الركب المهاجر
16 Nov 2007, 01:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
أيها الناس فإنكم في هذه اليوم تكملون اليوم الثلاثين من شهر ذي القعدة وتستقبلون شهر ذي الحجة الذي تستقبلون به السفر إلى حج بيت الله الحرام ترجون من الله مغفرة الذنوب والآثام وتأملون الفوز من الله بالنعيم المقيم في دار السلام فإن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة أيها المسلمون إنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة حرام ومشاعر معظمة تؤدون عبادة من أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياء ولا نزهة ولا طربا إنما يريد بذلك وجه الله والدار الآخرة فأدوا أيها المسلمون هذه العبادة كما أمركم الله مخلصين لله عز وجل متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير غلوٍ ولا تقصير فإن دين بين الغالي فيه والجافي عنه أيها المسلمون قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة وما أوجب الله في الصلاة وما أوجب الله عليكم في معاملة الخلق وما أوجب الله عليكم من جميع شعائر الدين فإذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فمن تيمم مع قدرته على الماء فإنه لا صلاة له لقول الله تعالى ﴿ فَلَمْ تَجدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِكمُ مِّنْهُ ﴾[ المائدة : 6 ]حتى تجدوا الماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتقي الله وليمسه بشرته)(1) وعلى هذا فمن تيمم عن جنابة لعدم قدرته على الماء إما لمرض أو غيره ثم زال المانع فإنه لا تصح صلاته بعد ذلك حتى يغتسل من الجنابة لأن التيمم إنما يرفع الحدث حال عدم استعمال الماء وأما مع تمكن استعماله فإن الحدث يعود ولا بد من الماء أيها المسلمون أدوا الصلاة جماعة ولا تشتغلوا عنها بشيء من أشغالكم فإن صلاة الجماعة تفوت وإن الشغل يمكن قضاؤه فيما بعد صلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم فأتموها أربعة سواء أدركتم معه الصلاة كلها أو بعضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليأتم به)(2) ولقوله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)(3) أجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير خذوا ما يتيسر لكم من ذلك هذا إن كنتم سائرين أما إن كنتم نازلين فالأفضل أن لا تجمعوا والأفضل أن تصلوا كل صلاة في وقتها وإن جمعتم فلا حرج صلوا من النوافل ما شئتم إلا سنة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل أن لا تصلوا هذه الثلاثة الرواتب تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه أخدموا رفقتكم فإن من تواضع لله رفعه أحسنوا إن الله يحب المحسنين أصبروا على المشقة والأذى في المشاعر وغيرها فإن الله مع الصابرين ( وقد قيل إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال )(م1) إي يبينها ويوضحها فكم من إنسان لا تدري عن أخلاقه في الحضر ولكنها تتبين إذا سافرت معه فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلون للجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤوس واللحاء وألبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة إزاراً ورداءاً أبيضين للذكور وأما النساء فليلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة أحرموا من أول ميقات تمرون به سواء كان ميقات بلدكم أم غيره وإذا كان غير ميقاتكم الأصلي فلابد أن تحرموا منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال: (هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة )(4) ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذاه بدون تأخير وهنا أنبهكم أن الطائرة لا تعطي فرصة فلو أنكم تأهبتم تأهباً كاملاً ثم أحرمتم قبل محاذاة الميقات احتياطاً فإنه لا حرج وإن بعض الناس إذا ركب في الطائرة نام ولم يستيقظ إلا عند هبوطها وهذا خطر لأنه إذا كان يريد النسك ولم يحرم إلا من بعد الميقات فإن عليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لأنه ترك واجباً من واجبات النسك أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط ولا تقولوا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك ولم يرشد أمته إليه إلا أن امرأة قالت يا رسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما أستثنيتي )(5) فإذا كان الإنسان خائفاً من أمر يمنعه من إتمام النسك إما امرأة تخاف أن تحيض أو إنسان مريض يخاف أن يشتد به المرض فلا يستطيع أن يكمل النسك فحينئذ يشرع له أن يقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فمتى حصل الحابس فإنه يتحلل من إحرامه ولا شيء عليه أحرموا بالعمرة قائلين لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أرفعوا أصواتكم بالتلبية فإن الصحابة رضي الله عنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرخون بذلك صراخا ولا يسمع صوتكم شيئاً إلا شهد لكم يوم القيامة أما النساء فلا يرفعن أصواتهن لأنه لا ينبغي للمرأة أن تظهر صوتها عند الرجال فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا طواف العمرة سبعة أشواط ابتداء من الحجر الأسود وانتهاء به طوفوا بجميع البيت ومنه الحجر ولا تدخلوا من بين الحجر والكعبة فمن فعل ذلك إي دخل من بين الكعبة والحجر فإن هذا الشوط الذي حصل فيه ذلك لا يصح ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله وأشيروا إليه عند المشقة فإن ذلك هو السنة كما جاء في الحديث عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما (قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه)(6) ولا تكلفوا أنفسكم بمحاولة الدنو من الكعبة فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى والأوسط ولكن لابد أن يكون من داخل المسجد فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر لكم وإلا في أي مكان من المسجد ثم أسعوا بين الصفاء والمروة سعي العمرة سبعة أشواط أبدؤوا بالصفا وانتهوا بالمروة فإن الله عز وجل بدأ بالصفاء في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾[ البقرة : 158 ] فإذا أتممتم السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفاء شوط آخر فقصروا رؤوسكم من جميع جوانب الرأس حتى يظهر التقصير على الشعر أما المرأة فإنها تقصر بقدر أنملة إي فصلة إصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله ومن كان معه أهله فلا حرج عليه أن يباشرهم لأن هذا الحل حل كامل فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة قولاً وفعلا إلا إنكم تقولون لبيك حجاً بدل لبيك عمرة ثم صلوا بمنى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع تصلون الرباعية ركعتين كل صلاة في وقتها أتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طلعت الشمس فسيروا إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر قصراً وجمعاً بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله ودعاءه والتضرع إليه وارفعوا أيديكم حين الدعاء متضرعين إلى ربكم مظهري الافتقار إليه مستقبل القبلة وكل عرفة موقف إلا بطن عرُنة وانتبهوا أيها المسلمون لحدود عرفة فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها ومن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له فإذا غربت الشمس من اليوم التاسع فسيروا إلى مزدلفة ملبين لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وصلوا بها المغرب ثلاث والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا ولا تأخروا الصلاة عن منتصف الليل لأن آخر وقت العشاء نصف الليل كما أشار الله إليه في كتابه وكما صرح به نبي الله صلى الله عليه وسلم في سنته فلا يحل لأحد أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل فإن أخرها عن ذلك عامدا فإنه قد صلاها في غير وقتها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(7) فإذا صليتم الفجر في مزدلفة فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان منها واذكروا الله عز وجل وأدعوه حتى تسفروا جدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند المشعر الحرام وقال: (وقفت هاهنا وجمع إي مزدلفة كلها موقف)(8) ثم سيروا إلى منى ملبين وأبدوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة فأرموها بسبع حصايات متعاقبات كبروا مع كل حصاة كل حصاة منها أكبر من الحمص قليلاً ألقطوا الحصى من حيثما شئتم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لقط من هناك فيما يظهر .
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
أيها الناس فإنكم في هذه اليوم تكملون اليوم الثلاثين من شهر ذي القعدة وتستقبلون شهر ذي الحجة الذي تستقبلون به السفر إلى حج بيت الله الحرام ترجون من الله مغفرة الذنوب والآثام وتأملون الفوز من الله بالنعيم المقيم في دار السلام فإن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة أيها المسلمون إنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة حرام ومشاعر معظمة تؤدون عبادة من أجل العبادات لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياء ولا نزهة ولا طربا إنما يريد بذلك وجه الله والدار الآخرة فأدوا أيها المسلمون هذه العبادة كما أمركم الله مخلصين لله عز وجل متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير غلوٍ ولا تقصير فإن دين بين الغالي فيه والجافي عنه أيها المسلمون قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة وما أوجب الله في الصلاة وما أوجب الله عليكم في معاملة الخلق وما أوجب الله عليكم من جميع شعائر الدين فإذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة فمن تيمم مع قدرته على الماء فإنه لا صلاة له لقول الله تعالى ﴿ فَلَمْ تَجدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِكمُ مِّنْهُ ﴾[ المائدة : 6 ]حتى تجدوا الماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتقي الله وليمسه بشرته)(1) وعلى هذا فمن تيمم عن جنابة لعدم قدرته على الماء إما لمرض أو غيره ثم زال المانع فإنه لا تصح صلاته بعد ذلك حتى يغتسل من الجنابة لأن التيمم إنما يرفع الحدث حال عدم استعمال الماء وأما مع تمكن استعماله فإن الحدث يعود ولا بد من الماء أيها المسلمون أدوا الصلاة جماعة ولا تشتغلوا عنها بشيء من أشغالكم فإن صلاة الجماعة تفوت وإن الشغل يمكن قضاؤه فيما بعد صلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم فأتموها أربعة سواء أدركتم معه الصلاة كلها أو بعضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليأتم به)(2) ولقوله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)(3) أجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير خذوا ما يتيسر لكم من ذلك هذا إن كنتم سائرين أما إن كنتم نازلين فالأفضل أن لا تجمعوا والأفضل أن تصلوا كل صلاة في وقتها وإن جمعتم فلا حرج صلوا من النوافل ما شئتم إلا سنة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل أن لا تصلوا هذه الثلاثة الرواتب تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه أخدموا رفقتكم فإن من تواضع لله رفعه أحسنوا إن الله يحب المحسنين أصبروا على المشقة والأذى في المشاعر وغيرها فإن الله مع الصابرين ( وقد قيل إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال )(م1) إي يبينها ويوضحها فكم من إنسان لا تدري عن أخلاقه في الحضر ولكنها تتبين إذا سافرت معه فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلون للجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤوس واللحاء وألبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة إزاراً ورداءاً أبيضين للذكور وأما النساء فليلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة أحرموا من أول ميقات تمرون به سواء كان ميقات بلدكم أم غيره وإذا كان غير ميقاتكم الأصلي فلابد أن تحرموا منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال: (هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة )(4) ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذاه بدون تأخير وهنا أنبهكم أن الطائرة لا تعطي فرصة فلو أنكم تأهبتم تأهباً كاملاً ثم أحرمتم قبل محاذاة الميقات احتياطاً فإنه لا حرج وإن بعض الناس إذا ركب في الطائرة نام ولم يستيقظ إلا عند هبوطها وهذا خطر لأنه إذا كان يريد النسك ولم يحرم إلا من بعد الميقات فإن عليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لأنه ترك واجباً من واجبات النسك أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط ولا تقولوا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك ولم يرشد أمته إليه إلا أن امرأة قالت يا رسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما أستثنيتي )(5) فإذا كان الإنسان خائفاً من أمر يمنعه من إتمام النسك إما امرأة تخاف أن تحيض أو إنسان مريض يخاف أن يشتد به المرض فلا يستطيع أن يكمل النسك فحينئذ يشرع له أن يقول إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فمتى حصل الحابس فإنه يتحلل من إحرامه ولا شيء عليه أحرموا بالعمرة قائلين لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أرفعوا أصواتكم بالتلبية فإن الصحابة رضي الله عنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرخون بذلك صراخا ولا يسمع صوتكم شيئاً إلا شهد لكم يوم القيامة أما النساء فلا يرفعن أصواتهن لأنه لا ينبغي للمرأة أن تظهر صوتها عند الرجال فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا طواف العمرة سبعة أشواط ابتداء من الحجر الأسود وانتهاء به طوفوا بجميع البيت ومنه الحجر ولا تدخلوا من بين الحجر والكعبة فمن فعل ذلك إي دخل من بين الكعبة والحجر فإن هذا الشوط الذي حصل فيه ذلك لا يصح ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله وأشيروا إليه عند المشقة فإن ذلك هو السنة كما جاء في الحديث عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما (قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه)(6) ولا تكلفوا أنفسكم بمحاولة الدنو من الكعبة فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى والأوسط ولكن لابد أن يكون من داخل المسجد فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر لكم وإلا في أي مكان من المسجد ثم أسعوا بين الصفاء والمروة سعي العمرة سبعة أشواط أبدؤوا بالصفا وانتهوا بالمروة فإن الله عز وجل بدأ بالصفاء في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾[ البقرة : 158 ] فإذا أتممتم السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفاء شوط آخر فقصروا رؤوسكم من جميع جوانب الرأس حتى يظهر التقصير على الشعر أما المرأة فإنها تقصر بقدر أنملة إي فصلة إصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله ومن كان معه أهله فلا حرج عليه أن يباشرهم لأن هذا الحل حل كامل فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة قولاً وفعلا إلا إنكم تقولون لبيك حجاً بدل لبيك عمرة ثم صلوا بمنى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع تصلون الرباعية ركعتين كل صلاة في وقتها أتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طلعت الشمس فسيروا إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر قصراً وجمعاً بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله ودعاءه والتضرع إليه وارفعوا أيديكم حين الدعاء متضرعين إلى ربكم مظهري الافتقار إليه مستقبل القبلة وكل عرفة موقف إلا بطن عرُنة وانتبهوا أيها المسلمون لحدود عرفة فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها ومن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له فإذا غربت الشمس من اليوم التاسع فسيروا إلى مزدلفة ملبين لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وصلوا بها المغرب ثلاث والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا ولا تأخروا الصلاة عن منتصف الليل لأن آخر وقت العشاء نصف الليل كما أشار الله إليه في كتابه وكما صرح به نبي الله صلى الله عليه وسلم في سنته فلا يحل لأحد أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل فإن أخرها عن ذلك عامدا فإنه قد صلاها في غير وقتها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(7) فإذا صليتم الفجر في مزدلفة فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان منها واذكروا الله عز وجل وأدعوه حتى تسفروا جدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند المشعر الحرام وقال: (وقفت هاهنا وجمع إي مزدلفة كلها موقف)(8) ثم سيروا إلى منى ملبين وأبدوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة فأرموها بسبع حصايات متعاقبات كبروا مع كل حصاة كل حصاة منها أكبر من الحمص قليلاً ألقطوا الحصى من حيثما شئتم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لقط من هناك فيما يظهر .