المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليق على حل تكاليف اللقاء الرابع


أم يوسف
24 Apr 2009, 03:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قد أثلج صدورنا جميعا ما نراه -في هذه الصفحة المباركة- من المساجلات العلمية، التي أظهرت فيكن الحرص والاجتهاد؛فنسأل الله أن يبارك في أعمالكن وأعماركن، وينفع بكن...

وما من زائر لهذه الصفحة إلا منتفع بما كتبتن-بإذن الله-.

وقد طاف في خاطري أثناء قراءة إجاباتكن، وتعاونكن جميعا، حال طلاب العلم في المحافل العلمية في التذاكر،والتعاون مزين بعلو المقصد وحسن الأدب.
فإن لم يجمعنا مكان واحد، لكن جمعنا الهدف، وهدفنا جميعا(التعرف على سنة الحبيب المصطفى والقدوة المجتبى محمد صلى الله عليه وسلم)

فأحببت أن أضيف لحدائقكم الغناء بعض الزهرات المعينة لحفظ الحديث:
أولا: حسن النية:
فإنها مفتاح كل خير، وسبب التوفيق والتيسير والبركة في العلم.
أورد الخطيب في هذا الباب أثر ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (إنما يحفظ الرجل على قدر نيته)
الثاني: تقوى الله ومجانبة ارتكاب المحرمات ومواقعة المحظورات:
فتقوى الله سبب البركة، ومعنى ذلك: أن يكون علمه مشهوداً بالطاعات وبالأعمال الصالحة، فكل من تعلم العلم فوجد أن العلم يهذبه في أخلاقه، ويقومه في سلوكه، وأنه بهذا العلم يجد سريرة نقية تقية سوية ترضي الله عز وجل، ويجد سيرة محمودة عند الله وعند عباده، يحرص فيها على الفضائل واكتساب الأعمال الصالحة والأخلاق الحميدة الفاضلة والتواضع، وحب الخير للمسلمين، وصفاء القلب، ونقاء السريرة، والبعد عن الحسد والبغضاء، وانتقاص الناس، واحتقارهم، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، والسب والشتم؛ فإن الله ليبارك له في جميع أمره {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96]
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "إني لأحسب الرجل ينسى العلم، بالخطيئة يعلمها"
الثالث: العمل بالحديث الذي يرويه ويحفظه:
قال سفيان الثوري: (العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل)
رابعا:المذاكرة:-وهذا ما قمتن به في هذه الصفحة المباركة- :
والمذاكرة: اصطلاح يستخدمه المحدثون، يعنون بها مطارحات علمية ومساجلات حديثية، يعرض فيها الجلساء من حفاظ الحديث وطلبته لذكر فوائد الأحاديث وغرائب الأسانيد وخفي التعليلات، يسأل بعضهم بعضاً عن ذلك، ويفيد الواحد منهم الآخر ما غاب عنه. وقد كانت المذاكرة هذه من أبرز سمات المحدثين في عصوره الأولى (مثل الرحلة في طلب الحديث)، ولها آدابها وشروطها المنصوص عليها وفوائدها، وأخبارها المروية فيها
-للمذاكرة مع الأقران وغيرهم - على المعنى السابق - فائدة عظيمة:
1- في تثبيت الحفظ، من جهة أنه تعهد للمحفوظ بتكريره ومراجعته خلال المذاكرة، وتذكير لما نسي منه، ودون إملال أو إضجار، بل في جو من النشاط والتنافس العلمي البناء.
ولذلك قال عبدالله بن بريدة: " قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: تزاوروا، وتذاكروا هذا الحديث، فإنكم أن لم تفعلوا يُدرَس علمكم" أي: يبلى ويخلق.
وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - "تحدثوا، فإن الحديث يهيج الحديث"
وقال جماعة من السلف عبارة أصبحت شعاراً للمذاكرة، وهي قولهم: "إحياء الحديث مذاكرته"
2- أنها سبب كبير وداع عظيم للتنافس المحمود بين طلبة العلم. والتنافس في الخير هو الأمل الجاهد لبلوغ الغايات العظام، ولولاه لما سعى للعلياء ماجد، ولما سما للرفعة طامح.
ولشدة التنافس أثناء المذاكرة بين المحدثين كانت من لذائذ علم الحديث ومن متعه الجليلة.
3-إفادة طلبة العلم بعضهم بعضا، وفي ذلك استعجال لأجر وثواب التعليم، قبل بلوغ الدرجة التي يحق فيها لطالب العلم جلوس مجالس المعلمين. وما أدرى طالب العلم ؟ لعله يموت قبل أن يصل إلى أن تتحلق حوله الطلبة!!.
يقول عبدالله بن المبارك: "إن أول منفعة الحديث: أن يفيد بعضكم بعضاً".
ويقول الإمام مالك: "بركة الحديث: إفادة بعضهم بعضاً".
ويقول سفيان الثوري: "يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون، لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه، ليفد بعضكم بعضاً"