أسلم تسلم
15 Jan 2008, 11:42 AM
الوصية بزيارة أهل العلم والفضل
علي بن ناصر الفقيهي
إنَّ من خير ما يفيد المسلم في دينه ودنياه مصاحبة أهل الفضل والعلم، ومحبتهم في الله ـ عزَّ وجل ـ، وزيارتهم في الله ومجالستهم، وأخذ العلم عنهم، والاقتداء بهم.
وإنّ مجالسة أهل الخير قد حثّ عليها كتاب الله ـ عزَّ وجل ـ كما حثّ عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قولاً وفعلاً.
يقول الله ـ تعالى ـ في ذلك: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيِّ يُريدون وجهه ولا تعدُ عيناكَ عنهم تُريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتَّبع هواه وكان أمرهُ فُرُطاً} [الكهف: 28].
ويقول ـ تعالى ـ في قصة موسى ـ عليه والسلام ـ الذي رحل إلى ذلك العبد الصالح الذي أعطاه الله علماً لم يعطه لموسى ـ عليه السلام ـ فرحل إليه ليأخذ العلم عنه، قال ـ تعالى ـ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً * قال له موسى هل أتَّبعك على أن تعلمَنِ ممّا عُلِّمت رشداً *} [الكهف:60-66]، يُشير إلى قوله ـ تعالى ـ لنبيّه محمد ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداوة والعشيِّ...} الآية.
يقول الإمام ابن كثير في تفسير الآية: "أي: اجلس مع الذين يذكرون الله ويهلّلونه، ويحمدونه، ويسبحونه، ويكبرونه، ويسألونه الخير والمغفرة بكرة وعشياً من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، أو أقوياء أو ضعفاء"
وذلك لأنّ سبب نزول هذه الآية خاص، ولكن القاعدة: أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وسببها أنّ أشراف قريش طلبوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال، وعمار، وصهيب، وخبّاب، وابن مسعود ـ وهم ضعفاء ـ في عُرفهم الجاهلي، وليفرد أولئك بمجلس على حِدَةٍ، فنهاه الله عن ذلك، فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداوة والعشيّ يُريدون وجهه} [سورة الأنعام: 52]، وأمره في هذه الآية أن يصبر نفسه في الجلوس معهم فقال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يُريدون وجهه...}.
فقد روى مسلم في "صحيحه" ـ في فضائل الصحابة ـ من حديث سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: كنّا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: اطرد هؤلاء لا يجتروؤن علينا.
قال: وكنت أنا وابن مسعود، وبلال، ورجلان لست أسمّيهما، فوقع في نفس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ما شاء الله أن يقع، فأنزل الله ـ عزَّ وجل ـ: {ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشيّ يُريدون وجهه...} [الأنعام: 52].
إنّ هذه الآية الكريمة، والأحاديث النبويّة الشريفة تبيّن فضل مجالسة أهل الخير، والحديث معهم؛ لما يعود على الأمة من خير في الدين والدنيا، وقد طبّق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ذلك التوجيه الرباني قولاً وفعلاً.
فنجده يحث على مجالسة الصالحين، ويضرب الأمثلة على ذلك حتى يدرك المخاطب الفائدة الملموسة من تلك المجالسة، وفي الوقت نفسه يحذر من جلساء السوء، ويزور بنفسه الصالحين، ويجلس إليهم، ويتحدث معهم، وكذلك فعل أصحابه من بعده.
فمن الحث على مجالسة الصالحين والابتعاد عن جلساء السوء ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحاً طيبةً، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثوبك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة".
قلت: ومعلوم الفرق بين الاثنين لكل مخاطب، فإنّ من دخل أماكن بيع المسك والعطور فإنه سيجد الروائح الجميلة التي تبعث في نفسه الراحة والنشاط، ومن دخل ورش الحدادة فستبعث إليه الروائح الكريهة التي تؤذيه، وهكذا مجالس أهل العلم والفضل، فإنّ من يغشاها سيجد الخير والفضل، وسيدفعه ما يسمعه وما يراه من أهل تلك المجالس إلى عمل الخير والازدياد منه.
ومن غشي مجالس أهل السوء فإنه لن يسمع إلا شراً ولن يرى إلا سوءاً، وسيصيبه من قربهم ومجالستهم ما يُصيب الصحيح إذا غشي أماكن الأمراض المعدية، وقد نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يورد ممرض على مصح، والعكس.
ويقول النووي ـ رحمه الله ـ في " شرح صحيح مسلم": "فإنّ في الحديث فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجوره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة".
وكما كان من هدي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلّم ـ زيارة أهل الفضل، فكذلك فعل خلفاؤه من بعده، ففي "صحيح الإمام مسلم" من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال أبو بكر لعمر ـ رضي الله عنهما ـ بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: انطلق بنا إلى أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ نزورها كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا: ما يبكيك؛ أما تعلمين أنّ ما عند الله خير لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ؟ فقالت: إنّي لأبكي أني لا أعلم أنّ ما عند الله خير لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
وأم أيمن: هي حاضنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ في طفولته، أعتقها النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حين كبر، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يكرمها ويبرها، ومما يدل على فضلها قولها: ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء.
وهنا نرى أنّ أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ قاما بزيارة أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ، وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مشروعية زيارة أهل الصلاح والتقوى وإن كان الزائر أفضل من المزور.
[color=#FFFFFF]وزيارة الإنسان لمن كان صديقه يزورُه، ولأهل وِدّ صديقه، توطد الصداقة والمحبة بين المسلمين.
وإنّ مما يأسف له المسلم ما فشى بين كثير من الناس مما يشبه التقاطع، فقد تجد عدداً من الجيران في عمارة واحدة لا يزور بعضهم بعضاً، بل قد تسأله عن شخص ساكن معه في العمارة التي يسكنها فلا يعرف اسمه!
فينبغي للمسلم أن يتنبه من هذه الغفلة، وأن يعلم أنّ لجاره عليه حقاً، وأدناه السلام عليه والحديث معه.
نسأل الله ـ تعالى ـ أن يرشدنا إلى ما فيه خير وصلاح ديننا.
علي بن ناصر الفقيهي
إنَّ من خير ما يفيد المسلم في دينه ودنياه مصاحبة أهل الفضل والعلم، ومحبتهم في الله ـ عزَّ وجل ـ، وزيارتهم في الله ومجالستهم، وأخذ العلم عنهم، والاقتداء بهم.
وإنّ مجالسة أهل الخير قد حثّ عليها كتاب الله ـ عزَّ وجل ـ كما حثّ عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قولاً وفعلاً.
يقول الله ـ تعالى ـ في ذلك: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيِّ يُريدون وجهه ولا تعدُ عيناكَ عنهم تُريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتَّبع هواه وكان أمرهُ فُرُطاً} [الكهف: 28].
ويقول ـ تعالى ـ في قصة موسى ـ عليه والسلام ـ الذي رحل إلى ذلك العبد الصالح الذي أعطاه الله علماً لم يعطه لموسى ـ عليه السلام ـ فرحل إليه ليأخذ العلم عنه، قال ـ تعالى ـ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً * فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً * قال له موسى هل أتَّبعك على أن تعلمَنِ ممّا عُلِّمت رشداً *} [الكهف:60-66]، يُشير إلى قوله ـ تعالى ـ لنبيّه محمد ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداوة والعشيِّ...} الآية.
يقول الإمام ابن كثير في تفسير الآية: "أي: اجلس مع الذين يذكرون الله ويهلّلونه، ويحمدونه، ويسبحونه، ويكبرونه، ويسألونه الخير والمغفرة بكرة وعشياً من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، أو أقوياء أو ضعفاء"
وذلك لأنّ سبب نزول هذه الآية خاص، ولكن القاعدة: أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وسببها أنّ أشراف قريش طلبوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال، وعمار، وصهيب، وخبّاب، وابن مسعود ـ وهم ضعفاء ـ في عُرفهم الجاهلي، وليفرد أولئك بمجلس على حِدَةٍ، فنهاه الله عن ذلك، فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداوة والعشيّ يُريدون وجهه} [سورة الأنعام: 52]، وأمره في هذه الآية أن يصبر نفسه في الجلوس معهم فقال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يُريدون وجهه...}.
فقد روى مسلم في "صحيحه" ـ في فضائل الصحابة ـ من حديث سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: كنّا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: اطرد هؤلاء لا يجتروؤن علينا.
قال: وكنت أنا وابن مسعود، وبلال، ورجلان لست أسمّيهما، فوقع في نفس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ما شاء الله أن يقع، فأنزل الله ـ عزَّ وجل ـ: {ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشيّ يُريدون وجهه...} [الأنعام: 52].
إنّ هذه الآية الكريمة، والأحاديث النبويّة الشريفة تبيّن فضل مجالسة أهل الخير، والحديث معهم؛ لما يعود على الأمة من خير في الدين والدنيا، وقد طبّق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ذلك التوجيه الرباني قولاً وفعلاً.
فنجده يحث على مجالسة الصالحين، ويضرب الأمثلة على ذلك حتى يدرك المخاطب الفائدة الملموسة من تلك المجالسة، وفي الوقت نفسه يحذر من جلساء السوء، ويزور بنفسه الصالحين، ويجلس إليهم، ويتحدث معهم، وكذلك فعل أصحابه من بعده.
فمن الحث على مجالسة الصالحين والابتعاد عن جلساء السوء ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحاً طيبةً، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثوبك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة".
قلت: ومعلوم الفرق بين الاثنين لكل مخاطب، فإنّ من دخل أماكن بيع المسك والعطور فإنه سيجد الروائح الجميلة التي تبعث في نفسه الراحة والنشاط، ومن دخل ورش الحدادة فستبعث إليه الروائح الكريهة التي تؤذيه، وهكذا مجالس أهل العلم والفضل، فإنّ من يغشاها سيجد الخير والفضل، وسيدفعه ما يسمعه وما يراه من أهل تلك المجالس إلى عمل الخير والازدياد منه.
ومن غشي مجالس أهل السوء فإنه لن يسمع إلا شراً ولن يرى إلا سوءاً، وسيصيبه من قربهم ومجالستهم ما يُصيب الصحيح إذا غشي أماكن الأمراض المعدية، وقد نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يورد ممرض على مصح، والعكس.
ويقول النووي ـ رحمه الله ـ في " شرح صحيح مسلم": "فإنّ في الحديث فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجوره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة".
وكما كان من هدي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلّم ـ زيارة أهل الفضل، فكذلك فعل خلفاؤه من بعده، ففي "صحيح الإمام مسلم" من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال أبو بكر لعمر ـ رضي الله عنهما ـ بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: انطلق بنا إلى أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ نزورها كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا: ما يبكيك؛ أما تعلمين أنّ ما عند الله خير لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ؟ فقالت: إنّي لأبكي أني لا أعلم أنّ ما عند الله خير لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
وأم أيمن: هي حاضنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ في طفولته، أعتقها النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حين كبر، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يكرمها ويبرها، ومما يدل على فضلها قولها: ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء.
وهنا نرى أنّ أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ قاما بزيارة أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ، وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مشروعية زيارة أهل الصلاح والتقوى وإن كان الزائر أفضل من المزور.
[color=#FFFFFF]وزيارة الإنسان لمن كان صديقه يزورُه، ولأهل وِدّ صديقه، توطد الصداقة والمحبة بين المسلمين.
وإنّ مما يأسف له المسلم ما فشى بين كثير من الناس مما يشبه التقاطع، فقد تجد عدداً من الجيران في عمارة واحدة لا يزور بعضهم بعضاً، بل قد تسأله عن شخص ساكن معه في العمارة التي يسكنها فلا يعرف اسمه!
فينبغي للمسلم أن يتنبه من هذه الغفلة، وأن يعلم أنّ لجاره عليه حقاً، وأدناه السلام عليه والحديث معه.
نسأل الله ـ تعالى ـ أن يرشدنا إلى ما فيه خير وصلاح ديننا.