المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث يخطئ في فهمه الكثير


زهرة بستاني
21 Jan 2010, 07:10 PM
حديث (استفت قلبك ولو أفتاك الناس)


http://www.rapideway.com/icon/16.gif
هذا الحديث رواه الإمام أحمد (17545)
عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) .


وهو من أحاديث الأربعين النووية ، وقد حسنه النووي والمنذري والشوكاني ، وحسنه الألباني لغيره في "صحيح الترغيب" (1734) .


وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه حديث وابصة ، فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (2553) .


وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ) رواه أحمد (29/278-279) طبعة مؤسسة الرسالة ، وصححه المحققون بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط . وقال المنذري : "إسناده جيد" انتهى . "الترغيب والترهيب" (3/23) ، وكذلك قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (1/251) ، والشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2/151) .


ثانياً :يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث ، حيث يجعلونه مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم على وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم ورغباتهم ، فيرتكبون ما يرتكبون من المحرمات ويقولون (استفت قلبك) !! مع أن الحديث لا يمكن أن يراد به ذلك ، وإنما المراد من الحديث أن المؤمن صاحب القلب السليم قد يستفتي أحداً في شيء فيفتيه بأنه حلال ، ولكن يقع في نفس المؤمن حرج من فعله ، فهنا عليه أن يتركه عملاً بما دله عليه قلبه .



http://www.rapideway.com/icon/39.gif


قال ابن القيم رحمه الله :
"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه ، وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) .


فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا ، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه ، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من نار) .


والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك في صدره ، لعلمه بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ، أو لجهله به ، أو لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في فتواه ، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة ، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة ، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه ، وسكون النفس إليها"
انتهى .
"إعلام الموقعين" (4/254) .


http://www.rapideway.com/icon/39.gif


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"أي : حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز ، ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه ، فإن هذا من الخير والبر ، إلا إذا علمت في نفسك مرضا من الوسواس والشك والتردد فلا تلتفت لهذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس في قلب صاحبه مرض"
انتهى .
"شرح رياض الصالحين" (2/284) .


فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب القلب السليم ، لا القلب المريض ، فإن صاحب القلب المريض لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر لأفتاه أنها حلال لا شبهة فيها !



http://www.rapideway.com/icon/39.gif


وفي هذا قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :


"(الإثم ما حاك في نفسك) أي : تردد وصرت منه في قلق (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لأنه محل ذم وعيب ، فتجدك متردداً فيه وتكره أن يطلع عليك الناس .


وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافياً سليماً ، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثماً ، ويكره أن يطلع عليه الناس .


أما المُتَمَرِّدون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون ، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم ، فالكلام هنا ليس عاماً لكل أحد ، بل هو خاص لمن كان قلبه سليماً طاهراً نقياً ، فإنه إذا هَمَّ بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده متردداً يكره أن يطلع الناس عليه ، فهذا علامة على الإثم في قلب المؤمن"
انتهى .


"شرح الأربعين النووية" (صـ 294 ، 295) .
والله أعلم .

الوسام المتفائلة
21 Jan 2010, 11:10 PM
جزاك ربي خير على التوضيح، وإزالة اللبس.

منار الهدى
22 Jan 2010, 05:43 AM
يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث ، حيث يجعلونه مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم على وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم ورغباتهم ، فيرتكبون ما يرتكبون من المحرمات ويقولون (استفت قلبك) !!
بالعفل وهذا هو الحاصل مع البعض


اشكر على التوضيح والبيات أثابك الله

حادي الركاب
22 Jan 2010, 06:59 AM
من زمن وانا اتمنى فهم هذا الحديث

جزاك الله خيرا
لي عوده باذن الله لقرائته

الجنى الداني
22 Jan 2010, 08:04 AM
وفقكِ الله غاليتي زهرة
كم هو رائع إختيارك

العلياء
22 Jan 2010, 12:38 PM
جزاك الله خيرا يازهرة بستانى
اختيار رائع وموفق وبرغم أننى كنت أعلم تفسير الحديث الا اننى لم يكن عندى رد موثق من أهل العلم وقد قمت أنت بجمعه بأسلوب رائع و بسيط فبارك الله فيك و نفعنا و نفعك بما نقلت و اخترت.وردة صفراءathabk

طالبة الرضوان
22 Jan 2010, 02:00 PM
يستشهد الناس بهذا الحديث استشهاد خاطئ ويفتون لانفسهم ويقولون استفت قلبك وان افتاك الناس اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا واعنا على اجتنابهathabkوردة صفراءوردة صفراء

زهرة بستاني
23 Jan 2010, 08:51 PM
جزاكن الله خيرا
حقا كم نحن مقصورن في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وكم نحن بحاجة لفهم كثييير من النصوص
لا حرمني الله واياكن الاجر
وجعلنا اخوة متحابين في جلاله
متعاونين على فعل الخير

سمية ممتاز
23 Jan 2010, 09:42 PM
جزاكـِ الله خيــــــــــراً

نفعتنا نفعكِ الله ..

امة العليم
04 Feb 2010, 06:14 AM
جزاك الله خيرا
وبارك فيك

زهرة بستاني
06 Feb 2010, 05:23 PM
وفيك بارك الله

إضـــــاءات
12 Jun 2010, 12:06 AM
فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا ، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه

صحيح الحديث أخطأ في فهمه الكثير ومازال البعض لا يفهمه
وقد أخطانا في فهمه حتى علمنا الله
جزاك الله خيرا
ورحم الشيخ العثيميين القائل:إذا هَمَّ ـ اي المؤمن ـ بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده متردداً يكره أن يطلع الناس عليه ، فهذا علامة على الإثم في
>> (قلب المؤمن)<<
ربي يرزقنا الإيمان الحقيقي ويسعدك وين ما كنت يازهــــــرة
بارك الله فيك واثابكِ

لاتكابر اخر الدنيا مقابر
20 Jun 2010, 09:58 PM
جزيت خيرا
رائع
نفع الله بما كتبتي ونقلتي