أمل باوزير
14 Dec 2007, 08:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقاء الخميس صباحاً عبر غرفة مسلمات المباركة 4/12/1428هـ
أعمال القلوب في الزمن الفاضل لشيختنا- حفظها الله ورعاها- أ.أناهيد السميري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لازال كلامنا عن القلوب؛ سنتحدث اليوم عن فعل الشيطان بقلوبنا.
العبد في الزمن الفاضل يبتلى:
1. بالمشاغل.
2. والمعوقات.
التي تكون سبباً في منعه من الانتفاع بهذه الأيام الفاضلة.
والحقيقة: أن الشيطان لن يتمكن من نفوسنا إلا إذا كان هناك هوى معه:
فالزمن الفاضل هو زمن عبادة وطاعة، لكن مع ذلك لابد أن يُعلم أن كراهية الشيطان وعدواته لنا تشتد وقت:
1. ما يشعر بقربنا من الله.
2. أو وقت ما يشعر أن فرصنا في الأجور تتضاعف.
ومن المعلوم أن ( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ) يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ؛ والعدو معلوم أنه مترصد لنا. فنحن دائماً لما نتكلم عن الأعمال في العشر لابد أن نتكلم عن عمل مهم ألا وهو اجتناب الهوى.
معنى هذا أن القلوب من أضر ما يضرها في الزمن الفاضل هواها.
أولاً: نعلق على كلمة( الهوى ) حتى تتصور:
الهوى ليس شرطاً أن يكون أمر تحبه؛ لا الهوى والشهوات ممكن أن يكون أمر أنت تبغضه.
مثلاً: شهوة الغضب، شهوة الانتقام. هذه شهوات؛ نحن دائماً نتصور أن الشهوة هي أمر نحبه هذا هو المعروف، و هو الصحيح لكن لابد أن نفهمه.
مثلاً: إرادة الانتقام؛ واحد يريد أن ينتقم لنفسه: الآن الانتقام أمر هذا لا نحبه، لكن لأجل نفوسنا، ولأجل هوانا، وحتى نفعل ما نريد؛ فالانتقام: هذه إرادة أنا أريدها أنا أحبها حتى أفعل ما أريد؛ أصبح فعلك لما تريد شهوة.
كذلك الغضب شهوة، الانتقام شهوة.
فلما تجد نفسك الشيطان أخذ منك زمناً طويلاً؛ أخذ من فكرك، أخذ من قدرتك زمناً طويلاً يصرفك عن الطاعة اعلم أنه تمكن من مقصوده.
إذن صورة إشغال العدو لنا في إثارة الهوى.
الآن سنقسم الموضوع إلى أقسام لنصل لحفظ قلوبنا من العدو: مرادنا أن نحفظ قلوبنا من العدو.
أول الأمر: لابد أن نعلم ما الطريق للسلامة من شر الشيطان؟
الطريق للسلامة من شر الشيطان: الالتجاء إلى الله والاستعاذة من شره:
الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، ماذا يفعل؟ يسعى في صرفه عن مقاصدها وعن معانيها؛ أي إذا أنت شرعت في عمل فاضل:
1. يمنعك من العمل الفاضل.
2. ثم يشعل في قلبك نار الفتنة؛الشهوة يحسسك أنك لا تعيش إذا ما فعلت كذا.
مثال ( 1 ): لما تجد نفسك مررت على جماعة وسلمت عليهم:
أول الأمر: الشيطان يوقع في قلبك الكبر عن السلام عليهم؛ يشعرك أنه ليس أمر ضروري؛ يسول لك: ما هم مهتمين أصلا أسلم عليهم أو ما أسلم.
ثم إذا أصررت وسلمت: أورثك الشيطان صرف عن مقاصد السلام: فتجد نفسك لا تقبل كما ينبغي، ولا تسلم كما ينبغي.
مثال ( 2 ): التكبير :
معنى التكبير: أن العبد يقول: أنا طردت كل شيء من قلبي ومن شهواتي ومن تعلقاتي بغير الله، وأعلم أنه لا يستحق التعلق ولا التعظيم إلا هو سبحانه وتعالى.
يأتي الشيطان يعلق قلبك بغير الله: بحيث أنك تكبر بلسانك، ولكن من جهة جنانك وقلبك: يصرفك عن التعلق بالله، ويجعلك متعلق بغير الله معظم لغيره.
أو متعلق حتى بنفسه؛ مثل ما ذكرنا شهوة الانتقام، والغضب. فماذا يفعل بك؟ فقط يجعلك طول الوقت قلبك منشغل بغير الله ولو استطعت أن تجاهد لسانك: أي فلت منه من جهة لسانك تركك وهو متيقن أن انشغال قلبك مورث لثقل لسانك.
إذن ما الطريق للسلامة من شر الشيطان؟
ليس لنا طريق إلا الالتجاء إلى الله: لابد أن نستعيذ من شره؛ أي لابد أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن لا ينفع أن تقول: وأنت لست متدبراً لمعناها؛ لابد من:
1- تدبر المعنى.
2- تعتمد بقلبك على الله في صرفه.
3- تجتهد بكل ما تملك من قوة في دفع وسواسه وأفكاره الرديئة.
لازم تجتهد في الهروب منه هو مجتهد في اللحاق بك، وأنت اجتهد في الهروب منه.
4-والسبب الأقوى في دفعه: هو أن يقوى توكلك على الله؛ لأن الله قال: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }( 2 ).
إن الشيطان ليس له تسلط على الذين آمنوا بربهم، ولم يتعلقوا بغيره ولا يعظموا غيره، وهم متوكلون عليه، فالمتوكل:
لا يخاف من المستقبل أبداً؛ لا يحمل همه: الأمر أمر الله، الملك ملك الله؛ سيقضي فيه ما يشاء. مهما كان عندك مخاوف من هذا المستقبل فالدنيا من أولها إلى آخرها لا تزن جناح بعوضة عند الله؛ من أجل هذا المتوكل الشيطان لا يستطيع إخافته.
كيف يخوفه الشيطان؟
مثلاً: يقول: لو سكت لهؤلاء سيتمادون عليك، أو لو ما اشتريت كذا غدا ستقع في الفقر، أو لو ما بعت كذا ستكون خسران.
على من يتسلط الشيطان؟
{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }
الشيطان لا يستطيع أن يغلب المؤمن متقي؛ مؤمن متوكل على ربه قد يوسوس له قد يأتيه لكن هو ماذا يفعل؟ يطرده.
لكن سلطانه: أي تسلطه على الذين يتولونه، من هم الذين يتولونه؟
أي الذين يجعلونه لهم ولياً.
كيف الإنسان يجعل الشيطان له ولياً؟
الإنسان يجعل له الشيطان ولياً بسبب تخلي الإنسان عن ولاية الله، ودخوله في طاعة الشيطان؛ فالشيطان هو الذي جعل للإنسان عليه ولاية؛ فيؤزه أزاً إلى المعاصي ويقوده قوداً إلى النار.
نحن نحتاج إلى صدق في الاستعاذة.
كما أننا نحتاج إلى أمر غاية في الأهمية: ألا وهو اليقين أن الشيطان عدوٌّ مبيّن:
عدو مبين ماذا يعني؟ أي لا يفتر ليلاً ونهاراً ولا سراً ولا جهاراً عن الوسوسة لك، وعن العداوة لك. لذلك يجب البعد عن الأسباب التي يتسلط بها الشيطان على ابن آدم.
من أهم الأسباب التي يتسلط بها الشيطان على بني آدم:
1. صحبة جاهل:
الجاهل: واحد من اثنين:
1. جاهل: أي لا علم له بالله، ولا علم له بصفاته وأفعاله.
2. أو جاهل بحق الله من جهة: أنه عنده علم بالله، لكن لا تقوى له؛
نحن مصيبتنا مصيبة في هذه كم من الناس يحسنوا الظن بنا على أننا عندنا علم، ويتصوروا أن يأتي من وراء هذا العلم التقوى؛ فيصاحبوننا فيجدوا الضرر، وتسلط الشيطان عليهم بسبب فقدان التقوى .
إذن الجاهل: ليس معناه أننا نريد طالب علم يعني عنده علم، بل المقصود الذي هو أهم المقصودات:
العلم الذي يورث التقوى.
أهم المقصودات من وراء الصحبة أن تصاحب واحد صاحب قلب رقيق يساعدك على القيام بالطاعة، أو على الأقل لا يدخل عليك الشيطان بالأفعال.
ما العلم الذي تطلبه فيمن تصاحب؟
لم نقصد أن لا تصاحب إلا طالب علم؛ أحياناً طلاب العلم يكونوا بلاء على بعضهم، فالمقصود: صحبة من عنده علم بمقاصد الحياة؛ أي ليس من أهل الدنيا؛ فقد يكون طالب علم لكن قلبه غارق في الدنيا؛ في محبتها.
فهذا قد يضعف همتك في طلب العلم.
2. الخلوة من جاهل:
أي واحد جاهل ويخلو بنفسه سيتمكن منه الشيطان.
س: ما الفرق بين الهوى والوسوسة؟
ج: الشيطان يستعمل كل ما تهواه للوصول إلى مراده؛ حتى يصل يوسوس لك به؛ يعني يعرف أن نفسك مائلة لهذا الشيء يوسوس لك بها.
كيف يترك الإنسان ولاية الله ويذهب إلى ولاية الشيطان؟
بطاعته، كيف؟ يعني تجيء فكرة رديئة في العقل، يأتي تفكير عن أحد رديء، أقوم أكمل مع الشيطان، أو يجيء في العقل إثارة شهوة فماذا أفعل؟ لا أدفع الشيطان.
وهذا ما يسمى خطوات الشيطان:
الله-عزّ وجل-قال{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}(
.
ما هي خطوات الشيطان؟
هي وساوسه، وطرقه: في كل ما تملك أنت من طاقة هو يوسوس لك ليبددها .
مثلاً: بذلت جهودك لتجمع قلبك،ماذا يفعل؟
عنده خطوات حتى يشتت قلبك؛ يذكرك بشيء ماضي، يذكرك بهمّ مستقبلي. هذا قلبك.
أيضا لسانك : يذكرك بكلمات أنت لا تتصورها؛ أنه في الموقف مع الغضب يصدر معك مثل هذه الكلمات.
أيضا في البدن.
على كل حال الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر:
والله-عزّ وجلّ-نهانا عن تتبع الصغير من دعوات الشيطان؛ فلو تتبعنا الصغير تركنا ولاية الله فتركنا الله؛ ثم ماذا يكون الأمر؟ أن يوصلنا من الصغير إلى الكبير.
إذن أننا لابد أن نجمع بين صفتين :
الإيمان، والتوكل:
حتى نستطيع طرده؛ استعيذ بكل ما تملك من قوة وأنت متوكل على الله، مؤمن به لا يستطيع أن يدخل إليك؛كل وسوسة يدخلها الشيطان يدفعها توكلك وإيمانك.
أسأل الله-عزّ وجلّ-أن يحفظ علينا قلوبنا، وأن يصرف عنا أحوال الشياطين،و أن يرزقنا علماً نافعاً، يكون لنا عند الله شاهداً.. اللهمّ آمين.
------------------------------
( 1 ) سنن أبي داود / كتاب: الصوم / باب: في صوم العشر.
( 2 ) سورة النحل : ( 99 )
( 3 ) سورة النور : ( 21 )
لقاء الخميس صباحاً عبر غرفة مسلمات المباركة 4/12/1428هـ
أعمال القلوب في الزمن الفاضل لشيختنا- حفظها الله ورعاها- أ.أناهيد السميري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لازال كلامنا عن القلوب؛ سنتحدث اليوم عن فعل الشيطان بقلوبنا.
العبد في الزمن الفاضل يبتلى:
1. بالمشاغل.
2. والمعوقات.
التي تكون سبباً في منعه من الانتفاع بهذه الأيام الفاضلة.
والحقيقة: أن الشيطان لن يتمكن من نفوسنا إلا إذا كان هناك هوى معه:
فالزمن الفاضل هو زمن عبادة وطاعة، لكن مع ذلك لابد أن يُعلم أن كراهية الشيطان وعدواته لنا تشتد وقت:
1. ما يشعر بقربنا من الله.
2. أو وقت ما يشعر أن فرصنا في الأجور تتضاعف.
ومن المعلوم أن ( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ) يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ؛ والعدو معلوم أنه مترصد لنا. فنحن دائماً لما نتكلم عن الأعمال في العشر لابد أن نتكلم عن عمل مهم ألا وهو اجتناب الهوى.
معنى هذا أن القلوب من أضر ما يضرها في الزمن الفاضل هواها.
أولاً: نعلق على كلمة( الهوى ) حتى تتصور:
الهوى ليس شرطاً أن يكون أمر تحبه؛ لا الهوى والشهوات ممكن أن يكون أمر أنت تبغضه.
مثلاً: شهوة الغضب، شهوة الانتقام. هذه شهوات؛ نحن دائماً نتصور أن الشهوة هي أمر نحبه هذا هو المعروف، و هو الصحيح لكن لابد أن نفهمه.
مثلاً: إرادة الانتقام؛ واحد يريد أن ينتقم لنفسه: الآن الانتقام أمر هذا لا نحبه، لكن لأجل نفوسنا، ولأجل هوانا، وحتى نفعل ما نريد؛ فالانتقام: هذه إرادة أنا أريدها أنا أحبها حتى أفعل ما أريد؛ أصبح فعلك لما تريد شهوة.
كذلك الغضب شهوة، الانتقام شهوة.
فلما تجد نفسك الشيطان أخذ منك زمناً طويلاً؛ أخذ من فكرك، أخذ من قدرتك زمناً طويلاً يصرفك عن الطاعة اعلم أنه تمكن من مقصوده.
إذن صورة إشغال العدو لنا في إثارة الهوى.
الآن سنقسم الموضوع إلى أقسام لنصل لحفظ قلوبنا من العدو: مرادنا أن نحفظ قلوبنا من العدو.
أول الأمر: لابد أن نعلم ما الطريق للسلامة من شر الشيطان؟
الطريق للسلامة من شر الشيطان: الالتجاء إلى الله والاستعاذة من شره:
الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، ماذا يفعل؟ يسعى في صرفه عن مقاصدها وعن معانيها؛ أي إذا أنت شرعت في عمل فاضل:
1. يمنعك من العمل الفاضل.
2. ثم يشعل في قلبك نار الفتنة؛الشهوة يحسسك أنك لا تعيش إذا ما فعلت كذا.
مثال ( 1 ): لما تجد نفسك مررت على جماعة وسلمت عليهم:
أول الأمر: الشيطان يوقع في قلبك الكبر عن السلام عليهم؛ يشعرك أنه ليس أمر ضروري؛ يسول لك: ما هم مهتمين أصلا أسلم عليهم أو ما أسلم.
ثم إذا أصررت وسلمت: أورثك الشيطان صرف عن مقاصد السلام: فتجد نفسك لا تقبل كما ينبغي، ولا تسلم كما ينبغي.
مثال ( 2 ): التكبير :
معنى التكبير: أن العبد يقول: أنا طردت كل شيء من قلبي ومن شهواتي ومن تعلقاتي بغير الله، وأعلم أنه لا يستحق التعلق ولا التعظيم إلا هو سبحانه وتعالى.
يأتي الشيطان يعلق قلبك بغير الله: بحيث أنك تكبر بلسانك، ولكن من جهة جنانك وقلبك: يصرفك عن التعلق بالله، ويجعلك متعلق بغير الله معظم لغيره.
أو متعلق حتى بنفسه؛ مثل ما ذكرنا شهوة الانتقام، والغضب. فماذا يفعل بك؟ فقط يجعلك طول الوقت قلبك منشغل بغير الله ولو استطعت أن تجاهد لسانك: أي فلت منه من جهة لسانك تركك وهو متيقن أن انشغال قلبك مورث لثقل لسانك.
إذن ما الطريق للسلامة من شر الشيطان؟
ليس لنا طريق إلا الالتجاء إلى الله: لابد أن نستعيذ من شره؛ أي لابد أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن لا ينفع أن تقول: وأنت لست متدبراً لمعناها؛ لابد من:
1- تدبر المعنى.
2- تعتمد بقلبك على الله في صرفه.
3- تجتهد بكل ما تملك من قوة في دفع وسواسه وأفكاره الرديئة.
لازم تجتهد في الهروب منه هو مجتهد في اللحاق بك، وأنت اجتهد في الهروب منه.
4-والسبب الأقوى في دفعه: هو أن يقوى توكلك على الله؛ لأن الله قال: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }( 2 ).
إن الشيطان ليس له تسلط على الذين آمنوا بربهم، ولم يتعلقوا بغيره ولا يعظموا غيره، وهم متوكلون عليه، فالمتوكل:
لا يخاف من المستقبل أبداً؛ لا يحمل همه: الأمر أمر الله، الملك ملك الله؛ سيقضي فيه ما يشاء. مهما كان عندك مخاوف من هذا المستقبل فالدنيا من أولها إلى آخرها لا تزن جناح بعوضة عند الله؛ من أجل هذا المتوكل الشيطان لا يستطيع إخافته.
كيف يخوفه الشيطان؟
مثلاً: يقول: لو سكت لهؤلاء سيتمادون عليك، أو لو ما اشتريت كذا غدا ستقع في الفقر، أو لو ما بعت كذا ستكون خسران.
على من يتسلط الشيطان؟
{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }
الشيطان لا يستطيع أن يغلب المؤمن متقي؛ مؤمن متوكل على ربه قد يوسوس له قد يأتيه لكن هو ماذا يفعل؟ يطرده.
لكن سلطانه: أي تسلطه على الذين يتولونه، من هم الذين يتولونه؟
أي الذين يجعلونه لهم ولياً.
كيف الإنسان يجعل الشيطان له ولياً؟
الإنسان يجعل له الشيطان ولياً بسبب تخلي الإنسان عن ولاية الله، ودخوله في طاعة الشيطان؛ فالشيطان هو الذي جعل للإنسان عليه ولاية؛ فيؤزه أزاً إلى المعاصي ويقوده قوداً إلى النار.
نحن نحتاج إلى صدق في الاستعاذة.
كما أننا نحتاج إلى أمر غاية في الأهمية: ألا وهو اليقين أن الشيطان عدوٌّ مبيّن:
عدو مبين ماذا يعني؟ أي لا يفتر ليلاً ونهاراً ولا سراً ولا جهاراً عن الوسوسة لك، وعن العداوة لك. لذلك يجب البعد عن الأسباب التي يتسلط بها الشيطان على ابن آدم.
من أهم الأسباب التي يتسلط بها الشيطان على بني آدم:
1. صحبة جاهل:
الجاهل: واحد من اثنين:
1. جاهل: أي لا علم له بالله، ولا علم له بصفاته وأفعاله.
2. أو جاهل بحق الله من جهة: أنه عنده علم بالله، لكن لا تقوى له؛
نحن مصيبتنا مصيبة في هذه كم من الناس يحسنوا الظن بنا على أننا عندنا علم، ويتصوروا أن يأتي من وراء هذا العلم التقوى؛ فيصاحبوننا فيجدوا الضرر، وتسلط الشيطان عليهم بسبب فقدان التقوى .
إذن الجاهل: ليس معناه أننا نريد طالب علم يعني عنده علم، بل المقصود الذي هو أهم المقصودات:
العلم الذي يورث التقوى.
أهم المقصودات من وراء الصحبة أن تصاحب واحد صاحب قلب رقيق يساعدك على القيام بالطاعة، أو على الأقل لا يدخل عليك الشيطان بالأفعال.
ما العلم الذي تطلبه فيمن تصاحب؟
لم نقصد أن لا تصاحب إلا طالب علم؛ أحياناً طلاب العلم يكونوا بلاء على بعضهم، فالمقصود: صحبة من عنده علم بمقاصد الحياة؛ أي ليس من أهل الدنيا؛ فقد يكون طالب علم لكن قلبه غارق في الدنيا؛ في محبتها.
فهذا قد يضعف همتك في طلب العلم.
2. الخلوة من جاهل:
أي واحد جاهل ويخلو بنفسه سيتمكن منه الشيطان.
س: ما الفرق بين الهوى والوسوسة؟
ج: الشيطان يستعمل كل ما تهواه للوصول إلى مراده؛ حتى يصل يوسوس لك به؛ يعني يعرف أن نفسك مائلة لهذا الشيء يوسوس لك بها.
كيف يترك الإنسان ولاية الله ويذهب إلى ولاية الشيطان؟
بطاعته، كيف؟ يعني تجيء فكرة رديئة في العقل، يأتي تفكير عن أحد رديء، أقوم أكمل مع الشيطان، أو يجيء في العقل إثارة شهوة فماذا أفعل؟ لا أدفع الشيطان.
وهذا ما يسمى خطوات الشيطان:
الله-عزّ وجل-قال{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}(
.
ما هي خطوات الشيطان؟
هي وساوسه، وطرقه: في كل ما تملك أنت من طاقة هو يوسوس لك ليبددها .
مثلاً: بذلت جهودك لتجمع قلبك،ماذا يفعل؟
عنده خطوات حتى يشتت قلبك؛ يذكرك بشيء ماضي، يذكرك بهمّ مستقبلي. هذا قلبك.
أيضا لسانك : يذكرك بكلمات أنت لا تتصورها؛ أنه في الموقف مع الغضب يصدر معك مثل هذه الكلمات.
أيضا في البدن.
على كل حال الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر:
والله-عزّ وجلّ-نهانا عن تتبع الصغير من دعوات الشيطان؛ فلو تتبعنا الصغير تركنا ولاية الله فتركنا الله؛ ثم ماذا يكون الأمر؟ أن يوصلنا من الصغير إلى الكبير.
إذن أننا لابد أن نجمع بين صفتين :
الإيمان، والتوكل:
حتى نستطيع طرده؛ استعيذ بكل ما تملك من قوة وأنت متوكل على الله، مؤمن به لا يستطيع أن يدخل إليك؛كل وسوسة يدخلها الشيطان يدفعها توكلك وإيمانك.
أسأل الله-عزّ وجلّ-أن يحفظ علينا قلوبنا، وأن يصرف عنا أحوال الشياطين،و أن يرزقنا علماً نافعاً، يكون لنا عند الله شاهداً.. اللهمّ آمين.
------------------------------
( 1 ) سنن أبي داود / كتاب: الصوم / باب: في صوم العشر.
( 2 ) سورة النحل : ( 99 )
( 3 ) سورة النور : ( 21 )