سنن
20 Feb 2008, 08:49 AM
الارتباط بالحق وعدم التعلق بالأشخاص
قال الله عز وجل: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ، يمتن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على الناس كافة بأنه بعث إليهم خير رسله وأنبيائه بخير كتبه ورسالاته ، الذي اشتمل على بيان الحق من الباطل والعلم النافع والعمل الصالح وكل ما يحتاج إليه العباد في مصالح الدنيا والآخرة ، ليعليه على سائر الأديان بالحجة والبرهان ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان
وقد أمر الله عز وجل المؤمنين الصادقين بالتمسك بهذا الدين الحق والمنهج الواضح في كل أمورهم لتحصل لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، وحذرهم من الإعراض عنه أو التمسك بغيره فقال عز وجل : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) قال المفسرون : هو القرآن العظيم والسنة معه لأنها تبينه وتفسره وقوله : (ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي تتولونهم وتتبعون أهواءهم وتتركون لأجلها الحق .
وقد تضافرت النصوص الشرعية والآثارالسلفية عن الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين على الحث بالتمسك بالوحي والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وعدم معارضة ذلك بأقوال الرجال ولو علا قدرهم وارتفعت رتبتهم فضلا عن تقديم أقوالهم وآرائهم على كلام الله ورسوله ، وأن واجب كل مكلف اتباع الحق إذا ظهر له دون توقف في قبوله على قول أحد من الناس ، ودلت تلك النصوص على أن سبيل النجاة إنما يكون بالارتباط بالحق دون الأشخاص ، فبالحق تقاس الأقوال والآراء ويستبين صوابها من باطلها .
أما التعلق بالأشخاص واتباعهم في أقوالهم وآرائهم واجتهاداتهم وقبولها على الإطلاق دون نظر في مدى موافقتها للحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه فهو مسلك خطير مخالف لهدي سلف الأمة كما قال الشاطبي : " إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ( ضلال ) ، وأن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره ، ثم نقول إن هذا مذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم علم ذلك علما يقينيا " (الاعتصام 2/355) .
وقال أيضا :" ولقد زل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين ، واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل " (الاعتصام 2/347) ، وقال :" اتباع الرجال شأن أهل الضلال " (الاعتصام 2/350).
وهذه طائفة من النصوص الشرعية والآثار السلفية في لزوم التمسك بالحق ونبذ التعلق بالأشخاص :
قال الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي :" هذا متضمن للأدب مع الله تعالى ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعظيم والاحترام له وإكرامه ، فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله ورسوله من امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ، فلا يقولوا حتى يقول ولا يأمروا حتى يأمر.
وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه وسلم على قوله ، فإنه متى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائنا من كان ".وقال عزوجل: ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )قال الشيخ ابن سعدي :" وفي هذه الآية الكريمة إرشاد من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه فقد رئيس ولو عظم ، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة إذا فقد أحدهم قام به غيره ، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله والجهاد عنه بحسب الإمكان ولا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس فبهذا الحال يستتب لهم أمرهم وتستقيم أمورهم".وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم -أي قرئ عليه – فغضب وقال :" أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" أخرجه أحمد وابن أبي عاصم وقال الألباني :حسن . والتهوك : هو التحير وقيل الوقوع في الشئ بقلة مبالاة .
وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له ، فإن العامل يعمل زمانا من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا ، وإن العبد ليعمل زمانا من دهره بعمل لو مات دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، فإذا أراد الله بعبده خيرا استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح " أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/174 وقال الألباني :إسناده صحيح .
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تعلموا بما يختم له " أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح .
وعنه قال : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يخرج فيكم أو يكون فيكم قوم يتعبدون ويتدينون حتى يعجبوكم وتعجبهم أنفسهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح .
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال :" ثلاث يهدمن الدين : زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون " أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال :" إن فيما أخشى عليكم زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق ".المرجع السابق .
وعن ابن عباس :" ويل للأتباع من عثرات العالم ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ذلك ثم تمضي الأتباع "وقال علي بن أبي طالب :" إياكم والاستنان بالرجال ، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة ، فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء " الجامع لابن عبد البر ، وقال ابن مسعود :" ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن ، وإن كفر كفر ، فإنه لا أسوة في البشر " المرجع السابق .
وقال أيضا :" من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".وقال عبد الله بن المبارك :" رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يُقتدى به في هفوته وزلته "، وقال الإمام مالك :" ليس كل ما قال رجل قولا – وإن كان له فضل – يتبع عليه لقول الله عز وجل ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )،وقال مجاهد :" ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم "،وقال ابن خزيمة :" ليس لأحد قول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر عنه ".
فحريّ بطالب الحق ومتبع السنة أن يأخذ نفسه بهذا الأصل البيّن والمسلك الواضح ، وهو الاعتصام بالسنة وما كان عليه سلف الأمة من تعظيم النصوص وعدم معارضتها بقول أحد من الناس فضلا عن تقديم قوله عليها ، وأن لا يغتر بصلاح أحد ولا يعجب بعمله لأن الحي لا يؤمن عليه الفتنة ، فإن خير من يقتدى به النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين زكاهم الله سبحانه وتعالى في كتابه وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ والتابعون لهم بإحسان الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق عليه .
قال الله عز وجل: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ، يمتن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على الناس كافة بأنه بعث إليهم خير رسله وأنبيائه بخير كتبه ورسالاته ، الذي اشتمل على بيان الحق من الباطل والعلم النافع والعمل الصالح وكل ما يحتاج إليه العباد في مصالح الدنيا والآخرة ، ليعليه على سائر الأديان بالحجة والبرهان ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان
وقد أمر الله عز وجل المؤمنين الصادقين بالتمسك بهذا الدين الحق والمنهج الواضح في كل أمورهم لتحصل لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، وحذرهم من الإعراض عنه أو التمسك بغيره فقال عز وجل : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) قال المفسرون : هو القرآن العظيم والسنة معه لأنها تبينه وتفسره وقوله : (ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي تتولونهم وتتبعون أهواءهم وتتركون لأجلها الحق .
وقد تضافرت النصوص الشرعية والآثارالسلفية عن الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين على الحث بالتمسك بالوحي والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وعدم معارضة ذلك بأقوال الرجال ولو علا قدرهم وارتفعت رتبتهم فضلا عن تقديم أقوالهم وآرائهم على كلام الله ورسوله ، وأن واجب كل مكلف اتباع الحق إذا ظهر له دون توقف في قبوله على قول أحد من الناس ، ودلت تلك النصوص على أن سبيل النجاة إنما يكون بالارتباط بالحق دون الأشخاص ، فبالحق تقاس الأقوال والآراء ويستبين صوابها من باطلها .
أما التعلق بالأشخاص واتباعهم في أقوالهم وآرائهم واجتهاداتهم وقبولها على الإطلاق دون نظر في مدى موافقتها للحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه فهو مسلك خطير مخالف لهدي سلف الأمة كما قال الشاطبي : " إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ( ضلال ) ، وأن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره ، ثم نقول إن هذا مذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم علم ذلك علما يقينيا " (الاعتصام 2/355) .
وقال أيضا :" ولقد زل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين ، واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل " (الاعتصام 2/347) ، وقال :" اتباع الرجال شأن أهل الضلال " (الاعتصام 2/350).
وهذه طائفة من النصوص الشرعية والآثار السلفية في لزوم التمسك بالحق ونبذ التعلق بالأشخاص :
قال الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي :" هذا متضمن للأدب مع الله تعالى ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعظيم والاحترام له وإكرامه ، فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله ورسوله من امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه ، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ، فلا يقولوا حتى يقول ولا يأمروا حتى يأمر.
وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه وسلم على قوله ، فإنه متى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائنا من كان ".وقال عزوجل: ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )قال الشيخ ابن سعدي :" وفي هذه الآية الكريمة إرشاد من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه فقد رئيس ولو عظم ، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة إذا فقد أحدهم قام به غيره ، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله والجهاد عنه بحسب الإمكان ولا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس فبهذا الحال يستتب لهم أمرهم وتستقيم أمورهم".وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم -أي قرئ عليه – فغضب وقال :" أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" أخرجه أحمد وابن أبي عاصم وقال الألباني :حسن . والتهوك : هو التحير وقيل الوقوع في الشئ بقلة مبالاة .
وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له ، فإن العامل يعمل زمانا من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا ، وإن العبد ليعمل زمانا من دهره بعمل لو مات دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، فإذا أراد الله بعبده خيرا استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح " أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/174 وقال الألباني :إسناده صحيح .
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تعلموا بما يختم له " أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح .
وعنه قال : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يخرج فيكم أو يكون فيكم قوم يتعبدون ويتدينون حتى يعجبوكم وتعجبهم أنفسهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح .
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال :" ثلاث يهدمن الدين : زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون " أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال :" إن فيما أخشى عليكم زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق ".المرجع السابق .
وعن ابن عباس :" ويل للأتباع من عثرات العالم ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ذلك ثم تمضي الأتباع "وقال علي بن أبي طالب :" إياكم والاستنان بالرجال ، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة ، فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء " الجامع لابن عبد البر ، وقال ابن مسعود :" ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن ، وإن كفر كفر ، فإنه لا أسوة في البشر " المرجع السابق .
وقال أيضا :" من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ؛ أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".وقال عبد الله بن المبارك :" رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يُقتدى به في هفوته وزلته "، وقال الإمام مالك :" ليس كل ما قال رجل قولا – وإن كان له فضل – يتبع عليه لقول الله عز وجل ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )،وقال مجاهد :" ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم "،وقال ابن خزيمة :" ليس لأحد قول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر عنه ".
فحريّ بطالب الحق ومتبع السنة أن يأخذ نفسه بهذا الأصل البيّن والمسلك الواضح ، وهو الاعتصام بالسنة وما كان عليه سلف الأمة من تعظيم النصوص وعدم معارضتها بقول أحد من الناس فضلا عن تقديم قوله عليها ، وأن لا يغتر بصلاح أحد ولا يعجب بعمله لأن الحي لا يؤمن عليه الفتنة ، فإن خير من يقتدى به النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين زكاهم الله سبحانه وتعالى في كتابه وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ والتابعون لهم بإحسان الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق عليه .