أم عمر خادمة السنة
23 Feb 2009, 06:24 PM
كتاب الفتن في صحيح البخاري
ـ باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًاتُنْكِرُونَهَا "
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليهوسلم " اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ".
7139 ـ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ،قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَبَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ".
7140 ـ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِالْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهعليه وسلم قَالَ " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُمَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
7141 ـ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُزَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍالْعُطَارِدِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ عَنِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًايَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًافَمَاتَ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
7142 ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْعَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِيأُمَيَّةَ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ، يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم. قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليهو سلم فَبَايَعْنَاهُ
7143 ـ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَىالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا،وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْتَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ.
7144 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّرَجُلاً، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي. قَالَ " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَبَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ".
توضيح لمعنى الفتنة
قال الراغب الاصفهاني
فتن: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الانسان النار، قال (يوم هم على النار يفتنون -ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم وذلك نحو قوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقوله (النار يعرضون عليها) الاية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله :(ألا في الفتنة سقطوا) وتارة في الاختبار نحو: (وفتناك فتونا) وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الانسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال فيهما (ونبلوكم بالشر والخير فتنة).
وقال في الشدة (إنما نحن فتنة - والفتنة أشد من القتل - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وقال: (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) أي يقول لا تبلنى ولا تعذبني وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب.
معنى الفِتْنة : الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه ودينار مَفْتُون والفَتْنُ الإِحْراقُ ومن هذا قوله عز وجل (يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ أَي يُحْرَقون بالنار )ويسمى الصائغ الفَتَّان وكذلك الشيطان ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار الفَتِينُ .
والفِتْنة المِحْنة والفِتْنة المال والفِتْنة الأَوْلادُ والفِتْنة الكُفْرُ والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء والفِتْنةُ الإِحراق بالنار وقيل الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم يقال فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها ابن سيده الفِتْنة الخِبْرَةُ وقوله عز وجل ( إِناجعلناها فِتْنةً للظالمين ) أي خِبْرَةً ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار ؟ فصارت فتنة لهم وقوله عز وجل (ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين ) يقول لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم، ويقال فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ ، ومنه يوسُفٌ عليه السلام كادَتْ به المَكايِيدْ .
قوله في الحديث أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ ؟ وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل فتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُم استعملتموها في الفِتْنة وقيل أَنَمْتُموها وقوله تعالى وفتَنَّاكَ فُتُوناً أَي أَخلَصناكَ إِخلاصاً وقوله عز وجل ومنهم من يقول (ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي) أَي لا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بالخروج وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ قال الزجاج وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا يريدون بنات الأَصفر فقال لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر فأَعلم الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنةِ أَي في الإِثم وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه ومنه قوله عز وجل وإِن كادوا ليَفتِنونك عن الذي أَوْحَيْنا إِليك أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك ابن الأَنباري وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً قال بعضهم معناه أَمالته عن القصد والفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق وقوله عز وجل ( ما أَنتم عليه بفاتِنينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ) فسره ثعلب فقال لا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه أَن يدخل النار وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به وقيل الفِتْنةُ الإِضلال في قوله ما أَنتم عليه بفاتنين يقول ما أَنتم بِمُضِلِّين إِلا من أَضَلَّه الله أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النار الذين سبق علم الله في ضلالهم قال وقوله تعالى (والفِتْنةُ أَشدُّ من القَتْلِ )معنى الفِتْنة ههنا الكفر كذلك قال أَهل التفسير قال ابن سيده والفِتْنةُ الكُفْر وفي التنزيل العزيز( وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ فِتْنة ) والفِتْنةُ الفَضِيحة وقوله عز وجل ومن يرد الله فِتْنَتَه قيل معناه فضيحته وقيل كفره قال أَبو إِسحق ويجوز أَن يكون اختِبارَه بما يَظْهَرُ به أَمرُه والفِتْنة العذاب نحو تعذيب الكفار ضَعْفَى المؤمنين في أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان كما مُطِّيَ بلالٌ على الرَّمْضاء يعذب حتى افْتَكَّه أَبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأَعتقه والفِتْنةُ ما يقع بين الناس من القتال والفِتْنةُ القتل ومنه قوله تعالى (إِن خِفْتم أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا) قال وكذلك قوله في سورة يونس ( على خَوْفٍ من فرعونَ ومَلَئِهِم أَن يَفْتِنَهُم ) أَي يقتلهم وأَما قول النبي صلى الله عليه وسلم: إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم فإِنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَقِ المسلمين إِذا تَحَزَّبوا ويكون ما يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة والعمل لها وقوله عليه السلام : ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرجال من النساء , يقول أَخاف أَن يُعْجُبوا بهنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها ، والفِتْنةً الاختِبارُ وفتَنَه يَفْتِنُه اختَبَره وقوله عز وجل ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل عام مرة أَو مرتين) قيل معناه يُخْتَبَرُونَ بالدعاء إِلى الجهاد وقيل يُفْتَنُونَ بإِنزال العذاب والمكروه.
المرجع موسوعة فقه الإبتلاء بتصرف
ـ باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًاتُنْكِرُونَهَا "
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليهوسلم " اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ".
7139 ـ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ،قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَبَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ".
7140 ـ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِالْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهعليه وسلم قَالَ " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُمَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
7141 ـ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُزَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍالْعُطَارِدِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ عَنِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًايَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًافَمَاتَ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
7142 ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْعَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِيأُمَيَّةَ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ، يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم. قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليهو سلم فَبَايَعْنَاهُ
7143 ـ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَىالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا،وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْتَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ.
7144 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّرَجُلاً، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي. قَالَ " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَبَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ".
توضيح لمعنى الفتنة
قال الراغب الاصفهاني
فتن: أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الانسان النار، قال (يوم هم على النار يفتنون -ذوقوا فتنتكم) أي عذابكم وذلك نحو قوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقوله (النار يعرضون عليها) الاية وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه نحو قوله :(ألا في الفتنة سقطوا) وتارة في الاختبار نحو: (وفتناك فتونا) وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الانسان من شدة ورخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، وقد قال فيهما (ونبلوكم بالشر والخير فتنة).
وقال في الشدة (إنما نحن فتنة - والفتنة أشد من القتل - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وقال: (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) أي يقول لا تبلنى ولا تعذبني وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب.
معنى الفِتْنة : الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه ودينار مَفْتُون والفَتْنُ الإِحْراقُ ومن هذا قوله عز وجل (يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ أَي يُحْرَقون بالنار )ويسمى الصائغ الفَتَّان وكذلك الشيطان ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار الفَتِينُ .
والفِتْنة المِحْنة والفِتْنة المال والفِتْنة الأَوْلادُ والفِتْنة الكُفْرُ والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء والفِتْنةُ الإِحراق بالنار وقيل الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم يقال فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها ابن سيده الفِتْنة الخِبْرَةُ وقوله عز وجل ( إِناجعلناها فِتْنةً للظالمين ) أي خِبْرَةً ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار ؟ فصارت فتنة لهم وقوله عز وجل (ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين ) يقول لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم، ويقال فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ ، ومنه يوسُفٌ عليه السلام كادَتْ به المَكايِيدْ .
قوله في الحديث أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ ؟ وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل فتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُم استعملتموها في الفِتْنة وقيل أَنَمْتُموها وقوله تعالى وفتَنَّاكَ فُتُوناً أَي أَخلَصناكَ إِخلاصاً وقوله عز وجل ومنهم من يقول (ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي) أَي لا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بالخروج وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ قال الزجاج وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا يريدون بنات الأَصفر فقال لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر فأَعلم الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنةِ أَي في الإِثم وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه ومنه قوله عز وجل وإِن كادوا ليَفتِنونك عن الذي أَوْحَيْنا إِليك أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك ابن الأَنباري وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً قال بعضهم معناه أَمالته عن القصد والفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق وقوله عز وجل ( ما أَنتم عليه بفاتِنينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ) فسره ثعلب فقال لا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه أَن يدخل النار وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به وقيل الفِتْنةُ الإِضلال في قوله ما أَنتم عليه بفاتنين يقول ما أَنتم بِمُضِلِّين إِلا من أَضَلَّه الله أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النار الذين سبق علم الله في ضلالهم قال وقوله تعالى (والفِتْنةُ أَشدُّ من القَتْلِ )معنى الفِتْنة ههنا الكفر كذلك قال أَهل التفسير قال ابن سيده والفِتْنةُ الكُفْر وفي التنزيل العزيز( وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ فِتْنة ) والفِتْنةُ الفَضِيحة وقوله عز وجل ومن يرد الله فِتْنَتَه قيل معناه فضيحته وقيل كفره قال أَبو إِسحق ويجوز أَن يكون اختِبارَه بما يَظْهَرُ به أَمرُه والفِتْنة العذاب نحو تعذيب الكفار ضَعْفَى المؤمنين في أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان كما مُطِّيَ بلالٌ على الرَّمْضاء يعذب حتى افْتَكَّه أَبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأَعتقه والفِتْنةُ ما يقع بين الناس من القتال والفِتْنةُ القتل ومنه قوله تعالى (إِن خِفْتم أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا) قال وكذلك قوله في سورة يونس ( على خَوْفٍ من فرعونَ ومَلَئِهِم أَن يَفْتِنَهُم ) أَي يقتلهم وأَما قول النبي صلى الله عليه وسلم: إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم فإِنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَقِ المسلمين إِذا تَحَزَّبوا ويكون ما يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة والعمل لها وقوله عليه السلام : ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرجال من النساء , يقول أَخاف أَن يُعْجُبوا بهنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها ، والفِتْنةً الاختِبارُ وفتَنَه يَفْتِنُه اختَبَره وقوله عز وجل ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل عام مرة أَو مرتين) قيل معناه يُخْتَبَرُونَ بالدعاء إِلى الجهاد وقيل يُفْتَنُونَ بإِنزال العذاب والمكروه.
المرجع موسوعة فقه الإبتلاء بتصرف