مشاهدة النسخة كاملة : قطوف .لقاء 1و2 **(اسم الله المحسن )
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:37 AM
**اسم الله المُحسِن**( 1 )
هذا الاسم الثالث الذي سوف نناقشه اليوم وهو اسم المحسن
، نحن مر معنا اسم الفتاح والوهاب، والآن سوف نتكلم عن اسم المحسن ، نبدأ بورود اسم المحسن في كتاب الله تعالى ، ففي كتاب الله لم يرد اسماً إنما ورد فعلاً (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)[القصص : 77] أحسن الله إليك هذا فعل ،وقال على لسان يوسف (وَقَدْ أَحْسَنَ بَي)[يوسف : 100] فالإحسان هنا أتى فعلا، وقال تعالى في سورة [الطلاق : 11] (َقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) وقال تعالى (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون : 14]) ،هذا كله ورد فعلا .نرى الآن وروده في السنة ،جاء في السنة بإثبات هذا الاسم لله تعالى في3 أحاديث ،
الأول حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم [إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا فإن الله تعالى إذا حكمتم فاعدلوا ، و إذا قتلتم فأحسنوا ، فإن الله محسن يحب المحسنين -السلسلة الصحيحة
] أنتِ سوف تستفيدي هنا من هذان اللفظان، من محسن ومن يحب المحسنين ،يعني الآن ليس كل أسماء الله تعالى سنقول لكِ يجب أن يكون لها مقتضى في سلوككِ ، هنا الآن المحسن هو من أسمائه سبحانه وتعالى المحسن ،وأيضا هو سبحانه وتعالى يحب المحسنين ،يعني محسن اسمه، ومن صفاته محبة من اتصف بالإحسان، وهذا سيؤثر علينا في شرح الاسم، يعني ستجدي أنَّ اسم المحسن فيه جزء سيختلف في فهمه عن ما سبق من أسماء الفتاح والوهاب .وحديث شداد ابن أوس رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين قال: إن الله محسن يحب الإحسان إلى كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلى، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحى وليحد أحدكم شفرته ،وليرح ذبيحته ].أيضا حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن الله تعالى قال[ إن الله تعالى محسن فأحسنوا] هذا الآن موطن الشاهد، محسن فأحسنوا ثم في نفس السياق .
هذه 3 مواطن في السنة لورود اسم المحسن، في مقابل أنه في القرآن وروده أتى فعلا المحسن في اللغة : اسم فاعل ، فعله أحسنَ يحسنُ إحساناً فهو محسن ، والحُسن ضد القُبح، وحَسَّنَ الشيء تحسيناً زينه، وأحسن إليه وأحسن به صنع له وبه معروفا، أحسن إليك يعني صنع بك معروف، ثم نقول فلان يُحسِن الشيء، أي يُعلِمُه بخبره .معنى الاسم في حق الله تعالى : معنى اسم المحسن يرجع إلى الفضل والإنعام والجود والإكرام والمن والعطاء ،يعني سيقارب معنى اسم الوهاب ،يعني الوهاب معناه أنه سبحانه وتعالى يعطي العطاء من غير عوض ولا أغراض ، وذكرنا أنواع من مواهب الله تعالى، وموهبته لعباده في الدنيا ابتلاء، وفي الآخرة جزاء، وأما الموهبة التي في الدنيا وهي ابتلاء من أجل أن تزيد تعلقك بالله تعالى .الآن نأتي إلى اسم المحسن ،كيف أنه سبحانه وتعالى يحسن إليك ، معنى اسم المحسن عموماً يعود إلى أنه سبحانه وتعالى له فضلٌ وإنعامٌ وجودٌ وإكرامٌ ومَنٌّ وعطاءٌ عليك ،
قال بن القيم رحمه الله: وإقرار قلوبنا بأن الله الذي لا إله إلا هو، وأنه حكيم كريم محسن ولا أحد أحب إليه الإحسان منه، فهو محسن يحب المحسنين ،الآن إحسانك هذا ما معناه ؟ ستفهم معناه بناءا على فهم معنى إحسان الله تعالى لك، ،والإحسان وصفٌ لازم له سبحانه وتعالى ،لا يخلو موجودا عن إحسانه طرفة عين، إذاً معنى ذلك أن الله تعالى يُحسن لكل الناس وليس المؤمنين فقط ،إذاً سنرى أن الإحسان درجات، هناك إحسان عام، والناس لا يستطيعون أن يتخلوا عن هذا الإحسان ولا طرفة عين، فهذا الإحسان، بالإيجاد والإعداد والإمداد ،يعني أحسن إليك في إيجادك وإعدادك وإمدادك ،وهذا كله يتصل بِخَلقَك وبما أعطيته في خَلقَك ، خلقك الله تعالى، ولم يُكلفك أن تكون مسئول عن حركة قلبك ولا عن حركة رئتك ولا عن أي حركة في داخلك ،إنما أحسن إليك بأن كان قائما على كل شيء فيك ،هذا وجه من وجوه الإحسان، أنه لم يكلفك أن ترعى مصالح بدنك ،فأحسن إليك أن قام على كل شيء فيك، وأنتم تعلمون أنَّ من معاني اسمه القيوم ،أنه يقوم على كل نفس بما كسبت ،فكل حركة لقلبك قائم عليها الله تعالى، يعني أنت لا تتصور أن قلبك مشحون مدة الحياة ، لا ليس بهذه الصورة، إنما كل حركة بقلبك بحركتها ،كل نبضة من نبضات قلبك قائم عليها الله، يعطي لقلبك القدرة على النبض، فتصور مثله لباقي أعضائك ،وتصور مثله لأهلك وأهل مدينتك، وتصور مثله لبلدك وللعالم كله ،فترى مقدار إحسانه وقيوميته سبحانه وتعالى على عباده،
إذاً أول الإحسانأنه لم يكلفك أن تقوم على بدنك.
من الإحسان أيضا :أنه تكفل لك بالرزق، وإذا مُنِعَ عنك رزقا هذا وجه من وجوه الإحسان، فأنت لابد أن ترى أنَّ إحسانه سبحانه وتعالى في العطاء وفي المنع،
وكما ورد في الحديث وإن كان هذا الحديث يحتاج إلى مراجعة في صحته ورد في الحديث [أن من العباد من لا يصلحهم إلا الفقر فيفقرهم الله، ومن العباد من لا يصلحهم إلا الغنى فيغنيهم الله ومن العباد من لا يصلحهم إلا المرض فيمرضهم الله ،ومن العباد من لا يصلحهم إلا الصحة يعطيهم الصحة ] فنرجع مرة أخرى نرى أنَّ عطاؤه إحسان ومنعه إحسان ، ونذكركم مرة أخرى بالحديث[إذا أحب الله عبدا حماه في الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء
الراوي: قتادة بن النعمان المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 282
خلاصة الدرجة: صحيح
فالإحسان مصدره المحبة، فهو مُحسن سبحانه وتعالى لعباده كلهم يحب لهم ماذا ؟ أنت مر معك في وصفه سبحانه وتعالى بصفة المحبة ،يحب لعباده ماذا ؟ بالأدلة، يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ،ما معنى الإرادة هنا ؟ الإرادة الشرعية يعني التي تفسر بالمحبة ،[إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات . ووأد البنات . ومنعا وهات . وكره لكم ثلاثا : قيل وقال . وكثرةالسؤال . وإضاعةالمال . وفي رواية : مثله . غير أنه قال : وحرم عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يقل : إن الله حرم عليكم
الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 593
خلاصة الدرجة: صحيح
] هذا يكره الله تعالى لكم لماذا؟ محبة منه لكم للاستقامة، فأصبح هذا الكلام الذي نقوله هو الدرجة الثانية من للإحسان
أو المعنى الثاني للإحسان، فالمعنى الأول للإحسان الذي يدخل تحته كل البشر، أنه سبحانه وتعالى أحسن في إيجادهم وإعدادهم وإمدادهم، والمعنى الأعلىفي معنى الإحسان مبني على المحبة، فهو يحسن لعباده المتقين، يحسن إليهم فَيُحِّبُ لهم الطاعة واليسر والاستقامة، ويحسن لهم في هذا النوع بأن يُيَسِّر لهم الطريق، وأن يشرح صدورهم له، يُحبِب إلى عباده الإيمان، ويُكَّره لهم الكفر والفسوق والعصيان إذاً من إحسانه( إحسان الإسعاد مرة أخرى،
الآن 4 أنواع أنت تعيشها ، 1-الإيجاد 2-الإعداد 3-الإمداد 4-الإسعاد ،الثلاثة التي هي الإيجاد والإعداد والإمداد هذا إحسان لكل البشر مؤمنهم وكافرهم ،هو الذي أوجدهم هو الذي أعدهم وأمدهم ،أمدهم يعني بسبل الحياة، الأرزاق، الماء ينزل من السماء والأرض تنبت، وييسر لهم طرق الاختراعات، هذه الناس فيها مشتركين ،هذا النوع مشترك الذي هو الإحسان بالإيجاد والإعداد والإمدادنرى الآن الإحسان بالإسعاد ،هذا لِخاصة عباده ، كيف يحسن إليهم بالإسعاد ؟ نبتدئ بأنه يُحبب إليهم الإيمان ويزينه في قلوبهم، ويُكَّره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ،أيضا من إحسانه بخلقه الإحسان الخاص ،أنه سبحانه وتعالى في شرعه يُحب لهم اليسر، يكره أن يقعوا في العسر، يكره أن يقعوا في المعاصي ، كل هذا إحسانا منه إليك أن يدلك على ما يسعدك دلالة تشريع وأن يحبب إليك هذا التشريع ، إذاً أنت عندما تجد في قلبك إقبالاً على الله تعالى، لَمَّة المَلَك كما في حديث الترمذي، لَمَّة المَلَك التي تَلُمُ بقلبك، وترى فيها إيعادٌ بالخير، تذكر بالقبر تذكيرا بالوعد ،تذكير بالاستغفار،تذكير بالتسبيح،عندما تجد في قلبك هذا،هذا كله من إحسان الله لك، تأتي في مواقف كثيرة يثبتك الله تعالى بالرأي الصائب ،ويرزقك الحكمة ،كل هذا من إحسانه لك .نأتي إلى النصوص الآن، أولاً نبدأ بآية السجدة التي فيها الإحسان العام {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }إذاً أحسن خلق كل شيء ، هذا إحسان نوعه عام في الإيجاد والإعداد والإمداد ، الآن آية التغابن تَشبًه آية السجدة قال تعالى (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) أحسن هذه الصورة ،على هذا ،عندما تفهمي أن الله تعالى أحسن صورة كل شيء، لا يقع في قلبك من صورة الخَلق تَعييب ولا اشمِئزاز ، إلى هنا هذا الإحسان العام .والمحسن سبحانه أيضا هو الذي له كمال الإحسان ، يعني المحسن هو الذي أحسن إلى الخلق ،سواءً إحسانا عاما أو خاصا ،والمُحسن أيضاً، في ذاته سبحانه وتعالى له كمال الحسن ،هذا معنى آخر جديد ، إذاً هناك المُحسِن هو الذي أحسن خَلقَ كلَّ شيء إيجاداً وإعداداً وإمداداً ، أحسن إليك بأن لم يُكَلفك فوق ما تطيق، من جهة العناية ببدنك، ولا من جهة مراعاة أعضاء البدن، ثم دخلنا هنا للكلام عن الإحسان الخاص، الذي هو الإحسان بالإسعاد ، وهو أنه أحسن إليك فَحَّبَب إليك الإيمانوجعلك من قوم النبي صلى الله عليه وسلم ،إبتدئك بالإحسان ،الآن انتهينا من هذا المعنى ننتقل الآن إلى معنى في المُحسن، أنه هو سبحانه وتعالى بذاته محسن، يعني له كمال الحُسُن في ماذا ؟ في أسمائه وصفاته وأفعاله ، من أين لنا هذا؟ سنقول أن الله تعالى وصف نفسه بأنه{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 8] }هذا المعنى وُصِفَ الله تعالى فيه بتكرار في 4 مواطن من كتابه، أنَّ له الأسماء الحسنى ، ما معنى الحسنى ؟ بلغ غاية
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:39 AM
الحُسن ، فلا شيء أكمل ولا أجمل من الله تعالى، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته سبحانه وتعالى، وهو الذي لا يُحَّدُ كمالهُ ولا يوصف جلاله ، ولا يُحصى أحداً من خلقه ثناءً عليه بل هو كما أثنى على نفسه، ليس في أفعاله عبثٌ ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة ،إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، إذاً معنى ذلك أنه سبحانه وتعالى محسن، أي له كمال الإحسان في أسمائه وصفاته وأفعاله .نرى الآن كمال الحُسن في أفعاله ، ماذا تجدين في كمال الحسن في أفعاله ؟ أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة أولا والمصلحة، ثم معاملته لخلقه سبحانه وتعالى ،أي أفعاله التي فيها معاملة للخلق إما تَكُن فضلاً أو عدلاً، ومر معنا سابقا أوائل سورة سبأ (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) في الآخرة يعني يوم القيامة ، الآن يعني كيف له الحمد في الآخرة ؟ نحن عندما قرأنا تفسيرها تبين لنا، أن الحمد هذا يكون من كل أحد يوم القيامة ،أما من أهل الجنة فمعلوم ،وهذا لأنه عاملهم بفضله ، الأمر العجيب أن له الحمد في الآخرة من معانيها أن أهل النار لا يدخلون النار إلا وقلوبهم ممتلئة بحمده سبحانه وتعالى ، كيف قلوبهم ممتلئة بحمده ؟ لما ظهر من عدله، ولذلك في صورة الكهف عندما يجدون حسابهم ماذا يقولون ؟ (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) فَهم يرون كمال عدله ، معنى هذا أن الله تعالى يظهر حُسنه سبحانه وتعالى في أفعاله ،لأنه يعامل أهل الطاعة بالفضل وأهل المعصية بالعدل، فلا تخرج أفعاله عن الحُسن أبدا، وهذا المفروض أن يكون واقع في قلبك ، يعني إيمانك باسمه المحسن يجعلك عندما تُسَبِّح، تفهم ما معنى تسبيحك ، الآن عندما تقولون سبحان ربي الأعلى والعظيم في الصلاة ،ماذا يجب أن يقع في قلوبكم من علاقة باسم المحسن ؟
نحن الآن مرينا على معنيين ،أنه سبحانه وتعالى أحسن على عباده سواء إحسان عام أو خاص، ثم قلنا أنَّ مِن معاني اسم المحسن ،أنه سبحانه وتعالى له الحُسن في أسمائه وصفاته وأفعاله ، هذا الجزء هو الذي يتعلق بقولنا سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم ، ما معناه ؟ تَنزيه الله تعالى، مِن سَبَحَ، يعني بَعُدَ مثل السباحة ، السباحة معناها يبعد السابح عن الشاطئ ،فسبحان أتت من سَبُحَ، يعني بعد، تبعد عن ذهنك ماذا ؟ تُبعد من ذهنك النقص، يعني لو مر على خاطرك تقف في موقف وتجد مثلا طفلا معاقاً أو مشوهاً أو تجد أي صورة عقلك لا يدرك لماذا هذا موجود بهذه الصورة ، الشيطان يغتنم هذه الفرصة اغتناماً، ويوقع في قلبك يعني على الأقل خاطرة سريعة إن هؤلاء لماذا لا يرحمهم الله تعالى مثلا يزيل عنهم كربهم أو يميتهم أو إلى آخر اقتراحاتنا نحن، أو تجدي مثلا دخل في غيبوبة لمدة سنة، لكن لماذا يتركه الله ؟! هذا الكلام الذي تقوله بلسانك أو يقع في وجدانك ، تأتي تُسَبِّح ،تقول سبحان الله يعني أنا أنزه الله ، أن يكون له فعل سفه ،لابد أن يكون له حكمة ،لكن أنا عبدضعيف قاصر ،عقلي لا يستطيع أن يدرك مصالِحُه فكيف يدرك مصالح غيره ،فأول ما يمر على خاطِرك أن فعلاً لله يمكن أن يكون ليس مناسباً ،وأنت لا تقول هذا بلسان مقالك تقوله بلسان حالك أو بنظرتك أو بما يخطر على قلبك مباشرة افزع للتسبيح معتقدا أن الله تعالى له كمال الحُسن ،فهو المحسن له كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، فَالحِق التسبيح بالحمد ،فإذا نزهت ربك على أن يكون فيه نقص، وإذا أبعدت عن خاطرك هذا الفِكر ،فكر ماذا ؟ أن يكون في فعل الله تعالى شيء سفه ،مباشرة ألحق هذا بالحمد أنك ترى آثار فضله وعدله وحكمته في كل شيء، واعلم أن الشيطان يُسَلَّط على ابن آدم في هذه الأفكار الرديئة ،يعني من أعظم ما يتعب الناس في إصلاح قلوبهم مرور الخواطر الرديئة على عقولهم ،الخواطر الرديئة في مَن ؟ في ربهم، فتجدهم كثير من الأحيان واحد يأتي مثلاً يقول عندما أريد أن يحدث كذا يحدث كذا، يعني بالعكس، أو امرأة تقول عندما أريد زوجي أن لا يكون في البيت يوجد في البيت ، وعندما أريد أن يكون موجود لا يوجد ، كأنها ترى أن أقدارها كلها سيئة ، ثم يأتوكِ ويكلموكِ عن الحَّض، وأنَّ كلمات من الأمثلة التي تدل على عدم الإيمان بكمال صفات الرب، و أن الحَّض هذا أمر يعني يفلق الحجر، وهم ليسوا متصورين أن الرب سبحانه وتعالى في كل أفعاله كمال ، فإذا نظرت إلى من هو غارق بالمعصية، الآن أنت تأتي وتجد واحد غارق بالمعصية ،وتجد أن الله تعالى مُعطيه مالاً وصحةً وما ترى أي آثار لذنبه، يقوم يأتي سؤال الاستفهام ،يعني أنتم تقولون أن الذي يعصي الله لابد أنه يشقى ولابد و لابد وانظر على هذا الغارق في المعاصي لم يحصل له شيء، نقول: نعم ألا تعلم أن من أسمائه الحليم الذي يعامل عباده بالحلم، فإذا علمت أنه يعامل عباده بالحلم، فمعناه أن هذا الشخص الذي عامله سبحانه وتعالى بالحلم أمامه اختيارات للإصلاح والصَّلاح ، والله تعالى يعلم متى سَيَصلُح هذا، وإذا ما صَلُح عامله الله تعالى بما يستحقه لكن ليس وقت ما تحدد أنت، وأنت ترى كثيراً من الناس الذين تسيء فيهم الظن وتراهم لا يصلحوا، ثم يريك الله تعالى كيف أنهم يصلحوا ،إذاً أنت لست حَكَماً على أحد، فإذا عامل الله تعالى أحد بحلمه لا تقل لماذا يعامله بالحلم، وإذا عامل أحد بالعطاء وأنت تراه لا يستحق، أنت لا تعلم ماذا يريد الله تعالى من وراء عطائه إذاً إلزم التسبيح والحمد ،كُلَّما أتى من الشيطان خاطرة رديئة، فأنت تجد مثلا في كثير من البلدان الإسلامية أهل الباطل لديهم صروح عظيمة مبنية ،يعني لو يريدوا أن يجتمعوا على باطلهم بكل سهوله، وفي أماكن في غاية من توفر الرفاهية وكل شيء، ثم في نفس البلدان قوم يريدون أن يقرؤا آيتين يجلسوا ساعة في مجلس ذكر، تجد لا يجدون مكاناً فيه أبسط الإمكانيات ،تقولي الآن كيف أهل الباطل يكون لهم هذا كله وأهل الحق لا يكون لهم !، لا تعامل ربك بهذه الصورة إنما توسل إليه أن يعطيك ويهبك ، لكن في فعله لا تنتقد فعله .وننتهي بهذه الجملة الآن، يعني أفسد ما يفسد القلوب ،انتقاد فعل الرب، هذا أفسد ما يفسد القلوب، لأنه يُناقِض إيمانك بأنه محسن ، أحسن كل شيء، وعامل كل شيء بما يصلح له ، الآن الانتقاد هذا في حق الرب تعتبر جريمة، لأنَّك تُحَّكم عقلك على ربك .الآن ما معنى انتقاد فعل الله تعالى ؟ يعني ليس شرطاً أشياء تخصك ،أشياء حولك تحدث، لماذا هؤلاء كذا ولماذا هؤلاء كذا ! ولماذا أعطى الله تعالى كذا ! ولماذا هؤلاء لونهم كذا وشكلهم كذا ! كل هذا، مِثل الأمثال التي تضرب في وَصف أفعال الله تعالى بالسفه، كل هذا ضد إيمانك أنه سبحانه وتعالى مُحسن له الحُسن في كل أفعاله ، الآن هذا الانتقاد المشكلة أنه لا يخلوا منه أحد ،هذا الأشكال أنه لا يخلوا منه أحد ، من أجل ذلك أنت لابد أن تعيد على نَفسك، يعني أنت لا تتصور أن حاجتك في دراسة الأسماء تنتهي بأن تتعرف على كل اسم وانتهينا ، لا، أنت مُحتاج إلى إعادة وإعادة لكي يستقر في قلبك معاني كمال صفاته سبحانه وتعالى، فينقطع لسانك عن انتقاد فِعل الله ويَنقطع عن قلبك الخواطر الرديئة التي تُنزِلُك مَنزلاَ سيئا ، لأن الآن لو كنت صاحب طاعة وأتتك هذه الخواطر الرديئة في فعل الله تعالى ،نَزَّلَتَك عن مكانك، وإذا كنت صاحب معصية ثم أتيت وقلت أنا الآن على معصية وربي لم يعاقبني مثلا، وكل التهديد الذي تقولوه لا أجد له أثراً ، ماذا تفعل بك هذه الخواطر الرديئة ؟ تزيدك إصرارا على المعصية وإغلاق لقلبك، ثم تأتي تلك اللحظة التي تقول فيها يا ليتني قدمت لحياتي ( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) يعني معاملته لك بالكرم أورثتك طغياناً ، إذاً احفظ قلبك من الخواطر الرديئة، بماذا تحفظه ؟ بإيمانك باسم الله المحسن، كيف ؟ أن له سبحانه وتعالى كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله ، وهذه ثغرة عظيمة موجودة في القلوب وغير محسوس بها ، ما هي الثغرة ؟ النظر إلى أفعال الله تعالى بالانتقاد .
أما الإحسان إلى المؤمنين: فوعدهم بالحسنى في الحياة ، ثم لما لاقوه عاملهم بفضله وأحسن إلى المسيء: بأن أمهمله ثم لما حاسبه ،حاسبه بعدله .
وأعظم الإحسان: التوفيق لهذا الدين ، وشرح الصدر لِلُزوم طاعة رب العالمين ، والتثبيت على الحق والهدى إلى الممات، إذا هذا أعظم أنواع الإحسان ،الذي هو إحسان بأن وَفَّقَكَ للدين، وإحسان بأن شرح صدرك لِلُزوم الطاعة ،
يعني أولاً أحسن إليك بأن وقع في قلبك حب الدين ، وأحسن إليك بأن شرح صدرك للزوم الطاعة ، لأن قد يقع في القلب حب الدين لكن لزوم الطاعة فيها ضعف، وأيضا أحسن إليك بأن ثبتك على الحق والهدى إلى الممات، وهذا ما نسأله سبحانه وتعالى ، إلى أن يُتَوَّج ذلك بأعظم الكرامة وأجل الإحسان بدخول الجنان يوم القيامة ، ورؤية الكريم الرحمن المُحسن المنَّان نسأل الله من فضله إذاً
الإحسان الخاص أربعة ما هو ؟
1- التوفيق للدين .
2- لزوم الطاعة.
3- التثبيت على الحق إلى الممات .
4- الإحسان بدخول الجنة .
إذاً ما أنواع الإحسان ؟ أولاً سنقول هناك إحسان بالفِعل من فعله سبحانه وتعالى،
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:40 AM
وهذا الإحسان من فعله ينقسم إلى قسمين : خاص وعام، يعني أنه يُحسن لعباده، ما هو العام ؟ إحسانه لك إعدادا وإمدادا وإيجادا ، ثم إحسان خاص هذا الإحسان الخاص يدور حول الإسعاد.
ثم تحت الإحسان الخاص تقولين أن هناك قسمين :
القسم الأول: إحسان للعصاه ،هذا لازال في الخاص ، كيف يحسن للعصاه ؟ بالإمهال عَلَّهم يعودون، ثم إذا بقوا على ما هم عليه ذاك الوقت يأتي الإحسان بمعاملتهم بالعدل ،
القسم الثاني للإحسان الخاص : الإحسان للمؤمنين وهي:
أربعة أنواع
1- التوفيق
2- لزوم الطاعة
3- الثبات إلى يوم القيامة
4- دخول الجنان ،
هذا كله بالإحسان الذي هو من فعله سبحانه وتعالى ، يعني أنه مُحسن يحسن لعباده ، هذا النوع الأول
النوع الثاني الذي هو أنه مُحسن : يعني أن صفاته وأسماؤه وأفعاله بلغت الغاية في الحسن، وهذا محسن في ذاته ، هناك محسن من جهة الفعل ،وهناك إحسان من جهة وصف الذات سبحانه وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله ،
هذا النوع ما معناه ؟ أنه سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وله الصفات العلى وكل أفعاله دائرة بين العدل والفضل، فهو سبحانه وتعالى له الحُسن التام في أسمائه وصفاته وأفعاله .إذاً مُحسن بمعنى أنه يَفعل الإحسان لعباده ، ومحسن يعني أنه سبحانه وتعالى موصوف بالحسن التام .
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:42 AM
**اسم الله المُحسِن** ( 2 )
نأتي الآن إلى اسم المحسن ، ما معنى اسم المُحسن ؟ سينقسم معنى اسم المحسن إلى قسمين :
1- المُحسن بمعنى أنه أحسن كلَّ شيءٍ خلقه .
2- أن له غاية الحُسن سبحانه وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله .
الآن المعنى الأول في المُحسن أنه أحسن كل شيء خلقة،
ينقسم إلى قسمين :
1- عام 2- خاص ، أمَّا الإحسان العام: فهو إيجاد كل الخلق وإعداد وإمداد كل الخلق ، أوجدك وأعدك وأمدك ، والإمداد هذا الدائم يُعطيعك و يُغنيك ، ونحن سبق ذكرنا أنك لا تتصور أن نبضات قلبك هذه تنبض هكذا إطلاقا ،ولا تتصور رئتك تتنفس إطلاقاً ، أنت بعدد تَنَفُسَّك الله تعالى من أسمائه القيوم قائم على كل نفسٍ بما كسبت ، يعني كل نَفَس لَك كل نبضة قلب كل حركة الفاعل والقائم بها على الحقيقة هو الله تعالى، فعندما تأتي إلى الإحسان تجد إحسانه من عند ما كنت نُطفة إلى أن تموت من هذه الجهة ،من جهة الإعداد والإمداد ، هذا العام .
الخاص: الإسعاد هو أنه وفقك وهداك ،واتفقنا هنا أنَّ هذا الإسعاد الخاص هو التوفيق أصلاً للدين، حَبَّبَ إليك الإيمان و زينه في قلبك ،وكره إليك الكفر والفسوق والعصيان، هنا دائما يأتي سؤال، والذين لم يُحَبَب إليهم ماذا يفعلون ؟ لا بأس سيأتي اسم القادر القدير المقتدر هو الذي سنناقشه فيه إجابة هذا التداخل، بين إيماننا بأنه محسن وبين السؤال الذي يأتي في أذهاننا، والذين لا يؤمنون ماذا فعل الله تعالى بهم ؟ لماذا لم يحسن إليهم ؟ نقول : (لا) أحسن إلى البشر كُلِّهم ، لا تفهم خطأ أحسن إلى كُلِّ الخلق، لكن هناك من قَبِل إحسان الله ،من أقبل على الله ،أقبل الله عليه، وهناك من أعرض فأعرض الله عنه ،وسنفهم هذا الكلام أكثر في اسم القادر والمقتدر ،نفهمه أكثر و ماذا نعتقد في إيماننا في القضاء والقدر .
إذاً 1- تحبيب الإيمان
2- لزوم الطاعة
،3- الثبات على الدين
4- دخول الجنة
إذاً الله تعالى باسمه الُمحسن أحسن إلى العباد بعرض الهداية عليهم جميعِهم ، وأنت تجد نفسك في مواقف تقترب منك الهداية اقتراباً، يعني بجانبك بالضبط ،إذا أقبلت أقبل الله تعالى عليك ، إذا أعرضت أعرض الله تعالى عنك ، إذا استحييت استحي الله تعالى منك، ما معنى استَحيَيت ؟ يعني كرهت أن تترك الهداية وأسبابها ،وفي نفس الوقت لم تقبل على الهداية بكل قوتك ،مع ذلك من إحسان الله تعالى لك أنه لا يطردك عن بابه لازالَ يعطيك، إذاً الآن جميعنا لنراجع الأقدار التي مرت علينا، ونرى كيف الله تعالى قَرَّب لنا الهداية، كيف واحد يكون ساكن في مكان ثم تأتي مدرسة التحفيظ وتفتح بجانبه ،وكيف واحده يكون لديها أولاد فَيُفتَح مسجد وفيه شباب يدعون إلى الله، ثم يذهبوا أولادها إلى المسجد ثم ينتفعوا ثم ينقلوا لها الهداية ، كيف طالبة في المرحلة المتوسطة مثلا، تجد معلمة توحيد جيدة، تعلمها التوحيد فتكون هذه المعلمة بركة على الطالبة والطالبة بركة على أهلها ،فينفتح للأهل باب الهداية ، وكل واحد منا يرى كيف عَرض الله تعالى عليه الهداية ، أمر عجيب ،لكن لابد أن تتصور أن كل العباد تعرض عليهم الهداية ، لكن كيف وما هي الأقدار ما تعرف، وربما تكون أصلاً أنت لست معنياً ،يعني مثلاً أحد يقول لك تَعرف تعمل العمل الفلاني، مثلا تعرف تشتغل على الكمبيوتر فتقول نعم، فيقول لك خذ هذه المادة أُكتبها لي و لك الأجر المادي المقصود ، ثم تخرج وتكون هذه المادة أحد أسباب هدايتك، فأنت لا تعرف من هذا، وما هو الوقت، وما هي الطريقة التي تعرض فيها الهداية على العباد ، لكن لابد أن تفهم شيئاً مهماً أنه لا يمكن أن يظلم الله أحد كل العباد تعرض عليهم الهداية ، فمقبلٌ على الله أقبل الله عليه ، ومعرض أعرض الله عنه ،و واحد في الوسط ،مُستحيي استحي الله منه .
مرة أخرى نحن اتفقنا أن الإحسان ينقسم إلى قسمين :
1- أنه سبحانه وتعالى أحسن كل شيء خلقه
2- أنه سبحانه وتعالى في كل أسمائه وصفاته وأفعاله غاية في الحسن ، ونحن لازلنا نناقش الأول أنه أحسن كل شيء خلقه ، وينقسم هذا الإحسان للعباد إلى قسمين :
1- عام ،بالإيجاد والإعداد والإمداد
2- خاص، بالإسعاد، وهذا لِمَن ؟ للقوم الذين قبلوا الهداية ، ماذا يفعل بهم ؟
أربعة أمور ذكرناها ، انتهينا من الأول .
نأتي الآن إلى الإحسان بمعنى أنَّ هذا الأمر يظهر بأسمائه وصفاته وأفعاله ، نحن اتفقنا أن الإحسان صفة فعل وصفة ذات ، صفة فِعل يعني يُحسن لعباده ، وذات أنه بأسمائه وصفاته وأفعاله له غاية الحُسن ، ماذا تقولون في هذه ؟ له الأسماء الحسنى والصفات العلى وأفعاله دائرة بين العدل والفضل ، يعني ماذا أفعله دائرة بين العدل والفضل ؟ يعني إذا أحسنت عاملك بفضله ، وإذا أسأت عاملك بعدله، فَمِن فضله على العباد أنه يُمهِل العُصاه، أما العدل أن يعاقبهم ، لكن من فضله أنه يُمهِلهُم، يعصون الله تعالى وهو يُحسن إليهم ويعطيهم ويمدهم بالعطايا، وفي نفس الوقت من فضله عليهم ومن إحسانه إليهم أنه لا يأخذهم أخذ عزيزٍ مُقتدر ،الآن ما الذي يَغُر الناس ؟ هذا الأمر يغرهم ،لأنهم يعصون الله تعالى ، فماذا يجدون ؟ يجدون أن الله تعالى يعاملهم بالإمهال ، فيتصوروا أنَّ الله تعالى تركهم أو لن يعاقبهم أو حتى أنهم لا يفكرون .
الآن من الخاص في المعاملة ،أنَّ المُتقين يفعل لهم هذه الأربعة أفعال وأنَّ العاصين يحسن إليهم بأن يمهلهم ،ويُحسن إليهم أن يعاملهم بالعدل
انتهينا الآن من مراجعة اسم المُحسن كوصف لله تعالى ،الآن أنتم مرَّ معكم في النصوص ، أنَّ الله تعالى محسن يُحب المحسنين ، يُحب الإحسان، يعني يُحب منك أنت أن تكون مُحسناً ، هذا مختلف عن الوهاب وعن الفتاح ،أتيتِ إلى المحسن فوجدتِ أنَّ الله تعالى يُحب المحسنين ، سيأتي لهذا النوع من الصفات نقاش مختلف ،سنبدأ أولاً بأثر الإيمان بهذا الاسم، ما أثره ؟ للإيمان بهذا الاسم أثر على الاعتقاد وعلى السلوك ، على الاعتقاد مشترك مع بقية الأسماء ، يعني مثل إيمانك باسمه الفتاح ، مثل إيمانك باسمه الوهاب ،
كذلك إيمانك باسمه المحسن ، فمن جهة الاعتقاد يوقِن المُوحِّد أنَّ الله تعالى غَني كريم عزيز رحيم محسن إلى عباده مع غناه عنهم ،يعني هو الآن تعلمون يقيناً أنكم فقراء وأنه وحده الغني الحميد، ومع ذلك لَكِنَّه يُحسن إليك ، وعطاؤه سبحانه وتعالى وجوده وكرمه إشارة إلى أنَّ خزائِنُه ملئ، ولأنه سبحانه وتعالى رحيم بعباده، ويشير أيضاً إلى أنه سبحانه وتعالى عزيز ، ما معنى عزيز ؟ أمره نافذ إذا قال للشيء كن فيكون مهما كنت تتصور موانع لإحسانه .
وشَرَعَ لعبده في منهجه كل خير ورفع عنه كل شر،وليس في ذلك جلب منفعة إلى الله تعالى مِن العبد، بل رحمة منه وإحساناً وتفضلاً وتكرما ، إذاً لابد أن تتصور أنَّ عطاء، الله تعالى لك لا يستكثر بك من قِلَّة ، وليس لهُ إليكَ حاجة ، إنَّما مَحضُ إحسان، فهو سبحانه لم يَخلُق خلقه ليَتَكَثَّر بهم من قلة ،و لا لِيَعتَز بهم من ذلة، ولا ليرزقوه أو ينفعوه أو يدفعوه عنه ، ولذلك عندما الله تعالى بَيَّنَ لك لماذا خلقك في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }نفى أنه يريد منهم شيء، ماذا قال ؟ {مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ }{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }إذاً معنى ذلك أنت لا تتصور فائدة طاعتك لله تعالى ، فلا تأتي في لحظة وتَمُن على الله بطاعتك ، تقول خلاص ماذا يريد ربنا صلاة صليت وصيام صمنا ، هذه الكلمات ممكن تخرج بلسان المقال أو بلسان الحال ،
لابد أن تتصور أن كل ما أمرت به مصلحته عائدة عليك، وليس على غيرك ، أمَّا الله تعالى فليس بحاجة إليك، لا أنت له رازق ولا أنت له مُطعِم بل تَعالى الله عن ذلك ، إنما هو الرزاق الذي يرزق عباده ذو القوة المتين الذي لا يحتاج إلى شيء سبحانه وتعالى
يعني أنت الآن عندما تسمع أنه محسن ، تفهم أن إحسانه لا يُقصد به أن يكون رَدَّك عليه أن تُحسن إليه ، أمَّا إحسانك لله تعالى فليس إحساناً إنما أنت تحسن في الطاعة تحسن لنفسك ،لابد أن تتصور هذا هو غني كريم عزيز عندما تُحسِن أنت ، أنت تُحسن إلى نفسك.
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:43 AM
انتهينا الآن من أثره في الاعتقاد، نأتي الآن إلى أثر هذا الاسم في السلوك على العَبد ،سنقول : ثم أن الله تعالى يحب من عباده أن يتقربوا إليه بمقتضى معاني أسماؤه ، التقرب إلى الله تعالى بمقتضى معاني الأسماء، هذه الجملة بدل عن الجملة التي فيها تَخَلَّق بأخلاق الله > هذه الجملة فاسدة، ما وردت عن السلف أبداً، وأصلاً كلمة أخلاق الله تعالى هذه كلمة من أين لنا بها ! ليس لدينا ما يدل على وجودها .
الآن أنت في اسم المحسن تقولين أنَّ هذا الاسم يُحِب الله تعالى مني أن أتقرب إليه بمقتضى معنى هذا الاسم ، إذاً الآن سوف نناقش أنَّ الله تعالى يحب المحسنين ، لأنه سبحانه وتعالى يحب لعباده أن يتقربوا إليه بمقتضى معاني أسمائه ، الجملة هذه لابد أن تنضبط في ذهنك ،يحب الله تعالى أن تتقرب إليه بمقتضى معاني أسمائه ، فهو الرحمن يحب الرُّحماء، والكريم يحب الكُرماء، المُحسن يحب المُحسنين ، قال تعالى (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ما معنى مقتضى ؟ أنت تعلمي أنَّ الله تعالى اسمه محسن ،هذا يقتضي ماذا؟ أنه يُحسن إلى عباده ،يعني يستوجب ، بما تستوجبه معاني أسمائه سبحانه وتعالى ، وهذه آيات متكررة في أمرَك أنتَ أن تتعامل بمقتضى معاني أسمائه، قال تعالى (وأحسن) هذا أمر لك، لماذا تُحسن ؟ (كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) إذاً أنت مأمور بالإحسان، لماذا ؟ لأن الله تعالى أحسن إليك ،فهو يُحب منك أن تأتي بمقتضى أسمائه سبحانه وتعالى {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }النحل128.
هذا نوع معين من الأسماء ،يعني لو أتيت أكلمك عن الوهاب والفتاح أو المُتَكَبِّر، هل يصلح أن نطبق عليه هذه القاعدة ؟ (لا) ما يصلح، لأنه في حُكمَك لا تستطيعه أو لا يَصلُح لك ، يعني أنتِ الآن عندما تأتين وتقولين المتكبر صفة ذم عند المخلوقين ، والمتكبر صفة مدح لله تعالى ، أنت أصلاً عندما تسمع المتكبر تشعر في نفسك شيء ،لأنها صفة دائماً أنت تُحَذَّر منها ، فلما يُوصف بها الله تعالى، تَجد في قلبك شيء من الحَرَج أن يُسمى الله تعالى بالمتكبر ، الآن ماذا تفهمين من معنى المُتَكَبِّر ؟ المتكبر بمعنى المتعاظم العظيم ، من الله أكبر يعني أعظم، والمتكبر هو صاحب العظمة المطلقة ، الآن هذا المعنى مدح أم ذم صاحب العظمة المطلقة ؟ مدح لمن يستحقه، لكن عندما يأتي واحد ويتكبر، أقول له أنت عندك جنون العظمة ، لماذا ؟ لأن مثلك فقير لا يستحق الثناء عليه ولا بصفة ، تأتي ترى نفسك أكمل الخلق ، إذاً لك لا يصلح اسم المتكبر، لكن لله وصفاً لائقاً به ،فهو أصلاً التَّكَبُر أتى من أكبر وأعظم، أنَّ له الكمال المطلق ، لكن هذا الوصف لا يصلح للعباد، يصلح لله تعالى فقط ،من أجل ذلك اسم المتكبر لن أقول لك تعبدي الله بمقتضى معنى الاسم، ومثله في الوهاب لكن ليس لِنَفس العلة ،وأيضاً في الفتاح ،هل تملك أنت أن تفتح على أحد مغاليق قلبه! أو تفتح له أسباب مغلقة! كل هذا بأمر الله تعالى، لكن يصلح في حال أن تتعاونوا على البر والتقوى ، لكن بمقتضى اسم الله تعالى لا يظهر هذا .
نرى الآن في اسم المحسن ، هل يصلح لك أن تكون ؟ نعم يصلح لك أن تكون ، سنرى الآن كلام ابن القيم في هذا النوع من الأسماء قال : وهذا شأن أسمائه الحسنى أحَّبُ خلقه إليه مَن اتصف بموجبها ،وأبغضهم إليه مَن اتصف بأضدادها ،ولهذا يبغض الله تعالى، الكفور- الظالم- الجاهل - القاسي القلب – البخيل- الجبان- المهين - اللئيم،
وهو سبحانه وتعالى[ جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء، رحيم يحب الرحماء ،محسن يحب المحسنين ، شكور يحب الشاكرين، صبور يحب الصابرين، جَوَّاد يحب أهل الجود، ستير يحب أهل الستر، قادرٌ يَلُوم عن العجز ،والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ،عفو يحب العفو، وتر يحب الوتر وكل ما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها، وكل ما يُبغِضُه فهو من ما يضادُها وينافيها] ،إذاً كل الأسماء التي سمعتها يليق بك أن تكون موصوفاً بها ، لكن ليس على الإطلاق ما يليق بك ،ألم يعطيك الله تعالى شيئا من القوة والقدرة التي تناسبك ، يعني كل هذا الآن ستأخذ منه القدر الذي يناسبك ويصلح لك ، الآن ورد في الحديث 3 أوامر متصلة ،في معالجة الحياة ماذا قيل لك ؟ [. احرص على ما ينفعك واستعن بالله . ولا تعجز
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - خلاصة الدرجة: صحيح
فهذا الذي يناسبك أنت من القدرة .
وكذلك ورد عند أحمد وصححه الألباني من حديث أم الفَضل، [أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس وهو يشتكي فتمنى الموت، يا عباس عم رسول الله ! لا تتمن الموت ، إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ،
الراوي: أم الفضل لبابة بنت الحارث المحدث: الألباني - خلاصة الدرجة: صحيح
هذا شاهدنا - إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب من إساءتك خير لك ، لا تتمن الموت . – يعني بمعنى تتوب – خيرٌ لك فلا تتمنى الموت ] ، لأن لو كنت مُحسِناً تزداد إحساناً إلى إحسانك ، وإن كنت مسيئا هذا الزمن الزائد سبب لتوبتك وعودتك ، ما الشاهد في الحديث ؟ أن النبي صلى اله عليه وسلم قال له إن كنت محسناً تزداد إحسانا، فهذا مطلب لنا.
والحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني ، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة ، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته ، فقال : ( من يلي من هذه البنات شيئا ، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار ) .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح خلاصة الدرجة: [صحيح]
] إذاً الفعل هنا أحسن ، إذا الحديث الأول لابن عباس إحسان في الحياة إطلاقاً، يعني أنت ممكن تكون محسناً في حياتك إطلاقاً، وهنا في هذا الحديث قُيِّدَ الإحسان بتربية بالبنات .
الآن الله تعالى يحب هذا السلوك منك ويكره ضده ، ضد الإحسان الكفران ، ومن الإحسان عدم كفران العشير وقَلَّما يكون في النساء، روى البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء ، يكفرن . قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خير قط .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - خلاصة الدرجة: [صحيح]
إذاً هذا ضِد صفة الإحسان التي هي الكفران، وهذه الصفة ليس شرطاً أن تكون مع الزوج ،أي أحد تعاشره ، الآن العلاقات فيها ارتفاع وانخفاض ، فبمجرد وجود نقص في العلاقة لسبب أو لآخر ، ترى هي أنه خلاص كأنك ما فعلت ، لذلك كثير من الرجال اليوم أصبح سياسته أنه أصلاً ما يعطيها ،لماذا ؟ لأنه يخشى لو تغير لأي سبب، ماذا يحصل ؟ ترى هي تغيراً ، يعني المفروض عندما تكون تعاشر أحد يحسن لك زمنا طويلاً، وتَغَيَّر لِأي سبب، أعذُره، أعامله على أساس أن له رصيد عندي ، هو ينتظر منك هذا ، ينتظر أن تعامله على أن له رصيد، هذا الذي ينتظره أنَّ كل الذي مضى من إحسانهُ لكِ لازال في ذاكرتِك، وعليه أي تقصير الآن يحصل يعتبر مقبول ، لأنه هذا ليس من طبعه حصل له تغيير لابد أن يكون في قلبي شعور بإحسانه، لكن الذي يكفر إحسان الناس لتغييرهم ، هذا طبعا أغلبه في النساء ، هذا إشارة إلى عدم تقدير الإحسان أصلاً الأساسي ، يعني أنتَ ما يرضى عنك، إلا إذا بَقيت بِنفس الطريقة تُعطيه ، خليك تتغير كأنَّ ليس لك عنده شيء ، وهذا السلوك نحن لا نرضاه على أنفسنا ،يعني لما تكوني تعاملي أحد طول الوقت أحسن ما يكون ، ولسبب ولآخر حصل التغيير ، المتصور أن يبقى في ذاكرته الإحسان ، الآن هذا إذا مات هل يبقى في ذاكرتك إحسان له ، تقول: نعم يبقى في ذاكرتي إحسان ، الآن نحن عندنا واحد من اختياريين ، يا تبقى مُحسِناً يا تموت ، أمَّا أنك تبقى ويحصل لك شيء من التغيير ، لا غير مقبول، ولذلك في كثير من الأحوال تجدي النساء يأتينَ على أنفسِهم بالنكبات ، لأن لو أنا بطرح مسألة مثل مسألة
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:45 AM
التعدد ، هذه واقعة ومن شرع الله ،ونحن نرضى بها لأن فيها المصالح الخفية علينا ، تصوري الآن أنَّ هذه القضية وقَعَت عندك ، يعني أصبح زوجك له زوجة أخرى ، أريد منك أن تفكري بالعقل الآن في مشاعر هذا الزوج ،الرجل الآن يبقى عليك على قدر بقائك أنت عليه ، طبعاً أنتم الآن تفكروا بعاطفتكم وليس بعقلكم، لكن أنا سأقول لكم الحق مهما كان في نفوسكم استنكار له ، يعني أنت أريدك أن تتصوري لو واحد كل ما رآك أو رأيتيه فعلتِ له منظومة عتاب ، كم مرة الآن يريد أن يراك ! حتى لو بالهاتف لو انقطعنا على أحد واتصلنا عليه ماذا يحصل في الغالب ؟ عتاب ، أنتِ الآن توفري على نفسك العتاب ولا تتصلي ، العتاب ماذا يفعل بكِ ؟ قطع أواصر العلاقات ، ولا تتصوري أنَّ العتاب إشارة إلى المحبة ،لا العتاب ليس إشارة إلى المحبة، إنِّما إشارة إلى منازعة القدر،لأن هذا كله أرزاق ، حتى محبة الزوج وعطفه وعطاؤه ، كلها أرزاق ، فتقعي في كُفران الإحسان ، إنما كوني أرض خصبة لاستجلابه، لأن مهما كان، يعني هو لن يتزوج ملاك ، هو سوف يتزوج امرأة ثانية
والمرأة الثانية فيها عيوبها، فأنتِ لا تظهري لنفس عيوب أصلاً ليست موجودة، نتيجة طبعاً الضغوط والإثارات والخدمات المجانية التي يقدموها من حولنا ، هذه هي مشكلتنا فقط، نحن حاملين هَم في المجلس يُقال تزوج عليها ، أو تكون هي تتمنى خروجه من البيت الساعة التي يخرج فيها خير وبركة ،لكن من أجل أن لا يُقال عليها كذا تفعل كذا، طبعاً هذا كلام سوف يُزَعِّل ناس كُثُر ،لا بأس، لكن المهم أن يصل هذا المعنى الحقيقي التي هي مسألة كفران العشير التي هي موجودة في داخلنا، وتدل على أن الإحسان ليس أمراً واقعاً في الداخل، ولا حتى أنا إناء قابل للإحسان، وأنا لا أقول هذا الانتقاد على التعميم لكن نقوله على الغالبية ، أننا المفروض يكون إنائنا قابل للإحسان، لكي عندما يُحسن إليك تصبري على الذي أمامك، وأعيد عليكم أنَّ هذا الكلام ليس خاصاً للزوج والزوجة ،هذا حتى في العلاقات تشتغل معه زمناً طويلاً وتحسن إليه، ثم يصدر منك ما لا ينبغي، ما نَنكر أنك أخطأت ،لكن أنا ليس لي رصيد عندك ، مالي رصيد بحيث أني لو أخطأت تعتمد على رصيدي الذي عندك وتُحسن إليَّ بناءاً على أني كنت محسناً إليك ،طبعا هذا أكثر شيء يغلب عليه حُب التَّمَلك ، يعني في هذه العلاقات حب التملك للبقاء على خط واحد من العطاء، غير مسموح لك أن تتغير، ونحن جميعا نعرف أننا بشر والخطأ وارد فينا إلى آخره، المهم المقصد الآن ، ماذا يُراد من كونك مُحسنا ؟ أمرين :
1- مُعامَلتك كل شيء بالإحسان ، فَتُحسِن بالأمور كلها.
2- ترك الكفران . والله أعلم أنَّ أغلب الكفران يكون بأداة التحريش، يعني الكفران موجود لكن غالباً يأتي بتحريش الناس، يعني أنت تكون راضي وساكت، لكن يأتيك من يُحَّرك فيك هذه المشاعر ويثيرك على النقص الحاصل .
نرى الآن تفصيل الكلام حول الإحسان ، ماذا نقول الآن ؟ أن تكون محسنا في كل شيء ، كل شيء هذا يدور حول ثلاثة:
1- معاملتك مع ربك.
2- معاملتك مع نفسك.
3- - معاملتك مع الناس.
نبدأ بمعاملتك مع الرب سبحانه وتعالى ، ما معناها ؟
الإحسان في العبادات ،والإحسان في العبادات باب واسع، والإحسان في العبادات بمعنى الإتقان، وأصله ورأسه الإخلاص، والعبد يُحسن ما استطاع في ما استطاع ،يعني أنت الآن صليت الظهر إحسانك في صلاة الظهر بالأجزاء، يعني تُحسن في قراءة الفاتحة ، ما معنى تحسن في قراءة الفاتحة ؟ تجمع قلبك وتَعقل أنَّ الله تعالى يَرد عليك ،تقول الحمد لله رب العالمين يرد الله تعالى عليك يقول حمدني عبدي إلى آخر ما تقول آمين وأنت تطلب من الله تعالى أن يقبل منك دعائك ،إحسانك هنا في الفاتحة يُعتبر إحسان، قد تكون أحسنت هنا في الفاتحة لكن السورة التي بعد الفاتحة غاب عقلك عنها خصوصا وأنت تقرئ المعتاد قراءته ،فالمعتاد قراءته عقلك يذهب منه فتتلوا بلسانك بدون ما يكون قلبك موجود ، في الركوع عاد إليك قلبك إذاً أحسن، لو في كل الصلاة ما عاد إليك قلبك ولم تجد قلبك إلا في التَّحِيات ، مادام أتى قلبك استعمله مباشرة ، إذا معنى هذا أن الإحسان في عبادة الرب تعالى تفعلها ما استطعت قدر ما تستطيع ، وابذل جهودك أن لا يخلوا طاعة لك من إحسان ، يعني لا تعمل الأعمال كأنك آلة ما في قلبك أي تَعلق بالله تعالى أو انتظار الأجر منه ، هذا في العبادة.
الآن الإحسان إلى نفسك ، كيف تحسن إلى نفسك ؟ جَنِّبها كل ما يُهلِكها ، من أمر حسي وأمر معنوي ، لذلك حُرِّمَ عليك قتل نفسك إحراقها إيذائها ، كل هذا مُحرم عليك ،يعني أنت لا تتصور أن بدنك هذا ملك لك ،لا بدنك هذا ستحاسب عنه جزءاً حزءاً، اليوم مع الثقافات المنحطة التي دخلت يَمنةً ويسرة ، مثل ثقافة التي يُسموها وهي ثقافة الاكتئاب والحُزن ، هذه ثقافة شرقية غربية ، هذه الثقافة كأنها منشقة من ثقافة عبدة الشياطين ، لكنها أمر مختلف عنها ، ثقافة (الإيموا )هذه ما معناها ؟ طبعا هي تنتشر بين الشباب ، من سن 12 إلى 20 أو 30 سنة كله موجود ،هذه الثقافة تفكيرها الأصلي أنَّ الحياة مصدر للأحزان ،وأنَّ عذاب البدن أهون من عذاب الروح فيعتمدوا على تعذيب أبدانهم ، بآلات حادة ، على أنَّ عذاب البدن يُنسيهم عذاب الروح، الإشكال الآن أنَّ هذه الثقافة انتشرت عن طريق أفلام كرتون ، والشخصية بنت ولها سياسة معينة في إظهار جمالها ،طبعاً هو ليس إظهار جمالها بالعكس إظهار شكلها ، أنتم إذا رأيتم هذه الصورة في المدارس ربما يَتبَين لكم، دائماً شعرهم على عينِهِم وغير مُعتنين به غاية الاعتناء، يعني عكس الظاهرة القديمة، أنهم يذهبوا المدارس مرتبين شعرهم ،لا صورة أخرى، وعلى أن الحياة لا تستحق المعايشة ، وطول الوقت لديهم كلمات يرددوها ،لا أحد يفهمنا ،لا أحد سيفهمنا لنا عالمنا الخاص ، طبعاً هذه الثقافة مبدأ دخولها لنا ، عدم الشعور أن الله تعالى خلقك لهدف معين ،كُفران صريح لإحسان الله تعالى ،لأنهم لا يعترفوا ولا بنعمة، كل ما كلمتيهم أنَّ الله تعالى أعطاك وهبك جعلك ، أبداً ولا يروا شيئاً، يروا أنهم دائماً غير مفهومين، يختلقوا العزلة، بمعنى أنهم دائماً يحبوا أن يكونوا منفردين سواءا لوحدهم أو مع جماعتهم ، طبعاً توجد تفاصيل كثيرة عنهم ، لكن لابد أن تتصورا أنَّ هذه الثقافة تدخل على قوم ، لا يعلمون لماذا خَلقهم الله تعالى ، لا يعلمون ماذا أعطاهم الله تعالى ، لكن بنات المسلمين المفروض يكونوا فاهمين، كيف الله تعالى أحسن إليهم وأعطاهم، وكيف أنه لم يتركهم هملا، وأنه أعانهم وأنه وعدهم في الآخرة جنات النَّعيم ، وأنَّ هذه الدنيا مجرد مرحلة ،كل هذه المعاني لأنها غابت في الطرح العميق، يعني كل الكلام فقط يقال كلاماً ، لا يوجد طرح عميق يوصل إلى وجدان الطالبة ، لأن الآن اللوم سيضع ثُقلُه على الآباء و الأمهات من جهة والمعلمين من جهة، لأنَّ مثل هذه المفاهيم المفروض تكون عميقة في نفس الذي يُعَلِّم وفي نفس الأب والأم فيرسلوها بكل عُمق، والآباء والأمهات يغتنموا كل فرصة لتَعليق الأبناء بالله تعالى ،فَغياب هذا أتى بهذه الثقافة ، وهذه الثقافة ما كنا نحب في السنوات التي مضت أن نطرحها ولا نتكلم عنها، لأن جذورها بادئة من السابق، إلا أنَّ ما رأيناه في مدارس المتوسطة والثانوية ،لفت النظر إلى أن كُل مدرسة يَظهر فيها مجموعة فيهم هذا النوع من الثقافة، بدؤا يميلوا إلى حب اللون الأسود ، و بدؤا يميلوا إلى أنهم يضعوا يعني حتى أدوات التجميل يستعملوها سوداء، فكل هذا تستغربي له ،كيف يَنحط الذوق إلى هذه الدرجة، لكن هو ليس انحطاطاً للذوق، يجلسوا في أماكن سيئة، يستقذروا أنفسهم ،كل هذا ضد أن يحسنوا إلى أنفسهم ، المفروض أن الإحسان هذا يشمل إحسانك لعبادة ربك وإحسانك إلى نفسك ،المشكلة أن الخوف الآن أن تعامل هذه الظاهرة باستهتار ، يعني الآباء والأمهات سيكبروا ويعقلوا، وممكن الأبناء يموتوا قبل ما يكبروا ويعقلوا، في ناس داخلين هذه الثقافة فقط تجربة ومن باب أنهم يحبوا أن يدخلوا في كل شيء غريب ، فدخلوا في هذه الثقافة، وأنا أتصور أنَّ كثير منهم أصلاً ليس فاهم عمق الفكرة ،فقط مجرد تقليد في الملبس وتقليد في الشكل وتقليد في الكلام الذي يقال فقط، على كل حال لابد أن يُعَلَّموا أنهم مسؤلون أن يحسنوا إلى أنفسهم ،لابد أن تُحسن إلى نفسك ،ومن أجل محاربة هذه الظاهرة ممكن تنزل دروس بهذه الأسماء، الإحسان إلى النفس، هذا درس ونتكلم في الإحسان إلى النفس أن المفروض تعتني بها تعتني بالوجدان تعتني ببدنك تعتني بكذا وكذا إلى أن تعالج مثل هذه المفاهيم .
الآن يعني ماذا أُحسِن إلى نفسي ؟ أني لا أعرضها للمهالك لا الحسية والمعنوية ، ما أضع نفسي في مواطن يكون بسببها مثلاً أمرض بدني ، مثلاً أنت تكون مريض بالسكر، ما الإحسان الآن إلى نفسك ؟ أنك ما تأكل، هذا نوع من الإحسان المطلوب عليك فرضاً أن تفعله ، هذا الآن مادي ، من الإحسان إلى نفسك مثلاً أن لا تأتي في زمن وتَغُرَّك صحتك فتستمر في السهر يومين وثلاثة هذا من الإحسان لبدنك ؟،لا يَغُرك صحتك وتدخل في برنامج رجيم قاسي ثم تجد أن بدنك انهار،هذا من نوع
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:46 AM
الإحسان إلى البدن، من الإحسان إلى الروح لا تُعَرِّض نفسك للمعاصي، وإلى ما يُؤذيها، فلا تُعَرِّض نفسك للأحقاد، لا تعرض نفسك لمواقف يزيد فيها قلبك ضغينةً على الناس ،لا تتبع عورات الناس، يعني مثلاً قال رسول الله صلى اله عليه وسلم [إنك إن تتبعت القوم أفسدتهم] هذا حديث ورد في الأدب المفرد ، وهذه حالة يعني نحن نفعلها لأنفسنا، يعني مثلا المرأة تَشُك في زوجها أن له علاقة أو غيرة ليس لها معنى ،فتأتي تتابع هاتفه مثلاً ، تقولين لها أنت لا تعتبري أن متابعتك لهاتفه إحسان لنفسك ، هذا إساءة لنفسك لأن الله تعالى جزاءً لكِ، لأنكِ تتبعتيه ستكوني أنت سبب لإفساده ، [ إنك إن تتبعت الريبة في القوم أفسدتهم ] ومن إحسانك إلى نفسك أن لا تثق بها ، لأن في الحديث لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وفي رواية أحمد إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة وأنا لا أثق إلا في رحمتِك .
نأتي الآن إلى الإحسان إلى الناس هذه القضية الطويلة العريضة،لنختصر الآن في الكلام عن الإحسان إلى الناس، أنَّ الإحسان إلى الناس يحتاج أولاً إلى مقياس شرعي ،يعني أنت الآن لكي تكون محسناً لابد أن تتعامل معهم ليس بما يرضيهم، لكن بما يرضي الله تعالى، يعني أنتِ الآن مثلاً ممكن تكوني جارة لأحد ، والجار الذي بجانبك أو أقرباء هذا الأحد ،تكون لها علاقة جيدة بكِ، اتصلت عليك وقالت لكِ إذا كنتي تحبيني لازم تقولين لي فُلان متى خرج ومتى دخل ، يعني هذا يرى أنه نوع من الإحسان له، فأنت الآن لكي تُحسني له وتُرضيه، ماذا ستفعلين ؟ ستقعين في عرض الثاني ، سيقع فقط سخط الله تعالى عليكِ ،إذاً الإحسان يحتاج إلى مقياس شرعي وهكذا ، الغيبة الآن ما الذي يأتي بها ؟ يعني نحن في مجلس الآن وبدءوا يتكلموا ،وأنت تنظري إليهم ملتزمة الصَّمت، ما الذي جعلك تَسكُتين وأحيانا تشاركين ! يعني ضَمتك الآن إحساناً لهؤلاء الناس الذين تكلموا أنَّه من المفروض أن تسكتي ، فَتري أنَّ الإحسان للمتكلم أن تسكت عن كلامه ، يعني الإحسان الآن في عقولنا غير متزن، يحتاج وأنا أعامل الخلق أن أجعل الإحسان لهم له مقياس شرعي ، يعني بمعنى لو وجدت في المسجد أحد يَنشُد ضالته ، الإحسان له ماذا الآن ؟ تصوري الإحسان له أن تقولي له لا رَدَّ الله عليك ضالتك ، لأن هذا أمر شرعي ولأنه منهي عن أن يُفَتِش عن ضالته في المسجد ، مِثال آخر، المداحين الآن ، تجلسي في مجلس فيمطروا عليك مطراً بالمدح، ما هو الإحسان ؟ نجاملها ونسكت وننتظر! هو المفروض السُّنة أحثوا التراب ،أو على الأقل أن تقولي لها أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال افعل كذا وكذا أو تقولي لها لا تقطع عنق صاحبك ، أو تقولي المدح هذا والثناء يُوَلِّد أمراض لا تمرضيني ، هذا كله الآن نحن لا نراه إحساناً، نراه عيب، ودلالة على أني لستُ موصوفة بالأدب ، فتأتي المشكلة الحقيقية في مسألة الإحسان إلى الخلق، لأن أول عامل في الإحسان إلى الخلق أن يكون مقياسه شرعي، وهذا المقياس نكاد نصل أن نفقده في المعاملة ،خصوصاً في المجتمعات التي انتشر فيها الغيبة والنميمة، انتشرت فيها التفاخر، فتجد القوم يتفاخرون، كل واحد يتفاخر بشيء، وأنا جالسة أنظر لهم ،ماذا أفعل ؟ لابد أن يأتي الشيطان لي بقضية أستطيع أن أتفاخر بها ، لاحِظي مجالس التفاخر في العادة هل من مزيد، يعني بمعنى كأنك داخلة مَزاد ،يعني هذا يَتفاخَر بكذا وهذا يزيد عليه ،فإذا وصلوا إلى الحد الأقصى يغيروا موضوع التفاخر وندور ، يعني إذا إجتمعتِ مع الناس غيبة نميمة إرادة علو أمراض ماذا نفعل ! إشكال حقيقي من أجل ذلك الآن، أنت لابد أن تسأل الله تعالى أن يسددك أن تكون محسناً، لأن حقيقةً في الواقع نرى نفسنا عاجزين عن الإحسان بالمقياس الشرعي، عاجزين في مواقف كثيرة ،إلا أن نُكَوِّن لنا بيئة معينة تصلح لنا ، يعني بيئة معينة المقصود أنهم متقاربين في الاستقامة، أمَّا المجتمع خلاص انقطعت بيني وبينه أواصر الارتباط على الإحسان بمقياسٍ شرعي، طبعاً المجتمعات مختلفة ، يعني لو أنا أتكلم عن مجتمعات المدارس مثلاً ، ليس كل المدارس تشبه بعضها، لو أتكلم في غرفة المعلمات ليس كل الغرف تشبه بعضها ،لكن في النهاية تجدي أنَّ الأغلب أنه لا يوجد مقياس شرعي في الإحسان هذه أول مشكلة نواجهها ، تأتي المشكلة الثانية ،ما نِيَّتي في الإحسان الذي ينطبق على القواعد الشرعية ؟ يعني أنا جلست مجلس الآن، وجدت القوم يغتابون وأنا أريد أن أحسن إليهم بأن أنهاهم عن المنكر ، لكن ما هي نيتي ؟ ممكن تكون نيتي أنه نوع من أنواع التفاخر عليهم، يعني أني أنا يقظة وأنتم غافلين ، أنتم مغتابين وأنا لا أغتاب ، أنتم ضعيفين الدين وأن عندي دين، ممكن هذه النية وبكل سهولة أيضاً ،أنا الآن أتكلم عن المشاكل التي نواجهها في الإحسان على الناس ،أول مشكلة أنه لا توجد مقاييس شرعية تلخبطت علينا المقاييس صارت كلها بالعادات والتقاليد والذي يناسب الناس،
والأمر الثاني نيتي أصلاً وأنا أحسِن إلى الناس .
تأتي المشكلة الثالثة في الإحسان إلى الناس، القدرة على مَنع نفسي من المَّن بعد الإحسان ،أحياناً يحصل إحسان مادي ، أو إحسان معنوي للناس، ثم يأتي المَن بنوعيه الذي هو القلبي واللساني، لأنكم تعلمون أن كبيرة المَّن فيها درجتين : درجة باللسان ودرجة بالقلب، فتصور الآن تُحسن إلى أحد وتعطيه شيء، يعني ممكن يكون الشيء هذا أتفه من ما نتصور، مثلا سَمحتِ لها أن تجلس بجانبك ،طول الوقت عندك مشاعر أنك أحسنتِ إليه ،أصلاً هذا رزقه وأنت إذا تريد أن تأخذ أجر اًحتسب هذا في سبيل الله وانسى الأمر ، لكن طول ما هو جالس بجانبك حاسس أنك أنت لك عليه فضل، وهذا دائما يكون في الحرم ، يعني يكون زحام ثم تُوَسِّع لأحد ويجلس، تَشعر طول الصلاة أنك أنت لك على هذا الذي جالس بجانبك فضل ، الآن لنفترض أننا أحسنا، وأتينا بالمقاييس الشرعية، وكان إحساننا لله، أتتنا المشكلة الثالثة التي هي أن نتخلى عن مشاعر المَّنّ على من أحسنا إليه ،
يعني هذه من أصعب المعاملات ،أنت تُحسن لأحد ويكون إحسانك عل مقياس شرعي وفيه إخلاص وينقطع شُعورك بالإحسان إليه ، ولا تشعر بقلبك أنك مُمتن عليه .
نأتي الآن بجملة فيها جِماع الإحسان إلى الناس حَضَّت عليه الشريعة و وصفت مقاييسه، يعني أمرتك الشريعة بالإحسان و وقفت لك المقاييس، وشرط كل عمل صالح الإخلاص ،فلا تنقض بنائك بعد إذ أقمته تنقضه بالمَّن .
يبقى علينا في مسألة الإحسان إلى الخلق، أن تعرف أن الإحسان مادي ومعنوي ، فَتَبَّسُمُكَ في وجه أخيك هذا نوع من الإحسان ، والصدقة بالمال نوع إحسان ،والإعانة نوع إحسان ، فأنت تجد في المجتمع كَلْ يعني الناس نوعين، ناس أعطاهم الله تعالى قدرات وناس وصفهم أنهم كَلينْ ، كلين يعني تنقصهم القدرات ، وناس في الوسط ما تنقصهم القدرات لكن ما انتفعوا بالقدرات التي لديهم، لم ينتفعوا لأسباب كثيرة، من أنواع الإحسان أن تساعد هذا الكَّلْ على أن يتمكن على من أن يعمل عمله ، تساعد هذا الذي هو في الوسط ، ليس كلاً تماماً لا يستطيع ، وليس منتفعاً من ما أعطاه الله تعالى فتساعده ، فالكَّلْ هذا الذي تنقصه القدرات على القيام بأعماله ،تَشعر أنه لا يستطيع لوحده أن يقوم بأعماله لابد من أحد يساعده ،يعني أنتم الآن تروا أولادكم لو كان أمامه جهاز كمبيوتر مثلاً ولا يعرف عنه شيء أو هاتف نقال واحد من أولادك يمسك الهاتف ويقلب ويفتش ويجرب ، وبعد ذلك يأتيك بالمعلومات هذه نوعية ،
النوعية الثانية تسلميه الجهاز تقولين له اتصل ،يقول كيف أفتحه كيف أقفله ، طول الوقت يقول لك كيف؟! ما يستطيع أن يقوم وحده ، ونوعية أخرى في الوسط تقول كيف مع أنها تستطيع أن تفعل، لكنها في حال كسل أو خايفة أحد يكلمها، يعني هؤلاء الجماعة لا يريدون أحد يكلمهم أو يقترب منهم أو يلومهم ، يعني لازم عندما يتخذوا قرار ممنوع تنتقديهم ، هؤلاء هم الذين في الوسط ليسوا كلاً وأيضا لم ينتفعوا بقدراتهم، تكون أصل حالتهم أنهم يكرهون الانتقاد، أبداً لا يريدون أحد أن يقول لهم كلمة ،لا يتجرؤون على القيام بالعمل عَطَّلوا قدراتهم بسبب خوفهم من الانتقاد ، وطبعاً هؤلاء في الغالب تربوا في بيئة رعب ،يعني طول الوقت في صراخ ممنوع أي شيء، أو هم بأنفسهم عندهم مشاعر دائماً لا أنا أختار شيء لازم تقبلوا به أم أني لن أختار لكم مرة أخرى بهذه الصورة ، الآن أنت هؤلاء أمامك كيف تحسن إليهم؟ يعني منكم معلمات وهؤلاء طالبات أمامكم، ومنكم مديرات وهؤلاء معلمات أمامكم ، لأن هذه الصفة موجودة في كل الناس ليس لها علاقة لا بالنجاح ولا بالرسوب في المدارس أبدا ،يعني التقادير والنتائج هذه شيء آخر غير كَل ومتوسط وعامل، ليس لها علاقة أبداً بالنجاح والرسوب، لها علاقة بالحياة العَّمَلية ،الآن هؤلاء أمامك ماذا تفعلين ؟ أما الكَلّ فإحسانك إليه المعاونة بدون الملل ، طول الوقت تساعديه متصدقة عليه بالمساعدة، توسعي نفسك عليه ،تستعملي الصبر ،لأن هذا حقيقةً كًل ابتلاه الله تعالى بهذا، فتأتي تجدي ناس مَعَهم شهادات عالية ، وربما فوق البكالوريوس، لكن تعالي واجعليها تَمسك عمل، فقط عندها سؤال كيف، أي شغلة كيف، تقولين لها جَرِّبي يَطلَع
غرس الخير
05 Aug 2009, 12:48 AM
مَعَكِ، أبداً، هؤلاء الآن لا يقع في قلبك لَومَهم ، هؤلاء أنقصهم الله تعالى من أجل أن ترى أنت في نفسك كيف أن الله تعالى أعطاك ومَكَّنَك أنَّك ممكن تفعل وتفعل ،فهذا نوع من الإحسان، لو أتت الطالبة أو موظفة وحالتها أنها كَلْ ، لا تتسرعي بدفعها ،ابذلي جهودك يفتح الله تعالى عليك هذا النوع الثاني .
نأتي الآن للحالة التي في الوسط، وهذه الحالة مشكلتها نفسية أكثر مِن ما تكون حقيقية ، فيحتاج لها شيء من المداراة النفسية والمعالجة ، الحقيقة الحالة التي في الوسط هذه طويلة في النقاش ، لكن نوع من الإحسان ،المحاولة لرفعها للخروج من هذه الحالة ، هذا إحسان لأنك أنت تعين كلاً هذه صدقة تتقرب بها إلى الله تعالى ، هذه أنواع من الإحسان الآن عملية ، تُحسن إلى الناس بهذه الصورة، فالآن المعلمات أنا أوصي بهذا الكلام بالذَّات المعلمات ، الطالبات متفاوتات تماماً في هذه القدرات ، ليس لها علاقة بذكائَها لها علاقة عًملية بالعمل، فأنتم ابذلوا جهودكم لو مَكَّنَكُم الله تعالى من أماكن أن تحسنوا إلى عباد الله وبنات المسلمين بتمييز هذه الشخصيات ، وتري قدراتهم ثم تُحسني إليهم بالصبر عليهم، بمعاونتهم بقدر المستطاع، ببث روح الأمل في نفوسهم حتى لو لم يتمكنوا من الأمور، لا تَشْعُر أنَّها لاشيء .
المقصود الآن أن الإحسان إلى الناس هناك منه جزء عملي وهناك منه جزء مادي، عملي مُجَرَّد معنويات تعطيها للذي أمامك فالتَّبَسُم والكلام الجيد والنصيحة كلها أنواع من الإحسان المعنوي ، أما الإحسان المادي فهو الإعانة قدر ما تستطيع، واعلم أن الله تعالى لو جعلك عبداً مباركاً أحسنت لكل من تقابله .
تبقى نقطة واحدة فقط في هذا الموضوع، أنت كُن محسناً لكن لا تنتظر الإحسان ، انتظارك الإحسان من الناس يجعلك تعلق قلبك بمفقود ، ويجعلك طول الوقت في حال لوم للناس يُدَخِّلك في المَّنّ بدون ما تشعر، يعني تبقى تقول أنا فعلت وهم لم يفعلوا ، أعطيت ولم يعطوني ، وهذا الآن يحول الطاعات والعبادات والقُرُبات إلى مُجَرَّد عادات ، وأنتم تعرفون سياسة النساء تُعزيها لأنها عَزَّتها ، تَزورها لأنها زارتها ،تَهديها لأنها أهدتها ،فهذه سياسة تُخَّرجك من الأجر إلى الدنيا فقط ، وكثير من الأحيان حتى عندما تأتي مسألة الهدايا تَجلس تَتذكر أو تكتب أن فلانة أهدتها كذا، لكي عندما تأتي المناسبة لازم تهديها مثلها أو أحسن ،ولا تُفَّكِر أنَّ هذه أرزاق وتأتي لكل أحد وقت ما يكون رزقة، هذا التسييس الذي يُحَّوِل الحياة إلى مَديونِية، ليس إحساناً، يعني حتى أحياناً تذهبين مشوار لكي تشتري هدية كبيرة لأحد، يأتي شخص مَعك في المشوار يُذَّكِرك يقول لك هذه لم تأتِ لك بشيء، أو هذه أتت لك بشيء صغير ، لكي تَرجعي بكلامك وتُرَّجِعي الهدية الكبيرة و تشتري شيء صغير يناسبها ، هذا واقع و نعايشة وبواقع مؤسف لأن كل واحد يأتي له رزقه الله رزقه.
س: كيف نُعالج مسألة المعاملة هذه بالمَديونية ؟ أن نعطي مُحسنين من أجل وجه الله لا نبقى نُفَكِّر هذه أعطتني وهذه لم تُعطني .....انتهى
هذا ماتيسر جمعه من اللقاء *( اسم الله المحسن)
** لله الحمد والمنّه **
رزق ساقه الله إلينا
أم ماجد
10 Aug 2009, 11:48 PM
... جزاك الله خيرا ...
حادي الركاب
19 Aug 2009, 11:53 AM
احسن الله اليك
...
المحبة للعلم
20 Aug 2009, 06:45 PM
جزاك الله خيرا نفع بك الاسلام والمسلمين
راجيه محبةالله
21 Aug 2009, 10:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
دام عزج ياامي ونبض قلبج
وسلام
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir