المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ســلك


زهرة الركاب
06 Jan 2008, 01:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستــــعين
نسأل الله القبول والنفع
هذا جهد المقل، فإن أصبنا فمن الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان.
اللهم اغفر لنا ولشيختنا وللمسلمين
(من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا)

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع. وإن العالم ليستغفرُ له مَنْ في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ فى الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

سنناقش جملة واحدة من النص فقط: ( من سلك )
وعند تحليلها نجد: سالك - طريق - مقصد
رَتَّب على سلوك هذا الطريق جزاء ==> أنَّ الله يسهل له به طريقا إلى الجنة.
هنا لابد من تأسيس مفهوم وهو: أنَّ كل الطرق للجنة صعبة (وحفَّت الجنة بالمكاره)
وأسهل هذه الطرق الصعبة : طلب العلم
الآن الوصول للجنة يحتاج إلى جهد، كل مجتهد سيلقى من الله نصيبه على حسب إخلاصه، لا تظن مجرد السلوك يدخلك الجنة.

الآن نقاشنا حول : السالك – والطريق – والمراد

وقفات مع السالك:
من السالك ؟
الذي يسلك طريق الطلب.
أولا: قلــب الســالك:
ماذا يتصور السالك أن يحصل في قلبه حال الطلب؟
كثير من السالكين يتصورون أنَّه بمجرد دخولهم أو استمرارهم في طريق الطلب يجب أن يخرجوا من هذا الدخول بصورة شخص مثالي لا يقع في الأخطاء!
هذه نظرتنا، نحن مشكلتنا مع أنفسنا وليست نظرة الناس، نحن نتناقش عن أنفسنا.
هذا التفكير يورث أن الناس يقعون في مخادعة لأنفسهم.
ما معنى مخادعة؟
يمثلون أنهم تأثروا بالعلم، يمثلون على أنفسهم، يخدعون أنفسهم.
كيف يمثلون؟
يعني هناك موقف، يكون تفكيره: ماذا يجب علي أن أفعل في هذا الموقف وأنا طالب علم؟ يعني يتصرف حتى تكون صورته صحيحة، وهو من الداخل مختلف !
مثال: يجب عليك أن لا تغتاب، الآن طالب العلم يعرف أنه يجب عليه أن لا يغتاب، لكن ليس قلبه الذي يمنعه أو دينه. هو حر، عند وجود أشخاص لا يغتاب لأنه طالب علم! يجب أن لا يقع في مثل هذا، لذلك نجد تناقض بين كونهم في الحلق وفي الدروس و كونهم في بيوتهم، في بيوتهم في أقصى الشمال من جهة الدين، وفي الحلق أحسن الناس.
فقلب السالك ماذا يجب أن يكون؟
ماذا يتصور؟ لو أتيت وقلت لك: ما أن تدخلي الطلب كوني حذرة، ستصبحين أسوأ مما كنت.
المتصور أنك تكونين أحسن مما كنت.
لو صرت أسوأ كيف تفسريه ؟

نأتي بدليل وننقاشه وعلى أساسه نرى كيف حالنا ستكون:
قال تعالى : {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ}

يخبر تعالى أنه {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} فحمل كل واد على قدر سعته، {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ} السيل: هو اسم الماء الذي نزل بالوادي
ماذا حمل معه؟
الزبد.
الزبد عبارة عن ماذا ؟
الزبد: الأوساخ والقاذورات وأوراق الشجر.
فالوادي لما يكون خالٍ من الماء يكون فيه أوساخ وأوراق الشجر وغيره، ولما يأتي الماء يطفو الزبد على الوادي.
{فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً} فكأنَّه حصلت نظافة من الداخل.
{وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ} الناس لما يأتون بالذهب أو النحاس ويدخلوه في النار، المعدن الأساسي يجتمع على بعضه، والشوائب تكون فوقه وتتطاير، مثل زبد السيل يصير فوق الماء، ويبقى ما تحته نظيفا.
فالزبد يكون في موطنين: في الماء و في الحلية.
إذا كان الزبد في الماء ==> سيضمحل على الجنبين.
إذا كان الزبد في الذهب أو الحلية ==> سيتطاير أو سيُحمل عنها.
أما ماينفع الناس {فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}
{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} هذا كله مثل، وقبلها {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ } هذا مثل للحق والباطل. ليس المقصود نفس الماء والمعدن، هذا من وراءه مقصد، مقصد على الحق والباطل.

نفهم هذا الكلام من تفسير السعدي، ونرى ما علاقته بطالب العلم:
قال الشيخ :
"شبّه تعالى الهدى الذي أنزله على رسوله لحياة القلوب والأرواح، بالماء الذي أنزله لحياة الأشباح، وشبّه ما في الهدى من النفع العام الكثير الذي يضطر إليه العباد، بما في المطر من النفع العام الضروري.

كأننا نسأل: لماذا شبه الهدى بالماء؟
1- لأنه سبب الحياة.
2- لأنه ضروري ونفعه عام.

وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالأودية التي تسيل فيها السيول، فواد كبير يسع ماء كثيرا، كقلب كبير يسع علما كثيرا، وواد صغير يأخذ ماء قليلا، كقلب صغير، يسع علما قليلا، وهكذا.‏

كم تحتمل هذه الأودية؟
كل وادي يحتمل بقدره كما أن كل قلب يحتمل بقدر سعته.
بقي الشيء المهم: {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً} هذا مقصودنا
قال الشيخ : "وشبه ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات عند وصول الحق إليها، بالزبد الذي يعلو الماء ويعلو ما يوقد عليه النار من الحلية التي يراد تخليصها وسبكها، وأنها لا تزال فوق الماء طافية مكدرة له حتى تذهب وتضمحل، ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة‏.‏"
الشهوات والشبهات التي في القلب مثل الزبد الذي كان في قاع الوادي، لما جاء الماء، رفعه إلى فوقه، أظهره ، جمعه مع بعض. نهايته أن يضمحل، نحن لسنا في فترة الاضمحلال. أريد أن تتصوري أن الهدى إذا جاء للقلوب، ماذا يفعل بالشهوات والشبهات؟ تظهر إلى الأعلى .
قال الشيخ: " كذلك الشبهات والشهوات لا يزال القلب يكرهها، ويجاهدها بالبراهين الصادقة، والإرادات الجازمة، حتى تذهب وتضمحل ويبقى القلب خالصا صافيا ليس فيه إلا ما ينفع الناس من العلم بالحق وإيثاره، والرغبة فيه، فالباطل يذهب ويمحقه الحق {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} وقال هنا‏:‏ {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} ليتضح الحق من الباطل والهدى والضلال‏.‏"
استقر الأمر على أن الزبد الرابي ==> صورته: الشهوات والشبهات.
أول ما يدخل الهدى إلى القلب تجتمع –الشهوات والشبهات- وتظهر إلى الأعلى.
لماذا؟
نرجع إلى أول سؤال: أننا نتصور أننا لو طلبنا العلم نصبح مثاليين، ولو لم أصبح اشك في العلم أو في الوسيلة، فأنسحب.
كيف نفهم المسألة ؟
أن العلم لما يدخل إلى القلب يكشف العوار الذي كان في القلب، هناك ثغرة مخبأة غير ملتفت لها.




أمثلة:
• صورة: الإنسان قبل أن يتعلم العلم الشرعي، ماذا كان أهم شيء عنده؟ الدرجات، وممكن أن يضرب الأبناء ضربا شديدا – يحاسب عليه يوم القيامة- إن لم يأتوا بالدرجات. لما تَعلّم الإنسان، كيف أصبحت صورة النجاح الذي يتمناه؟ لا بأس، النجاح في المدرسة شيء طيب، لا أكرهه، ولا أمشي ضده، ولكن ليس هذا منتهى آمالي. الآن ماذا يحصل؟ يدخل العلم الشرعي يبين لك أن طموحاتك كانت باطلة، أنت في البداية ترى أن طموحاتك طبيعة، نفس الناس، لما يدخل العلم ماذا يفعل في أفكارنا؟ يكشف لنا الحقائق التي كانت غائبة علينا، هل هذا المفروض يكون منتهى آمالنا ؟!!

• صورة أخرى: لم يكن يقع فيه الحسد، لما يأتي العلم ويعلمه أن الحسد هي تلك الثانية التي تمر عليه ويبغض فيها نعمة الله على أحد، وأن الحسد ليس شرطا ذلك الزمن الطويل، وإنما هي حركة القلب، فيأتي الإنسان يراجع قلبه، ويقول: قبل أن أتعلم لم أكن حسودا، والآن لما تعلمت صرت حسودا !!الحقيقة: لا، أنت من زمان حسود.
لكن لم تكن عندك قدرة للترجمة، لم بكن هناك التفات للقلب أصلا.

من البداية، الأمر كان بهذه الصورة، لكن الآن ماذا حصل{فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً} ظهر على السطح، وكلما تعلمت، كلما أخرج العلم من مكنونات قلبك الحقائق التي أنت في غفلة عنها، ومطلوب منك العناية بها.

المؤمنات وصفهم {الْغَافِلاتِ} أي أشياء كثيرة تحدث حولهم لا يلتفت نظرهم إليها، لابد أن نفهم {الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} أي لا يستطيعون أن يفسروا الأشياء التي حولهم التي يمكن أن يكون فيها قبح. أنت محمود أن تكون غافل في ذلك، لكن لست محمودا أن تكون غافلا عن قلبك.
أول ما تّدخُل العلم انتظر أن تكتشف الثغرات.

لما تعلمت عن الحسد والضغينة، كنت تعمل هذا العمل بتكرار لكن لا تفهم.

• صورة أخرى: قبل أن تتعلم عن النفاق، ماذا كانت مشاعرك اتجاه المنافقين ؟ كنت تشعر أنهم في عالم آخر، لكن لما تعلمت اكتشفت أن غالب الصفات فيك.

الناس عندما تتعلم بعضهم يخرج من المحاضرة بحالة نفسية، يشعر أنه مكتئب. لابد أن يفهم أنه الطلب، رباه. يأتي إلى ما يكره من صفات ويظهرها، أنه يكذب، ويتعلق بغير الله، و نص الحل معرفة المشكلة.
ما سبب الاكتئاب؟ سببين :
الأول: من الشيطان المبغض له معرفة الحق، أو بعد أن يعرف الحق ينزله على غيره بعيدا عنه. والذي يخرج من اللقاء غير مكتئب معناه أنه ليس متصور أنه هو المخاطب، بل نزّل المفهوم على غيره، مع أن كل ما في الكتاب كلنا مخاطبين به، وماخلا جسد من حسد.
الواقع: أننا معتبرين أنفسنا صح صح، والله المستعان.
الثاني: عدم فهمه أن هذه مرحلة لابد منها، لابد أن يكتشف شيء لم يكن يتصوره عن نفسه، لابد أن يدخل تحت آثار الصدمة ،فكثير كثير سهل عليهم أن يدخلوا في المسائل الفقهية، لكن تعالي كلميهم عن القلوب، لا يريدونك أن تتكلمي عن ذلك؛ لأن الفقه ليس فيه طرق على القلب بخلاف العقيدة.

إن كثيرًا من الناس عندهم علم لكن يعترضون على تعليم الناس أعمال القلوب، أو يتكلمون بمفاهيم سطحية ليس لها علاقة بالنصوص الصريحة، كأن يتكلموا عن القصص، ويتأثر بها الناس، فيتصورون أن هذا هو الطريق لصحة القلوب !
هل هذا من فعل السلف ؟
من المعلوم أن القصاص لم يأتوا إلا من زمن الفتنة، بعد مقتل عثمان رضي الله عنه.
الطريق الصحيح لرقة القلب = تصحيح الاعتقاد = قال الله و قال رسوله.

الآن في العلم ستكتشف ما هو موجود في قلبك، لا تغتر، لا تتصور أنك ستدخل الطلب فتخرج إنسان مثالي. عند دخولك الطلب ستكتشف ما في قلبك من خلل، ثم يأتي العلم فيعالج المسألة المكتشفة.[/font][/size][/color]

ويتبع،،،، بحول الله وقوته

منبع التوحيد
06 Jan 2008, 06:38 PM
شكر الله لك اختنا زهرة الركــــاب وجعلك مباركه وسباقه للخير دوما

زهرة الركاب
06 Jan 2008, 09:57 PM
نكمل مستعينين بالله ما بدأناه من هذا اللقاء المبارك،،

النقطة الثانية في قلب السالك هذه القاعدة
النقطة الأولى كانت: ما دلت آية سورة الرعد.
2-من كان وعاءً للخير ملأ الله وعاءه.
ما هو الوعاء؟
قلبك
أي: إذا كان قلبك مريدًا للخير، اعلم أن الله لا يخذلك.
الفرق بين (1) و(2) في قلب السالك:
(1) في قلبك أشياء خفية، ويأتي العلم يكتشفها، ولا يزال العلم بها حتى يخرجها.
(2) الكلام عن إرادة القلب.
ماذا تريد؟؟
إذا كانت إرادتك للخير تستطيع أن تغرف من العلم.
وإذا كان وعاؤك مليئًا بالشر، مقصد قلبك التعالي على الناس، والتباهي بالعلم، مقصده أن لا مقصد له ...
المقصد: العلم يحتاج إلى إناء يُغترف به.
والإناء الذي يُغترف به على قدر صحته وسلامته من الإرادات والشوائب، على قدر ما يستطيع أن يغرف.
ومن كان وعاءًا للخير ملأ الله وعاءه.
أي: من كانت إرادته بخروجه للطلب وجه الله (ضد هذه الإرادة: الرياء، التقدم بين يدي الناس، بدون نية) لا يخذله الله أبدًا.
المهم اعلم أن العلم يحتاج إلى إناء صاف، وكلما صفيت الإناء كلما اتسع.
وهذا تعليقًا على ماورد في الآية أيضًا {فسالت أودية بقدرها} ما الذي يجعل القلب يتسع لحمل علم أكثر؟
1- العنصر الأول: الصفاء والصدق وإرادة وجه الله.
2- والعنصر الثاني: الصبر.
إذًا عنصران يوسعانه لاحتمال علم أكثر.

ثانيًا- قدرات السالك:
يعني: مهاراته، الصفات الشخصية، الفوارق الفردية التي بين الناس؛ تؤثر على الطلب.
لا بد أن نفهم أنه في ظاهر الأمر الفوارق الفردية مؤثرة على الطلب.
ما هي الفوارق الفردية؟
قوة الحفظ وضعفه، سرعة الكتابة....إلخ.
في النظرة الأولى يظهر أنها مؤثرة...
لكن في الحقيقة: أنها ليست مؤثرة.
في أول الأمر: تجدين هذا يكتب أسرع،، يحفظ أسرع....
لكن لا يبقى إلا من كانت قدرته معتمدة مجتمعة على لا حول ولا قوة إلا بالله.
لا يستمر إلا شخص كان طوال وقته متعلق بالله.
السبب:
أن هذا العلم ليس علم دنيا، بل هو علم يُتقرب به إلى الله، يحتاج أن يكون صاحبه متعبِّدًا في كل تقلباته.
فهو يمسك قلمه، ويقول بسم الله وهومستعين بالله، دخوله وخروجه استعانة، يشتري الكتاب مستعينًا بالله أن ينفعه به، فهو طوال الوقت منكسر ذليل لربِّه.
لما تجتمع قواك في (لا حول ولا قوة إلا بالله) أنت متعبد لله بذلك.

لذلك فُضِّل طلب العلم لهذه الدرجة.
فطالب العلم حقيقة لا بد أن يكون قلبه ممتلئًا بأنَّه لا حول ولا قوة له في استجلاب الرزق.
إذن يُجمع قلبك على ثلاث:
1- أن العلم رزق.
2- أن الله هو الذي يملكه ويرزقه من يشاء.
3- إذا أردت أن تكون من أهله فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا حقيقة يغسل القلوب.
طلاب العلم، من الناس الذين يحصل بينهم تحاسد، ويتنافسون ويحل بينهم الحسد.
الحل يبدأ من أين؟
من اعتقاد أن العلم رزق
أنا لا أطلب إلا من الله
على الهامش: ( جعل النبي صلى الله عليه وسلم حبَّ الأنصار علامةَ الإيمان مع أن المهاجرين أفضل، لماذا؟ لأنه دليل على أن الإنسان يعلم أن الفضائل رزق، فلما فضل الله الأنصار عن غيرهم، هذا رزق، فلا يقع بينهم حسد، جعل النبي صلى الله عليه وسلم حب الأنصار علامة الإيمان لدفع ما يقع في القلوب من حسد، هذا رأي لأهل العلم).
قدراتنا تأتي من تعلقنا بالله
كلما ازددت تعلقًا كلما ازددت رزقًا.
ما يُغلق عليك إلا لتستمد العون من الله.
وهذا الذي يجعل طالب العلم في عبادة دائمة.
أنه كلما أُغلق عليه استغفر وتوسل إلى الله، وإذا فُتح عليه كان من الحامدين الشاكرين لربه.
كل الناس بحاجة إلى أن يسلكوا هذا الطريق، كل بحسب حاله، وكل واحد سيحتمل من هذا الطريق ما يستطيعه.
ولمن يُفتح هذا العلم؟
لمن أراد الله أن يرزقه هذا الرزق.
لكن أنت لا تغلق على نفسك هذا الطريق.
صبّر نفسك على مجالس الطلب.

ثالثًا- مراد السالك:
ماذا يريد السالك؟
في الحديث ((يلتمس فيه علمًا))
إذن هو يريد العلم.
كلمة (العلم) تُطلق اليوم على أشياء كثيرة، فما هو العلم هنا؟
العلم الممدوح في كتاب الله وسنة نبيه هو العلم الشرعي فقط.
وغيره من العلوم هل هو مذموم؟
لا.
هل هو ممدوح إطلاقًا؟
لا، إنما هو في حكم التبع.
ما معنى أنه في حكم التبع؟
أنه إذا كان مما يفيد في العلوم الشرعية قُدم، أو كان مما يفيد المسلمين في حياتهم أصبح ممدوحًا على حسب نية الفاعل.
هذه الموازنة في صالح العلم الشرعي.
بصورة أخرى:
ما هو العلم الذي لو فسدت نيته أصبح صاحبه من أول من تسعر بهم النار؟
العلم الشرعي فقط.
هوالعلم الذي يعاقب طالبه لو أراده لغير وجه الله.
فالمسألة من هذا الوجه في صالح العلوم الدنيوية.
لذلك الذي في طريق الطلب حالته أصعب من الذي كان في طريق علم الدنيا.
لماذا؟
لأنه يحتاج أن يحذر أن يميل بقلبه فيكون مجتهدًا في طريق يوصله إلى النار، وليس إلى الجنة.
فالمسألة من جهة مرغبة، ومن جهة فيها تخويف.
وليس هذا الترغيب و الترهيب موجودان في العلوم الدنيوية.
ماهو العلم الشرعي؟
العلم الشرعي هو قال الله، قال رسوله.
انظر نفسك عندما تدخل لمجلس العلم:
1- هل فهمتَ آية من كتاب الله؟
2- أو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
3- أو فهمت ماذا يجب أن تعتقد؟
4- أو فهمت عمل يجب أن تعمله؟
إذا لم تحصِّل شيئًا من ذلك فراجع نفسك، واعلم أنَّه ليس هذا هو العلم الشرعي.
لأنَّه يمكن أن يأتي أحد يقول إن هذا علم، وهو لا يقول قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، فهناك أناس يتكلمون بالفلسفة في المسائل الشرعية.
أو قد يحضر الشخص وهو غافل ذاهل، ولا يخرج بكلمة لأنه لم يُحْضِرْ وعاءَ العلم، وهو الوعي والفهم.

فكم من حاضر كالغائب!
لأنَّ عقله ليس معه، ذاهل.
من أين يأتي هذا العلم ؟
من الكتاب و السنة.
بدليل قوله تعالى: { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} ]الحجرات: 16].
يعني: الدين هو ما أخبر الله عنه أو رسوله، لا تتقدم بين يدي الله.
ماهو أهم العلوم؟
أهمها على الإطلاق: هو العلم عن الله، الذي يحقق معنى لا إله إلا الله.
ما معنى العلم عن الله؟
تحته ثلاثة فروع:
1- العلم عن أسمائه وصفاته وأفعاله.
2- العلم عمَّا يجب له من الاعتقادات القلبية، ومدارها في أمرين (التعلُّق والتعظيم).
3- العلم عما لا ينبغي أن يكون في قلب العبد عن الله.
هذه الثلاثة تجتمع في قولنا:
سبحان الله
والحمد لله
والله أكبر
والناتج منها: صحة لا إله إلا الله.
ما معنى سبحان الله؟
تنزيه الله عن النقائص، يعني: يجب أن تعلم كل ما يجب أن يُنزَّه الله عنه.
أعلى ذلك: تنزيهه عن الصاحبة والولد والشريك والنظير والنديد.
ومما يجب أن ينزه الله عنه: إساءة الظن به.
فلو كان عندك مريض اشتد ألمه وفقد قدراته، قد تأتي مشاعر في القلب أنَّه يموت أحسن له، لماذا يترك الروح فيه؟ هذه المشاعر ضد سبحان الله، لم يستقر في القلب أن الله كامل الحكمة، وأن الله ما ابتلاه بهذا إلا لكي يلقاه وما عليه خطيئة.
فأنت باخل على أخيك أن تغفر له الذنوب
توسل إلى الله أن يزيده صبرا، أن يثبته، أن يختم له بخاتمة حسنة.
لا بد أن تتعلم كيف تدفع عن عقلك صفات النقص عن الله.هذه تناسب النقطة الثالثة.
ما معنى الحمد لله؟
أن تعتقد أنه كامل الصفات وأنه جميل الإنعام، وأن كل فعله حكمة، وكل قدرمن أقداره خير.
هذه تناسب النقطة الأولى.
أن تتعلم عن أسمائه وصفاته وأفعاله. فيخرج منك الحمد بسبب ماعلمته من صفاته.
النقطة الثانية:
تناسبها الله أكبر.
لأن كلَّ واحد وجدت فيه وصفًا حسنًا ماذا يقع في قلبك؟
أن الله عزّ وجلّ أكبر منه في صفات الكمال.
كل واحد تعلقت به لأنك شعرت أنه يحبك أو أنه يملك فيعطيك فاعلم أن الله أكبر منه، فادفع تعلقك عن غيره، لأن الله هو الذي يعطيك على الحقيقة.
لو علمت أن هذا كريم اعلم أن الله أكبر في كرمه، لو علمت أن هذا رحيم، فاعلم أن الله أكبر في رحمته.
الله أكبر يعني: لا تتعلق إلا بالله.
وأيضًا من جهة التعظيم.

انتهى الجزء الأول من الدرس
بحمد الله وتوفيقه

أسلم تسلم
07 Jan 2008, 05:08 AM
بارك الله فى الأستاذة ونفع بها

جزاك الله خيراً يا زهرة ركابنا

http://www.21za.com/pic/flower003_files/24.gif

حورية الركاب
07 Jan 2008, 06:20 PM
بارك الله فيك وجعلك الله ناشرة للعلم الشرعي..

زهرة الركاب
11 Jan 2008, 09:23 AM
منبع التوحيد
أسلم تسلم
حورية الركاب

جزاكم الله خيرا،، وجعلكم الله وإيانا من خدام توحيده

الركب المهاجر
13 Feb 2008, 06:23 PM
أحسن الله إليك أختي وزادك الله من فضله

ونفعنا الله بشيختنا وجعلها مباركة أينما كانت

زهرة الركاب
22 Oct 2008, 12:10 AM
Thanks
على مرورك مشرفتنا الغاليـــة..

اللهم آمين آمين..


flr

سمية ممتاز
23 Oct 2008, 04:37 PM
http://somiah.m.googlepages.com/437-Wonderfull.gif
جزاكِ الله خير وبارك فيك
ونفع بعلم أستاذتنا وحفظها

د.سهير البرقوقي
15 Oct 2009, 11:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جُزيتم الفردوس الأعلى