إليــــــــــــــــــــــ ــــــــــك وجزاك الله خيراً
راجية الخير
07 May 2011, 06:32 AM
بارك الله فيكى وجزاكى خيرنسأل الله عزوجل ان يحفظ علينادينناوخواتيم اعمالنا
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir