المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنكبوت


أمل باوزير
31 Dec 2007, 08:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
21/12/1428هـ الأحد للأستاذة أناهيد السميري/ عبر غرفة مسلمات
تفسير سورة العنكبوت من (1- 11)
*******************************************
لقاؤنا اليوم إن شاء الله تفسير لأوائل سورة العنكبوت.
واختيارنا لسورة العنكبوت مناسب لما كُرر طرحه عن صفات أهل النفاق وأحوالهم.
قال الله عزّ وجلّ:
[‏1ـ3‏]‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ‏}‏
قال الشيخ رحمه الله:
يخبر تعالى عن ‏[‏تمام‏}‏ حكمته
هذا الوصف يلزم منه عدم تساوي الناس أو يلزم منه أن يكون العباد شاعرين بقيمة الدعاوي التي يدعونها .
وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال ‏"‏ إنه مؤمن ‏"‏ وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه.
فإنهم لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن.
إذن أنت يا عبد تعيش في الفتن، تتقلب فيها، وهذا من حكمة الله ليُظهر الصادق في دعواه من الكاذب في دعواه، يعني في دعوى الإيمان.
التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة.
ذكر أصناف من الفتن (السراء والضراء والعسر واليسر إلخ ) لكن كلها مرجعها إلى أمرين: إما فتنة شبهة أو فتنة شهوة.
فتندة الشبهات: التي تعارض العقائد.
وفتنة الشهوات: المعارضة للإرادة، لإرادة الآخرة، لإرادة ما يحبه الله ويرضاه.
فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق.
وليس شرطًا الحق التفصيلي، إنما يكفي الحق العام.
لأن كثيرًا من الشبهات تأتي من طريق المتشابهات فيكون العبد أحيانًا ناقصًا في علمه، ليس عنده علم يستطيع به أن يرد على هذه الشبه، لكن عنده علم إجمالي ويقين إجمالي بالمحكم.
فالمهم عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل ويدفعه بما معه من الحق.
مثال:
هناك من يدعو إلى تعظيم آل البيت، و..............
الآن الله عزّ وجلّ أرسل رسوله وأنزل كتابه أليس هذا لأجل أن لا يبقى في القلب متعلق به إلا الله؟
كل ما يطابق (لا إله الا الله) من الدعوات : فهي مقبولة.
وكل ما يخالف معنى (لا إله إلا لله) من الدعاوى فهي مرفوضة.
وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر اللّه به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان،(إيمانه باليوم الآخر، إيمانه بصفات الله، بالجزاء، باطلاع الله إليه، إيمانه بأن الدنيا زائلة، وأن الآخرة عطاياها باقية) ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق إيمانه وصحته‏.‏
إذن من تعامل مع الشبهات بالدفع بما معه من الحق المجمل، وتعامل مع الشهوات بما معه من مقتضى الإيمان باليوم الآخر، وبكمال صفات الله، وباطلاع الله وأن الدنيا زائلة، دلّ ذلك على صدق إيمانه.
ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا، وعند اعتراض الشهوات تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات، دلَّ ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه‏.‏
إذا كان العبد عند كل شبهة متأثر وعند كل شهوة منصرف إليها، لا يقاوم أدنى مقاومة في شهواته، وأدنى شبهة تشككه عن الحق، ولا يدفعها ولايستعيذ، ففي النهاية يبقى هذا العبد مليئا بالشكوك وبالاستسلام للشهوات.

والناس في هذا المقام درجات (في دفعهم للشهوات ودفعهم للشبهات) لا يحصيها إلا اللّه، (لأنهم تارة يقوون وتارة يضعفون في هذا الدفع) فمستقل ومستكثر، فنسأل اللّه تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلوبنا على دينه، فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير، يخرج خبثها وطيبها‏.‏ (اللهم آمين، ونحن على يقين أن الله لا يخذل عباده المؤمنين).
‏[‏4‏]‏ {‏أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ‏}‏
أي‏:‏ أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات، أن أعمالهم ستهمل، وأن اللّه سيغفل عنهم، أو يفوتونه، فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها‏؟‏ ‏
يعني: أن القوم الذين فشلوا في الفتنة ووقعوا في السيئات ما الذي جعلهم يكونون بهذه الحال؟ ما الذي جعلهم يقعون في السيئات؟
حسبوا في عقولهم أنهم يسبقون الله، يعني: أن الله سيغفل عنهم أو لا يحاسبهم أو سيهملهم أو يستطيعون أن يفوتوه بالهرب، أو بصورة إجمالية: لم يتصوروا قدرة الله عليهم، وكل من لم يتصور قدرة الله عليه ما تصور فعل الله فيه.
فكان الناتج أن هؤلاء العباد يجترؤا على السيئات دون أن يتصوروا قدرة الله عليهم، وسبب مثل هذا في الغالب: أن الله عزّ وجلّ يجري على العبد من أفعال حلمه سبحانه وتعالى ما لا يتصوره عقل، فبدل أن يفسر العبد أن من صفات الربّ الحلم على العباد وبدل أن يتصوروا أنه حلم عليهم ليتوبوا يفهموا أفعال الله بصورة لا تطابق الحقيقة إنما بصورة يصورها الشيطان لهم، فيكون الناتج أن العباد يفسرون أفعال الله على غير مراد الله فيفسرون الحلم بعدم القدرة أو بعدم العلم أو يفسرون الحلم بالرضا عنهم فإذا أذنبوا وأعطاهم وأجرموا فلم يعاقبهم استشهدوا بكثرة أموالهم وأولادهم وسلامتهم على أنهم مرضي عنهم وما حسبوه كان سببًا لهلاكهم، ولذلك وجب أن يُعلم أن ما يعتقده العبد عن ربه سبب لصلاح حاله أو لفساده، ونفسر هذا الأمر بصورة: أن العبد لو علم عن الله أنه حليم سبحانه وتعالى وأنه يحب التوبة كيف سيتصرف هذا العبد إذا أذنب؟ لا يغتر بحلم الله ويتصور أن الله راضٍ عنه، وإذا أذنب أقبل على التوبة وهو معتقد أن الله عزّ وجلّ يحب هذا الفعل، فما وقع في قلبه من اعتقاد (لما اعتقد أن الله يحب التوبة) كان سببًا لتوبته.
مثال آخر عملي:
الآن العبد لما يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بالتسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة، وأن الله رتب على هذا أجر عظيم ((غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)) لما يجد نفسه متكاسلاً كيف يفسر التكاسل؟ يفسره بأنه من فعل الشيطان عليه، وأن الشيطان حريص على أن لا تكون يا عبد مأجورًا، إذا لما تعتقد الاعتقاد الصائب في الله وتفهم فعله تفهم وتعلم وتتفطن لمواطن الفتن ولتفسير فعل الله فيك وفي من حولك، وفي الأقدار الجارية ويبقى قلبك مشغول أنه ما الوظيفة التي سأعملها الآن وأكون فيها مرضيًا لله.
{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ‏}‏ أي‏:‏ ساء حكمهم، فإنه حكم جائر، لتضمنه إنكار قدرة اللّه وحكمته، وأن لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب اللّه، وهم أضعف شيء وأعجزه‏.‏
ما هو الحكم الجائر؟
أنهم تصوروا أنهم يستطيعون أن يسبقوا الله.
من هم ؟ الذين يعملون السيئات.
كيف يسبقونه؟ أن الله يغفل عنهم أو أنهم سيفوتونه.
لماذا هو حكم جائر؟
1. لتضمنه إنكار قدرة الله وحكمته.
2. وأن لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب اللّه، وهم أضعف شيء وأعجزه‏.‏

>>>>>>>>>>>> يتبع

زهرة الركاب
03 Jan 2008, 01:24 PM
بارك الله في جهودكم،، وجعله خالصا لوجهه،، حقيقة أثلجتم صدورنا،،

ابنة الاسلام
05 Jan 2008, 10:26 PM
جزاكي الله الجنه وجعلة في ميزان حسناتك ووفقك للهدى ولا حرمنا من هذا العلم.... أختي في الله لا تبخلي علينا بهذه الدرر لاني فعلا انتظر ماهو جديد في هذه الغرفه المباركه

محبة الكتاب والسنة
13 Jan 2008, 11:47 AM
[align=center]ما هو الحكم الجائر؟
أنهم تصوروا أنهم يستطيعون أن يسبقوا الله.
من هم ؟ الذين يعملون السيئات.
كيف يسبقونه؟ أن الله يغفل عنهم أو أنهم سيفوتونه.
لماذا هو حكم جائر؟
1. لتضمنه إنكار قدرة الله وحكمته.
2. وأن لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب اللّه، وهم أضعف شيء وأعجزه‏.‏

>>>>>>>>>>>> يتبع

أختنا الحبيبة أمل حفظك الله
ننتظرك بكل شوق لتكملي ما سبق
وخاصة انني حضرت للأستاذة دورة لا تكن اسيرا واكسر قيودك
وادرجت فيها بطاقة سورة العنكبوت وكان لها معها وقفات
فهل من مزيد اختنا الحبيبة؟؟؟

وهل محاضرة اكسر قيودك لديك مكتوبة؟؟حتى نطمع في نقلها لنا
فكم هي رائعة تفتش في الأعماق
جزاها الله عنا خيرا

سنن
23 Jan 2008, 08:53 AM
جزاك الله خيرا في انتظار المزيد

أمل باوزير
16 Feb 2009, 06:02 AM
جزاكم الله خيرا

أختي محبة الكتاب والسنة .. دورة اكسر قيودك موجودة على هذا الرابط

http://www.alrekab.com/vb/showthread.php?t=397 (http://www.alrekab.com/vb/showthread.php?t=397)

د.سهير البرقوقي
06 Feb 2010, 06:47 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.