الركب المهاجر
10 Jan 2008, 04:01 PM
فضل تعلم العلم وتعليمه والرد على بعض الأفكار المنحرفة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن أحق ما تصرف فيه الأوقات، ويتنافس في نيله ذوو العقول : تعلم العلم النافع، الذي به تحيا القلوب، وتستقيم الأعمال، وتزكو به الخلال .
ولقد أثنى الله جل ذكره وتقدست أسماؤه على العلماء العاملين، ورفع من شأنهم في آيات كثيرة من كتابه الكريم، من ذلك قوله سبحانه : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) .
فنفى سبحانه التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم، وذلك يقتضي تفضيلهم على من سواهم .
وقال تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) .
فأخبر سبحانه عن رفعة درجات أهل العلم والإيمان خاصة .
وأمر سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله الزيادة من العلم بقوله : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) .
قال الحافظ ابن حجر :
" وهذا واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم " ا . هـ .
ومما يدل على فضل تعلم العلم النافع حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سلك الله له به طريقًا إلى الجنة ) . الحديث رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجالس العلم وحلقات الذكر : رياض الجنة، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء ...
ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في فضل العلم من الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة، لطال بنا المقال، فنكتفي من ذلك بما تحصل به الإشارة .
~~~~~~~~~~~~~~~
أنواع العلوم وحكم تعلمها
العلم قسمان : علم نافع، وعلم ضار .
والنافع ينقسم إلى قسمين :
ما نفعه يتعدى ويستمر في الدنيا والآخرة، وهو العلم الديني الشرعي .
وما نفعه جزئي وقاصر على الحياة الدنيا، كتعلم الصناعات، وهو العلم الدنيوي .
والعلم الشرعي قسمان : علم التوحيد الذي هو الأصل، وعلم الفروع الذي هو الفقه وما يتعلق به .
وأما العلم الضار، فكعلم السحر، وعلم التنجيم الذي هو علم التأثير .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن يحيى بن عمار أنه قال :
" العلوم خمسة : علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث، وعلم هو دواء الدين وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها، كما قال ابن مسعود ، وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث، وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر ونحوه " .
~~~~~~~~~~~~~~~
حكم تعلم هذه العلوم
1 - تعلم العلم الشرعي ينقسم إلى قسمين : ما هو فرض عين، وما هو فرض كفاية .
فالذي تعلمه فرض عين هو ما لا يسع أحدا جهله، مما لا يستقيم دين الإنسان بدونه، وذلك كعلم التوحيد الذي يتضمن معرفة حق الله على عباده، من عبادته وحده لا شريك له، وما يجب إثباته له من الأسماء والصفات، وما يجب تنزيهه عنه من النقائص والعيوب . وكذا تعلم أحكام العبادات مما لا تصح العبادة بدونه، من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج .
والذي تعلمه فرض كفاية هو ما زاد عن ذلك، من أحكام المعاملات، والمواريث، والأنكحة، والجنايات ... وما إلى ذلك، فهذا القسم إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ويبقى تعلمه في حقهم من أفضل أنواع التطوع .
ويلتحق بالعلم الديني ما يستعان به عليه، كعلم النحو، واللغة، والتاريخ، والحساب .
2 - وأما تعلم العلم الدنيوي، كتعلم الصناعة، فهذا يشرع إن كان بالمسلمين حاجة إليه، وإن لم يكن هناك حاجة، فهو مباح، بشرط أن لا يزاحم العلوم الشرعية، وأن لا يكون من تعلم الصناعات المحرمة، كصناعة آلات اللهو، وآلات التصوير المحرم، وعلم الموسيقى .
3 - وأما العلم الضار، فيحرم تعلمه، بل قد يكون كفرا، كتعلم السحر، قال تعالى : ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) الآية .
~~~~~~~~~~~~~~~
العلم والعمل
العلم النافع والعمل الصالح قرينان لا يصلح أحدهما بدون الآخر، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) .
فالهدى : هو العلم النافع . ودين الحق : هو العمل الصالح . والناس بالنسبة لهما أقسام :
القسم الأول : الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا .
القسم الثاني : الذين تعلموا العلم النافع، ولم يعملوا به، معهم علم بدون عمل، وهؤلاء على طريقة المغضوب عليهم .
القسم الثالث : الذين يعملون بلا علم، وهؤلاء أهل الضلال، وهم النصارى .
فالحاصل أن الأقسام ثلاثة : أهل العلم والعمل، أهل علم بلا عمل، أهل عمل بلا علم .
ويشمل الأقسام الثلاثة قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ... إلى قوله : ( وَلَا الضَّالِّينَ ) من سورة الفاتحة .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - :
" وأما قوله : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ، فالمغضوب عليهم : هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون : العاملون بلا علم . فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى .
وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم، وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقرأ أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات .
فيا سبحان الله ! كيف يعلمه ويختار له ويفرض عليه أن يدعو ربه دائما مع أنه لا حذر عليه منه، ولا يتصور أن فعله هذا هو ظن السوء بالله " ا . هـ .
حول التعليم والمناهج _ لفضلية الشيخ صالح الفوزان حفظه الله _
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن أحق ما تصرف فيه الأوقات، ويتنافس في نيله ذوو العقول : تعلم العلم النافع، الذي به تحيا القلوب، وتستقيم الأعمال، وتزكو به الخلال .
ولقد أثنى الله جل ذكره وتقدست أسماؤه على العلماء العاملين، ورفع من شأنهم في آيات كثيرة من كتابه الكريم، من ذلك قوله سبحانه : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) .
فنفى سبحانه التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم، وذلك يقتضي تفضيلهم على من سواهم .
وقال تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) .
فأخبر سبحانه عن رفعة درجات أهل العلم والإيمان خاصة .
وأمر سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله الزيادة من العلم بقوله : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) .
قال الحافظ ابن حجر :
" وهذا واضح الدلالة في فضل العلم؛ لأن الله لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم " ا . هـ .
ومما يدل على فضل تعلم العلم النافع حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سلك الله له به طريقًا إلى الجنة ) . الحديث رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجالس العلم وحلقات الذكر : رياض الجنة، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء ...
ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في فضل العلم من الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة، لطال بنا المقال، فنكتفي من ذلك بما تحصل به الإشارة .
~~~~~~~~~~~~~~~
أنواع العلوم وحكم تعلمها
العلم قسمان : علم نافع، وعلم ضار .
والنافع ينقسم إلى قسمين :
ما نفعه يتعدى ويستمر في الدنيا والآخرة، وهو العلم الديني الشرعي .
وما نفعه جزئي وقاصر على الحياة الدنيا، كتعلم الصناعات، وهو العلم الدنيوي .
والعلم الشرعي قسمان : علم التوحيد الذي هو الأصل، وعلم الفروع الذي هو الفقه وما يتعلق به .
وأما العلم الضار، فكعلم السحر، وعلم التنجيم الذي هو علم التأثير .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن يحيى بن عمار أنه قال :
" العلوم خمسة : علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث، وعلم هو دواء الدين وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها، كما قال ابن مسعود ، وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث، وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر ونحوه " .
~~~~~~~~~~~~~~~
حكم تعلم هذه العلوم
1 - تعلم العلم الشرعي ينقسم إلى قسمين : ما هو فرض عين، وما هو فرض كفاية .
فالذي تعلمه فرض عين هو ما لا يسع أحدا جهله، مما لا يستقيم دين الإنسان بدونه، وذلك كعلم التوحيد الذي يتضمن معرفة حق الله على عباده، من عبادته وحده لا شريك له، وما يجب إثباته له من الأسماء والصفات، وما يجب تنزيهه عنه من النقائص والعيوب . وكذا تعلم أحكام العبادات مما لا تصح العبادة بدونه، من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج .
والذي تعلمه فرض كفاية هو ما زاد عن ذلك، من أحكام المعاملات، والمواريث، والأنكحة، والجنايات ... وما إلى ذلك، فهذا القسم إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ويبقى تعلمه في حقهم من أفضل أنواع التطوع .
ويلتحق بالعلم الديني ما يستعان به عليه، كعلم النحو، واللغة، والتاريخ، والحساب .
2 - وأما تعلم العلم الدنيوي، كتعلم الصناعة، فهذا يشرع إن كان بالمسلمين حاجة إليه، وإن لم يكن هناك حاجة، فهو مباح، بشرط أن لا يزاحم العلوم الشرعية، وأن لا يكون من تعلم الصناعات المحرمة، كصناعة آلات اللهو، وآلات التصوير المحرم، وعلم الموسيقى .
3 - وأما العلم الضار، فيحرم تعلمه، بل قد يكون كفرا، كتعلم السحر، قال تعالى : ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) الآية .
~~~~~~~~~~~~~~~
العلم والعمل
العلم النافع والعمل الصالح قرينان لا يصلح أحدهما بدون الآخر، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) .
فالهدى : هو العلم النافع . ودين الحق : هو العمل الصالح . والناس بالنسبة لهما أقسام :
القسم الأول : الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا .
القسم الثاني : الذين تعلموا العلم النافع، ولم يعملوا به، معهم علم بدون عمل، وهؤلاء على طريقة المغضوب عليهم .
القسم الثالث : الذين يعملون بلا علم، وهؤلاء أهل الضلال، وهم النصارى .
فالحاصل أن الأقسام ثلاثة : أهل العلم والعمل، أهل علم بلا عمل، أهل عمل بلا علم .
ويشمل الأقسام الثلاثة قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ... إلى قوله : ( وَلَا الضَّالِّينَ ) من سورة الفاتحة .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - :
" وأما قوله : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ، فالمغضوب عليهم : هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون : العاملون بلا علم . فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى .
وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم، وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقرأ أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات .
فيا سبحان الله ! كيف يعلمه ويختار له ويفرض عليه أن يدعو ربه دائما مع أنه لا حذر عليه منه، ولا يتصور أن فعله هذا هو ظن السوء بالله " ا . هـ .
حول التعليم والمناهج _ لفضلية الشيخ صالح الفوزان حفظه الله _