المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير الإستعاذة وأحكامها


ركب مع الركب
16 Jun 2009, 01:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


تفسير الاستعاذة وأحكامها

قال الله تعالىﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼالأعراف199-200.
وقال تعالىﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼالمؤمنون:96 -98
وقال تعالى ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼفصلت: 34-٣٦
فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها:وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسيّ والإحسان إليه؛ليرده عنه طبعه الطيِّب الأصل إلى الموادة والمُصافاة،ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة؛إذ لا يقبل مُصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك بني آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل ؛كما قال تعالى:
ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼالأعراف: ٢٧، وقال تعالى:ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼفاطر: ٦ ،وقال:ﭽﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼالكهف: ٥٠ ، وقد أقسم للوالد عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال:ﭽ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﭼص:82 -٨٣ ،وقال تعالى:ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼالنحل:98- ١٠٠.
متى يتعوذ القارئ:على ثلاثة أقوال:
(1)قالت طائفة:من القراء:نتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية،ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة.
(2)حكى القرطبي عن أبي بكر العربي عن المجموعة عن مالك-رحمه الله-أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة،واستغربه ابن العربي.
(3)وهو الإستعاذة أولا وآخرا جمعا بين الدليلين،نقله الرازي.
والمشهور الذي عليه الجمهور:
أن الإستعاذة إنما تكون قبل التلاوة ؛لدفع الموسوس عنها ومعنى الآية عندهم:
ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼأي:إذا أردت القراءة كقوله تعالى:ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼالمائدة: ٦،أي: إذا أردتم القيام ،والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-بذلك.
قال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله- حدثنا محمد بن الحسن بن أنس حدثنا جعفر بن سليمان عن عليّ بن عليّ الرفاعي اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبّر قال:"سبحانك اللهم وبحمدك،وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك،ولا إله غيرك"ويقول لا إله إلا الله ثلاثا-ثم يقول-أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان عن عليّ بن عليّ وهو الرفاعي،وقال الترمذي:هو أشهر شيء في هذا الباب،وقد فسر الهمز:بالموتة:وهي الخنق،والنفخ: بالكبر،والنفث: بالشعر.
مسائل في الإستعاذة:
مسألة:وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها، وحكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح:وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة قال:وقال ابن سيرين:إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية"فاستعذ"وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي-صلى الله عليه وسلم-عليها،ولأنها تدرأ شر الشيطان،وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،ولأن الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب،وقال بعضهم:كانت واجبة على النبي-صلى الله عليه وسلم-دون أمته،وحُكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة ،ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه.
مسألة:وقال الشافعي في الإملاء:يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر،وقال في الأم:بالتخيير؛لأنه أسرَّ ابن عمر،وجهر أبو هريرة،واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى؛هل يستحب التعوذ فيها:على قولين ورجح عدم الاستحباب،والله أعلم،فإذا قال المُسْتعيذ:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد بعضهم:أعوذ بالله السميع العليم،وقال آخرون:بل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم؛قاله الثوري والأوزاعيّ،وحكي عن بعضهم:أنه يقول استعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛لمطابقة أمر الآية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور ،والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالإتباع من هذا والله أعلم.
مسألة:ثم الإستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد.وقال أبو يوسف بل للصلاة فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرا،ويتعوذ في العيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد،والجمهور بعدها قبل القراءة.
ومن لطائف الإستعاذة:أنها طهارة للفم- مما كان يتعاطاه من اللغو، والرفث، وتطييب له-وهو لتلاوة كلام الله،وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطنيّ الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه،ولا يقبل مُصانعة ،ولا يُدارى بالإحسان بخلاف العدوّ من نوع الإنسان ،كما دلت على ذلك آيات من القرءان في ثلاث من المثاني وقال تعالى:ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼالإسراء: ٦٥،وقد نزلت الملائكة لمُقاتلة العدوّ البشريّ،فمن قتله العدوّ الظاهر البشريّ كان شهيدا ،ومن قتله العدوّ الباطنيّ كان طريدا،ومن غلبه العدوّ الظاهري كان مأجورا،ومن قهره العدوّ الباطني كان مفتونا أو موزورا،ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.
فصل:
والاستعاذة:هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر ،والعياذة تكون لدفع الشر واللياذ يكون لطلب جلب الخير كما قال المتنبي:


يـا مـن ألوذ به فيما أؤمله***ومن أعوذ به ممن أحاذره


لا يجبر الناس عظما أنت كاسره***ولا يهيضون عظما أنت جابره


ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضُرُّني في ديني أو دنياي أو يصُدُّني عن فعل ما أمِرْتُ به، أو يحثُّني على فعل ما نُهيت عنه؛فإن الشيطان لا يكفّه عن الإنسان إلا الله،ولهذا أمر تعالى بمُصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ؛ليرده طبعه عمّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل؛لأنه شِرِّير بالطبع ولا يكفّه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرءان لا أعلم لهن رابعة:قوله في الأعراف:ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼالأعراف: ١٩٩،فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال:ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼالأعراف: ٢٠٠،
وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون:ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼالمؤمنون:96 -.٩٨.
وقال تعالى في سورة حم السجدة:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼفصلت:34- ٣٦.
معنى الشيطان الرجيم في لغة العرب:
الشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعُد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر،وبعيد بفسقه عن كل خير ،وقيل مشتق من شاط؛لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب.
وقال سيبويه:العرب تقول:تشيطن فلان إذا فَعَل فِعْل الشياطين،ولو كان من شاط لقالوا تشيّط؛فالشيطان مُشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرّد من جنّيٍّ وإنسيٍّ وحيوان؛شيطان،قال تعالى:ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭼالانعام112.
والرجيم:فعيل بمعنى مفعول:أي أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى:ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﭼالملك: ٥.وقال تعالى:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼالصافات:6 -١٠،وقال تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼالحجر: ١٨،إلى غير ذلك من الآيات.
وقيل رجيم:بمعنى راجم؛لأنه يرجم الناس بالوساوس والربائث،والأول أشهر واصح.
-
معان لبعض الكلمات:
يهيضون: من هاض: يقال: هاض فلان الشيء : كسره
الربائث: من ربيثة: الأمر يحبسُك،يقال: فعل ذلك له ربيثة: خديعةً وحبسا. جمعها: ربائث.(المعاني:من المُعجم الوسيط)

تنبيه:ـ (1)العناوين باللون الزهري من اجتهادي.والله أعلم.
(2)من أراد الاستزادة من الأدلة؛ فليرجع لتفسير القرءان العظيم لابن كثير- رحمه الله-.فالموضوع مُسْتَخرج منه.
والحمد لله له الفضل والمنُّ وحده
wafqkm.