المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قهر الهوى


حورية الركاب
09 Jan 2008, 07:16 AM
لذة قهر الهوى
رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائداً في المقدار حتى أنها إذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن،فلا يكاد المرء ينتفع بشئ من النصح.

فصحت يوماً وقد مالت بكُليتها إلى شهوة:وَيْحَكِ! قفي لحظة أكلمك كلمات ثم افعلي ما بدا لك.

قالت: قل ، أسمع.

قلت:قد تقرر قلة ميلك إلى المباحات من الشهوات،وأمَّا جُلُّ مَيْلِكِ فإلى المحرمات. وأنا أكشف لك عن الأمرين،فربما رأيت الحلوين مُرَّيْنِ.

أما المباحات من الشهوات ،فمطلقة لك،ولكن طريقها صعب،لأن المال قد يعجز عنها،والكسب قد لا يُحَصّلُ مُعْظَمَها، والوقت الشريف،يذهب بذلك.
ثم شغل القلب بها وقت التحصيل،وفي حالة الحصول،وبحذر الفوات.
ثم ينغصها من النقص ما لا يخفى على مميز، وإن كان مطعماً فالشبع يحدث آفات،وإن كان شخصاً فالملل،أو الفراق،أو سوء الخلق.
وأما المحرمات: فتشمل على ما أشرنا إليه من المباحات، وتزيد عليها بأنها آفة العرض ،ومظنة عقاب الدنيا وفضيحتها،وهناك وعيد الآخرة،ثم الجزع كلما ذكرها التائب.

وفي قوة قهر الهوى لذِّةٌ تزيد على كل لذة. ألا تَرَيْنَ إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً؟ لأنه قُهر. بخلاف غَالبِ الهوى فإنه يكون قويَّ القلب،عزيزاً لأنه قَهَر.
فالحذر الحذر من رؤية المُشْتَهى بعين الحسن،كما يرى اللصُّ لَذَّة أخذ المال من الحِرز ولا يرى بعين فكرِهِ القَطْعَ.

وليفتح عين البصيره لِتأمُّل العواقب،واستحالة اللذة نغصة،وانقلابها عن كونها لذة،إما لملل أو غيره من الآفات، أو لانقطاعها بامتناع الحبيب،فتكون المعصية الأولى كلقمة تناولها جائع ،فما ردت كلب الجوع،بل شهت الطعام.
وليتذكر الإنسان لذة قهر الهوى مع تأمل فوائد الصبر عنه.

فمن وفق لذلك كانت سلامته قريبة منه..
___________________________
المرجع:صيد الخاطر..للإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي.

زهرة الركاب
10 Jan 2008, 04:30 PM
بارك الله فيك ،،، ونفع بك الإسلام والمسلمين


ننتظر منــك المزيــــد؛؛ حوريــتــنــا

إضـــــاءات
12 Mar 2011, 07:41 AM
بارك الله فيكِ

أمة الجبار
12 Mar 2011, 11:25 AM
كلامٌ نفيس.....يُكتب بماء الذهب ......وتحقيقه في الحياه عزيز ولكنه ليس بمستحيل .
قال تعالى : { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}

flowerflowerأخيتي جزاك الله خيراً , ونفع بكflowerflower

امـ حمد
12 Mar 2011, 10:33 PM
يزااااج ربي جنة الفردوس يالغلا