المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وأقبلت الأشهر الحُرم.. ---- التوبة: 36


عابرة سبيل
21 Nov 2006, 05:20 PM
لقد أقبلَت علينا الأشهُر الحرامُ التي خلَّد الله ذكرَها في كتابه، وتوعَّد الظالمَ نفسَه فيها بوبيل عقابه، وبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم عِظمَ شأنها وردّ الحقَّ إلى نِصابه.

فجديرٌ بكلِّ مسلم ينشُد السلامة وحريٌّ بكل مؤمن يرجو الأمنَ يوم القيامة أن يعرفَ ما امتازت به هذه الأشهر من أحكام ومسائل، ويطَّلع على ما اختصّت به من خير وفضائل.

ها قد جاءت الأشهر الحرم
التي قال الله فيها في سورةالتوبة: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم)
أي لانظلم أنفسنا بتفويت الطاعات في الزمن الفاضل ولا نظلمها بفعل المعاصي،فالحسنة فيها تضاعف والسيئةتعظم.
الرجوع إلى تفسير الطبري للآية،
الآية : 36
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السّمَاوَات وَالأرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفّةً وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ مَعَ الْمُتّقِينَ }.
يقول تعالى ذكره: إنّ عِدّةَ الشّهُورِ اثْنا عَشَرَ شَهْرا فِي كِتَابِ اللّهِ الذي كتب فيه كلّ ما هو كائن في قضائه الذي قضى, يَوْمَ خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضِ مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ يقول: هذه الشهور الاثنا عشر, منها أربعة أشهر حرم كانت الجاهلية تعظمهن وتحرّمهن وتحرّم القتال فيهنّ, حتى لو لقي الرجل منهم فيهنّ قاتل أبيه لم يهجه. وهن: رجب مضر وثلاثة متواليات: ذو القعدة, وذو الحجة, والمحرّم. وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

13034ـ حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي, قال: حدثنا زيد بن الحباب, قال: حدثنا موسى بن عبيدة الربذي قال: ثني صدقة بن يسار, عن ابن عمر, قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق, فقال: «يا أيّها النّاسُ, إنّ الزّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللّهُ السّمَوَاتِ والأرْضَ, وإنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثُنَا عَشَرَ شَهْرا, مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ, أوّلَهُنّ رَجَبُ مُضْرَ بينَ جُمادَى وشَعْبَانَ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجّةِ وَالمُحَرّمُ».

13036ـ حدثنا يعقوب, قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم, قال: حدثنا أيوب, عن محمد بن سيرين, عن أبي بكرة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع, فقال: «ألاَ إنّ الزّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللّهُ السّمَوَاتِ والأرْضَ, السّنَةُ اثُنَا عَشَرَ شَهْرا, [مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ] ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِياثٌ: ذُو القَعْدَةِ, وَذُو الحِجّةِ, وَالمُحَرّمُ, وَرَجَبُ مُضْرَ الّذِي بينَ جُمادَى وشَعْبَانَ».

13037ـ حدثنا مجاهد بن موسى, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سليمان التيمي, قال: ثني رجل بالبحرين, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: «ألاَ إنّ الزّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللّهُ السّمَوَاتِ والأرْضَ,[ وإنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثُنَا عَشَرَ شَهْرا]
مِنْهَا ثَلاثَةٌ مُتَوَالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ, وَذُو الحِجّةِ, وَالمُحَرّمُ, وَرَجَبُ الّذِي بينَ جُمادَى وشَعْبَانَ».

13041ـ حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: إنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرا قال: يعرف بها شأن النسيء ما نقص من السنة.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد في قول الله: إنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرا فِي كِتَابِ اللّهِ قال: يذكر بها شأن النسيء.
وأما قوله: ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ. فإن معناه: هذا الذي أخبرتكم به, من أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله, وأن منها أربعة حرما: هو الدين المستقيم, كما:
13042ـ حدثني محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن المفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السديّ: ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ يقول: المستقيم.
13043ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال ابن زيد في قوله: ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ قال: الأمر القيم يقول: قال تعالى: واعلموا أيها الناس أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله الذي كتب فيه كل ما هو كائن, وأن من هذه الاثني عشر شهرا أربعة أشهر حرما ذلك دين الله المستقيم, لا ما يفعله النسيء من تحليله ما يحلل من شهور السنة وتحريمه ما يحرمه منها.
وأما قوله: فَلا تَظْلِمُوا فِيهنّ أنفُسَكُمْ فإن معناه: فلا تعصوا الله فيها, ولا تحلوا فيهنّ ما حرّم الله عليكم, فتكسبوا أنفسكم ما لا قبل لها به من سخط الله وعقابه. كما:
13044ـ حدثني يونس, قال: قال أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ قال: الظلم: العمل بمعاصي الله والترك لطاعته.
ثم اختلف أهل التأويل في الذي عادت عليه الهاء والنون في قوله: فيهنّ, فقال بعضهم: عاد ذلك على الاثني عشر شهرا, وقال: معناه: فلا تظلموا في الأشهر كلها أنفسكم. ذكر من قال ذلك:
13045ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: إنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضِ مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلكَ الدّينُ القَيّمُ فلاَ تَظْلِمُوا فِيهنّ أنْفُسَكُمْ في كلهن. ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم.
13046ـ حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا سويد بن عمرو, عن حماد بن سلمة, عن عليّ بن زيد, عن يوسف بن مهران, عن ابن عباس: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهنّ أنْفُسَكُمْ قال: في الشهور كلها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا تظلموا في الأربعة الأشهر الحرم أنفسكم, والهاء والنون عائدة على الأشهر الأربعة. ذكر من قال ذلك:
13047ـ حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, أما قوله: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها, وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً, واصطفى من الكلام ذكره, واصطفى من الأرض المساجد, واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم, واصطفى من الأيام يوم الجمعة, واصطفى من الليالي ليلة القدر, فعظموا ما عظم الله, فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا تظلموا في تصييركم حرام الأشهر الأربعة حلالاً وحلاها حراما أنفسكم. ذكر من قال ذلك:
13048ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: إنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرا... إلى قوله: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ: أي لا تجعلوا حرامها حلالاً, ولا حلالها حراما, كما فعل أهل الشرك فإنما النسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا... الآية.
13049ـ حدثنا محمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفيان, عن قيس بن مسلم, عن الحسن: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ قال: ظلم أنفسكم: أن لا تحرّموهن كحرمتهن.
حدثني الحرث, قال: حدثنا عبد العزيز. قال: حدثنا سفيان, عن قيس بن مسلم, عن الحسن بن محمد بن عليّ: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ قال: ظلم أنفسكم أن لا تحرّموهن كحرمتهن.
حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا سفيان, عن قيس بن مسلم, عن الحسن بن محمد, بنحوه.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب, قول من قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسكم باستحلال حرامها, فإن الله عظمها وعظّم حرمتها.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ فأخرج الكناية عنه مخرج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة, وذلك أن العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة إذا كَنَتْ عنه: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون, ولأربعة أيام بقين, وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين, قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت, ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله حلّ ثناؤه: فلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ وإخراجه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فِيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة الدليل الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة دون الاثني العشر لأن ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر شهرا لكان: فلا تظلموا فيها أنفسكم.
فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون ذلك كناية عن الاثني عشر, وإن كان الذي ذكرت هو المعروف في كلام العرب, فقد علمت أن المعروف من كلامها إخراج كناية ما بين الثلاث إلى العشر بالهاء دون النون, وقد قال الشاعر:
أصْبَحْنَ فِي قُرْحَ وفي دَارَاتِهاسَبْعَ لَيالٍ غَيْرَ مَعْلُوفاتِها
ولم يقل: معلوفاتهن, وذلك كناية عن السبع؟ قيل: إن ذلك وإن كان جائزا فليس الأصح الأعرف في كلامها, وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأعرف أولى من توجيهه إلى الأنكر.
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت, فقد يجب أن يكون مباحا لنا ظلم أنفسنا في غيرهنّ من سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك, بل ذلك حرام علينا في كل وقت وزمان, ولكن الله عظم حرمة هؤلاء الأشهر وشرفهن على سائر شهور السنة, فخصّ الذنب فيهنّ بالتعظيم كما خصهنّ بالتشريف, وذلك نظير قوله: حافِظُوا على الصّلَوَاتِ والصّلاةِ الوُسْطَى ولا شكّ أن الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: حافِظُوا على الصّلَوَاتِ ولم يبح ترك المحافظة عليهن بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى, ولكنه تعالى ذكره زادها تعظيما وعلى المحافظة عليها توكيدا وفي تضييعها تشديدا, فكذلك ذلك في قوله: مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلكَ الدّينُ القَيّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنْفُسَكُمْ.
وأما قوله: وَقاتِلُوا المُشْرِكينَ كافّةً كمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كافّةً فإنه يقول جلّ ثناؤه: وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعا غير مختلفين, مؤتلفين غير مفترقين, كما يقاتلكم المشركون جميعا مجتمعين غير متفرقين. كما:
13050ـ حدثني محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن المفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السدي: وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافّةً كمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كافّةً أما كافة فجميع وأمركم مجتمع.
13051ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: وقَاتِلُوا المُشْرِكينَ كافّةً يقول: جميعا.
13052ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافّةً: أي جميعا.
والكافّة في كلّ حال على صورة واحدة لا تذكر ولا تجمع, لأنها وإن كانت بلفظ فاعلة فإنها في معنى المصدر كالعافية والعاقبة, ولا تدخل العرب فيها الألف واللام لكونها آخر الكلام مع الذي فيها من معنى المصدر, كما لم يدخلوها إذا قالوا: قاموا معا وقاموا جميعا.
وأما قوله: واعْلَمُوا أنّ اللّهَ مَعَ المُتّقِينَ فإن معناه: واعلموا أيها المؤمنون بالله أنكم إن قاتلتم المشركين كافّة, واتقيتم الله فأطعتموه فيما أمركم ونهاكم ولم تخالفوا أمره فتعصوه, كان الله معكم على عدوّكم وعدُوه من المشركين ومن كان الله معه لم يغلبه شيء, لأن الله مع من اتقاه فخافه وأطاعه فيما كلفه من أمره ونهيه.



لمزيد فائدة : http://www.alminbar.net/malafilmy/ashurhurum/2.htm

طريق الحق
22 Nov 2006, 07:53 PM
جمع طيب
أسأل الله أن يجزيكِ به خيرًا

عابرة سبيل
24 Nov 2006, 04:21 AM
تفسير الأية من القرطبي:

الآية: 36 {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين}
قوله تعالى: "إن عدة الشهور" جمع شهر. فإذا قال الرجل لأخيه: لا أكلمك الشهور، وحلف على ذلك فلا يكلمه حولا، قاله بعض العلماء. وقيل: لا يكلمه أبدا. ابن العربي: وأرى إن لم تكن له نية أن يقتضي ذلك ثلاثة أشهر لأنه أقل الجمع الذي يقتضيه صيغة فعول في جمع فعل. "عند الله" أي في حكم الله وفيما كتب في اللوح المحفوظ. "اثنا عشر شهرا" أعربت "اثنا عشر شهرا" دون نظائرها، لأن فيها حرف الإعراب ودليله. وقرأ العامة "عشر" بفتح العين والشين. وقرأ أبو جعفر "عشر" بجزم الشين. "في كتاب الله" يريد اللوح المحفوظ. وأعاده بعد أن قال "عند الله" لأن كثيرا من الأشياء يوصف بأنه عند الله، ولا يقال إنه مكتوب في كتاب الله، كقوله: "إن الله عنده علم الساعة" [لقمان: 34].
قوله تعالى: "يوم خلق السماوات والأرض" إنما قال "يوم خلق السموات والأرض" ليبين أن قضاءه وقدره كان قبل ذلك، وأنه سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتبها عليه يوم خلق السموات والأرض، وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة. وهو معنى قوله تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا". وحكمها باق على ما كانت عليه لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها، وتقديم المقدم في الاسم منها. والمقصود من ذلك اتباع أمر الله فيها ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية من تأخير أسماء الشهور وتقديمها، وتعليق الأحكام على الأسماء التي رتبوها عليه، ولذلك قال عليه السلام في خطبته في حجة الوداع: (أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض...) على ما يأتي بيانه. وأن الذي فعل أهل الجاهلية من جعل المحرم صفرا وصفر محرما ليس يتغير به ما وصفه الله تعالى. والعامل في "يوم" المصدر الذي هو "في كتاب الله" وليس يعنى به واحد الكتب، لأن الأعيان لا تعمل في الظروف. والتقدير: فيما كتب الله يوم خلق السموات والأرض. و"عند" متعلق بالمصدر الذي هو العدة، وهو العامل فيه. و"في" من قوله: "في كتاب الله" متعلقة بمحذوف، هو صفة لقوله: "اثنا عشر". والتقدير: اثنا عشر شهرا معدودة أو مكتوبة في كتاب الله. ولا يجوز أن تتعلق بعدة لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن.
هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثني عشر شهرا، لأنها مختلفة الأعداد، منها ما يزيد على ثلاثين ومنها ما ينقص، وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص، والذي ينقص ليس يتعين له شهر، وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج.
قوله تعالى: "منها أربعة حرم" الأشهر الحرم المذكورة في هذه الآية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى الآخرة وشعبان، وهو رجب مضر، وقيل له رجب مضر لأن ربيعة بن نزار كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجبا. وكانت مضر تحرم رجبا نفسه، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (الذي بين جمادى وشعبان) ورفع ما وقع في اسمه من الاختلال بالبيان. وكانت العرب أيضا تسميه منصل الأسنة، روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي - واسمه عمران بن ملحان وقيل عمران بن تيم - قال: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب ثم جئنا بالشاء فحلبنا عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة، فلم ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناها فألقيناه.
قوله تعالى: "ذلك الدين القيم" أي الحساب الصحيح والعدد المستوفى. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "ذلك الدين" أي ذلك القضاء. مقاتل: الحق. ابن عطية: والأصوب عندي أن يكون الدين ههنا على أشهر وجوهه، أي ذلك الشرع والطاعة. "القيم" أي القائم المستقيم، من قام يقوم. بمنزلة سيد، من ساد يسود. أصله قيوم.
قوله تعالى: "فلا تظلموا فيهن أنفسكم" على قول ابن عباس راجع إلى جميع الشهور. وعلى قول بعضهم إلى الأشهر الحرم خاصة، لأنه إليها أقرب ولها مزية في تعظيم الظلم، لقوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" [البقرة: 197] لا أن الظلم في غير هذه الأيام جائز على ما نبينه. ثم قيل: في الظلم قولان: أحدهما لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال، ثم نسخ بإباحة القتال في جميع الشهور، قال قتادة وعطاء الخراساني والزهري وسفيان الثوري. وقال ابن جريج: حلف بالله عطاء بن أبي رباح أنه ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا فيها، وما نسخت. والصحيح الأول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف، وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة. وقد تقدم هذا المعنى في البقرة. الثاني - لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح. فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام. ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال. وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله تعالى: "يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين" [الأحزاب: 30].
وقد اختلف العلماء من هذا المعنى فيمن قتل في الشهر الحرام خطأ، هل تغلظ عليه الدية أم لا، فقال الأوزاعي: القتل في الشهر الحرام تغلظ فيه الدية فيما بلغنا وفي الحرم فتجعل دية وثلثا. ويزاد في شبه العمد في أسنان الإبل. قال الشافعي: تغلظ الدية في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم. وروي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وابن شهاب وأبان بن عثمان: من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم زيد على ديته مثل ثلثها. وروي ذلك عن عثمان بن عفان أيضا. وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وابن أبي ليلى: القتل في الحل والحرم سواء، وفي الشهر الحرام وغيره سواء، وهو قول جماعة من التابعين. وهو الصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سن الديات ولم يذكر فيها الحرم ولا الشهر الحرام. وأجمعوا أن الكفارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء. فالقياس أن تكون الدية كذلك. والله أعلم.
خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها وإن كان منهيا عنه في كل الزمان. كما قال: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" [البقرة: 197] على هذا أكثر أهل التأويل. أي لا تظلموا في الأربعة الأشهر أنفسكم. وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: "فلا تظلموا فيهن أنفسكم" في الاثني عشر. وروى قيس بن مسلم عن الحسن عن محمد بن الحنفية قال: فيهن كلهن. فإن قيل على القول الأول: لم قال فيهن ولم يقل فيها؟ وذلك أن العرب يقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة: هن وهؤلاء فإذا جاوزوا العشرة قالوا: هي وهذه، إرادة أن تعرف تسمية القليل من الكثير. وروي عن الكسائي أنه قال: إني لأتعجب من فعل العرب هذا. وكذلك يقولون فيما دون العشرة من الليالي: خلون. وفيما فوقها خلت. لا يقال: كيف جعل بعض الأزمنة أعظم حرمة من بعض، فإنا نقول: للبارئ تعالى أن يفعل ما يشاء، ويخص بالفضيلة ما يشاء، ليس لعمله علة ولا عليه حجر، بل يفعل ما يريد بحكمته، وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى.
قوله تعالى: "قاتلوا" أمر بالقتال. و"كافة" معناه جميعا، وهو مصدر في موضع الحال. أي محيطين بهم ومجتمعين. قال الزجاج: مثل هذا من المصادر عافاه الله عافية وعاقبه عاقبة. ولا يثنى ولا يجمع، وكذا عامة وخاصة. قال بعض العلماء: كان الغرض بهذه الآية قد توجه على الأعيان ثم نسخ ذلك وجعل فرض كفاية. قال ابن عطية: وهذا الذي قال لم يعلم قط من شرع النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر، وإنما معنى هذه الآية الحض على قتالهم والتحزب عليهم وجمع الكلمة. ثم قيدها بقول: "كما يقاتلونكم كافة" فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم. والله أعلم.

عابرة سبيل
27 Nov 2006, 09:23 PM
تفسير ابن كثير
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين
عن أبي بكرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب في حجته فقال: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" (رواه الإمام أحمد وأخرجه البخاري في التفسير بتمامه) الحديث. وعن ابن عمر قال: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال: "أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم" (أخرجه ابن جرير وابن مردويه). وقال سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله: {منها أربعة حرم} قال: محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض" تقرير منه صلوات اللّه وسلامه عليه، وتثبيت للأمر على ما جعله اللّه في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقص، ولا نسيء ولا تبديل، كما قال في تحريم مكة: "إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السموات الأرض فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة"، وهكذا قال ههنا: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض" أي الأمر اليوم شرعاً كما ابتدع اللّه ذلك في كتابه يوم خلق السموات والأرض، وقد قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث إن المراد بقوله: "قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات والأرض" أنه اتفق أن حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تلك السنة في ذي الحجة، وأن العرب قد كانت نسأت النسيء يحجون في كثير من السنين بل أكثرها في غير ذي الحجة، وزعموا أن حجة الصدّيق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر، كما سنبينه إذا تكلمنا على النسيء.
وقوله تعالى: {منها أربعة حرم} فهذا مما كانت العرب أيضاً في الجاهلية تحرمه، وهو الذي كان عليه جمهورهم وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم: "ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" فإنما أضافه إلى مضر ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا كما تظنه ربيعة من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضان اليوم، فبين صلى اللّه عليه وسلم أنه رجب مضر لا رجب ربيعة؛ وإنما كانت الأشهر المحرمة أربعة: ثلاثة سرد، وواحد فرد، لأجل مناسك الحج والعمرة، فحرم قبل أشهر الحج شهراً وهو ذو القعدة، لأنهم يقعدون فيه عن القتال، وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك، وحرم بعده شهر آخر وهو المحرم ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه آمناً، وقوله: {ذلك الدين القيم} أي هذا هو الشرع المستقيم من امتثال أمر اللّه فيما جعل من الأشهر الحرم والحذو بها على ما سبق من كتاب اللّه الأول، قال تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}، وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام؛ ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وقال ابن عباس في قوله: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال في الشهور كلها، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حراماً وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم، وقال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحُرُم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن اللّه يعظم من أمره ما يشاء، وقال: إن اللّه اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظم اللّه، فإنما تعظيم الأمور بما عظّمها اللّه به عند أهل الفهم وأهل العقل، وقال محمد بن إسحاق: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} أي لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً كما فعل أهل الشرك، وهذا القول اختيار ابن جرير، وقوله: {وقاتلوا المشركين كافة} أي جميعكم {كما يقاتلونكم كافة} أي جميعاً {واعلموا أن اللّه مع المتقين}.
وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام هل هو منسوخ أو محكم على قولين: (أحدهما) وهو الأشهر أنه منسوخ لأنه تعالى قال: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمراً عاماً، ولو كان محرماً في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها، ولأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة، كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوزان في شوال فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع فلهم لجأوا إلى الطائف فعمد إلى الطائف، فحاصرهم أربعين يوماً وانصرف ولم يفتتحها، فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام (القول الآخر): أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر اللّه ولا الشهر الحرام}، وقال: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}، وقال: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} الآية، وأما في قوله: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} فيحتمل أنه منقطع عما قبله وأنه حكم مستأنف ويكون من باب التهييج والتحضيض، أي كما يجتمعون لحربكم إذا حاربكم فاجتمعوا أنتم أيضاً لهم إذا حاربتموهم وقاتلوهم بنظير ما يفعلون، ويحتمل أنه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرم إذا كانت البداءة منهم، كما قال تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص}، وقال تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} الآية، وهكذا الجواب عن حصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الطائف واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام، فإنه من تتمة قتال هوزان وأحلافها من ثقيف فإنهم هم الذين ابتدأوا القتال وجمعوا الرجال ودعوا إلى الحرب والنزال، فعندها قصدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم، فلما تحصنوا بالطائف ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم فنالوا من المسلمين وقتلوا جماعة، واستمر الحصار بالمجانيق وغيرها قريباً من أربعين يوماً وكان ابتداؤه في شهر حلال، ودخل الشهر الحرام فاستمر فيه أياماً ثم قفل عنهم لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وهذا أمر مقرر وله نظائر كثيرة واللّه أعلم.

طريق الحق
28 Nov 2006, 03:40 PM
سلمت أناملكِ لخير جمعكِ

حادي الركاب
03 Dec 2006, 03:02 PM
جزاك الله خيرا

بوركتِ

عابرة سبيل
08 Dec 2006, 05:35 PM
مقتطفة من كتاب جامع العلوم والحكم ..لابن حجر رحمه الله

الحديث السابع والثلاثون

فضل الله تعالى ورحمته
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى وتأمل هذه الألفاظ، وقوله عنده إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله كاملة للتأكيد وشدة الاعتناء بها وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كتبها الله عنده حسنة كاملة فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة فأكد تقليلها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق
هذا الحديث خرجاه من رواية أبي عثمان حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس وفي رواية لمسلم زيادة في آخر الحديث وهي أو محاها الله ولا يهلك على الله إلا هالك وفي هذا المعنى أحاديث متعددة فخرجا في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يقول الله للملائكة إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وإن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم قال الله تعالى إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وقال صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة رب ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به قال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعلمها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقي الله تعالى‏.‏
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي وفي رواية لمسلم بعد قوله إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله وفي صحيح مسلم عن أبي ذرعن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفرها وفيه أيضًا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة‏.‏
وفي المسند عن خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم بحسنة فلم يعملها وعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ومن عملها كتبت له واحدة ولم تضاعف عليه ومن عمل حسنة كتبت له بعشر أمثالها ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له سبعمائة ضعف وفي المعنى أحاديث أخر متعددة فتضمنت هذه النصوص كتابة الحسنات والسيئات والهم بالحسنة والسيئة فهذه أربعة أنواع النوع الأول عمل الحسنات فتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومضاعفة الحسنة بعشر أمثالها لازم لكل الحسنات وقد دل عليه قوله تعالى ‏{‏مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا‏}‏ وأما زيادة المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له فدل عليه قوله تعالى ‏{‏مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ‏}‏ البقرة فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة ضعف وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال يا رسول الله هذه في سبيل الله فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة‏.‏
وفي المسند بإسناد فيه نظر عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق على نفسه وأهله وعياله أو عاد مريضا أو أماط أذى فالحسنة بعشر أمثالها‏.‏
وخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الصلاة والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف وروى ابن أبي حاتم بسنده عن الحسن عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية ‏{‏وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء‏}‏ البقرة‏.‏
وخرج ابن صحيحه من حديث عيسي بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال لما نزلت هذه الآية ‏{‏مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ‏}‏ البقرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فأنزل الله تعالى ‏{‏مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً‏}‏ البقرة فقال رب زد أمتي فأنزل الله تعالى ‏{‏إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ الزمر‏.‏
وخرج الإمام أحمد من حديث على بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليضاعف الحسنة ألفي حسنة ثم تلا أبو هريرة ‏{‏وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ النساء وقال إذا قال الله ‏{‏أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ فمن يقدر قدره وروى عن أبي هريرة موقوفًا‏.‏
وخرج الترمذي من حديث ابن عمر موقوفًا من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة‏.‏
ومن حديث تميم الداري مرفوعًا من قال أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدًا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة وفي كلا الإسنادين ضعف‏.‏
وخرج الطبراني بإسناد ضعيف أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا من قال سبحان الله كتب الله له مائة ألف حسنة، وقوله في حديث أبي هريرة إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدل على أن الصيام لا يعلم قدر مضاعفة ثوابه إلا الله تعالى لأنه أفضل أنواع الصبر وإنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر وقد روى هذا المعنى عن طائفة من السلف منهم كعب وغيره وقد ذكرنا فيما سبق في شرح حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أن مضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بحسب حسن الإسلام كما جاء ذلك مصرحا به في حديث أبي هريرة وغيره ويكون بحسب كمال الإخلاص وبحسب فضل ذلك العمل في نفسه وبحسب الحاجة إليه وذكرنا من حديث ابن عمر أن قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام نزلت في الأعراب وأن قوله وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما النساء نزلت في المهاجرين النوع الثاني عمل السيئات فتكتب السيئة بمثلها من غير مضاعفة كما قال الله تعالى ‏{‏وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ‏}‏ الأنعام‏.‏
وقوله كتبت له سيئة واحدة إشارة إلى أنها غير مضاعفة كما خرج في حديث آخر لكن السيئة تعظم أحيانا بشرف الزمان أو المكان كما قال تعالى ‏{‏إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ‏}‏ التوبة قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ‏{‏فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ‏}‏ التوبة في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرمًا وعظم حرمتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم‏.‏
وقال قتادة في هذه الآية اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوي ذلك وإن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا‏.‏

إشراقة الركب
10 Dec 2006, 12:21 AM
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه
اثـــــــــــابكم الله عابرة على هذا الجمع الموفق بفضل الله
مــــاشـــاء الله لا قوة الا بالله
فى إنتظار المزيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عابرة سبيل
14 Dec 2006, 04:14 PM
نفع الله بكِ أختي خير أمة

وأسأل الله أن يثبتنا وينفع بنا أجمعين

وأن يوفقنا إلى العمل بما علمنا ..........أميييين

أسلم تسلم
05 Jul 2008, 02:18 PM
للرفع

بارك الله فيكم

ضياء
14 Aug 2008, 01:46 AM
بارك الله فيك اخيتي