المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نداءات الرحمن ... فهل من مجيب؟!


ميسى المقري
09 Sep 2009, 12:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مع بداية العشر الأخير من شهر رمضان المبارك رأيت أن من المهم جدا أن نمرر كل الأوامر التي أمرنا الله بها في كتابه على قلوبنا لنرى هل أجبنا جميع نداءات الرحمن أم لا
فهذا الموضوع تدبر للآيات التي ابتدأت ب{يا أيها الذين آمنوا ...} من تفسير الشيخ السعدي (رحمه الله)على حسب ترتيب المصحف الشريف

{وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ }أرجو أن يتقبل الله مناهذا العمل خالصاً لوجهه الكريم

ميسى المقري
09 Sep 2009, 12:29 AM
نداءات الرحمن فهل من مجيب
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد الله بن المبارك (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16418)، حدثنا مسعر ، عن معن وعون أو أحدهما أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)، فقال : اعهد إلي . فقال : إذا سمعت الله يقول ( ياأيها الذين آمنوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=120&idto=120&bk_no=49&ID=124#docu)) فأرعها سمعك ، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه . أن العبد ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي, في نفسه وفي غيره.
وأن الله تعالى إذا أمره بأمر, وجب عليه - أولا - أن يعرف حده, وما هو الذي أمر به, ليتمكن بذلك من امتثاله.
فإذا عرف ذلك, اجتهد, واستعان بالله على امتثاله, في نفسه وفي غيره, بحسب قدرته وإمكانه.
وكذلك إذا نهى عن أمر, عرف حده, وما يدخل فيه, وما لا يدخل, ثم اجتهد واستعان بربه في تركه.
وأن هذا ينبغي مراعاته, في جميع الأوامر الإلهية والنواهي. فقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " كل ما في القرآن من قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا " افعلوا كذا, أو اتركوا كذا, يدل على أن الإيمان, هو السبب الداعي والموجب لامتثال ذلك الأمر, واجتناب ذلك النهي.
لأن الإيمان هو: التصديق الكامل, بما يجب التصديق به, المستلزم لأعمال الجوارح.
النداء الأول لله (عز وجل) على ترتيب المصحف
1-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }البقرة104
ففيه النهي عن الجائز, إذا كان وسيلة إلى محرم. وفيه الأدب, واستعمال الألفاظ, التي لا تحتمل إلا الحسن, وعدم الفحش, وترك الألفاظ القبيحة, أو التي فيها نوع تشويش واحتمال لأمر غير لائق." وَاسْمَعُوا " لم يذكر المسموع, ليعم ما أمر باستماعه. فيدخل فيه سماع القرآن, وسماع السنة التي هي الحكمة, لفظا ومعنى, واستجابة. ففيه الأدب والطاعة.

2-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153
أمر الله تعالى المؤمنين, بالاستعانة على أمورهم الدنيوية " بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر, فلا سبيل لغير الصابر, أن يدرك مطلوبه. وأخبر أنه " مَعَ الصَّابِرِينَ " أي: مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة, وملكة - بمعونته وتوفيقه, وتسديده وهذه معية خاصة, تقتضي محبته ومعونته, ونصره وقربه, وهذه منقبة عظيمة للصابرين. وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين, ونور المؤمنين, وهي الصلة بين العبد وبين ربه.
فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة, مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن, وحصل فيها حضور القلب, الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها, استشعر دخوله على ربه, ووقوفه بين يديه, موقف العبد الخادم المتأدب, مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله, مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه - لا جرم أن هذه الصلاة, من أكبر المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
3-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }البقرة172
هذا أمر للمؤمنين خاصة, بعد الأمر العام, وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة - بالأوامر والنواهي, بسبب إيمانهم, فأمرهم بأمر الطيبات من الرزق, والشكر لله على إنعامه, باستعمالها بطاعته, والتقوى بها على ما يوصل إليه.
فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا " .
فالشكر في هذه الآية, هو العمل الصالح.
4-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }البقرة178
يمتن تعالى على عباده المؤمنين, بأنه فرض عليهم " الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى " أي: المساواة فيه, وأن يقتل القاتل على الصفة, التي قتل عليها المقتول, إقامة للعدل والقسط بين العباد وتوجيه الخطاب لعموم المؤمنين, فيه دليل على أنه يجب عليهم كلهم حتى أولياء القاتل حتى القاتل بنفسه - إعانة ولي المقتول, إذا طلب القصاص ويمكنه من القاتل, وأنه لا يجوز لهم أن يحولوا بين هذا الحد, ويمنعوا الولي من الاقتصاص, كما عليه عادة الجاهلية, ومن أشبههم من إيواء المحدثين.

5-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183 يخبر تعالى, بما من الله به على عباده, بأنه فرض عليهم الصيام, كما فرضه على الأمم السابقة, لأنه من الشرائع والأوامر, التي هي مصلحة للخلق في كل زمان.
وفيه تنشيط لهذه الأمة, بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال, والمسارعة إلى صالح الخصال, وأنه ليس من الأمور الثقيلة, التي اختصصتم بها.
ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " .
فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى, لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.
6-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ }البقرة254
يحث الله المؤمنين على النفقات, في جميع طرق الخير. لأن حذف المعمول, يفيد التعميم.
ويذكرهم نعمته عليهم, بأنه هو الذي رزقهم, ونوع عليهم النعم. ومما يدعوهم أيضا إخبارهم أن هذه النفقات, مدخرة عند الله, في يوم لا تفيد فيه المعاوضات بالبيع ونحوه, ولا التبرعات, ولا الشفاعات. فكل أحد يقول: ما قدمت لحياتي.
7-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }البقرة264
ثم نهى أشد النهي, عن المن والأذى, وضرب لذلك مثلا فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى " .
8-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }البقرة267
يحث الباري عباده, على الإنفاق مما كسبوا, في التجارات, ومما أخرج لهم من الأرض, من الحبوب والثمار. وهذا يشمل زكاة النقدين, والعروض كلها, المعدة للبيع والشراء, والخارج من الأرض, من الحبوب والثمار. ويدخل في عمومها, الفرض والنفل.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 12:34 AM
-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }البقرة278
ثم وجه الخطاب للمؤمنين, وأمرهم أن يتقوه. ويذروا ما بقي من معاملات الربا, التي كانوا يتعاطونها قبل ذلك وأنهم إن لم يفعلوا ذلك, فإنهم محاربون لله ورسوله.
وهذا من أعظم ما يدل على شناعة الربا, حيث جعل المصر عليه, محاربا لله ورسوله.
10-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة282
احتوت هذه الآيات, على إرشاد الباري عباده في معاملاتهم, إلى حفظ حقوقهم بالطرق النافعة والإصلاحات التي لا تقترح العقلاء أعلى ولا أكمل منها, فإن فيها فوائد كثيرة.
منها: جواز المعاملات في الديون, سواء كانت ديون سلم أو شراء مؤجلا ثمنه, فكله جائز, لأن الله أخبر به عن المؤمنين, وما أخبر به عن المؤمنين, فإنه من مقتضيات الإيمان وقد أقرهم عليه الملك الديان.
ومنها: وجوب تسمية الأجل في جميع المداينات وحلول الإجارات.
ومنها: أنه إذا كان الأجل مجهولا, فإنه لا يحل, لأنه غرر وخطر, فيدخل في الميسر.
ومنها: أمره تعالى, بكتابة الديون. وهذا الأمر قد يجب, إذا وجب حفظ الحق, كالذي للعبد عليه ولاية, وكأموال اليتامى, والأوقاف, والوكلاء, والأمناء.
وقد يقارب الوجوب, كما إذا كان الحق متمحضا للعبد, فقد يقوى الاستحباب, بحسب الأحوال المقتضية لذلك. وعلى كل حال, فالكتابة من أعظم ما تحفظ به هذه المعاملات المؤجلة, لكثرة النسيان, ولوقوع المغالطات, وللاحتراز من الخونة الذين لا يخشون الله تعالى.
ومنها: أمره تعالى للكاتب أن يكتب بين المتعاملين بالعدل, فلا يميل مع أحدهما لقرابة ولا غيرها, ولا على أحدهما, لعداوة ونحوها.
ومنها: أن الكتابة بين المتعاملين من أفضل الأعمال, ومن الإحسان إليهما.
وفيها حفظ حقوقهما, وبراءة ذممها, كما أمره الله بذلك.
فليحتسب الكاتب بين الناس, هذه الأمور, ليحظى بثوابها.
ومنها: أن الكاتب لا بد أن يكون عارفا بالعدل, معروفا بالعدل.ومنها: أن من تمام الكتابة والعدل فيها, أن يحسن الكاتب الإنشاء, والألفاظ المعتبرة, في كل معاملة بحسبها.
وللعرف في هذا المقام, اعتبار عظيم.
ومنها: أن الكتابة من نعم الله على العباد, التي لا تستقيم أمورهم الدينية ولا الدنيوية إلا بها, وأن من علمه الله الكتابة, فقد تفضل عليه بفضل عظيم.
فمن تمام شكره لنعمة الله تعالى, أن يقضي بكتابته حاجات العباد, ولا يمتنع من الكتابة
11-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }آل عمران100
َلما أقام الحجج على أهل الكتاب, ووبخهم بكفرهم وعنادهم. حذر عباده المؤمنين عن الاغترار بهم, وبين لهم أن هذا الفريق منهم, حريصون على إضراركم وردكم إلى الكفر بعد الإيمان.
12{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102
هذه الآيات, فيها حث الله عباده المؤمنين, أن يقوموا بشكر نعمه العظيمة, بأن يتقوه كل تقواه, وأن يقوموا بطاعته, وترك معصيته, مخلصين له بذلك.
13-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }آل عمران118
هذا تحذير من الله لعباده عن ولاية الكفار, واتخاذهم بطانة, أو خصيصة وأصدقاء, يسرون إليهم, ويفضون لهم بأسرار المؤمنين. فوضح لعباده المؤمنين, الأمور الموجبة للبراءة من اتخاذهم بطانة بأنهم لا يألونكم خبالا. أي: هم حريصون غير مقصرين, في إيصال الضرر بكم, وقد بدت البغضاء من كلامهم, وفلتات ألسنتهم, وما تخفيه صدورهم, من البغضاء والعداوة, أكبر مما ظهر لكم من أقوالهم وأفعالهم. فإن كانت لكم, فهوم وعقول, فقد وضح الله لكم أمرهم

ميسى المقري
09 Sep 2009, 12:39 AM
-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران130 فنهاهم عن أكل الربا, أضعافا مضاعفة, وذلك هو ما اعتاده أهل الجاهلية, ومن لا يبالي بالأوامر الشرعية ففي قوله " أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً " تنبيه على شدة شناعته بكثرته, وتنبيه لحكمة تحريمه. وأن تحريم الربا, حكمته: أن الله منع منه, لما فيه من الظلم. وذلك أن الله أوجب إنظار المعسر, وبقاء ما في ذمته من غير زيادة. فإلزامه بما فوق ذلك, ظلم متضاعف.
15-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ }آل عمران149وهذا نهي من الله للمؤمنين أن يطيعوا الكافرين, من المنافقين والمشركين. فإنهم, إذا أطاعوهم, لم يريدوا لهم إلا الشر, وهم قصدهم ردهم إلى الكفر, الذي عاقبته الخيبة والخسران.
16-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }آل عمران156
17ينهى تعالى عباده المؤمنين, أن يشابهوا الكافرين, الذين لا يؤمنون بربهم, ولا بقضائه وقدره, من المنافقين وغيرهم. ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء, وفي هذا الأمر الخاص
18-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران200
حض الله المؤمنين, على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو: الفوز بالسعادة والنجاح, وأن الطريق الموصل إلى ذلك, لزوم الصبر, الذي هو حبس النفس على ما تكرهه, من ترك المعاصي, ومن الصبر على المصائب, وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس, فأمرهم بالصبر على جميع ذلك.
والمصابرة هي: الملازمة والاستمرار على ذلك, على الدوام, ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال.
والمرابطة وهو: لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه, وأن يراقبوا أعداءهم ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم, لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي, وينجون من المكروه كذلك.
19-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19
كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته, رأى قريبه, كأخيه, وابن عمه ونحوهما, أنه أحق بزوجته من كل أحد, وحماها عن غيره, أحبت أو كرهت. فإن أحبها, تزوجها على صداق, يحبه دونها. وإن لم يرضها, عضلها, فلا يزوجها إلا من يختاره هو.فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الأحوال إلا حالتين: إذا رضيت, واختارت نكاح قريب زوجها الأول, كما هو مفهوم قوله " كَرْهًا " . وإذا أتين بفاحشة مبينة, كالزنا, والكلام الفاحش, وأذيتها لزوجها, فإنه في هذه الحال, يجوز له أن يعضلها, عقوبة لها على فعلها, لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل.
ثم قال " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعليةأي: ينبغي لكم - أيها الأزواج - أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن, فإن في ذلك, خيرا كثيرا.
من ذلك, امتثال أمر الله, وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة.
20-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }النساء29 ينهى تعالى, عباده المؤمنين, أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل. وهذا يشمل أكلها بالغصوب, والسرقات, وأخذها بالقمار, والمكاسب الرديئة.
بل لعله يدخل في ذلك, أكل مال نفسك على وجه البطر والإسراف, لأن هذا من الباطل, وليس من الحق. ثم إنه - لما حرم أكلها بالباطل - أباح لهم أكلها بالتجارات, والمكاسب الخالية من الموانع, المشتملة على الشروط, من التراضي وغيره.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " ومن رحمته, أن عصم دماءكم وأموالكم, وصانها, ونهاكم عن انتهاكها.
21-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء43
ينهى تعالى عباده المؤمنين, أن يقربوا الصلاة, وهم سكارى, حتى يعلموا ما يقولون.
وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة, كالمسجد, فإنه لا يمكن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة. وهذه الآية الكريمة, منسوخة بتحريم الخمر مطلقا. فإن الخمر - في أول الأمر - كان غير محرم. ويؤخذ من المعنى, منع الدخول في الصلاة, في حال النعاس المفرط, الذي لا يشعر صاحبه, بما يقول ويفعل.
بل لعل فيه إشارة, إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة, أن يقطع عنه كل شاغل, يشغل فكره, كمدافعة الأخبثين, والتوق لطعام ونحوه, كما ورد في ذلك الحديث الصحيح.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 12:47 AM
22-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
أمر بطاعته وطاعة رسوله, وذلك بامتثال أمرهما, الواجب والمستحب, واجتناب نهيهما.
وأمر بطاعة أولي الأمر, وهم: الولاة على الناس, من الأمراء, والحكام, والمفتين, فإنه لا يستقيم للناس, أمر دينهم ودنياهم, إلا بطاعتهم والانقياد لهم, طاعة لله, ورغبة فيما عنده.
ولكن بشرط, أن لا يأمروا بمعصية الله, فإن أمروا بذلك, فلا طاعة لمخلوق, في معصية الخالق.
ولعل هذا هو السر في حذف الفعل, عند الأمر بطاعتهم, وذكره مع طاعة الرسول.
. ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه; من أصول الدين وفروعه, إلى الله والرسول, أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله; فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية, إما بصريحهما, أو عمومهما; أو إيماء, أو تنبيه, أو مفهوم, أو عموم معنى, يقاس عليه ما أشبهه. لأن كتاب الله وسنة رسوله, عليهما بناء الدين, ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. فالرد إليهما, شرط في الإيمان, فلهذا قال: " إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " .
23-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً }النساء71
يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب, التي بها يستعان على قتالهم, ويستدفع مكرهم وقوتهم, من استعمال الحصون والخنادق, وتعلم الرمي والركوب, وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك, وما به يعرف مداخلهم, ومخارجهم, ومكرهم, والنفير في سبيل الله.
24-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء94
يأمر تعالى عباده المؤمنين, إذا خرجوا جهادا في سبيله, وابتغاء مرضاته - أن يتبينوا, ويتثبتوا في جميع أمورهم المشتبهة. فإن الأمور قسمان: واضحة وغير واضحة.
فالواضحة البيِّنة, لا تحتاج إلى تثبت وتبين, لأن ذلك, تحصيل حاصل وأما الأمور المشكلة غير الواضحة, فإن الإنسان يحتاج إلى التثبت فيها والتبين, هل يقدم عليها أم لا؟.
فإن التثبت في هذه الأمور, يحصل فيه من الفوائد الكثيرة, والكف عن شرور عظيمة, فإن به يعرف دين العبد, وعقله, ورزانته.
وفي هذا إشارة إلى أن العبد ينبغي له, إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها هوى, وهي مضرة له - أن يُذَكِّرها, ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها, وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه, فإن في ذلك ترغيبا للنفس, في امتثال أمر الله, وإن شق ذلك عليها.
25-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135 يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا " قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ " . والقوام, صيغة مبالغة, أي: كونوا في كل أحوالكم, قائمين بالقسط, الذي هو العدل في حقوق الله, وحقوق عباده.
فالقسط في حقوق الله, أن لا يستعان بنعمه على معصيته, بل تصرف في طاعته.
والقسط في حقوق الآدميين, أن تؤدي جميع الحقوق التي عليك, كما تطلب حقوقك. ومن أعظم أنواع القسط, القسط في المقالات والقائلين. فلا يحكم لأحد القولين, أو أحد المتنازعين, لانتسابه أو ميله لأحدهما. بل يجعل وجهته, العدل بينهما.
وأعظم عائق لذلك, اتباع الهوى, فإن الهوى, إما أن يعمي بصيرة صاحبه, حتى يرى الحق باطلا, والباطل حقا.
26-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء136
أمر الله المؤمنين بالإيمان. فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم, من الإخلاص والصدق, وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات. ويقتضي أيضا, الأمر بما لم يوجد من المؤمن, من علوم الإيمان وأعماله. فإنه كلما وصل إليه نص, وفهم معناه, واعتقده, فإن ذلك من المأمور به.
وكذلك سائر الأعمال الظاهرة, والباطنة, كلها من الإيمان
27-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً }النساء144 ذكر أن من صفات المنافقين, اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين, نهى عباده المؤمنين أن يتصفوا بهذه الحالة القبيحة, وأن يشابهوا المنافقين, فإن ذلك موجب لأن " تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " أي: حجة واضحة على عقوبتكم. فإنه قد أنذرنا وحذرنا منها, وأخبرنا بما فيها من المفاسد. فسلوكها - بعد هذا - موجِب للعقاب.
وهذه الآية, دليل على كمال عدل الله, وأن الله لا يُعَذِّب أحدا; قبل قيام الحجة عليه.
وفيه التحذير من المعاصي; فإن فاعلها يجعل لله عليه سلطانا مبينا
28-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }المائدة1
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين, بما يقتضيه الإيمان, بالوفاء بالعقود أي: بإكمالها, وإتمامها, وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود, التي بين العبد وبين ربه, من التزام عبوديته, والقيام بها أتم قيام, وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا, والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه, والتي بينه وبين الوالدين, والأقارب, ببرهم, وصلتهم, وعدم قطيعتهم. والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة. فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه, فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها.
29-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 " أي: محرماته, التي أمركم بتعظيمها, وعدم فعلها. فالنهي يشمل النهي عن فعلها, والنهي عن اعتقاد حلها. ويدخل في ذلك, النهي عن محرمات الإحرام, ومحرمات الحرم.وقوله " وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ " أي: ولا تحلوا الهدي الذي يهدى إلى بيت الله, في حج, أو عمرة, أو غيرها, من نعم وغيرها, فلا تصدوه عن الوصول إلى محله, ولا تأخذوه بسرقة أو غيرها, ولا تقصروا به, أو تحملوه ما لا يطيق, خوفا من تلفه, قبل وصوله إلى محله, بل عظموه, وعظموا من جاء به. " وَلَا الْقَلَائِدَ " هذا نوع خاص من أنواع الهدي, وهو الهدي الذي يفتل له قلائد أو عرى, فيجعل في أعناقه, إظهارا لشعائر الله, وحملا للناس على الاقتداء, وتعليما لهم للسنة, وليعرف أنه هدي, فيحرم, ولهذا كان تقليد الهدي من السنة والشعائر المسنونة.
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى " أي: ليعن بعضكم بعضا على البر. وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه, من الأعمال الظاهرة والباطنة, من حقوق الله, وحقوق الآدميين.
والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع, لترك كل ما يكرهه الله ورسوله, من الأعمال الظاهرة والباطنة.وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ " وهو التجري على المعاصي, التي يأثم صاحبها, ويجرح.
" وَالْعُدْوَانِ " وهو: التعدي على الخَلْق, في دمائهم, وأموالهم, وأعراضهم.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 01:26 AM
30-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6
هذه آية عظيمة, قد اشتملت على أحكام كثيرة, نذكر منها, ما يسره الله وسهله.
أحدهما: أن هذه المذكورات فيها امتثالها, والعمل بها من لوازم الإيمان, الذي لا يتم إلا به, لأنه صدرها بقوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " إلى آخرها. , والثاني: الأمر بالقيام بالصلاة
والثالث: الأمر بالنية للصلاة, لقوله: " إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ " أي: بقصدها ونيتها.
الرابع: اشتراط الطهارة, لصحة الصلاة, لأن الله أمر بها عند القيام إليها, والأصل في الأمر, الوجوب. الخامس: أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت, وإنما عند إرادة الصلاة.
السادس: أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة, في الفرض, والنفل, وفرص الكفاية, وصلاة الجنازة, تشترط له الطهارة, حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء, كسجود التلاوة, والشكر.
السابع: الأمر بغسل الوجه, وهو: ما تحصل به المواجهة, من منابت شعر الرأس المعتاد, إلى ما انحدر من اللحيين والذقن, طولا. ومن الأذن إلى الأذن, عرضا. ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق, بالسنة. ويدخل فيه, الشعور التي فيه. لكن إن كانت خفيفة, فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة. وإن كانت كثيفة, اكتفي بظاهرها.
الثامن: الأمر بغسل اليدين, وأن حدهما إلى المرفقين.
التاسع: الأمر بمسح الرأس.
العاشر: أنه يجب مسح جميعه, لأن الباء ليست للتبعيض, وإنما هي للملاصقة وأنه يعم المسح بجميع الرأس. الحادي عشر: أنه يكفي المسح كيفما كان - بيديه, أو إحداهما, أو خرقة, أو خشبة, أو نحوهما, لأن الله أطلق المسح, ولم يقيده بصفة, فدل ذلك, على إطلاقه.
الثاني عشر: أن الواجب, المسح. فلو غسل رأسه, ولم يمر يده عليه, لم يكف, لأنه لم يأت بما أمر الله به. الثالث عشر: الأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين, ويقال فيهما ما يقال في اليدين.
الرابع عشر: فيها الرد على الرافضة, على قراءة الجمهور بالنصب. وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين. الخامس عشر: فيه الإشارة إلى مسح الخفين, على قراءة الجر في " وأرجلكم " .
وتكون كل من القراءتين, محمولة على معنى. فعلى قراءة النصب فيها, غسلهما, إن كانتا مكشوفتين. وعلى قراءة الجر فيها, مسحهما إذا كانتا مستورتين بالخف.
السادس عشر: الأمر بالترتيب في الوضوء, لأن الله تعالى ذكرها مرتبة.
ولأنه أدخل ممسوحا - وهو الرأس - بين مغسولين, ولا يعلم لذلك فائدة, غير الترتيب.
السابع عشر: أن الترتيب, مخصوص بالأعضاء الأربعة, المسميات في هذه الآية.
وأما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه, أو بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين, فإن ذلك غير واجب..
الثامن عشر: الأمر بتجديد الوضوء, عند كل صلاة, لتوجد صورة المأمور به.
التاسع عشر: الأمر بالغسل من الجنابة.
العشرون: أنه يجب تعميم الغسل للبدن, لأن الله أضاف التطهر للبدن, ولم يخصصه بشيء دون شيء. الحادي والعشرون: الأمر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة.
الثاني والعشرون: أنه يندرج الحدث الأصغر, في الحدث الأكبر, ويكفي من هما عليه, أن ينوي, ثم يعمم بدنه, لأن الله لم يذكر إلا التطهر, ولم يذكر أنه يعيد الوضوء.
الثالث والعشرون: أن الجنب يصدق على من أنزل المني, يقظة أو مناما, أو جامع ولو لم ينزل.
الرابع والعشرون: أن من ذكر أنه احتلم, ولم يجد بللا, فإنه لا غسل عليه, لأنه لم تتحقق منه الجنابة.
الخامس والعشرون: ذكر مِنَّة الله تعالى على العباد, بمشروعيته التيمم.
السادس والعشرون: أن من أسباب جواز التيمم, وجود المرض, الذي يضره غسله بالماء, فيجوز له التيمم.
السادس والعشرون: أن من جملة أسباب جوازة, السفر والإتيان من البول والغائط, إذا عدم الماء. .
وباقيها يجوزه, العدم للماء, ولو كان في الحضر.
السابع والعشرون: أن الخارج من السبيلين, من بول وغائط, ينقض الوضوء.
الثامن والعشرون: استدل بها من قال: لا ينقض الوضوء إلا هذان الأمران. فلا ينتقض بلمس الفرج, ولا بغيره.
التاسع والعشرون: استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ, لقوله تعالى: " أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ
الثلاثون: أن لمس المرأة بلذة وشهوة, ناقض للوضوء.
الحادي والثلاثون: اشتراط عدم الماء, لصحة التيمم.
الثاني والثلاثون: أن مع وجود الماء, ولو في الصلاة, يبطل التيمم, لأن الله إنما أباحه, مع عدم الماء.
الثالث والثلاثون: أنه إذا دخل الوقت, وليس معه ماء, فإنه يلزمه طلبه في رحله, وفيما قرب منه, لأنه لا يقال " لم يجد " لمن لم يطلب.
الرابع والثلاثون: أن من وجد ماء لا يكفي بعض طهارته, فإنه يلزمه استعماله, ثم يتيمم بعد ذلك.
الخامس والثلاثون: أن الماء المتغير بالطاهرات, مقدم على التيمم, أي يكون طهورا, لأن الماء المتغير ماء, فيدخل في قوله " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً " .
السادس والثلاثون: أنه لا بد من نية التيمم لقوله " فَتَيَمَّمُوا " أي: اقصدوا.
السابع والثلاثون: أنه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض, من تراب وغيره.
فيكون على هذا, قوله " فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ " إما من باب التغليب, وأن الغالب أن يكون له غبار يمسح منه, ويعلق بالوجه واليدين.
وإما أن يكون إرشادا للأفضل, وأنه إذا أمكن التراب الذي فيه غبار فيه, فهو أولى.
الثامن والثلاثون: أنه لا يصح التيمم بالتراب النجس, لأنه لا يكون طيبا, بل خبيثا.
التاسع والثلاثون: أنه يمسح في التيمم, الوجه واليدان فقط, دون بقية الأعضاء.
الأربعون: أن قوله " بِوُجُوهِكُمْ " شامل لجميع الوجه وأن يعمه بالمسح, إلا أنه معفو عن إدخال التراب في الفم والأنف, وفيما تحت الشعور, ولو خفيفة.
الحادي والأربعون: أن اليدين تمسحان إلى الكوعين فقط, لأن اليدين عند الإطلاق, كذلك.
فلو كان يشترط إيصال المسح إلى الذراعين, لقيده الله بذلك, كما قيده في الوضوء.
الثاني والأربعون: أن الآية عامة في جواز التيمم, لجميع الأحداث كلها, الحدث الأكبر, والأصغر, بل ونجاسة البدن, لأن الله جعلها بدلا عن طهارة الماء, وأطلق في الآية, فلم يقيد.
وقد يقال: إن نجاسة البدن, لا تدخل في حكم التيمم, لأن السياق في الأحداث, وهو قول جمهور العلماء.
الثالث والأربعون: أن محل التيمم في الحدث الأصغر والأكبر, واحد, وهو الوجه واليدان.
الرابع والأربعون: أنه لو نوى مَنْ عليه حدثان, التيمم عنهما, فإنه يجزئ, أخذا من عموم الآية وإطلاقها.
الخامس والأربعون: أنه يكفي المسح بأي شيء كان, بيده أو غيرها, لأن الله قال " فامسحوا " ولم يذكر الممسوح به, فدل على جوازه بكل شيء.
السادس والأربعون: اشتراط الترتيب في طهارة التيمم, كما يشترط ذلك في الوضوء.
ولأن الله بدأ بمسح الوجه, قبل مسح اليدين.
السابع والأربعون: أن الله تعالى - فيما شرعه لنا من الأحكام - لم يجعل علينا في ذلك من حرج ولا مشقة, ولا عسر. وإنما هو رحمة منه بعباده, ليطهرهم, وليتم نعمته عليهم.
وهذا هو الثامن والأربعون: أن طهارة الظاهر بالماء والتراب, تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد, والتوبة النصوح.
التاسع والأربعون: أن طهارة التيمم - وإن لم يكن فيها نظافة وطهارة, تدرك بالحس والمشاهدة, فإن فيها طهارة معنوية, ناشئة عن امتثال أمر الله تعالى.
والخمسون: أنه ينبغي للعبد أن يتدبر الحِكَم والأسرار, في شرائع الله, في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما, ويزداد شكرا لله ومحبة له, على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 01:41 AM
31{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
أي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " بما أُمِرُوا بالإيمان به, قوموا بلازم إيمانكم, بأن تكونوا " قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ " , بأن تنشط للقيام بالقسط, حركاتكم الظاهرة والباطنة.
وأن يكون ذلك القيام, لله وحده, لا لغرض من الأغراض الدنيوية. وأن تكونوا قاصدين للقسط, الذي هو العدل, لا الإفراط ولا التفريط, في أقوالكم ولا في أفعالكم. كلما حرصتم على العدل, واجتهدتم في العمل به, كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم, فإن تم العدل, كملت التقوى.
32-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } المائدة 11
يُذَكِّر تعالى عباده المؤمنين, بنعمه العظيمة, ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان. وأنهم - كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم, وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمة - فليعدوا أيضا, إنعامه عليهم, بكف أيديهم عنهم, ورد كيدهم في نحورهم, نعمة. فإن الأعداء, قد هموا بأمر, وظنوا أنهم قادرون عليه. فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم, فهو نصر من الله, لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك, ويعبدوه ويذكروه. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " أي: يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية, ويتبرأوا من حولهم وقوتهم, ويثقوا بالله تعالى, في حصول ما يحبون.
وعلى حسب إيمان العبد, يكون توكله, وهو من واجبات القلب المتفق عليها.
33-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة35 هذا أمر من الله لعباده المؤمنين, بما يقتضيه الإيمان, من تقوى الله, والحذر من سخطه وغضبه.
وذلك بأن يجتهد العبد, ويبذل غاية ما يكنه المقدور, في اجتناب ما يسخطه الله, من معاصي القلب, واللسان, والجوارح, الظاهرة,والباطنة. ويستعين بالله على تركها, لينجو بذلك من سخط الله وعذابه.
" وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ " أي: القرب منه, والحظوة لديه, والحب له.
وذلك بأداء فرائضه القلبية, كالحب له, وفيه, والخوف, والرجاء, والإنابة والتوكل.
والبدنية, كالزكاة, والحج. والمركبة من ذلك, كالصلاة ونحوها, من أنواع القراءة والذكر, ومن أنواع الإحسان إلى الخلق, بالمال, والعلم, والجاه, والبدن, والنصح لعباد الله.
ولا يزال العبد يتقرب بها إلى الله, حتى يحبه. فإذا أحبه, كان سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, ويستجيب الله له الدعاء.
والفلاح هو: الفوز والظفر بكل مطلوب مرغوب, والنجاة من كل مرهوب.
34-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
يرشد تعالى عباده المؤمنين, حين بين لهم أحوال اليهود والنصارى, وصفاتهم غير الحسنة, أن لا يتخذوهم أولياء. فإن " بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ " يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم.
35-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54 يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين, وأنه من يرتد عن دينه, فلن يضر الله شيئا, وإنما يضر نفسه. وأن لله, عبادا مخلصين, ورجالا صادقين, قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم, ووعد بالإتيان بهم, وأنهم أكمل الخلق أوصافا, وأقواهم نفوسا وأحسنهم أخلاقا.
أجل صفاتهم أن الله " يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ "
وإذا أحب الله عبدا, يسر له الأسباب, وهون عليه كل عسير, ووفقه لفعل الخيرات, وترك المنكرات, وأقبل بقلوب عباده إليه, بالمحبة والوداد ومن لوازم محبة العبد لربه, أنه لابد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم, ظاهرا وباطنا, في أقواله وأعماله, وجميع أحواله.كما أن من لوازم محبة الله للعبد, أن يكثر العبد من التقرب إلى الله, بالفرائض والنوافل ومن لوازم محبة الله, معرفته تعالى, والإكثار من ذكره. فإن المحبة بدون معرفة بالله, ناقصة جدا, بل غير موجودة, إن وجدت دعواها. وإذا أحب الله عبدا, قبل منه اليسير من العمل, وغفر له الكثير من الزلل.ومن صفاتهم إنهم يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين. وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم, فإن ضعيف القلب, ضعيف الهمة. فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله, حتى لا يخاف: الله لومة لائم.
36-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }المائدة57 ينهى الله عباده المؤمنين عن اتخاذ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار.وكذلك أمرهم بالتزامهم لتقوى الله, التي هي امتثال أوامره واجتناب زواجره مما يدعوهم إلى معاداتهم.فإذا علمتم - أيها المؤمنون, حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم - فمن لم يعادهم بعد هذا, دل على أن الإسلام عنده, رخيص, وأنه لا يبالي بمن قدح فيه, أو قدح بالكفر والضلال, وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء.
37-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }المائدة87 يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ " من المطاعم والمشارب, فإنها نعم أنعم الله بها عليكم, فاحمدوه, إذ أحلها لكم, واشكروه, ولا تردوا نعمته بكفرها, أو عدم قبولها, أو اعتقاد تحريمها.
38-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة, ويخبر أنها من عمل الشيطان, وأنها رجس.
وهي الخمر وهي كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره.
والميسر, وهو: جميع المغالبات, التي فيها عوض من الجانبين, كالمراهنة ونحوها.
والأنصاب, وهي: الأصنام والأنداد ونحوها, مما ينصب ويعبد من دون الله.
والأزلام, التي يقتسمون بها.
فهذه الأربعة, نهى الله عنها, وزجر, وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها, واجتنابها.
فمنها: أنها رجس, أي: نجس, خبث معنى, وإن لم تكن نجسة حسا.
39-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة94
هذا من منن الله على عباده, أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا, ليطيعوه, ويقدموا على بصيرة, ويهلك من هلك عن بينة, ويحيا من حي عن بينة. فقال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " لابد أن يختبر الله إيمانكم. بشيء غير كثير, فتكون محنة يسيرة, تخفيفا منه تعالى ولطفا.
40-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }المائدة95 ثم خرج بالنهي, عن قتل الصيد, في حال الإحرام فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ " أي: محرمون في الحج والعمرة. والنهي عن قتله, يشمل النهي عن مقدمات القتل, وعن المشاركة في القتل, والدلالة عليه, والإعانة على قتله, حتى إن من تمام ذلك, أنه ينهى المحرم من أكل ما قتل, أو صيد لأجله.
وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم, أنه يحرم على المحرم, قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام.
41-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }المائدة101 ينهى عباده المؤمنين, عن سؤال الأشياء, التي إذا بينت لهم, ساءتهم وأحزنتهم. وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم, عن آبائهم, وعن حالهم في الجنة أو النار. فهذا ربما أنه, لو بين للسائل, لم يكن له فيه خير, كسؤالهم للأمور غير الواقعة. وكالسؤال, الذي يترتب عليه, تشديدات في الشرع, ربما أحرجت الأمة.
وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك, فهو مأمور به

ميسى المقري
09 Sep 2009, 01:51 AM
42-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }المائدة105 " أي: اجتهدوا في إصلاحها, وكمالها, وإلزامها سلوك الصراط المستقيم. فإنكم - إذا صلحتم - لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم, ولم يهتد إلى الدين القويم, وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا, أن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, لا يضر العبد تركهما وإهمالهما. فإنه لا يتم هداه, إلا بالإتيان بما يجب عليه, من الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر.
43-{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ }المائدة106 يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر, بإشهاد اثنين على الوصية, إذا حضر الإنسان مقدمات الموت وعلائمه. فينبغي له, أن يكتب وصيته, ويشهد عليها اثنين, ذوي عدل, ممن يعتبر, شهادتهما.
" أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ " أي: من غير أهل دينكم, من اليهود, أو النصارى, أو غيرهم, وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرها من المسلمين.ولم يأمر يإشهادهما, إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول, ويؤكد عليهما, أن يحبسا " مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ " التي يعظمونها.
44-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ }الأنفال15 أمر اللّه تعالى عباده المؤمنين, بالشجاعة الإيمانية, والقوة في أمره, والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان. ونهاهم عن الفرار, إذا التقى الزحفان
45-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ }الأنفال20
لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين, أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون معيته فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما.
" وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ " ما يتلى عليكم من كتاب اللّه, وأوامره, ووصاياه, ونصائحه. فتوليكم, في هذه الحال, من أقبح الأحوال.
46-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24 يأمر تعالى, عباده المؤمنين, بما يقتضيه الإيمان منهم, وهو: الاستجابة للّه وللرسول, أي: الانقياد لما أمر به, والمبادرة إلى ذلك, والدعوة إليه, والاجتناب لما نهيا عنه, والانكفاف عنه, والنهي عنه.
وقوله " إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ " وصف ملازم, لكل ما دعا اللّه ورسوله إليه, وبيان لفائدته وحكمته, فإن حياة القلب والروح, بعبودية اللّه تعالى, ولزوم طاعته, وطاعة رسوله, على الدوام.
47-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27
يأمر تعالى, عباده المؤمنين, أن يؤدوا ما ائتمنهم اللّه عليه, من أوامره, ونواهيه.
فإن الأمانة قد عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال, فأبين أن يحملنها وأشفقن منها, وحملها الإنسان, إنه كان ظلوما جهولا.
فمن أدى الأمانة, استحق من اللّه الثواب الجزيل, ومن لم يؤدها بل خانها, استحق العقاب الوبيل,
48-{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29 امتثال العبد لتقوى ربه, عنوان السعادة, وعلامة الفلاح. وقد رتب اللّه على التقوى من خير الدنيا والآخرة, شيئا كثيرا.
فذكر هنا, أن من اتقى اللّه, حصل له أربعة أشياء, كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها: الأول: الفرقان, وهو: العلم والهدى, الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال, والحق والباطل, والحلال والحرام, وأهل السعادة من أهل الشقاوة.
الثاني والثالث, تكفير السيئات, ومغفرة الذنوب. وكل واحد منها داخل في الآخر, عند الإطلاق, وعند الاجتماع. يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر, ومغفرة الذنوب, بتكفير الكبائر.
الرابع: الأجر العظيم, والثواب الجزيل, لمن اتقاه, وآثر رضاه على هوى نفسه.
49-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }الأنفال45 يقول تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً " أي: طائفة من الكفار تقاتلكم. " فَاثْبُتُوا " لقتالها, واستعملوا الصبر, وحبس النفس, على هذه الطاعة الكبيرة, التي عاقبتها العز والنصر.
واستعينوا على ذلك, بالإكثار من ذكر اللّه " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " أي: تدركون ما تطلبون, من الانتصار على أعدائكم. فالصبر والثبات, والإكثار من ذكر اللّه, من أكبر الأسباب للنصر.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 02:19 AM
-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }التوبة23 يقول تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " اعملوا بمقتضى الإيمان, بأن توالوا من قام به, وتعادوا من لم يقم به. و " لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ " الذين هم أقرب الناس إليكم. وغيرهم من باب أولى وأحرى, فلا تتخذوهم " أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا " أي: اختاروا على وجه الرضا والمحبة " الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ " . وأصل الولاية: المحبة والنصرة
51-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة28 يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ " باللّه الذين عبدوا معه غيره " نَجَسٌ " أي خبثاء في عقائدهم وأعمالهم.
وأي نجاسة أبلغ, ممن كان يعبد مع اللّه آلهة, لا تنفع ولا تضر, ولا تغني عنه شيئا؟!!.
وأعمالهم ما بين محاربة للّه, وصد عن سبيل اللّه, ونصر للباطل, ورد للحق, وعمل بالفساد في الأرض لا في الصلاح. فعليكم أن تطهروا أشرف البيوت وأطهرها, عنهم.
52-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }التوبة34 هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين, عن كثير من الأحبار والرهبان, أي: العلماء والعباد, الذين يأكلون أموال الناس بالباطل, أي: بغير حق, ويصدون عن سبيل اللّه.
وهؤلاء يأخذونها, ويصدون الناس عن سبيل اللّه, فيكون أخذهم لها, على هذا الوجه, سحتا وظلما.
53-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ }التوبة38 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " ألا تعلمون بمقتضى الإيمان, ودواعي اليقين, من المبادرة لأمر اللّه, والمسارعة إلى رضاه, وجهاد أعدائه لدينكم. فـ " مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ " أي: تكاسلتم, وملتم إلى الأرض, والدعة, والكون فيها. " أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ " أي: ما حالكم إلا حال من رضي بالدنيا, وسعى لها, ولم يبال بالآخرة, فكأنه ما آمن بها." فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " التي مالت بكم,.
أليس قد جعل اللّه لكم عقولا, تَزِنُون بها الأمور, وأيها أحق بالإيثار؟.
54-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119
أي: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " باللّه, وبما أمر اللّه بالإيمان به, قوموا بما يقتضيه الإيمان, وهو القيام بتقوى اللّه, باجتناب ما نهى اللّه عنه, والبعد عنه.
" وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " في أقوالهم, وأفعالهم, وأحوالهم, الذين أقوالهم صدق
55-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة123 وهذا أيضا إرشاد آخر, بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال, أرشدهم إلى أنهم يبدأون بالأقرب فالأقرب من الكفار, والغلظة عليهم, والشدة في القتال, والشجاعة والثبات.
" وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " أي: وليكن لديكم علم, أن المعونة من اللّه, تنزل بحسب التقوى, فلازموا على تقوى اللّه, يعنكم وينصركم على عدوكم
56-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الحج77 يأمر تعالى, عباده المؤمنين بالصلاة, وخص منها الركوع والسجود, لفضلهما وركنيتهما, وعبادته التي هي قرة العيون, وسلوة القلب المحزون, وأن ربوبيته وإحسانه على العباد, يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة, ويأمرهم بفعل الخير عموما. وعلق تعالى, الفلاح على هذه الأمور فقال: " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
57-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }النور21
وخطوات الشيطان, يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب, واللسان والبدن.
ومن حكمته تعالى, أن بين الحكم, وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان.
فمن إحسانه عليهم, أن نهاهم عنها, كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها.
58-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النور27
يرشد الباري عباده المؤمنين, أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان. فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم, حيث قال " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " .
فبسبب الإخلال به, يقع البصر على العورات, التي داخل البيوت. ومنها: أن ذلك, يوجب الريبة من الداخل, ويتهم بالشر, سرقة أو غيرها, لأن الدخول خفية, يدل على الشر.
59-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور58 أمر المؤمنين أن يستأذنهم مماليكهم, والذين لم يبلغوا الحلم منهم.
قد ذكر الله حكمته وأنه ثلاث عورات للمستأذن عليهم, وقت نومهم بالليل بعد العشاء, وعند انتباههم قبل صلاة الفجر. فهذا - في الغالب - أن النائم يستعمل للنوم في الليل, ثوبا غير ثوبه المعتاد.
وأما نوم النهار, فلو كان في الغالب قليلا, قد ينام فيه العبد بثيابه المعتاد. قيده بقوله: " وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ " أي: للقائلة, وسط النهار. ففي هذه الأحوال الثلاثة, يكون المماليك والأولاد الصغار, كغيرهم, لا يمكنون من الدخول إلا بإذن." وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " له العلم, المحيط, بالواجبات, والمستحبات, والممكنات, والحكمة التي وضعت كل شيء موضعه. فأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به. وأعطى كل حكم شرعي حكمه اللائق به ومنه هذه الأحكام, التي بينها وبين مآخذها وحسنها.
60-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }الأحزاب9
يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله تعالى التي أنعمها عليكم في (المدينة) أيام غزوة الأحزاب -وهي غزوة الخندق-, حين اجتمع عليكم المشركون من خارج (المدينه), واليهود والمنافقون من (المدينة) وما حولها, فأحاطوا بكم, فأرسلنا على الأحزاب ريحا شدبدة اقتلعت خيامهم ورمت قدورهم, وأرسلنا ملائكة من السماء لم تروها, فوقع الرعب في قلوبهم.
61-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً }الأحزاب41
يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذكرا كثيرا,
62-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }الأحزاب49 يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, إذا عقدتم على النساء ولم تدخلوا بهن ثم طلقتموهن من قبل أن تجامعوهن, فما لكم عليهن من عدة تحصونها عليهن, فأعطوهن من أموالكم متعة يتمتعن بها بحسب الوسع جبرا لخواطرهن, وخلوا سبيلهن مع الستر الجميل, دون أذى أو ضرر.
63-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب53
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأطاعوه لا تدخلوا بيوت النبي إلا بإذنه لتناول طعام غير منتظرين نضجه, ولكن إذا دعيتم فادخلوا, فإذا أكلتم فانصرفوا غير مستأنسين لحديث بينكم; فإن انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي, فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له, والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 02:21 AM
64-{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56 إن الله تعالى يثني على النبي صلى الله عليه وسلم عند الملائكة المقربين, وملائكته يثنون على النبي ويدعون له, يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, صلوا على رسول لله, وسلموا تسليما, تحية وتعظيما له.
65-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }الأحزاب69 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله لا تؤذوا رسول الله بقول أو فعل, ولا تكونوا أمثال الذين آذوا نبي الله موسى, فبرأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور,, كان عند الله عظيم القدر والجاه.
67-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً }الأحزاب70
يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, خافوا الله أن تعصوه, فتستحقوا بذلك العقاب, وقولوا في جميع احوالكم وشؤونكم قولا مستقيما موافقا للصواب خاليا من الكذب والباطل.

68-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7
أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله, والحكم بكتابه, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, ينصركم الله على أعدائكم, ويثبت أقدامكم عند القتال.
69-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ }محمد33 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في أمرهما ونهيهما, ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بالكفر والمعاصي.
70{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الحجرات1
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تقضوا أمرا دون أمر الله ورسوله من شرائع دينكم فتبتدعوا, وخافوا الله في قولكم وفعلكم أن يخالف أمر الله ورسوله, إن الله سميع لأفعالكم, عليم بنياتكم وأفعالكم. وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يبتدعوا في الدين, أو يشرعوا ما لم يأذن به الله.
71-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }الحجرات2 أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له, ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض, وميزوه في خطابه كما تميز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه, ووجوب الإيمان به, ومحبته وطاعته والاقتداء به, خشية أن تبطل أعمالكم, وأنتم لا تشعرون, ولا تحسون بذلك.
72-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, إن جاءكم فاسق بخبر فتثبتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته. خشية أن تصيبوا قوما برآء بجناية منكم, فتندموا على ذلك.
73-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }الحجرات11
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين.
عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرا من الهازئين, ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات; عسى أن يكون المهزوء به منهن خيرا من الهازئات, ولا يعب بعضكم بعضا, ولا يدع بعضكم بعضا بما يكره من الألقاب, بئس الصفة والاسم الفسوق, وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب, بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه, ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.
74-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بهديه واجتنبوا كثيرا من ظن السوء بالمؤمنين; إن بعض ذلك الظن إثم, ولا تفتشوا عن عورات المسلمين, ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره.
أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك, فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه إن الله تواب على عباده المؤمنين, رحيم بهم.

75-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحديد28 يا أيها الذين آمنوا, خافوا عقاب الله وآمنوا برسوله,1- يؤتكم ضعفين من رحمته,2- ويجعل لكم نورا تهتدون به, 3-ويغفر لكم ذنوبكم, والله غفور رحيم بعباده.
76-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }المجادلة9 يا أيها الذين آمنوا الله واتبعوا رسوله , إذا تحدثتم فيما بينكم سرا , فلا تتحدثوا بما فيه إثم من القول , أو بما هو عدوان على غيركم, أو مخالفة لأمر الرسول , وتحدثوا بما فيه خير وطاعة وإحسان , وخافوا الله بامتثالكم أوامره واجتنابكم نواهيه , فإليه وحده مرجعكم بجميع أعمالكم وأقولكم التي أحصاها عليكم, وسيجازيكم بها.
77-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله واهتدوا بهديه, إذا طلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض المجالس فاسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة , وإذا طلب منكم- أيها المؤمنون أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا , يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين منكم , ويرفع مكانة أهل العلم درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان, والله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها, وهو مجازيكم عليها. وفي الآية تنويه بمكانه العلماء وفضلهم , يرفع درجاتهم.
78-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المجادلة12 أي إذا أردتم أن تكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا بينكم وبينه , فقدموا قبل ذلك صدقة لأهل الحاجة, ذلك خير لكم لما فيه من الثواب, وأزكى لقلوبكم من المآثم , فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فلا حرح عليكم فإن الله غفور لعباده المؤمنين, رحيم بهم.
79-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }الحشر18 يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بهديه, خافوا الله, واحذروا عقابه بفعل ما أمركم به يترك ما نهاكم عنه, ولتتدبر كل نفس ما قدمت من الأعمال ليوم القيامه, وخافوا الله في كل ما تأتون وما تذرون, إن الله سبحانه خبير بما تعملون, لا يخفى عليه شيء من أعمالكم, وهو مجازيكم عليها.

ميسى المقري
09 Sep 2009, 02:31 AM
80-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }الممتحنة1 يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, لا تتخذوا عدوي وعدوكم خلصاء وأحباء, تفضون إليهم بالمودة, فتخبرونهم بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم, وسائر المسلمين, وهم قد كفروا بما جاءكم من الحق من الإيمان بالله ورسوله وما نزل عليه من القرآن, يخرجون الرسول ويخرجونكم- أيها المؤمنون- من " مكة " لأنكم تصدقون بالله ربكم, وتوحدونه, إن كنتم- أيها المؤمنون- هاجرتم مجاهدين في سبيلي, طالبين مرضاتي عنكم, فلا توالوا أعدائي وأعداءكم, تفضون إليهم بالمودة سرا, وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم, ومن يفعل ذلك منكم فقد أخطأ طريق الحق والصواب, وضل عن قصد السبيل.
81-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الممتحنة10 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام, فاختبروهن. لتعلموا صدق إيمانهن, الله أعلم بحقيقة إيمانهن, فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما يظهر لكم من العلامات والبينات, فلا تردوهن إلى أزواجهن الكافرين, فالنساء المؤمنات لا يحل لهن أن يتزوجن الكفار, ولا يحل الكفار أن يتزوجوا المؤمنات, وأعطوا أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور, ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا دفعتم لهن مهورهن. ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات, واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم, وليطلبوا لهم ما أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن بكم, ذلكم الحكم المذكور في الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه. والله عليم لا يخفى عليه شيء, حكيم في أقواله وأفعاله.
82-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ }الممتحنة13 يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله, لا تتخذوا الذين غضب الله عليهم; لكفرهم أصدقاء وأخلاء, قد يئسوا من ثواب الله في الآخرة, كما يئس الكفار المقبورون, من رحمة الله في الآخرة. حين شاهدوا حقيقة الأمر, وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها.
83-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ }الصف2 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, لم تعدون وعدا, أو تقولون قولا ولا تفون به وهذا إنكار على من يخالف فعله قوله.
84-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }الصف10 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, هل أرشدكم إلى تجارة عظيمة الأن تنجيكم من عذاب موجع؟ تداومون على إيمانكم بالله ورسوله, تجاهدون في سبيل الله. لنصرة دينه بما تملكون من الأموال والأنفس, ذلك خير لكم من تجارة الدنيا, إن كنتم تعلمون مضار الأشياء ومنافعها, فامتثلوا ذلك.
85-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }الصف14 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, كونوا أنصارا لدين الله, كما كان أصفياء عيسى أنصارا لدين الله
86-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة, فامضوا إلى سماع الخطبة وأداء الصلاة, واتركوا البيع, وكذلك الشراء جميع ما يشغلكم عنها, ذلك الذي أمرتم به خير لكم, لما فيه من غفران ذنوبكم ومثوبة الله لكم, إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم فافعلوا ذلك وفي الآية دليل على وجوب حضور الجمعة واستماع الخطبة.
87-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المنافقون9 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن عبادة الله وطاعته, عن ومن تشغله أمواله, وأولاده عن ذلك, فأولئك هم المغبونون حظوظهم من كرامة الله ورحمته.
88-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التغابن14 يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله, إن من أزواجكم وأولادكم أعداء لكم يصدونكم عن سبيل الله, ويثبطونكم عن طاعته, فكونوا منهم على حذر, ولا تطيعوهم, وإن تتجاوزوا عن سيئاتهم وتعرضوا عنها, وتستروها عليهم, فإن الله غفور رحيم, يغفر لكم ذنوبكم.
89-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6 يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, احفظوا أنفسكم بفعل ما أمركم الله به وترك ما نهاكم عنه, واحفظوا أهليكم بما تحفظون به أنفسكم من نار وقودها الناس والحجارة, يقوم على تعذيب أهلها ملائكة أقوياء قساة في معاملاتهم, لا يخالفون الله في أمره, وينفذون ما يؤمرون به.
وهذا أخر ندا ء على ترتيب المصحف الشريف (التوبة)
90-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التحريم8يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, ارجعوا عن ذنوبكم إلى طاعة الله رجوعا لا معصية بعده, عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئات أعمالكم, وأن يدخلكم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار, يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه, ولا يعذبهم, بل يعلي شأنهم, نور هؤلاء يسير أمامهم وبأيمانهم, يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجوز الصراط, ونهتدي إلى الجنة, واستر علينا ذنوبنا, إنك على كل شيء قدير.
أما أخر آية فهي{وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }البقرة281

غرس الخير
09 Sep 2009, 08:39 AM
بارك الله فيك وفتح عليك
وننتظر المزيد

ميسى المقري
09 Sep 2009, 05:34 PM
وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا ورفع قدرك

ام سعاد
29 Sep 2009, 10:47 AM
جزاك الله خيرا أختي
رطب لسانك بذكر الله
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

الكلمة الطيبة
30 Sep 2009, 01:00 AM
جزاك الله خيرا كثيرا ...وفقنا الله لتدبر كتابه العظيم ونفعنا به