العلياء
20 Oct 2009, 04:40 PM
(صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) (البقرة : 138 )
يقول البغوى فى تفسيره
قوله تعالى : " صبغة الله " : قال ابن عباس في رواية الكلبي و قتادة و الحسن : دين الله ، وإنما سماه صبغة لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب ، وقيل لأن المتدين يلزمه ولا يفارقه ، كالصبغ يلزم الثوب ، وقال مجاهد : فطرة الله ، وهو قريب من الأول ، وقيل : سنة الله ،
ويقول السعدى
)صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (
أي : الزموا صبغة الله وهو دينه وقوموا به قياما تاما بجميع أعماله الظاهرة والباطنة وجميع عقائده في جميع الأوقات حتى يكون لكم صبغة وصفة من صفاتكم
فإذا كان صفة من صفاتكم أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره طوعا واختيارا ومحبة وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية لحث الدين على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ومعالي الأمور فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية - :
" ومن أحسن من الله صبغة " أي : لا أحسن صبغة من صبغته
قال الماوردى فى تفسيره النكت والعيون:
قوله تعالى : { صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً } فيه تأويلان : أحدهما : معناه دين الله ، وهذا قول قتادة . وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم ، ويقولون هذا تطهير لهم كالختان ، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال : { صِبْغَةَ اللهِ } أي صبغة الله أحسن صبغة ، وهي الإسلام . والثاني : أن صبغة الله ، هي خلقة الله ، وهذا قول مجاهد . فإن كانت الصبغة هي الدين ، فإنما سُمِّيَ الدين صبغة ، لظهوره على صاحبه ، كظهور الصِّبْغِ عَلَى الثوبِ ، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب.
وقال الشيخ بن عثيمين فى شرحه لهذه الآية:
قوله تعالى: { صبغة الله }: «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد بـ{ صبغة الله } دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهرأثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعاً: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضاً لظهور أثره على العامل به
وأضيفت «الصبغة إلى الله لأنها منه: فإن الشريعة جاءت من الله؛ ولا أحد يشرع للخلق إلا خالقهم .
قوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }: الاستفهام هنا بمعنى النفي؛ أي لا أحد أحسن من الله صبغة؛ وذلك؛ لأن دين الله عزّ وجلّ مشتمل على المصالح، ودرء المفاسد؛ ولا يوجد دين يشتمل على هذا إلا ما جاء من عند الله، سواء كان الدين الإسلامي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أو الأديان الأخرى ما دامت قائمة لم تنسخ؛ ومجيء الاستفهام بمعنى النفي أبلغ من النفي المجرد؛ لأنه يتضمن التحدي؛ فإن القائل إذا قال: «ليس مثل زيد بشر» ليس كقوله: «مَنْ مثل زيد مِن البشر؟!»؛ الثاني أبلغ: كأنه يتحدى المخاطَب أن يأتي بأحد مثله.
قوله تعالى: { ونحن له عابدون }: الضمير نحن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه؛ وتقديم المعمول في قوله تعالى: { له عابدون } على عامله هنا له فائدتان؛ أولهما: لفظية؛ وهي مراعاة فواصل الآيات؛ والثانية: معنوية؛ وهي الحصر، والاختصاص؛ فهو كقوله تعالى: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] ؛ و «العبادة» التذلل لله عزّ وجلّ بفعل أوامره محبة له، واجتناب نواهيه تعظيماً له مع شعور الإنسان بمنزلته، وأن منزلته أن يكون عبداً لله عزّ وجل ّ .
الفوائد
1- وجوب الالتزام بدين الله؛ لأن المعنى: الزموا صبغة الله عزّ وجل
2- أن هذا الدين حق؛ لأن الله سبحانه وتعالى أضافه إلى نفسه؛ وكل ما يضاف إلى الله عزّ وجلّ فإنه حق .
3- أن دين الله سبحانه وتعالى أحسن الأديان، وأكملها، وأشملها، وأقومها بمصالح العباد؛ لقوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }.
4- وجوب إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى( ونحن له عابدون }؛ فقدم المعمول لإفادة الحصر؛ وعبادة الله فخر، وشرف للعبد؛ ولهذا جاء وصف العبودية في المقامات العليا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )، فجاءت في مقام الدفاع عنه في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] ؛ وفي مقام تكريمه بالإسراء في قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] ، وفي مقام رسالته، مثل قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً} [الكهف: 1]
5 - ومن فوائد الآية: أن العقل يقضي بالتزام الدين؛ لقوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }؛ فإن العقل يهدي إلى التزام الأحسن؛ كل إنسان له عقل سليم فإن عقله يأمره بالتزام الأحسن
يقول البغوى فى تفسيره
قوله تعالى : " صبغة الله " : قال ابن عباس في رواية الكلبي و قتادة و الحسن : دين الله ، وإنما سماه صبغة لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب ، وقيل لأن المتدين يلزمه ولا يفارقه ، كالصبغ يلزم الثوب ، وقال مجاهد : فطرة الله ، وهو قريب من الأول ، وقيل : سنة الله ،
ويقول السعدى
)صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (
أي : الزموا صبغة الله وهو دينه وقوموا به قياما تاما بجميع أعماله الظاهرة والباطنة وجميع عقائده في جميع الأوقات حتى يكون لكم صبغة وصفة من صفاتكم
فإذا كان صفة من صفاتكم أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره طوعا واختيارا ومحبة وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية لحث الدين على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ومعالي الأمور فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية - :
" ومن أحسن من الله صبغة " أي : لا أحسن صبغة من صبغته
قال الماوردى فى تفسيره النكت والعيون:
قوله تعالى : { صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً } فيه تأويلان : أحدهما : معناه دين الله ، وهذا قول قتادة . وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم ، ويقولون هذا تطهير لهم كالختان ، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال : { صِبْغَةَ اللهِ } أي صبغة الله أحسن صبغة ، وهي الإسلام . والثاني : أن صبغة الله ، هي خلقة الله ، وهذا قول مجاهد . فإن كانت الصبغة هي الدين ، فإنما سُمِّيَ الدين صبغة ، لظهوره على صاحبه ، كظهور الصِّبْغِ عَلَى الثوبِ ، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب.
وقال الشيخ بن عثيمين فى شرحه لهذه الآية:
قوله تعالى: { صبغة الله }: «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد بـ{ صبغة الله } دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهرأثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعاً: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضاً لظهور أثره على العامل به
وأضيفت «الصبغة إلى الله لأنها منه: فإن الشريعة جاءت من الله؛ ولا أحد يشرع للخلق إلا خالقهم .
قوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }: الاستفهام هنا بمعنى النفي؛ أي لا أحد أحسن من الله صبغة؛ وذلك؛ لأن دين الله عزّ وجلّ مشتمل على المصالح، ودرء المفاسد؛ ولا يوجد دين يشتمل على هذا إلا ما جاء من عند الله، سواء كان الدين الإسلامي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أو الأديان الأخرى ما دامت قائمة لم تنسخ؛ ومجيء الاستفهام بمعنى النفي أبلغ من النفي المجرد؛ لأنه يتضمن التحدي؛ فإن القائل إذا قال: «ليس مثل زيد بشر» ليس كقوله: «مَنْ مثل زيد مِن البشر؟!»؛ الثاني أبلغ: كأنه يتحدى المخاطَب أن يأتي بأحد مثله.
قوله تعالى: { ونحن له عابدون }: الضمير نحن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه؛ وتقديم المعمول في قوله تعالى: { له عابدون } على عامله هنا له فائدتان؛ أولهما: لفظية؛ وهي مراعاة فواصل الآيات؛ والثانية: معنوية؛ وهي الحصر، والاختصاص؛ فهو كقوله تعالى: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] ؛ و «العبادة» التذلل لله عزّ وجلّ بفعل أوامره محبة له، واجتناب نواهيه تعظيماً له مع شعور الإنسان بمنزلته، وأن منزلته أن يكون عبداً لله عزّ وجل ّ .
الفوائد
1- وجوب الالتزام بدين الله؛ لأن المعنى: الزموا صبغة الله عزّ وجل
2- أن هذا الدين حق؛ لأن الله سبحانه وتعالى أضافه إلى نفسه؛ وكل ما يضاف إلى الله عزّ وجلّ فإنه حق .
3- أن دين الله سبحانه وتعالى أحسن الأديان، وأكملها، وأشملها، وأقومها بمصالح العباد؛ لقوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }.
4- وجوب إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى( ونحن له عابدون }؛ فقدم المعمول لإفادة الحصر؛ وعبادة الله فخر، وشرف للعبد؛ ولهذا جاء وصف العبودية في المقامات العليا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )، فجاءت في مقام الدفاع عنه في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] ؛ وفي مقام تكريمه بالإسراء في قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] ، وفي مقام رسالته، مثل قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً} [الكهف: 1]
5 - ومن فوائد الآية: أن العقل يقضي بالتزام الدين؛ لقوله تعالى: { ومن أحسن من الله صبغة }؛ فإن العقل يهدي إلى التزام الأحسن؛ كل إنسان له عقل سليم فإن عقله يأمره بالتزام الأحسن