غرس الخير
02 Feb 2010, 08:21 AM
قطوف
((أعمال المرأة في بيتها))
لفضيلةالوالد الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-
________________________________
أولاً :عبادة الله
لأن ذلك هو الغايةمن وجود الإنسان ككل وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
لذا نجد التوجيه الإلهي لأمهات المؤمنينلما أمرن بالقرار في البيوت ، قال الله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَالزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[الأحزاب : 33] .
ومفهوم العبادة وإن كان أوسع من أداء الشعائر التعبدية ،لكنها جزء كبير من العبادة ، وأداء العبادة هو أكبر معين للمرأة على أداء دورهابإتقان في بيتها فالمرأة الصالحة هي التي تؤدي دورها على الوجه المطلوب ، كما أنذلك هو أساس التربية الصالحة بالقدوة ، حيث إن قيام المرأة بأداء العبادة بخشوع وطمأنينة له أكبر الأثر على من في البيت من الأطفال وغيرهم ، فحينما تحسن المرأةالوضوء ، ثم تقف أمام ربها خاشعة خاضعة ستربى في الأطفال هذه المعاني بالقدوة إضافةللبيان والتوجيه بالكلام .
وهذا الجانب وإن كان معلومًا لكن لا بد أن تتضح أهدافه وغاياته وأثره ويُفهم بعيدًا عن الروتينالقاتل للمعاني السامية .
ثانيًا : المرأة في البيت سكن واستقرار للزوج والبيت
قال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْأَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةًوَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . [الروم : 21]
التعبير بـ " سكن " وما يحمله من معنى . إن كلمة " سكن " تحمل معنى عظيمًا للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت ، ولو حاولنا أن نوجدلفظًا يعبر عما تحمله ما استطعنا ولن نستطيع ، ذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فالمرأة سكن للزوج ، سكن للبيت . ثم وصف العلاقةبأنها " مودة ورحمة " .
وقال تعالى : هُوَالَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا[الأعراف : 189]أي يأنس بها ويأوي إليها ، ولنفهم سر التعبير " إليها " في الآيتين حيثأعاد السكن إلى المرأة فهي مكانه وموطنه ، فالزوج يسكن إليها ، والبيت بمن فيه يسكنإليها لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ولا تكون المرأة سكنًا لزوجها حتى تفهم حقه ومكانته ،ثم تقوم بحقوقه عليها طائعة لربها فرحة راضية .
لذا يحرص الإسلام على تقرير مكانة الزوج لأنها الأساس ،يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها[ أخرجه الترمذي في أبواب الرضاع ، باب في حق الزوج علىالمرأة ، وابن ماجه في كتابه النكاح ، باب حق الزوج على المرأة ، والحديث صحيح انظرصحيح الترمذي حديث رقم 926
بل الإشعاربمكانته حتى بعد وفاته لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا ... [ أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب حد المرأة على غير زوجها ، ومسلم في كتاب الطلاق ، باب وجوب الإحدادفي عدة الوفاة .
وليفهم أن الإحداد أمرزائد على العدة ، ففيه إشعار بحق الزوج على الزوجة ، وقد شرع في الإسلام أحكام تكفلأداء حقوق الزوج ، ومن ثم يكون البيت سكنًا ويصبح بيئة صالحة .
على أن هذه الأحكام والتشريعات ليست خاصة بالمرأة بل هي علىالزوجين ، لكن دور المرأة فيها أكبر لأنها العمود كما ذكرنا ، وحيث مجال حديثنا عنالمرأة وعن دورها في تربية الأسرة ، لا بد من الإشارةلبعض المسئوليات والوسائل اللازمة لهاالتي تجعل البيت سكنًا كماأراد الله ، ومنها :
1 - الطاعة التامة للزوج فيما لا معصية فيهلله
هذه الطاعة هي أساس الاستقرار ، لأن القوامة للرجل الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ فلا نتصورقوامة بدون طاعة ... والبيت مدرسة أو إدارة ، فلو أن مديرًا في مؤسسة أو مدرسة لديه موظفون لا يطيعونه ، هل يمكن أن يسير العمل ، فالبيت كذلك ، إن طاعة الزوج واجب شرعي تثاب المرأة على فعله ، بل نجد طاعة الزوج مقدمة على عبادة النفل ، قال - صلىالله عليه وسلم - : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه متفق عليه
[ البخاري فيكتاب النكاح ، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب ماأنفق العبد من مال مولاه ] . وفيه إشارة إلى أهمية طاعة الزوج حتى قدمت على عبادةصيام النفل .
2 - القيام بأعمال البيت التي هي قوام حياة الأسرة من طبخ ونظافةوغسيل وغير ذلك
وحتى يؤدي هذا العمل ثمرته لابد أن يكون بإتقان جيد ، وبراحة نفس ورضى وشعور بأن ذلك عبادة .
وإليك أيها الأخت نماذج من السيرة ومن سلفهذه الأمة: أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن أعبد قال : قال لي علي بن أبي طالب رضيالله عنه : ألا أخبرك عني وعن فاطمة رضي الله عنها كانت ابنة رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - وكانت من أكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي ، فجرَّت بالرحى حتى أثَّرالرحى بيدها ، وأسقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقمَّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر ، فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي أو خدم ، قال : فقلت لها : انطلقي إلى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - فاسأليه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه ، فانطلقت إلى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - فوجدت عنده خدمًا أو خدامًا فرجعت ولم تسأله
فذكر الحديث فقال : ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم ؟ إذا أويتِ إلى فراشكِ سبحي ثلاثًا وثلاثينواحمدي ثلاثًا وثلاثين وكبري أربعًا وثلاثين فأخرجت رأسها فقالت : رضيت عن الله ورسوله مرتين . . [ مسند الإمام أحمد 1 / 153 ، وهو في البخاري أخصر من هذا في كتابفرض الخمس ، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمساكين . وفي مسلم كتاب الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند النوم ،وأبو داود في أبواب النوم باب في التسبيح عند النوم ، والترمذي في أبواب الدعواتباب في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام ]
. فلم ينكر قيامها بهذا المجهود ،ومن هي في فضلها وشرفها ، بل أقرها وأرشدها إلى عبادة تستعين بها على ذلك ، وأن ذلك خير لها من خادم .
روى ابن إسحاق بسنده عنأسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد دبغت أربعين منا ، وعجنت عجيني وغسلت بنيّ ودهنتهم ونظفتهم .
قالت : فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ائتيني ببني جعفر ) قالت : فأتيته بهم ، فتشممهم وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء ؟ قال : ( نعم ، أصيبوا هذا اليوم ) ... الحديث [ سيرة ابنهشام 3 / 380 ] .
3 - استجابتها لزوجها فيما أحل الله له
قال - صلى الله عليه وسلم - : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح [ البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم " آمين " . ومسلم ، كتاب النكاح ،باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ] . بل الأولى في حقها أن تتقرب إليه دون الطلب ،وأن تتهيأ لذلك وتتجمل . وإنه لمن المؤسف أن بعض النساء تتجمل لخروجها - وقد نُهيت عن ذلك - أكثر مما تتجمل لزوجها - وقد أُمرت به - وكل ذلك يدل على جهل بالمسؤولية ،أو عدم اتباع لشرع الله .
إن لقيام المرأةبهذا الأمر ، وحسن الأخذ به أثرًا كبيرًا على استقرار البيت ، حيث عفة الزوج ورضاهبما عنده وعدم شعوره بالإحباط والحرمان ، ومن ثم الاستقرار النفسي .
ما أكثر الرجال الذين يعيشون حياة غيرمستقرة بسبب شعورهم بالحرمان ، لأن المرأة لم تعر هذا الجانب اهتمامًا ، أو لم تعرف كيف تقوم به حق القيام ، فلتدرك المرأة دورها في ذلك ، ثم لتفكر وتبحث كيف تؤديه .
4 - حفظ سره وعرضه
فلا تتعرض للفتنةولا للتبرج ، ولا تتساهل في التعرض للرجال في باب المنزل أو النافذة أو خارج البيت، ولتكن محتشمة عند خروجها .
قال - صلى الله عليه وسلم - : فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون . [ بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في أبواب الرضاع ، باب ما جاء في حقالمرأة على زوجها . وهو حديث حسن ، انظر صحيح سنن الترمذي 1 / 341 ، أخرجه مسلم منحديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الحج ، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، دون - قوله : ( ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون).
إن هذا يعطي صيانة أخلاقية للبيت ، وثقةللزوج ، وتربية للأبناء على العفة ، وأن البيت الذي يحصل فيه شيء من التساهل في أيأمر من هذه الأمور لن يكون سكنًا مريحًا ، ولا مكان استقرار .
((أعمال المرأة في بيتها))
لفضيلةالوالد الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-
________________________________
أولاً :عبادة الله
لأن ذلك هو الغايةمن وجود الإنسان ككل وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
لذا نجد التوجيه الإلهي لأمهات المؤمنينلما أمرن بالقرار في البيوت ، قال الله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَالزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[الأحزاب : 33] .
ومفهوم العبادة وإن كان أوسع من أداء الشعائر التعبدية ،لكنها جزء كبير من العبادة ، وأداء العبادة هو أكبر معين للمرأة على أداء دورهابإتقان في بيتها فالمرأة الصالحة هي التي تؤدي دورها على الوجه المطلوب ، كما أنذلك هو أساس التربية الصالحة بالقدوة ، حيث إن قيام المرأة بأداء العبادة بخشوع وطمأنينة له أكبر الأثر على من في البيت من الأطفال وغيرهم ، فحينما تحسن المرأةالوضوء ، ثم تقف أمام ربها خاشعة خاضعة ستربى في الأطفال هذه المعاني بالقدوة إضافةللبيان والتوجيه بالكلام .
وهذا الجانب وإن كان معلومًا لكن لا بد أن تتضح أهدافه وغاياته وأثره ويُفهم بعيدًا عن الروتينالقاتل للمعاني السامية .
ثانيًا : المرأة في البيت سكن واستقرار للزوج والبيت
قال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْأَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةًوَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . [الروم : 21]
التعبير بـ " سكن " وما يحمله من معنى . إن كلمة " سكن " تحمل معنى عظيمًا للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت ، ولو حاولنا أن نوجدلفظًا يعبر عما تحمله ما استطعنا ولن نستطيع ، ذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فالمرأة سكن للزوج ، سكن للبيت . ثم وصف العلاقةبأنها " مودة ورحمة " .
وقال تعالى : هُوَالَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا[الأعراف : 189]أي يأنس بها ويأوي إليها ، ولنفهم سر التعبير " إليها " في الآيتين حيثأعاد السكن إلى المرأة فهي مكانه وموطنه ، فالزوج يسكن إليها ، والبيت بمن فيه يسكنإليها لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ولا تكون المرأة سكنًا لزوجها حتى تفهم حقه ومكانته ،ثم تقوم بحقوقه عليها طائعة لربها فرحة راضية .
لذا يحرص الإسلام على تقرير مكانة الزوج لأنها الأساس ،يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها[ أخرجه الترمذي في أبواب الرضاع ، باب في حق الزوج علىالمرأة ، وابن ماجه في كتابه النكاح ، باب حق الزوج على المرأة ، والحديث صحيح انظرصحيح الترمذي حديث رقم 926
بل الإشعاربمكانته حتى بعد وفاته لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا ... [ أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب حد المرأة على غير زوجها ، ومسلم في كتاب الطلاق ، باب وجوب الإحدادفي عدة الوفاة .
وليفهم أن الإحداد أمرزائد على العدة ، ففيه إشعار بحق الزوج على الزوجة ، وقد شرع في الإسلام أحكام تكفلأداء حقوق الزوج ، ومن ثم يكون البيت سكنًا ويصبح بيئة صالحة .
على أن هذه الأحكام والتشريعات ليست خاصة بالمرأة بل هي علىالزوجين ، لكن دور المرأة فيها أكبر لأنها العمود كما ذكرنا ، وحيث مجال حديثنا عنالمرأة وعن دورها في تربية الأسرة ، لا بد من الإشارةلبعض المسئوليات والوسائل اللازمة لهاالتي تجعل البيت سكنًا كماأراد الله ، ومنها :
1 - الطاعة التامة للزوج فيما لا معصية فيهلله
هذه الطاعة هي أساس الاستقرار ، لأن القوامة للرجل الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ فلا نتصورقوامة بدون طاعة ... والبيت مدرسة أو إدارة ، فلو أن مديرًا في مؤسسة أو مدرسة لديه موظفون لا يطيعونه ، هل يمكن أن يسير العمل ، فالبيت كذلك ، إن طاعة الزوج واجب شرعي تثاب المرأة على فعله ، بل نجد طاعة الزوج مقدمة على عبادة النفل ، قال - صلىالله عليه وسلم - : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه متفق عليه
[ البخاري فيكتاب النكاح ، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب ماأنفق العبد من مال مولاه ] . وفيه إشارة إلى أهمية طاعة الزوج حتى قدمت على عبادةصيام النفل .
2 - القيام بأعمال البيت التي هي قوام حياة الأسرة من طبخ ونظافةوغسيل وغير ذلك
وحتى يؤدي هذا العمل ثمرته لابد أن يكون بإتقان جيد ، وبراحة نفس ورضى وشعور بأن ذلك عبادة .
وإليك أيها الأخت نماذج من السيرة ومن سلفهذه الأمة: أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن أعبد قال : قال لي علي بن أبي طالب رضيالله عنه : ألا أخبرك عني وعن فاطمة رضي الله عنها كانت ابنة رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - وكانت من أكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي ، فجرَّت بالرحى حتى أثَّرالرحى بيدها ، وأسقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقمَّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر ، فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي أو خدم ، قال : فقلت لها : انطلقي إلى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - فاسأليه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه ، فانطلقت إلى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - فوجدت عنده خدمًا أو خدامًا فرجعت ولم تسأله
فذكر الحديث فقال : ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم ؟ إذا أويتِ إلى فراشكِ سبحي ثلاثًا وثلاثينواحمدي ثلاثًا وثلاثين وكبري أربعًا وثلاثين فأخرجت رأسها فقالت : رضيت عن الله ورسوله مرتين . . [ مسند الإمام أحمد 1 / 153 ، وهو في البخاري أخصر من هذا في كتابفرض الخمس ، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمساكين . وفي مسلم كتاب الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند النوم ،وأبو داود في أبواب النوم باب في التسبيح عند النوم ، والترمذي في أبواب الدعواتباب في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام ]
. فلم ينكر قيامها بهذا المجهود ،ومن هي في فضلها وشرفها ، بل أقرها وأرشدها إلى عبادة تستعين بها على ذلك ، وأن ذلك خير لها من خادم .
روى ابن إسحاق بسنده عنأسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد دبغت أربعين منا ، وعجنت عجيني وغسلت بنيّ ودهنتهم ونظفتهم .
قالت : فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ائتيني ببني جعفر ) قالت : فأتيته بهم ، فتشممهم وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء ؟ قال : ( نعم ، أصيبوا هذا اليوم ) ... الحديث [ سيرة ابنهشام 3 / 380 ] .
3 - استجابتها لزوجها فيما أحل الله له
قال - صلى الله عليه وسلم - : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح [ البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم " آمين " . ومسلم ، كتاب النكاح ،باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ] . بل الأولى في حقها أن تتقرب إليه دون الطلب ،وأن تتهيأ لذلك وتتجمل . وإنه لمن المؤسف أن بعض النساء تتجمل لخروجها - وقد نُهيت عن ذلك - أكثر مما تتجمل لزوجها - وقد أُمرت به - وكل ذلك يدل على جهل بالمسؤولية ،أو عدم اتباع لشرع الله .
إن لقيام المرأةبهذا الأمر ، وحسن الأخذ به أثرًا كبيرًا على استقرار البيت ، حيث عفة الزوج ورضاهبما عنده وعدم شعوره بالإحباط والحرمان ، ومن ثم الاستقرار النفسي .
ما أكثر الرجال الذين يعيشون حياة غيرمستقرة بسبب شعورهم بالحرمان ، لأن المرأة لم تعر هذا الجانب اهتمامًا ، أو لم تعرف كيف تقوم به حق القيام ، فلتدرك المرأة دورها في ذلك ، ثم لتفكر وتبحث كيف تؤديه .
4 - حفظ سره وعرضه
فلا تتعرض للفتنةولا للتبرج ، ولا تتساهل في التعرض للرجال في باب المنزل أو النافذة أو خارج البيت، ولتكن محتشمة عند خروجها .
قال - صلى الله عليه وسلم - : فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون . [ بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في أبواب الرضاع ، باب ما جاء في حقالمرأة على زوجها . وهو حديث حسن ، انظر صحيح سنن الترمذي 1 / 341 ، أخرجه مسلم منحديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الحج ، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، دون - قوله : ( ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون).
إن هذا يعطي صيانة أخلاقية للبيت ، وثقةللزوج ، وتربية للأبناء على العفة ، وأن البيت الذي يحصل فيه شيء من التساهل في أيأمر من هذه الأمور لن يكون سكنًا مريحًا ، ولا مكان استقرار .