الركب المهاجر
02 Jan 2008, 08:46 PM
يقول ابن القيم رحمه الله:
( ولكن ينحصر شره في ستة أجناس، لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحداً منها أو أكثر.
الشر الأول: شر الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهو أول ما يريد من العبد فلا يزال به حتى يناله منه، فإن يأس منه من ذلك وكان ممن سبقت له الإسلام في بطن أمه نقله إلى المرتبة الثانية من الشر وهي البدعة، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي، لأن ضررها في نفس الدين وهو ضرر متعد، فإن أعجزه من هذه المرتبة، نقله إلى المرتبة الثالثة من الشر وهي الكبائر على اختلاف أنواعها فهو أشد حرصاً على أن يوقعه فيها،فإن عجز الشيطان عن هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاجها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سواداً وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيه"، صحيح.
فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوت الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها،فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة وكان حافظاً لوقته شحيحاً به يعلم مقدار أنفاسه وانقطاعها وما يقابلها من النعيم والعذاب، نقله إلى المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل, فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له، إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه.
فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه، سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتبديع والتحذير منه، وقصد إخماله وأطفاءه ليشوش عليه قلبه، ويشغل بحربه فكره، وليمنع الناس من الانتفاع به فيبقى سعيه في تسليط المبطلين من شياطين الإنس والجن عليه لا يفتر ولا يني ).
( ولكن ينحصر شره في ستة أجناس، لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحداً منها أو أكثر.
الشر الأول: شر الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهو أول ما يريد من العبد فلا يزال به حتى يناله منه، فإن يأس منه من ذلك وكان ممن سبقت له الإسلام في بطن أمه نقله إلى المرتبة الثانية من الشر وهي البدعة، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي، لأن ضررها في نفس الدين وهو ضرر متعد، فإن أعجزه من هذه المرتبة، نقله إلى المرتبة الثالثة من الشر وهي الكبائر على اختلاف أنواعها فهو أشد حرصاً على أن يوقعه فيها،فإن عجز الشيطان عن هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاجها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سواداً وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيه"، صحيح.
فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوت الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها،فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة وكان حافظاً لوقته شحيحاً به يعلم مقدار أنفاسه وانقطاعها وما يقابلها من النعيم والعذاب، نقله إلى المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل, فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له، إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه.
فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه، سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتبديع والتحذير منه، وقصد إخماله وأطفاءه ليشوش عليه قلبه، ويشغل بحربه فكره، وليمنع الناس من الانتفاع به فيبقى سعيه في تسليط المبطلين من شياطين الإنس والجن عليه لا يفتر ولا يني ).