الركب المهاجر
19 Aug 2007, 05:04 PM
إضاءات لاكتساب الأخلاق
علي بن عبدالعزيز الراجحي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لا يخفى على المسلم العاقل أن هذه الإضاءات يجب أن تؤخذ في ضوء كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فإنه لا يضل من استمسك بهما، وما عدا ذلك من كلام البشر فلا عصمة له من الخطأ والقصور والعجز والنسيان.
وهذا الإضاءات على النحو التالي :ـ
1ـ عامل الناس بمثل مَا تحب أن يعاملوك به كما في الحديث الصحيح ( وليأت إلى الناس الذي يحبّ يُؤتى إليه ) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
2ـ أحِب للناس ما تحب لنفسك واكره لهم ما تَكْرهُ لها.
3ـ لا يَسُوغُ لك أن تتخذ ظروفك سبباً أو عُذراً لك في الإساءة للآخرين مهما كنت معذوراً عند نفسك.
4ـ إذا أردت تهذيب نفسك فيُمكنُك مخالطة الناس : فما كرهت منهم من أَخلاق فابتعد عنه؛ فإنهم يَكْرهون منك ما تَكرهُ منهم.
5ـ لا تَكْتفِ بنقْدِ أَخلاق الآخرين وتنسَ نفسك، بل اشتغل بنقد نفسك أولاً، لأنك مكلفٌ بها أولاً، ثم اشتغل في إِصلاح الآخرين.
6ـ لا تقبل لنفسك ما تذم به الآخرين .
7ـ لا يكنْ همّك الاشتغالَ بإصلاح أعمالك الظاهرة فقط، بل اعتن أيضاً بإصلاح نفسك ودوافعها في القيام بالأعمال الصالحة.
8ـ لا تغتر وأنت تعمل لله تعالى بما تلقاه في الطريق من مدح الناس؛ فما أكثر من خُدِعَ بذلك، وما أكثر من شغلته الوسيلة عن الغاية أو صرفته عنها.
9ـ لا تغتر ببعض الطرق الخادعة التي يُظن أنها سبيلٌ لتهذيب النفس وإصلاحها، ولكن انظر إلى طريق الرسول وأصحابه رضوان الله عليهم وأتباعهم من العلماء المحققين، قال محمد بن سلام البيكندي ( كل طريق لم يمش فيه رسول الله فهي ظلام وسالكها لا يأمن العطب).
10ـ تذكّرْ أنّ عليك واجباتٍ؛ كما أن لك حقوقاً، وليكن همّك البحث عمّا عليك من واجباتٍ وأداءَها؛ فذلك شرط لتحصيل حقوقك.
11ـ إذا أَساءَ إليك أحدٌ، فلا تتخذ ذلك سبباً للإساءة إليه، وإذا أخطأ أحد في حقّك فلا يكن ذلك سبباً في أن تخطئ في حقه.
12 ـ لاتُضَحِّ بأدبِك في سبيل تأديب ولدِك، أولا تُفْسِد أدبَك في سبيل تأديب ولدك.
وذلك يحصل غالباً بسبب الإخلاص وشدة الحماسة للإصلاح؛ ومظاهر هذا التصرف ربما تنحصر في أمرين : إما أن يكون ذلك باستخدام وسيلة أو أسلوب في التأديب غير مشروعة، وإما أن يكون ذلك بمجاوزة الحدّ في استخدام المشروع سواء في المقدار أو الكيفية أو في وضْع المشروع من ذلك في غير موضعه!.
13ـ ينبغي أَن تَعْلَم أَن أَقلَّ ما عليك أن تُعَامِل الناس به، العدلُ والإنصافُ من نفسك. وإذا احتاج الناس إلى قاضٍ يأخذ لهم الحق منك؛ فأعلم بأنك رجل سوء.
14ـ إذا أردتَ الاجتهاد في تحصيل الأخلاق الحميدة؛ فعليك أن تَعْلم فضلها وفوائدها في الدنيا والآخرة؛ لتعرف عن أيِّ شيءٍ تطلب.
15ـ تكاد نفسُك تكون كالمرآة، يَظهر فيها أخلاقُ مَن تُصَاحِبُ وأفكارُ ما تقرأُ؛ فاختر الطيبَ من ذلك دائماً.
16ـ بإمكانك التعرفُ على حقيقةِ أخلاقِك بالنظر إليها في الحالات الآتية :
ـ إذا خلوتَ. ـ وإذا غضبتَ. ـ وإذا احتجتَ.ـ وإذا استغنيتَ. ـ وإذا قَدِرتَ.
17ـ اعلمْ أن عليك أخلاقاً ينبغي أن تلتزم بها مع أعدائك، كما أن عليك أخلاقاً يجب أن تلتزم بها تجاه أصدقائك.
18ـ يجب أن تفعل الخير وتلتزم بالأخلاق الفاضلة مع الناس، دون أن تشترط لنفسك شروطاً.
19ـ لا تكتفِ بظنِّ صواب ما تَطْلُبه أو تفعله أو تؤمنُ به، إذا كان اليقينُ فيه مُمكِناً، ولا تدفعِ اليقين بالظن بل العكس، واستعملْ هذا المنهجَ دائماً فيما تَميلُ إليه نفسُك.
20ـ إذا ساءك تصرف أخيك تجاهك، فلا تُسَلِّمْ لِمَا يَهْجمُ على قَلْبك مباشرة من تخطئتِه ونقدِه والغضبِ منه، بل اتهمْ نفسك أولاً، وحاكمْها، فَلَعلَّك تكون أنت المخطئ، فإِن لم يظهرْ لك خطؤك فالْتمس لأخيك عذراً، فلعله يكون له عذراً وأنت في الشك واللوم تغرق.
21 ـ لا تلتمس لنفسك الأعذارَ في الأخطاءِ الصغيرة؛ فإِنها طريقٌ لما هو أكبر منه.
22 ـ لا تنظر لخطئك الصغير من حيث صغرُهُ، ولكن انسبه إلى دوافعه، تَظهرْ لك عندها دلالته وحقيقته.
23 ـ لا يغررْك حسنُ أخلاقِك في الرخاء، حتى تُجرِّب نفسَك في أوقات الشدة والغضب وسائر الحالات التي تشتدُّ فيها الحاجةُ إلى الأخلاقِ الفاضلةِ، فإن من لم يَطَّرِدْ حسنُ أخلاقِك في تلك الأحوال فاعلمْ أنه ليس لك كبيرُ فضلٍ في وقتِ الرَّخاء.
24 ـ إذا اشتدت الحاجة إلى خُلقِك الحميد في بعض الأحوال فلم يُوجدْ من ذلك شيءٌ؛ فأعلمْ بأنك لست على كبير شيء من الأخلاق الفاضلةٍ.
25 ـ يَزهدُ بعض الناس في التِزَام حسن الخلق والأدبِ مع أَخيهِ، بحجَّةِ أَنه أَخوهُ، ولَيْتَ شعْري مع مَنْ يَلْزمُهُ حسنُ الخلق إِذنْ؟.
26ـ لا تتخذْ لك أخاً بشرط أَن لا يخطئَ، وإذا أخطأَ أخوك مرَّةً، فأَنهَيْتَ ما بَيْنَكَ وبَيْنَهُ؛ فكأَنَّ شرطَك في أُخوّتِهِ أَنْ لا يخطئَ؛ فَلَْنْ تجدَ لك أخاً إِذَنْ؛ وأنتَ لا تصلُحُ للأُخوَّةِ بهذا الشرطِ؛ لأنك لَسْتَ معصوماً، كما أَنَّ غيرك ليس بمعصومٍ.
27 ـ تربية ليس فيها العصا عند الحاجة إليها، تربيةٌ ناقصة. وتربية ليس فيها الإقناع عند الحاجة إليه، تربية ناقصة.
28 ـ تذكر وأنت تحمل العصا لتؤدب أولادك، أنك مؤدِّب ولست معذِّباً، ثم تذكر مسؤوليتك في نفسك تجاه الأخلاق التي حملت العصا لتُقيم غيرك عليها.
29 ـ ينبغي ـ في سبيل تحصيل الأخلاق الإسلامية ـ أن تفكر في فضلها أولاً.
فإن لم يدفعك ذلك للتحلّي بها؛ فتذكر عاقبتها في الدنيا والآخرة.
فإن لم يدفعك هذا للتحلّي بها؛ فتذكر شؤم تركها في الدنيا والآخرة.
فإن لم يدفعك هذا للتحلّي بها؛ فتذكر أنه لاخير في ذميم الأخلاق لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فإن لم ينفعك ذلك؛ فاعلم أنه لا طِبّ فيك إلا بمراجعة فطرتك وإيمانك بالله ورجوعك إليه.
30 ـ النفس الإنسانية فطرة على الكثير من الأخلاق الفاضلة وعلى حبها، فتحلّي الإنسان بها ممكن أن كانت فطرته سليمة ولم تتأثر بأسباب الانحراف عن ذلك.
31 ـ كثير من السلوك الأخلاقية الفاضلة يؤيد فضلها أكثر من أصل من أصول الأخلاق الفاضلة.
وهكذا ترى أنك مطالب بفعل كثير من السلوك الأخلاقي الحميد، وذلك بمقتضى أكثر من أصلٍ من أصول الأخلاق الفاضلة.
32ـ الأخلاق الإسلامية فضائل أخلاقية كريمة، يعود نفعها في الدنيا والآخرة على المتحلي بها، وعلى من يتعامل معه لكن المهم تحقيق نية العبادة في فعلها.
33- الأخلاق الإسلامية جملةٌ من الفضائل التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان السوي في ظاهره سلوكاً وفي باطنه إيماناً واعتقاداً وشعوراً .
وهي تختلف في درجات الطلب :
فمنها ماهو أسس الإيمان بالله ولوازمه.
ومنها ماهو من الواجبات.
ومنها ماهو من المسنونات والمستحبات.
34 ـ من العجيب أن يفخر الإنسان بما لا فخر فيه في الواقع وعند العقلاء .
35 ـ حين يفقد الإنسان الميزان الصحيح لتقويم الأشياء والحقائق فإنه يفخر بما لا يفخر فيه على مختلف مراحل عمره حتى يكون آخر ما يفخر به في حال عجزه وكبره عصاه التي يتوكأ عليها !! إنه خطأ مؤسف حقاً !! يدعو للتأمل والعجب والعبرة .. والعاقل من اعتبر بغيره.
36 ـ من أشد الأخطاء خطراً خطأ المخلصين إذا نسبوه إلى الدين، أو ارتكبوه على أنه من الدين، لأن صاحب الخطأ في هذه الحال يؤيد خطأه جهلاً بالدين أو بالكتاب والسنة. ولو أنه أخطأ فقط ولم يدع أن فعله من الإسلام، أو لم يحمله الآخرون على أنه كذلك، لكان الأمر أخف بكثير.
37 ـ من الاستعداد لما ينتظر أو يتوقع في الغيب، بعد التوكل على الله عز وجل، وأخذ الأسباب المشروعة، توطين النفس على أسوء الاحتمالات .. فإن ذلك مفيد جداً، لما فيه من التمهيد لقبول النفس لأقدار الله تعالى المؤلمة وتحملها.
ومن لا يوطن نفسه على ذلك فإنه لا يقدر بعد الأخذ بالأسباب إلا النجاح، وإلا الفوز وإلا السلامة، وإلا الظفر بما سعى له .. فإذا قدر الله عليه غير ما سعى له أو ظن أنه الخير فإنه ينتكس وتمرض نفسه ... ولا يسلم لقدر الله فتكون خسارته محققة مؤلمة !!
38- ينبغي أن تتعلم الأخلاق الفاضلة وذلك بدراستها نظرياً من مصدرها الصحيح، والتعود عليها عملياً بتطبيقها ومحاسبة النفس عليها دائماً، ومصاحبة أهلها.
39- ولتعلم أن الدراسة لها نظرياً وحدها لا تكفي، والتطبيق لها مرة واحدة أو مرتين أو وقتاً قصيراً في حياتك، لا يكفي أيضاً، بل لا بد من التطبيق المستمر والملازمة لها دائماً لتكون حقيقاً بوصفك بالأخلاق الفاضلة.
يــتــبــع
علي بن عبدالعزيز الراجحي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لا يخفى على المسلم العاقل أن هذه الإضاءات يجب أن تؤخذ في ضوء كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فإنه لا يضل من استمسك بهما، وما عدا ذلك من كلام البشر فلا عصمة له من الخطأ والقصور والعجز والنسيان.
وهذا الإضاءات على النحو التالي :ـ
1ـ عامل الناس بمثل مَا تحب أن يعاملوك به كما في الحديث الصحيح ( وليأت إلى الناس الذي يحبّ يُؤتى إليه ) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
2ـ أحِب للناس ما تحب لنفسك واكره لهم ما تَكْرهُ لها.
3ـ لا يَسُوغُ لك أن تتخذ ظروفك سبباً أو عُذراً لك في الإساءة للآخرين مهما كنت معذوراً عند نفسك.
4ـ إذا أردت تهذيب نفسك فيُمكنُك مخالطة الناس : فما كرهت منهم من أَخلاق فابتعد عنه؛ فإنهم يَكْرهون منك ما تَكرهُ منهم.
5ـ لا تَكْتفِ بنقْدِ أَخلاق الآخرين وتنسَ نفسك، بل اشتغل بنقد نفسك أولاً، لأنك مكلفٌ بها أولاً، ثم اشتغل في إِصلاح الآخرين.
6ـ لا تقبل لنفسك ما تذم به الآخرين .
7ـ لا يكنْ همّك الاشتغالَ بإصلاح أعمالك الظاهرة فقط، بل اعتن أيضاً بإصلاح نفسك ودوافعها في القيام بالأعمال الصالحة.
8ـ لا تغتر وأنت تعمل لله تعالى بما تلقاه في الطريق من مدح الناس؛ فما أكثر من خُدِعَ بذلك، وما أكثر من شغلته الوسيلة عن الغاية أو صرفته عنها.
9ـ لا تغتر ببعض الطرق الخادعة التي يُظن أنها سبيلٌ لتهذيب النفس وإصلاحها، ولكن انظر إلى طريق الرسول وأصحابه رضوان الله عليهم وأتباعهم من العلماء المحققين، قال محمد بن سلام البيكندي ( كل طريق لم يمش فيه رسول الله فهي ظلام وسالكها لا يأمن العطب).
10ـ تذكّرْ أنّ عليك واجباتٍ؛ كما أن لك حقوقاً، وليكن همّك البحث عمّا عليك من واجباتٍ وأداءَها؛ فذلك شرط لتحصيل حقوقك.
11ـ إذا أَساءَ إليك أحدٌ، فلا تتخذ ذلك سبباً للإساءة إليه، وإذا أخطأ أحد في حقّك فلا يكن ذلك سبباً في أن تخطئ في حقه.
12 ـ لاتُضَحِّ بأدبِك في سبيل تأديب ولدِك، أولا تُفْسِد أدبَك في سبيل تأديب ولدك.
وذلك يحصل غالباً بسبب الإخلاص وشدة الحماسة للإصلاح؛ ومظاهر هذا التصرف ربما تنحصر في أمرين : إما أن يكون ذلك باستخدام وسيلة أو أسلوب في التأديب غير مشروعة، وإما أن يكون ذلك بمجاوزة الحدّ في استخدام المشروع سواء في المقدار أو الكيفية أو في وضْع المشروع من ذلك في غير موضعه!.
13ـ ينبغي أَن تَعْلَم أَن أَقلَّ ما عليك أن تُعَامِل الناس به، العدلُ والإنصافُ من نفسك. وإذا احتاج الناس إلى قاضٍ يأخذ لهم الحق منك؛ فأعلم بأنك رجل سوء.
14ـ إذا أردتَ الاجتهاد في تحصيل الأخلاق الحميدة؛ فعليك أن تَعْلم فضلها وفوائدها في الدنيا والآخرة؛ لتعرف عن أيِّ شيءٍ تطلب.
15ـ تكاد نفسُك تكون كالمرآة، يَظهر فيها أخلاقُ مَن تُصَاحِبُ وأفكارُ ما تقرأُ؛ فاختر الطيبَ من ذلك دائماً.
16ـ بإمكانك التعرفُ على حقيقةِ أخلاقِك بالنظر إليها في الحالات الآتية :
ـ إذا خلوتَ. ـ وإذا غضبتَ. ـ وإذا احتجتَ.ـ وإذا استغنيتَ. ـ وإذا قَدِرتَ.
17ـ اعلمْ أن عليك أخلاقاً ينبغي أن تلتزم بها مع أعدائك، كما أن عليك أخلاقاً يجب أن تلتزم بها تجاه أصدقائك.
18ـ يجب أن تفعل الخير وتلتزم بالأخلاق الفاضلة مع الناس، دون أن تشترط لنفسك شروطاً.
19ـ لا تكتفِ بظنِّ صواب ما تَطْلُبه أو تفعله أو تؤمنُ به، إذا كان اليقينُ فيه مُمكِناً، ولا تدفعِ اليقين بالظن بل العكس، واستعملْ هذا المنهجَ دائماً فيما تَميلُ إليه نفسُك.
20ـ إذا ساءك تصرف أخيك تجاهك، فلا تُسَلِّمْ لِمَا يَهْجمُ على قَلْبك مباشرة من تخطئتِه ونقدِه والغضبِ منه، بل اتهمْ نفسك أولاً، وحاكمْها، فَلَعلَّك تكون أنت المخطئ، فإِن لم يظهرْ لك خطؤك فالْتمس لأخيك عذراً، فلعله يكون له عذراً وأنت في الشك واللوم تغرق.
21 ـ لا تلتمس لنفسك الأعذارَ في الأخطاءِ الصغيرة؛ فإِنها طريقٌ لما هو أكبر منه.
22 ـ لا تنظر لخطئك الصغير من حيث صغرُهُ، ولكن انسبه إلى دوافعه، تَظهرْ لك عندها دلالته وحقيقته.
23 ـ لا يغررْك حسنُ أخلاقِك في الرخاء، حتى تُجرِّب نفسَك في أوقات الشدة والغضب وسائر الحالات التي تشتدُّ فيها الحاجةُ إلى الأخلاقِ الفاضلةِ، فإن من لم يَطَّرِدْ حسنُ أخلاقِك في تلك الأحوال فاعلمْ أنه ليس لك كبيرُ فضلٍ في وقتِ الرَّخاء.
24 ـ إذا اشتدت الحاجة إلى خُلقِك الحميد في بعض الأحوال فلم يُوجدْ من ذلك شيءٌ؛ فأعلمْ بأنك لست على كبير شيء من الأخلاق الفاضلةٍ.
25 ـ يَزهدُ بعض الناس في التِزَام حسن الخلق والأدبِ مع أَخيهِ، بحجَّةِ أَنه أَخوهُ، ولَيْتَ شعْري مع مَنْ يَلْزمُهُ حسنُ الخلق إِذنْ؟.
26ـ لا تتخذْ لك أخاً بشرط أَن لا يخطئَ، وإذا أخطأَ أخوك مرَّةً، فأَنهَيْتَ ما بَيْنَكَ وبَيْنَهُ؛ فكأَنَّ شرطَك في أُخوّتِهِ أَنْ لا يخطئَ؛ فَلَْنْ تجدَ لك أخاً إِذَنْ؛ وأنتَ لا تصلُحُ للأُخوَّةِ بهذا الشرطِ؛ لأنك لَسْتَ معصوماً، كما أَنَّ غيرك ليس بمعصومٍ.
27 ـ تربية ليس فيها العصا عند الحاجة إليها، تربيةٌ ناقصة. وتربية ليس فيها الإقناع عند الحاجة إليه، تربية ناقصة.
28 ـ تذكر وأنت تحمل العصا لتؤدب أولادك، أنك مؤدِّب ولست معذِّباً، ثم تذكر مسؤوليتك في نفسك تجاه الأخلاق التي حملت العصا لتُقيم غيرك عليها.
29 ـ ينبغي ـ في سبيل تحصيل الأخلاق الإسلامية ـ أن تفكر في فضلها أولاً.
فإن لم يدفعك ذلك للتحلّي بها؛ فتذكر عاقبتها في الدنيا والآخرة.
فإن لم يدفعك هذا للتحلّي بها؛ فتذكر شؤم تركها في الدنيا والآخرة.
فإن لم يدفعك هذا للتحلّي بها؛ فتذكر أنه لاخير في ذميم الأخلاق لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فإن لم ينفعك ذلك؛ فاعلم أنه لا طِبّ فيك إلا بمراجعة فطرتك وإيمانك بالله ورجوعك إليه.
30 ـ النفس الإنسانية فطرة على الكثير من الأخلاق الفاضلة وعلى حبها، فتحلّي الإنسان بها ممكن أن كانت فطرته سليمة ولم تتأثر بأسباب الانحراف عن ذلك.
31 ـ كثير من السلوك الأخلاقية الفاضلة يؤيد فضلها أكثر من أصل من أصول الأخلاق الفاضلة.
وهكذا ترى أنك مطالب بفعل كثير من السلوك الأخلاقي الحميد، وذلك بمقتضى أكثر من أصلٍ من أصول الأخلاق الفاضلة.
32ـ الأخلاق الإسلامية فضائل أخلاقية كريمة، يعود نفعها في الدنيا والآخرة على المتحلي بها، وعلى من يتعامل معه لكن المهم تحقيق نية العبادة في فعلها.
33- الأخلاق الإسلامية جملةٌ من الفضائل التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان السوي في ظاهره سلوكاً وفي باطنه إيماناً واعتقاداً وشعوراً .
وهي تختلف في درجات الطلب :
فمنها ماهو أسس الإيمان بالله ولوازمه.
ومنها ماهو من الواجبات.
ومنها ماهو من المسنونات والمستحبات.
34 ـ من العجيب أن يفخر الإنسان بما لا فخر فيه في الواقع وعند العقلاء .
35 ـ حين يفقد الإنسان الميزان الصحيح لتقويم الأشياء والحقائق فإنه يفخر بما لا يفخر فيه على مختلف مراحل عمره حتى يكون آخر ما يفخر به في حال عجزه وكبره عصاه التي يتوكأ عليها !! إنه خطأ مؤسف حقاً !! يدعو للتأمل والعجب والعبرة .. والعاقل من اعتبر بغيره.
36 ـ من أشد الأخطاء خطراً خطأ المخلصين إذا نسبوه إلى الدين، أو ارتكبوه على أنه من الدين، لأن صاحب الخطأ في هذه الحال يؤيد خطأه جهلاً بالدين أو بالكتاب والسنة. ولو أنه أخطأ فقط ولم يدع أن فعله من الإسلام، أو لم يحمله الآخرون على أنه كذلك، لكان الأمر أخف بكثير.
37 ـ من الاستعداد لما ينتظر أو يتوقع في الغيب، بعد التوكل على الله عز وجل، وأخذ الأسباب المشروعة، توطين النفس على أسوء الاحتمالات .. فإن ذلك مفيد جداً، لما فيه من التمهيد لقبول النفس لأقدار الله تعالى المؤلمة وتحملها.
ومن لا يوطن نفسه على ذلك فإنه لا يقدر بعد الأخذ بالأسباب إلا النجاح، وإلا الفوز وإلا السلامة، وإلا الظفر بما سعى له .. فإذا قدر الله عليه غير ما سعى له أو ظن أنه الخير فإنه ينتكس وتمرض نفسه ... ولا يسلم لقدر الله فتكون خسارته محققة مؤلمة !!
38- ينبغي أن تتعلم الأخلاق الفاضلة وذلك بدراستها نظرياً من مصدرها الصحيح، والتعود عليها عملياً بتطبيقها ومحاسبة النفس عليها دائماً، ومصاحبة أهلها.
39- ولتعلم أن الدراسة لها نظرياً وحدها لا تكفي، والتطبيق لها مرة واحدة أو مرتين أو وقتاً قصيراً في حياتك، لا يكفي أيضاً، بل لا بد من التطبيق المستمر والملازمة لها دائماً لتكون حقيقاً بوصفك بالأخلاق الفاضلة.
يــتــبــع