ابو البراء
12 Dec 2007, 03:06 PM
لا أعلم لماذا لا استطيع كتابة اسم الموضوع كاملاً
اتقوا الله في بناتكم وأخواتكم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد:
فإن من المؤلم أن تجد من بعض أولياء الأمور يحجر واسعاً في أمر تزويج بناته أو أخواته فتجد البعض لا يريد أن تخرج البنت من العائلة فهي لإبن عمها أو أبن خالتها أو أي فرد من أفراد القبيلة أو تجد البعض لا يريد تزويج أبنته لأغراض دنيوية سواء كان لها راتب وظيفة أو كان يطمح في مصاهرة صاحب مال ومنصب وهذا التفكير يجعله يقدم تنازلات لا حصر لها فلا يبالي في دين الخاطب أو سلوكه وإنما في رصيده وما هي ممتلكاته وهذ التفكير يجعله يظلم من لو أراد منها مالها وصحتها وكل ما تملك لما انثنت عن تلبية ذلك في سبيل والدها بل هي أرحم من غيرها من أخوتها الذكور فتجد بعض الفتيات لا تطيق فراق والديها.... نلمس ذلك منذ صغرها فوالله الذي لا إله إلا هو ما أن أدخل منزلي إلا وأجد أبنتي فرحة مستبشرة تنادي بابا... بابا وما أن أجلس إلا وتسارع إلى خلع نعالي ثم خلع شماغي وتحاول فتح زرائر الثوب وهي أبنة سنتين وثلاث أشهر وهذه حقيقة وليست مبالغة لم ألمسها في أخاها... فهل بعد هذا الحنان أظلم أبنتي وأعضلها وقد جاء من هو أهل لها في دينه وأمانته وقدرته لتحمل المسئولية لا والله.
بناتنا أمانة في أعناقنا وسوف نسأل عنها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا ينفع فيه قبيلة ولا شيخها فما كان موروث من أمر الجاهلية فهو تحت قدمي رضي من رضي وسخط من سخط ما ذنب هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة تتجرع مرارة الألم وتتحسر على مرور الزمن تريد أن تشتكي لكن لمن
أسأل الله أن يفرج على كل أخت صبرت على قضاءها وقدرها وأن تحتسب البلاء وتحمد الله عليه كما تحمد الله على الرخاء ولتعلم أنها في نعمة وأن هذا في الدرجات رفعة..... وبهذه المناسبة أسوق لكم فتاوى الإمام عبد العزيز ابن باز وفتاوى اللجنة الدائمة في بعض الحالات التي تشابه ما ذكرت والله أعلم.
ابو البراء....
حرمة تأخير تزويج البنات والأخوات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه هذا الكتاب من المسلمين سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم وجعلنا جميعا من حزبه المفلحين آمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المسلمين التعاون على البر والتقوى والتناصح في الله والتواصي بالحق والصبر عليه ، ورتب على ذلك خير الدنيا والآخرة وصلاح الفرد والمجتمع والأمة ، وقد بلغني أن كثيرا من الناس قد يؤخرون تزويج مولياتهم من البنات والأخوات وغيرهن لأغراض غير شرعية كخدمة أهلها في رعي أو غيره ، وكطلب الأكثر مالا ، أو لترضى بمن لا يناسبها من بني عمها وغيرهم ، وكذلك من يؤخر زواجها من أجل أن يأخذ بها زوجة له ، وتأخير تزويج المولية لهذه الأسباب ونحوها من الأمور المحرمة ، ومن الظلم للموليات من البنات وغيرهن قال تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) والأيامى جمع أيم ، يقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها ، وللرجل الذي لا زوجة له ، يقال امرأة أيم ورجل أيم ، قال ابن عباس: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى ، فقال ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون خلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (1) وروى الترمذي أيضا عن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد " قالوا: يا رسول الله ، وإن كان فيه؟ قال " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) (2) . وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح عباده ، وأن يعيذنا جميعا من شر أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مجلة البحوث الإسلامية العدد الخامس
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) سنن الترمذي النكاح (1084),سنن ابن ماجه النكاح (1967).
(2) سنن الترمذي النكاح (1085).
كثيرا ما يحدث بين الناس مثل هذا في كثير من البيوت ، وهو عضل البنت عن الزواج بسبب رأي أحد أفراد الأسرة حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا ؟
ج : الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه ، فإذا رضيت وجب أن تزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك ؛ لهوى في نفسه أو لغرض آخر من الدنيا أو لعداوة وشحناء . كل ذلك لا يجوز اعتباره . وإنما المعتبر كونه مرضيا في دينه وأخلاقه ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في شأن المرأة : (تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك). (1) وهكذا يقال في الرجل سواء بسواء . فالواجب الحرص على الظفر بصاحب الدين وإن أبى بعض الأسرة فلا يلتفت إليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). (2)
المجلد العشرون ـ كتاب النكاح ـ الصفحة رقم: 418
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
رواه البخاري في ( النكاح ) باب الأكفاء في الدين برقم ( 5090 ) ومسلم في ( الرضاع ) باب استحباب نكاح ذات الدين برقم ( 1466 ) .
ذكره البيهقي في السنن الكبرى في باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي برقم (13259) بلفظ '' إذا جاءكم من ترضون فأنكحوه . . . ''.
لا يجوز للأولياء التساهل في أمور الدين
س 183 : من المؤسف أن بعض أولياء الأمور يتساهلون في مسائل تعد من الأهمية بمكان وذلك كالتقوى وكالصلاة وكإقامة شعائر الإسلام ، بينما يتمسكون بأمور أخرى لعل لسماحتكم في هذا وجهة نظر ، ومن ذلك تكون البنت مخطوبة لابن عمها والواقع ليس كذلك ، بل يقولون هي موقوفة لابن عمها ولا يجوز لأحد أن يتزوجها من الخارج ، فما توجيهكم حول هذا الأمر يا سماحة الشيخ ؟
ج : التساهل بأمور الدين ؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج ، أو بالمعاصي ؛ كالزنا والربا وشرب المسكر وغير ذلك من المعاصي ، أو بر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر خطير ، وليس للأولياء ولا غيرهم التساهل بأمور الدين .
وإن وقع التساهل من بعض الناس ؛ لضعف دينه وإيمانه وقلة تقواه حيث يتساهل في أمور الدين ويشدد في أمور أخرى ؛ مجاراة لجماعته وقبيلته وهذا من ضعف الإيمان فمثل هذا لا تفيد به الموعظة . كأن يقول : إن بنتي تبقى لابن عمها أو أختي تبقى لابن عمها . وهذا ظلم وغلط ومنكر . والواجب على الولي تزويج موليته إذا خطبها الكفء ولو من غير أقاربها ؛ لقول الله سبحانه : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (1) ، بل يجب تزويجها على الكفء الذي ترضاه . ولو كان من غير أقاربها ولا يجوز إجبارها على التزوج بمن لا ترضاه ولو كان كفؤا من أقاربها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " ، قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : " أن تسكت) (2) ، متفق على صحته ، وقال عليه الصلاة والسلام : (البكر يستأذنها أبوها وإذنها صمتها والأيم أحق بنفسها من وليها) (3) ، وبذلك يعلم أن الأب ليس له أن يجبرها على من لا ترضى ، وإن كانت بكرا فلا يجوز إجبار البكر ولا الثيب ، بل يجب استئذانهما وأخذ موافقتهما . والثيب تنطق وتقول : نعم ، والبكر يكفي سكوتها ؛ للأحاديث المذكورة . والواجب أن يختار لها وليها الرجل الصالح ولو كان من غير قبيلتها . حتى ولو كان غير قبيلي ، أي غير عربي ولو كان عجميا إذا كان ذا دين وخلق ، قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وإذا كانت قبيلته لا ترضى بذلك أو يخشى من أذى في ذلك ، فعليه أن يلتمس من قبيلتها أو من القبائل العربية المعروفة من يرضى دينه وخلقه ؛ لقول الله سبحانه : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) ومعلوم أن البنت والأخت ونحوهما أمانة يجب على الولي أن يرعاهما حق رعايتهما . وذلك بالتعليم والتوجيه إلى الخير والتماس الزوج الصالح ولو من غير قبيلته ، والله الموفق .
المجلد العشرون ـ كتاب النكاح ـ الصفحة رقم: 425
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) رواه الترمذي في ( النكاح ) باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه برقم ( 1084 ) .
(2) صحيح البخاري النكاح (4843),سنن الترمذي النكاح (1107),سنن النسائي النكاح (3265),سنن أبو داود النكاح (2092),سنن ابن ماجه النكاح (1871),مسند أحمد بن حنبل (2/434),سنن الدارمي النكاح (2186).
(3) رواه مسلم في ( النكاح ) باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق برقم ( 1421 ) .
س: ما حكم أن يحول الأب بين ابنته الموظفة وبين زواجها رغبة في مرتبها؟
ج: لا يجوز للأب ولا لغيره من أولياء البنات أن يمنعوهن من زواج الأكفاء لمثل هذه الأسباب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا جاءكم من ترضونفزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم) (1) والله تعالى يقول: ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). فالواجب على أولياء النساء تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ، والحذر من أسباب سخطه سبحانه . وأن يكونوا حريصين على تزويج بناتهم ومن تحت أيديهم من الأكفاء ، وألا تغرنهم الحياة الدنيا بزخرفها وزينتها فإنها متاع قريب وعرض زائل .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) سنن الترمذي النكاح (1085).[/B]
اتقوا الله في بناتكم وأخواتكم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد:
فإن من المؤلم أن تجد من بعض أولياء الأمور يحجر واسعاً في أمر تزويج بناته أو أخواته فتجد البعض لا يريد أن تخرج البنت من العائلة فهي لإبن عمها أو أبن خالتها أو أي فرد من أفراد القبيلة أو تجد البعض لا يريد تزويج أبنته لأغراض دنيوية سواء كان لها راتب وظيفة أو كان يطمح في مصاهرة صاحب مال ومنصب وهذا التفكير يجعله يقدم تنازلات لا حصر لها فلا يبالي في دين الخاطب أو سلوكه وإنما في رصيده وما هي ممتلكاته وهذ التفكير يجعله يظلم من لو أراد منها مالها وصحتها وكل ما تملك لما انثنت عن تلبية ذلك في سبيل والدها بل هي أرحم من غيرها من أخوتها الذكور فتجد بعض الفتيات لا تطيق فراق والديها.... نلمس ذلك منذ صغرها فوالله الذي لا إله إلا هو ما أن أدخل منزلي إلا وأجد أبنتي فرحة مستبشرة تنادي بابا... بابا وما أن أجلس إلا وتسارع إلى خلع نعالي ثم خلع شماغي وتحاول فتح زرائر الثوب وهي أبنة سنتين وثلاث أشهر وهذه حقيقة وليست مبالغة لم ألمسها في أخاها... فهل بعد هذا الحنان أظلم أبنتي وأعضلها وقد جاء من هو أهل لها في دينه وأمانته وقدرته لتحمل المسئولية لا والله.
بناتنا أمانة في أعناقنا وسوف نسأل عنها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا ينفع فيه قبيلة ولا شيخها فما كان موروث من أمر الجاهلية فهو تحت قدمي رضي من رضي وسخط من سخط ما ذنب هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة تتجرع مرارة الألم وتتحسر على مرور الزمن تريد أن تشتكي لكن لمن
أسأل الله أن يفرج على كل أخت صبرت على قضاءها وقدرها وأن تحتسب البلاء وتحمد الله عليه كما تحمد الله على الرخاء ولتعلم أنها في نعمة وأن هذا في الدرجات رفعة..... وبهذه المناسبة أسوق لكم فتاوى الإمام عبد العزيز ابن باز وفتاوى اللجنة الدائمة في بعض الحالات التي تشابه ما ذكرت والله أعلم.
ابو البراء....
حرمة تأخير تزويج البنات والأخوات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه هذا الكتاب من المسلمين سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم وجعلنا جميعا من حزبه المفلحين آمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المسلمين التعاون على البر والتقوى والتناصح في الله والتواصي بالحق والصبر عليه ، ورتب على ذلك خير الدنيا والآخرة وصلاح الفرد والمجتمع والأمة ، وقد بلغني أن كثيرا من الناس قد يؤخرون تزويج مولياتهم من البنات والأخوات وغيرهن لأغراض غير شرعية كخدمة أهلها في رعي أو غيره ، وكطلب الأكثر مالا ، أو لترضى بمن لا يناسبها من بني عمها وغيرهم ، وكذلك من يؤخر زواجها من أجل أن يأخذ بها زوجة له ، وتأخير تزويج المولية لهذه الأسباب ونحوها من الأمور المحرمة ، ومن الظلم للموليات من البنات وغيرهن قال تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) والأيامى جمع أيم ، يقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها ، وللرجل الذي لا زوجة له ، يقال امرأة أيم ورجل أيم ، قال ابن عباس: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى ، فقال ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون خلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (1) وروى الترمذي أيضا عن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد " قالوا: يا رسول الله ، وإن كان فيه؟ قال " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) (2) . وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح عباده ، وأن يعيذنا جميعا من شر أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مجلة البحوث الإسلامية العدد الخامس
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) سنن الترمذي النكاح (1084),سنن ابن ماجه النكاح (1967).
(2) سنن الترمذي النكاح (1085).
كثيرا ما يحدث بين الناس مثل هذا في كثير من البيوت ، وهو عضل البنت عن الزواج بسبب رأي أحد أفراد الأسرة حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا ؟
ج : الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه ، فإذا رضيت وجب أن تزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك ؛ لهوى في نفسه أو لغرض آخر من الدنيا أو لعداوة وشحناء . كل ذلك لا يجوز اعتباره . وإنما المعتبر كونه مرضيا في دينه وأخلاقه ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في شأن المرأة : (تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك). (1) وهكذا يقال في الرجل سواء بسواء . فالواجب الحرص على الظفر بصاحب الدين وإن أبى بعض الأسرة فلا يلتفت إليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). (2)
المجلد العشرون ـ كتاب النكاح ـ الصفحة رقم: 418
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
رواه البخاري في ( النكاح ) باب الأكفاء في الدين برقم ( 5090 ) ومسلم في ( الرضاع ) باب استحباب نكاح ذات الدين برقم ( 1466 ) .
ذكره البيهقي في السنن الكبرى في باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي برقم (13259) بلفظ '' إذا جاءكم من ترضون فأنكحوه . . . ''.
لا يجوز للأولياء التساهل في أمور الدين
س 183 : من المؤسف أن بعض أولياء الأمور يتساهلون في مسائل تعد من الأهمية بمكان وذلك كالتقوى وكالصلاة وكإقامة شعائر الإسلام ، بينما يتمسكون بأمور أخرى لعل لسماحتكم في هذا وجهة نظر ، ومن ذلك تكون البنت مخطوبة لابن عمها والواقع ليس كذلك ، بل يقولون هي موقوفة لابن عمها ولا يجوز لأحد أن يتزوجها من الخارج ، فما توجيهكم حول هذا الأمر يا سماحة الشيخ ؟
ج : التساهل بأمور الدين ؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج ، أو بالمعاصي ؛ كالزنا والربا وشرب المسكر وغير ذلك من المعاصي ، أو بر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر خطير ، وليس للأولياء ولا غيرهم التساهل بأمور الدين .
وإن وقع التساهل من بعض الناس ؛ لضعف دينه وإيمانه وقلة تقواه حيث يتساهل في أمور الدين ويشدد في أمور أخرى ؛ مجاراة لجماعته وقبيلته وهذا من ضعف الإيمان فمثل هذا لا تفيد به الموعظة . كأن يقول : إن بنتي تبقى لابن عمها أو أختي تبقى لابن عمها . وهذا ظلم وغلط ومنكر . والواجب على الولي تزويج موليته إذا خطبها الكفء ولو من غير أقاربها ؛ لقول الله سبحانه : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (1) ، بل يجب تزويجها على الكفء الذي ترضاه . ولو كان من غير أقاربها ولا يجوز إجبارها على التزوج بمن لا ترضاه ولو كان كفؤا من أقاربها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " ، قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : " أن تسكت) (2) ، متفق على صحته ، وقال عليه الصلاة والسلام : (البكر يستأذنها أبوها وإذنها صمتها والأيم أحق بنفسها من وليها) (3) ، وبذلك يعلم أن الأب ليس له أن يجبرها على من لا ترضى ، وإن كانت بكرا فلا يجوز إجبار البكر ولا الثيب ، بل يجب استئذانهما وأخذ موافقتهما . والثيب تنطق وتقول : نعم ، والبكر يكفي سكوتها ؛ للأحاديث المذكورة . والواجب أن يختار لها وليها الرجل الصالح ولو كان من غير قبيلتها . حتى ولو كان غير قبيلي ، أي غير عربي ولو كان عجميا إذا كان ذا دين وخلق ، قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) وإذا كانت قبيلته لا ترضى بذلك أو يخشى من أذى في ذلك ، فعليه أن يلتمس من قبيلتها أو من القبائل العربية المعروفة من يرضى دينه وخلقه ؛ لقول الله سبحانه : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) ومعلوم أن البنت والأخت ونحوهما أمانة يجب على الولي أن يرعاهما حق رعايتهما . وذلك بالتعليم والتوجيه إلى الخير والتماس الزوج الصالح ولو من غير قبيلته ، والله الموفق .
المجلد العشرون ـ كتاب النكاح ـ الصفحة رقم: 425
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) رواه الترمذي في ( النكاح ) باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه برقم ( 1084 ) .
(2) صحيح البخاري النكاح (4843),سنن الترمذي النكاح (1107),سنن النسائي النكاح (3265),سنن أبو داود النكاح (2092),سنن ابن ماجه النكاح (1871),مسند أحمد بن حنبل (2/434),سنن الدارمي النكاح (2186).
(3) رواه مسلم في ( النكاح ) باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق برقم ( 1421 ) .
س: ما حكم أن يحول الأب بين ابنته الموظفة وبين زواجها رغبة في مرتبها؟
ج: لا يجوز للأب ولا لغيره من أولياء البنات أن يمنعوهن من زواج الأكفاء لمثل هذه الأسباب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا جاءكم من ترضونفزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم) (1) والله تعالى يقول: ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). فالواجب على أولياء النساء تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ، والحذر من أسباب سخطه سبحانه . وأن يكونوا حريصين على تزويج بناتهم ومن تحت أيديهم من الأكفاء ، وألا تغرنهم الحياة الدنيا بزخرفها وزينتها فإنها متاع قريب وعرض زائل .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) سنن الترمذي النكاح (1085).[/B]