الركب المهاجر
25 May 2007, 10:40 AM
أصول المعاصي
أصول المعاصي كلها ، كبارها وصغارها ، ثلاثة : تعلق القلب يغير الله ،
وطاعة القوة الغضبية ، والقوة الشهوانية . وهي الشرك والظلم والفواحش .
فغاية التعليق بغير الله شرك وأن يدعى معه إله آخر . وغاية طاعة القوة
الغضبية القتل . وغاية طاعة القوة الشهوانية الزنا .
ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً
آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ) الفرقان 68 .
وهذه الثلاثة يدعو بعضها إلى بعض ؛ فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش ،
كما أن الإخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه ، قال تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ
بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) يوسف 24 . فالسوء : العشق ، والفحشاء : الزنا .
وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة ؛ فإن الشرك أظلم الظلم ، كما أن
أعدل العدل التوحيد . فالعدل قرين التوحيد ، والظلم قرين الشرك ؛ ولهذا
يجمع سبحانه بينهما . أما الأول ، ففي قوله : ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ
وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ) آل عمران 18 . وأما الثاني ، فكقوله
تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) لقمان 13 .
والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ، ولا سيما إذا قويت إرادتها ولم تحصل
إلا بنوع من الظلم والاستعانة بالسحر والشيطان . وقد جمع سبحانه بين
الزنا والشرك في قوله : ( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا
يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور 3 .
فهذه الثلاثة يجرُّ بعضها إلى بعض ، ويأمر بعضها ببعض . ولهذا كلما كان
القلب أضعف توحيدًا وأعظم شركًا كان أكثر فاحشة وأعظم تعلقًا بالصور
وعشقًا لها . ونظير هذا قوله تعالى : (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ
يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) الشورى 36 ،
37 . فأخبر أن ما عندهم خيرٌ لمن آمن به وتوكل عليه ، وهذا هو التوحيد .
ثم قال : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) فهذا اجتناب داعي القوة
الشهوانية . ثم قال : (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) ، فهذا مخالفة القوة
الغضبية ؛ فجمع بين التوحيد والعِفة والعدل التي هي جماع الخير كله .
الفوائد لابن القيم
أصول المعاصي كلها ، كبارها وصغارها ، ثلاثة : تعلق القلب يغير الله ،
وطاعة القوة الغضبية ، والقوة الشهوانية . وهي الشرك والظلم والفواحش .
فغاية التعليق بغير الله شرك وأن يدعى معه إله آخر . وغاية طاعة القوة
الغضبية القتل . وغاية طاعة القوة الشهوانية الزنا .
ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً
آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ) الفرقان 68 .
وهذه الثلاثة يدعو بعضها إلى بعض ؛ فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش ،
كما أن الإخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه ، قال تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ
بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) يوسف 24 . فالسوء : العشق ، والفحشاء : الزنا .
وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة ؛ فإن الشرك أظلم الظلم ، كما أن
أعدل العدل التوحيد . فالعدل قرين التوحيد ، والظلم قرين الشرك ؛ ولهذا
يجمع سبحانه بينهما . أما الأول ، ففي قوله : ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ
وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ) آل عمران 18 . وأما الثاني ، فكقوله
تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) لقمان 13 .
والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ، ولا سيما إذا قويت إرادتها ولم تحصل
إلا بنوع من الظلم والاستعانة بالسحر والشيطان . وقد جمع سبحانه بين
الزنا والشرك في قوله : ( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا
يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور 3 .
فهذه الثلاثة يجرُّ بعضها إلى بعض ، ويأمر بعضها ببعض . ولهذا كلما كان
القلب أضعف توحيدًا وأعظم شركًا كان أكثر فاحشة وأعظم تعلقًا بالصور
وعشقًا لها . ونظير هذا قوله تعالى : (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ
يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) الشورى 36 ،
37 . فأخبر أن ما عندهم خيرٌ لمن آمن به وتوكل عليه ، وهذا هو التوحيد .
ثم قال : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) فهذا اجتناب داعي القوة
الشهوانية . ثم قال : (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) ، فهذا مخالفة القوة
الغضبية ؛ فجمع بين التوحيد والعِفة والعدل التي هي جماع الخير كله .
الفوائد لابن القيم