المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنهج


سنن
23 Jan 2008, 11:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مـقـدمــة كلمات في المنهج للدكتور/ وليد الربيع
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ..
لاشك أن الدعوة السلفية هي الدعوة التي تمثل الإسلام الصحيح ، في أصوله وفروعه ، وفي قضايا الاعتقاد والعمل والأخلاق والدعوة إلى الله عز وجل
، وذلك لأنها تستند إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفق فهم سلف الأمة من الصحابة ومن تابعهم بإحسان من التابعين وأئمة الدين المعتبرين .
فالمنهج السلفي يقصد به : طريقة السلف الصالح في تلقي الدين وفهمه والعمل به والدعوة إليه ، وهذا المنهج له أصوله ومعالمه وضوابطه التي تحدد أطره العامة والخاصة وتميزه عن غيره من المناهج المنحرفة وإن ادعت انتسابها لمنهج السلف.
وقد رأيت من واجب النصح أن أشارك في بيان بعض المنطلقات والمفاهيم التي تقوم عليها الدعوة السلفية ، وذلك من خلال بعض المقالات والمحاضرات التي قمت بإعدادها ونشرها في بعض المجلات والصحف ، وأحببت أن أجمعها وأضعها بين يدي القارئ الكريم سائلا الله عز وجل أن يمن علينا بالسداد والتوفيق والقبول ، وقبل عرض تلك المقالات أود أن أذكر بعض منطلقات الدعوة السلفية ، وبالله التوفيق .
المنطلق الأول : تحقيق العبودية لله عز وجل:
من أهم الأصول التي يقوم عليها المنهج السلفي والدعوة السلفية تحقيق العبودية لله عز وجل وإخلاص الدين لله ، والأدلة على ذلك ظاهرة وكثيرة .
فانطلاقا من قوله عز وجل : (يا أيها الناس اعبدوا ربكم )ينبغي ترسيخ معنى العبودية العامة لدى المسلمين عموما وشباب الدعوة على وجه الخصوص ، وتوسيع مفهوم العبودية لله عز وجل ليشمل الشعائر التعبدية المعروفة وجميع تصرفات المكلف الحياتية الأخرى ، فيعملوا في هذه الدنيا من هذا المنطلق ومن خلال قوله عز وجل : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) تحقيقا لمفهوم العبودية بمعناه الواسع.
كما ينبغي معالجة مظاهر الانحراف عن المفهوم الصحيح للعبودية ، برصد تلك المظاهر ، وبيان أوجه الانحراف فيها ، والتحذير منها بالوسائل المتاحة ، امتثالا لأمر الله تعالى بمجاهدة الكفار والمشركين والمنافقين وفضح سبيلهم لتتميز سبيل المؤمنين .
المنطلق الثاني : التبليغ والتعليم :
الدعوة السلفية دعوة ممتدة ، تحمل الخير والهدى للبشرية وتنشره في ربوع المعمورة ، وذلك بالبلاغ المبين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، انطلاقا من قوله عز وجل : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )، والدعوة إلى الله عز وجل وظيفة الأنبياء والرسل كما قال عز وجل : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على حجة بعد الرسل ) ، والأمة الإسلامية شريكة رسولها  في هذه الوظيفة الشريفة ، وينبغي مراعاة ما يلي :
- أن تنطلق الدعوة لتبليغ الدين في اتجاهين :
الأول : اتجاه جماهيري : من خلال وسائل الإعلام المتاحة ، بإيضاح رسالة الإسلام السمحة الصافية ، وربط المسلمين بأصول دينهم الأصيلة ، من خلال نصوص الكتاب والسنة الثابتة والآثار السلفية ، بعيدا عن المبالغة أو الجمود ، مع مراعاة أفهام المخاطبين وواقع الحياة المعاصرة .
الثاني : اتجاه تخصصي : يهدف إلى إعداد العلماء وطلبة العلم والدعاة من خلال البرامج الدعوية المتخصصة ، والبرامج العلمية المكثفة ، انطلاقا من قوله عز وجل : (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .
2- تحقيق مقاصد الشريعة أثناء القيام بالدعوة ، وذلك بالسعي في تحقيق مصالح الناس ، ومراعاة أحوالهم المختلفة عند الدعوة ، وترسيخ مفهوم رحمة الخلق دون مفهوم المحاسبة والمعاقبة والمفاصلة والبراءة ، وتحقيق العدالة بمعناها الواسع مع الموافق والمخالف ، والبعد عن الغلو في الولاء والبراء .
3- ترسيخ ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ذكرها العلماء لاسيما شيخ الإسلام وأئمة الدعوة المعاصرين ، ونشرها بين صفوف الدعاة والتنبيه عليها والتأكيد على ضرورة مراعاتها حفظا لمصالح المجتمع والمسلمين .
المنطلق الثالث : التزكية والتربية :
من أصول الدعوة السلفية ( التزكية ) ، بمعنى تهذيب السلوك والتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل ظاهرا وباطنا ، والنصوص الشرعية غنية بأسباب التزكية الشرعية من أنواع العبادات المتعددة والأذكار المتنوعة ومحاسن الصفات وجميل الأخلاق بما لا يدع مجالا للابتداع والاختراع في هذا الباب كما وقع لأرباب البدع وأصحاب المحدثات الذي راموا تهذيب النفوس بغير السبيل الشرعي فوقعوا في الضلالات والمهلكات .
وانطلاقا من قوله عز وجل : ( يا أيها النبي اتق الله )وقوله تعالى : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها )، ينبغي مراعاة ما يلي :
1- العناية بإعداد الشخصية الإسلامية المتكاملة : علميا وثقافيا وإيمانيا وخلقيا ودعويا ، من خلال التربية السلفية القائمة على نصوص الكتاب والسنة الثابتة والآثار السلفية عن الصحابة والتابعين وأئمة الدين ، مع الاستفادة من الوسائل المعاصرة التي لا تخالف الشرع المطهر في التعليم والتربية .
2- العناية بالأسر السلفية : انطلاقا من قوله : عز وجل ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين .. )، فتوعية الأخوات السلفيات بالمفاهيم السلفية العلمية والدعوية ، وتقوية الصلات الاجتماعية ، وربطهن بمسيرة الدعوة التاريخية ، ودحض الشبهات وتفنيد الافتراءات ، وترسيخ أهمية التربية الأسرية لبناء المجتمع الصالح والأمة الرائدة .
- ترسيخ المفاهيم الإيمانية الخلقية ، والعناية بأسس تهذيب النفس والخلق الشرعية وفق المنهج السلفي ، بعيدا عن الإغراق في المواعظ والتكلف في التزكية، وربط الأفراد بسلف الأمة وصالحيها من الأئمة الأعلام من السابقين واللاحقين الذين جمعوا بين العلم والعمل وسلامة المنهج وحسن الطريقة .
فهذه بعض منطلقات الدعوة السلفية ، وهي ـ كما لا يخفى ـ مستقاة من نصوص الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
والدعوة السلفية منهج قائم لفهم الإسلام والعمل به والدعوة إليه ، وهي مستمرة استمرار الحياة وليست محصورة في مرحلة زمنية معينة تنتهي بانتهائها ، كما يظن بعض الناس .
وهذه بعض الكلمات والمقالات في بيان جوانب من الدعوة السلفية آمل أن تكون مفيدة للقارئ ، وأسأل الله عز وجل أن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح والقبول والله أعلم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
يتبع

سنن
24 Jan 2008, 08:09 AM
لماذا الكلام عن المنهج ؟
من المعلوم أن لكل إنسان هدفا وغاية يسعى للوصول إليه ، ولابد لكل غاية من طريق يوصل إليها ، فمن سلك الطريق الصحيح بلغ غايته ، وإلا ضاع سعيه هباء منثورا ، ولاشك أن أعلى الغايات وأسمى الأهداف هو الوصول إلى الجنة والدخول في رحمة الله ، وقد بين لنا سبحانه السبيل الموصل إلى ذلك ، كما حذرنا من السبل الأخرى التي تصرفنا عنها ، قال ابن القيم :" قال الله تعالى : (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) وقال : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم) ، والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصلة ، وسبيل المجرمين مفصلة ، وعاقبة هؤلاء مفصلة ، وعاقبة هؤلاء مفصلة ، وأعمال هؤلاء ، وأعمال هؤلاء ، وأولياء هؤلاء ، وأولياء هؤلاء ، وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء ، والأسباب التي وفق بها هؤلاء ، والأسباب التي خذل بها هؤلاء ، وجلا سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان ، حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلمة ، فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية ، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية ، فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده ، والطريق الموصل إلى الهلكة ، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم ، وهم الأدلاء الهداة ... والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب وتبغض كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك ، وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه إلا الله : من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته...".أهـ
وعن ابن مسعود قال : خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال :" هذا سبيل الله "ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله ، ثم قال :" هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )أخرجه أحمد وابن أبي عاصم ، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم في وصيته الجامعة : "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " أخرجه أبو داود والترمذي
فمعرفة المنهج الصحيح ومحبته وسلوكه ، ومعرفة المناهج المنحرفة والحذر منها واجتنابها من مقاصد الشرع المطهر كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة في مواضع عديدة ، ولهذا جاءت هذه السلسلة لبيان بعض معالم المنهج الصحيح في التلقي والفهم والعمل والدعوة لتحقيق هذا المقصد الشرعي المهم .

سنن
27 Jan 2008, 08:53 AM
سلامة الأصول
لا يخفى على أحد أهمية معرفة منهج التلقي لأنه سبيل العلم والعمل ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :" العلم أصل العمل ، وصحة الأصول توجب صحة الفروع " ، ومن تأمل أسباب الضلال عند المنحرفين عقيدة أو عملا وجد أن عامة انحرافهم كان بسبب الانحراف في منهج التلقي ، حيث اعتمدوا على الأحاديث الضعيفة والموضوعة والرؤى والأحلام ودلالات العقول المجردة والمقامات والكشف والفيض ونحو ذلك من مصادر ارتضوها لتلقي العلم والعمل ما أنزل الله بها من سلطان .
فمصدر العلم والهدى والحق في المنهج الصحيح هو (الوحي) بشقيه المتلو وغير المتلو أي القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وقد دل على هذا الأصل نصوص كثيرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الدين ، كما في قوله عز وجل: (كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين . اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) ، قال الشوكاني : هو القرآن العظيم والسنة معه لأنها تبينه ، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) قال ابن كثير : قال مجاهد وغير واحد من السلف في معنى قوله تعالى: (فردوه إلى الله والرسول )السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وقال صلى الله عليه وسلم :" ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه "، وقال صلى الله عليه وسلم :" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ".
قال شيخ الإسلام :" وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم ـ أي سلف الأمة ـ اعتصامهم بالكتاب والسنة ، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد أن يعارض القرآن لا برأيه ولا ذوقه ولا معقوله ولا قياسه ولا وجده ... فكان القرآن هو الإمام الذي يقتدى به ، ولهذا لم يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس ، ولا بذوق ووجد ومكاشفة ، ولا قال قط قد تعارض في هذا العقل والنقل ، فضلا عن أن يقول : فيجب تقديم العقل " .
وقال أيضا :" والمقصود هنا أن الواجب أن يجعل ما قاله الله ورسوله هو الأصل ويتدبر معناه ويعقل ويعرف برهانه ودليله إما العقلي وإما الخبري السمعي ".
فالتزام هذا الضابط يجعل المسلم على الجادة الصواب ، ويحفظه من الزلل في الاعتقاد والعمل والدعوة ، كما وقع للكثير ممن أهمل هذا الأصل فاعتمد على الأحاديث غير الثابتة أو الرؤى والأحلام أو القصص والأخبار عن الأولياء والصالحين وغير ذلك من مصادر لا تصلح لإثبات الأحكام الشرعية العقدية والعملية .



تعظيم النصوص الشرعية
تعظيم نصوص الشرع والتسليم لها والتحذير من مخالفتها أو معارضتها بقول أحد من الناس من أبرز معالم المنهج الصحيح ، وفي هذا المعنى يقول الطحاوي في عقيدته :" ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ". قال الشارح : أي لا يثبت إسلام من لم يسلم لنصوص الوحيين وينقاد إليها ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه . وجاء عن الزهري قوله : من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" ليس لأحد أن يعارض الحديث الصحيح بقول أحد من الناس كما قال ابن عباس لرجل سأله عن مسألة فأجابه فيها بحديث ، فقال له : قال أبو بكر وقال عمر ، فقال ابن عباس : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون : قال أبو بكر وعمر ".
وقال مالك : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه . وقال أيضا : ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
ومما يؤكد هذا الأصل ما رواه جابر أن عمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخة من التوراة ، فقال : يا رسول الله هذه نسخة من التوراة ، فسكت –أي النبي صلى الله عليه وسلم – فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير ، فقال أبو بكر : ثكلتك الثواكل ما ترى ما بوجه رسول الله ، فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده لو بدا لكم موسى حيا فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ، ولو كان حيا وأدرك نبوتى لاتبعني "، وظاهر من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما غضب على عمر لأنه استحسن ما في التوراة المحرفة من أخبار مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم والقرآن يتلى عليهم.
وقال ابن مسعود:" إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتاب الله ".
فواجب المسلم أن ينقاد لدلالات النصوص الشرعية ولا يتركها لأنها تعارض مألوفه أو هواه أو مذهبه أو عقله أو ما قرره شيوخه أو آباؤه وأجداده ونحو ذلك من المعارضات لأن هذا مخالف للمنهج الصحيح ، فقد عاب الله عز وجل على أهل الجاهلية تبريرهم ترك الحق لمثل هذا فقال تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون )، وعاب أيضا من أعرض عن الحق اتباعا للهوى فقال عز وجل: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) .