المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تبع عزّ التقوى بذل المعاصي


الركب المهاجر
16 Aug 2007, 12:30 PM
لا تبع عزّ التقوى بذل المعاصي

بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى لا تبع عزها بذل المعاصي و صابر عطش الهوى في هجير المشتهى و إن أمض و أرمض فإذا بلغت النهاية من الصبر فاحتكم و قل فهو مقام " من لو أقسم على الله لأبره " .

تالله لولا صبر عمر ما انبسطت يده يضرب الأرض بالدرة و لولا جد أنس بن النضير في ترك هواه و قد سمعت من آثار عزمته : [ لئن أشهدني الله مشهدا ليرين ما أصنع فأقبل يوم أحد يقاتل حتى قتل فلم يعرف إلا ببنانه ] فلولا هذا العزم ما كان إنبساط وجهه يوم حلف و الله لا تكسر سن الربيع .

بالله عليك تذوق حلاوة الكف عن المنهى فإنها شجرة تثمر عز الدنيا و شرف الآخرة و متى اشتد عطشك إلى ما تهوى فابسط أنامل الرجاء إلى من عنده الري الكامل و قل قد عيل صبر الطبع في سنيه العجاف فعجل لي العام الذي فيه أغاث و أعصر .

بالله عليك تفكر فيمن قطع أكثر العمر في التقوى و الطاعة ثم عرضت فتنة في الوقت الآخر كيف نطح مركبه الجرف فغرق وقت الصعود أف و الله للدنيا لابل للجنة إن أوجب نيلها إعراض الحبيب !

إنما نسب العامي باسمه و اسم أبيه فأما ذوو الأقدار فالألقاب قبل الأنساب . قل لي : من أنت ؟ و ما عملك ؟ و إلى أي مقام ارتفع قدرك ؟

يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي بالله عليك أتدري من الرجل ؟ الرجل و الله من إذا خلا بما يحب من المحرم و قدر عليه و تقلل عطشا إليه نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه فذهب العطش .

كأنك لا تترك لنا إلا ما لا تشتهي أو مالا تصدق الشهوة فيه أو مالا تقدر عليه .

كذا و الله عادتك إذا تصدقت أعطيتك كسرة لا تصلح لك أو في جماعة يمدحونك

هيهات و الله و لا نلت ولايتنا حتى تكون معاملتك لنا خالصة تبذل أطايبك و تترك مشتهياتك و تصبر على مكرهاتك
علما منك تدخر ثوابك لدينا إن كنت معاملا بأنك أجير و ما غربت الشمس فإن كنت محبا رأيت ذلك قليلا في جنب رضى حبيبك عنك . وما كلامنا مع الثالث .


صيد الخاطر لابن الجوزي