المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يقوم العبد بالوظيفة؟ ---- التغابن: 11


عابرة سبيل
11 Apr 2007, 08:31 PM
قال جل وعلا: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن:11]

قال الشيخ السعدي-رفع الله درجته في عليين -:
" ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله "

هذا عام لجميع المصائب: في النفس ، والمال ، والولد ، والأحباب ، ونحوهم. فجميع ما أصاب العباد ، بقضاء الله وقدره ، قد سبق بذلك ، علم الله ، وجرى به قلمه ، ونفذت مشيئته ، واقتضته حكمته ،
ولكن الشأن كل الشأن ، هل يقوم العبد بالوظيفة ، التي عليه في هذا المقام ، أم لا يقوم بها ؟
فإن قام بها ، فله الثواب الجزيل ، والأجر الجميل ، في الدنيا والآخرة .
فإذا آمن أنها من عند الله ، فرضي بذلك ، وسلم لأمره ، هدى الله قلبه ، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب ، كما يجري ممن لم يهد الله قلبه ، بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر فيحصل له بذلك ثواب عاجل ، مع ما يدخر له يوم الجزاء من الأجر العظيم ، كما قال تعالى : {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}
وعلم من ذلك، أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب ، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره ، بل وقف مع مجرد الأسباب ، أنه يخذل ، ويكله الله إلى نفسه . وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الهلع والجزع ، الذي هو عقوبة عاجلة على العبد ، قبل عقوبة الآخرة ، على ما فرط في واجب الصبر . هذا ما يتعلق بقوله : {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}، في مقام المصائب الخاص .
وأما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي ، فإن الله أخبر أن كل من آمن ، أي : الإيمان المأمور به ، وهو الإيمان بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره . وصدق إيمانه ، بما يقتضيه الإيمان من لوازمه وواجباته ، أن هذا السبب الذي قام به العبد ، أكبر سبب لهداية الله له في أقواله وأفعاله ، وجميع أحواله وفي علمه وعمله . وهذا أفضل جزاء ، يعطيه الله لأهل الإيمان ، كما قال تعالى ـ مخبرا ـ أنه يثبت المؤمنين في الحياة الدنيا ، وفي الأخرة . وأصل الثبات : ثبات القلب وصبره ، ويقينه عند ورود كل فتنة ، فقال : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فأهل الإيمان ، أهدى الناس قلوبا ، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات ، وذلك لما معهم من الإيمان



اللهم ثبتنا عند المصاب