سنن
06 Feb 2008, 10:55 AM
النصح للخلق والحرص على نفعهم
من سمات منهج السلف بذل النصيحة لعامة الناس والسعي في إيصال النفع لهم ، فأهل السنة والجماعة أعلم الناس بالحق وأنصح الناس للخلق ، وذلك لأنهم يتمسكون بالوحي ويمتثلون أوامره وينتهون عن نواهيه ويقفون عند حدوده ويتخلقون بآدابه ، فهم أحرص الناس على اقتفاء آثار النبي صلى الله علية وسلم ظاهرا وباطنا واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، ومن ذلك النصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية في بيان مكارم الأخلاق التي يتحلى بها أهل السنة والجماعة :" ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله صلى الله علية وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه وقوله :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ويعتقدون معنى قوله صلى الله علية وسلم :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " ، ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك ، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافها ، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة " .
ومستند أهل السنة والجماعة في ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله علية وسلم ، فقد قال الله عز وجل : ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) قال الشيخ ابن سعدي : التواصي بالحق الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، أي يوصي بعضهم بعضا بذلك ويحثه عليه ويرغبه فيه ، والتواصي بالصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله المؤلمة ، وقال تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) قال الشيخ ابن سعدي : ( وتواصوا بالمرحمة ) للخلق من إعطاء محتاجهم وتعليم جاهلهم والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه ، ومساعدتهم في المصالح الدينية والدنيوية ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه.
وأخرج مسلم عن تميم الداري أن النبي صلى الله علية وسلم قال :" الدين النصيحة " قلنا : لمن ؟ قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " قال النووي : ومعنى الحديث : عماد الدين وقوامه ( النصيحة ) ، كقوله " الحج عرفة " أي عماده ومعظمه . فالنصيحة كما عرفها الخطابي وغيره :هي كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا
وقال الشيخ ابن سعدي:" وأما النصيحة لعامة المسلمين فقد وضحها النبي صلى الله علية وسلم بقوله :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وذلك بمحبة الخير لهم والسعي في إيصاله إليهم بحسب الإمكان ، وكراهة الشر والمكروه لهم والسعي في دفع ذلك ودفع أسبابه ، وتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم ، ونصحهم في أمور دينهم ودنياهم ، وكل ما تحب أن يفعلوه معك من الإحسان فافعله معهم ، ومعاونتهم على البر والتقوى ومساعدتهم في كل ما يحتاجونه .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله علية وسلم :" حق المسلم على المسلم ست " قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال :" إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فسمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه "، قال الصنعاني : ( وإذا استنصحك ) أي طلب منك النصيحة ( فانصحه ) دليل على وجوب نصيحة من يستنصح وعدم الغش له ، وظاهره أنه لا يجب نصيحته إلا عند طلبها والنصح بغير طلب مندوب لأنه من الدلالة على الخير والمعروف .
وأساس النصح للناس وقوامه محبة الخير لهم كما يحبه المرء لنفسه ، وكراهة أن ينالهم مكروه في دينهم ودنياهم كما يكره ذلك لنفسه ، فعن عبد الله بن عمرو قال : قال صلى الله علية وسلم :" من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " أخرجه مسلم .وقال صلى الله علية وسلم :" اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " أخرجه أحمد والترمذي . ومن النصح للخلق الحرص على إيصال الخير لهم والسعي في ذلك تحقق المطلوب أم لا ، كما دل على ذلك قوله صلى الله علية وسلم : " أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل "
فظاهر مما تقدم أن النصح للخلق والسعي في تحقيق مصالحهم وكف الأذى عنهم من أبرز صفات المؤمنين وهي من أخص سمات منهج السلف كما تقدم ، وعلى المسلم أن يحرص على ذلك ولو بأقل القليل كما نقل ابن رجب عن يحيى بن معاذ أنه قال : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه .
من سمات منهج السلف بذل النصيحة لعامة الناس والسعي في إيصال النفع لهم ، فأهل السنة والجماعة أعلم الناس بالحق وأنصح الناس للخلق ، وذلك لأنهم يتمسكون بالوحي ويمتثلون أوامره وينتهون عن نواهيه ويقفون عند حدوده ويتخلقون بآدابه ، فهم أحرص الناس على اقتفاء آثار النبي صلى الله علية وسلم ظاهرا وباطنا واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، ومن ذلك النصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية في بيان مكارم الأخلاق التي يتحلى بها أهل السنة والجماعة :" ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله صلى الله علية وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه وقوله :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ويعتقدون معنى قوله صلى الله علية وسلم :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " ، ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك ، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافها ، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة " .
ومستند أهل السنة والجماعة في ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله علية وسلم ، فقد قال الله عز وجل : ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) قال الشيخ ابن سعدي : التواصي بالحق الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، أي يوصي بعضهم بعضا بذلك ويحثه عليه ويرغبه فيه ، والتواصي بالصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله المؤلمة ، وقال تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) قال الشيخ ابن سعدي : ( وتواصوا بالمرحمة ) للخلق من إعطاء محتاجهم وتعليم جاهلهم والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه ، ومساعدتهم في المصالح الدينية والدنيوية ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه.
وأخرج مسلم عن تميم الداري أن النبي صلى الله علية وسلم قال :" الدين النصيحة " قلنا : لمن ؟ قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " قال النووي : ومعنى الحديث : عماد الدين وقوامه ( النصيحة ) ، كقوله " الحج عرفة " أي عماده ومعظمه . فالنصيحة كما عرفها الخطابي وغيره :هي كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا
وقال الشيخ ابن سعدي:" وأما النصيحة لعامة المسلمين فقد وضحها النبي صلى الله علية وسلم بقوله :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وذلك بمحبة الخير لهم والسعي في إيصاله إليهم بحسب الإمكان ، وكراهة الشر والمكروه لهم والسعي في دفع ذلك ودفع أسبابه ، وتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم ، ونصحهم في أمور دينهم ودنياهم ، وكل ما تحب أن يفعلوه معك من الإحسان فافعله معهم ، ومعاونتهم على البر والتقوى ومساعدتهم في كل ما يحتاجونه .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله علية وسلم :" حق المسلم على المسلم ست " قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال :" إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فسمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه "، قال الصنعاني : ( وإذا استنصحك ) أي طلب منك النصيحة ( فانصحه ) دليل على وجوب نصيحة من يستنصح وعدم الغش له ، وظاهره أنه لا يجب نصيحته إلا عند طلبها والنصح بغير طلب مندوب لأنه من الدلالة على الخير والمعروف .
وأساس النصح للناس وقوامه محبة الخير لهم كما يحبه المرء لنفسه ، وكراهة أن ينالهم مكروه في دينهم ودنياهم كما يكره ذلك لنفسه ، فعن عبد الله بن عمرو قال : قال صلى الله علية وسلم :" من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " أخرجه مسلم .وقال صلى الله علية وسلم :" اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " أخرجه أحمد والترمذي . ومن النصح للخلق الحرص على إيصال الخير لهم والسعي في ذلك تحقق المطلوب أم لا ، كما دل على ذلك قوله صلى الله علية وسلم : " أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل "
فظاهر مما تقدم أن النصح للخلق والسعي في تحقيق مصالحهم وكف الأذى عنهم من أبرز صفات المؤمنين وهي من أخص سمات منهج السلف كما تقدم ، وعلى المسلم أن يحرص على ذلك ولو بأقل القليل كما نقل ابن رجب عن يحيى بن معاذ أنه قال : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه .