سنن
03 Feb 2008, 09:02 AM
لزوم القصد والاعتدال والبعد عن الغلو والتقصير
من معالم منهج السلف التزام الوسطية والاعتدال ومجانبة الإفراط والتفريط ، وهي سمة عامة من سمات الإسلام كما قال الطحاوي :" ودين الله في الأرض والسماء واحد ، وهو دين الإسلام قال الله تعالى : (إن الدين عند الله الإسلام ) ، وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن والإياس ". وقال الحسن : "سنتكم – والله الذي لا إله إلا هو – بين الغالي والجافي".
وخطورة الغلو والتنطع تكمن في أنه ـ في الظاهر ـ تمسك بالدين إلى أقصى غاية ، والحال أنه مفارق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم القائمة على القصد والاعتدال في كل الأمور ، فالغلو مبالغة في الالتزام بالدين وليس خروجا عنه وإنما هو نابع من الرغبة في الالتزام به ، ولكن هذه الرغبة لم توافق علما صحيحا وهديا مستقيما فأورثت سلوكيات وتصرفات تخالف كليات الشريعة في سماحتها ويسرها .
والغلوـ كما عرفه ابن تيمية ـ : هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشئ في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك ، وقال ابن حجر والشاطبي : هو المبالغة في الشئ والتشديد فيه بتجاوز الحد ، وقد جاءت نصوص كثيرة في التحذير من الغلو و التنطع منها قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) ، وقوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق )، وعن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هلم القط لي الحصى "، فلقطت له حصيات من حصى الخذف ،فلما وضعهن في يده قال : " نعم بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "قال شيخ الإسلام : "وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال" ، وقال صلى الله عليه وسلم : "هلك المتنطعون " ثلاثا قال النووي : "أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ".
وقال ابن مسعود : والذي لا إله إلا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما رأيت أحدا كان أشد عليهم من أبي بكر ، وإني لأرى عمر كان أشد خوفا عليهم أو لهم ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة "قال ابن الأثير : يشاد الدين : أي يقاومه ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته ، قال ابن حجر: والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .
ولا يفهم من هذه النصوص أن الإكثار من العبادة مذموم مطلقا ، كيف وقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على المسارعة في الخيرات والإكثار من الطاعات وعمارة الأوقات بالمفيد من العلم النافع والعمل الصالح ؟ وإنما المراد من هذا الضابط أن على المكلف أن يأخذ من الطاعات والنوافل بقدر طاقته ووسعه ما يحقق له النفع المقصود من هذه التكاليف ولا يترتب عليه الملل والسآمة ومن ثم الانقطاع الكلي ، أو يورثه التقصير في غيرها من الوظائف الدينية والدنيوية .....
من معالم منهج السلف التزام الوسطية والاعتدال ومجانبة الإفراط والتفريط ، وهي سمة عامة من سمات الإسلام كما قال الطحاوي :" ودين الله في الأرض والسماء واحد ، وهو دين الإسلام قال الله تعالى : (إن الدين عند الله الإسلام ) ، وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن والإياس ". وقال الحسن : "سنتكم – والله الذي لا إله إلا هو – بين الغالي والجافي".
وخطورة الغلو والتنطع تكمن في أنه ـ في الظاهر ـ تمسك بالدين إلى أقصى غاية ، والحال أنه مفارق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم القائمة على القصد والاعتدال في كل الأمور ، فالغلو مبالغة في الالتزام بالدين وليس خروجا عنه وإنما هو نابع من الرغبة في الالتزام به ، ولكن هذه الرغبة لم توافق علما صحيحا وهديا مستقيما فأورثت سلوكيات وتصرفات تخالف كليات الشريعة في سماحتها ويسرها .
والغلوـ كما عرفه ابن تيمية ـ : هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشئ في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك ، وقال ابن حجر والشاطبي : هو المبالغة في الشئ والتشديد فيه بتجاوز الحد ، وقد جاءت نصوص كثيرة في التحذير من الغلو و التنطع منها قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) ، وقوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق )، وعن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هلم القط لي الحصى "، فلقطت له حصيات من حصى الخذف ،فلما وضعهن في يده قال : " نعم بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "قال شيخ الإسلام : "وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال" ، وقال صلى الله عليه وسلم : "هلك المتنطعون " ثلاثا قال النووي : "أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ".
وقال ابن مسعود : والذي لا إله إلا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما رأيت أحدا كان أشد عليهم من أبي بكر ، وإني لأرى عمر كان أشد خوفا عليهم أو لهم ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة "قال ابن الأثير : يشاد الدين : أي يقاومه ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته ، قال ابن حجر: والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .
ولا يفهم من هذه النصوص أن الإكثار من العبادة مذموم مطلقا ، كيف وقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على المسارعة في الخيرات والإكثار من الطاعات وعمارة الأوقات بالمفيد من العلم النافع والعمل الصالح ؟ وإنما المراد من هذا الضابط أن على المكلف أن يأخذ من الطاعات والنوافل بقدر طاقته ووسعه ما يحقق له النفع المقصود من هذه التكاليف ولا يترتب عليه الملل والسآمة ومن ثم الانقطاع الكلي ، أو يورثه التقصير في غيرها من الوظائف الدينية والدنيوية .....