المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **قطوف من آيات وتفاسيرها**


حافية في آخر الركب
11 Apr 2011, 03:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده محمد بن عبدِ الله خير خلق الله وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أمَّا بعد:
قال الله تعالى:(عبسَ وتولَّى أن جاءَهُ الأعْمى ومَايدْريكَ لعلَّهُ يزَّكَّى أو يذَّكَّر فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أمَّا مَنِ اْستَغنَى فأنتَ لهُ تصَدَّى ومَاعلَيكَ ألَّا يزَّكى وأمَّا من جاءَكَ يَسعَى وهوَ يَخشى
فأنتَ عنهُ تلهَّى )
(سورة عبس:1-10)

سبب نزول هذه الآيات الكريمات :أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلم منه.
وجاءه رجل من الأغنياء ، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم [وأصغى] إلى الغني ، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك
الغني ، وطمعا في تزكيته ، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف ؛ فقال:
(عبس) [أي]: في وجهه (وتولى) في بدنه ، لأجل مجيء الأعمى له.
ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه فقال: (ومايدريك لعله) أي: الأعمى (يزَّكَّى) أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة ، ويتصف بالأخلاق الجميلة.
(أو يذكَّرُ فتنفعهُ الذِّكرى) أي: يتذكر ماينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب.
وأما تصديقك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل، ولا يستفتي ، لعدم رغبته في الخير ، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك ، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو
لم يتزكَّ ، فلست بمحاسب على ماعمله من الشر .
فدل هذا على القاعدة المشهورة أنه: ((لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة )).
وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم المفتقر إليه الحريص عليه أزيد من غيره..

الشيخ السعدي رحمه الله.

************************************************** **************

القول في تأويل قوله تعالى : ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15 ) ) [ ص: 402
]
يقول تعالى ذكره : من استقام على طريق الحق فاتبعه ، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عليه وسلم ( فإنما يهتدي لنفسه ) يقول : فليس ينفع
بلزومه الاستقامة ، وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه ( ومن ضل ) يقول : ومن جار عن قصد السبيل ، فأخذ على غير هدى ، وكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء
به من عند الله من الحق ، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه ، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه . . وإنما عنى بقوله ( فإنما يضل عليها ) فإنما
يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها ، وقوله ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) يعني تعالى ذكره : ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام . وقال ( وازرة وزر أخرى ) لأن
معناها : ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى يقال منه : وزرت كذا أزره وزرا ، والوزر : هو الإثم ، يجمع أوزارا ، كما قال تعالى ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ) وكأن
معنى الكلام : ولا تأثم آثمة إثم أخرى ، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس .
كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره ، ولا يؤاخذ إلا بعمله .
وقوله ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) يقول تعالى ذكره : وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل ، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم .
كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) : إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من
الله خبرا ، أو يأتيه من الله بينة ، وليس معذبا أحدا إلا بذنبه .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي هريرة ، قال : إذا كان يوم القيامة ، جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في
الفترة والمعتوه والأصم والأبكم ، والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا ، ثم أرسل رسولا أن ادخلوا النار ، فيقولون : كيف ولم يأتنا رسول ، وايم الله لو دخلوها لكانت
عليهم بردا وسلاما ، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه [ ص: 403 ] من كان يريد أن يطيعه قبل; قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن همام ،
عن أبي هريرة نحوه.

تفسير الطبري رحمه الله من سورة الإسراء

************************************************** *********************
تفسير البغوي رحمه الله من سورة المائدة ، تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم "


قوله عز وجل : ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية
: ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن
الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه " .
وفي رواية " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ، ثم ليدعون الله عز وجل خياركم فلا يستجاب [ لكم ]
" .
قال أبو عبيد : خاف الصديق أن يتأول الناس الآية على غير متأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ] فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في
الإمساك عن تغييره من المنكر ، هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به ، وقد صولحوا عليه ، فأما [ ص: 110 ] الفسوق والعصيان والريب من أهل
الإسلام فلا يدخل فيه .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير : الآية في اليهود والنصارى ، يعني : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم .
وعن ابن مسعود قال في هذه الآية : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم ، ثم قال : إن القرآن قد نزل منه آي قد مضى تأويلهن قبل أن
ينزلن ، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير ، ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان ، ومنه آي
يقع تأويلهن يوم القيامة ، ما ذكر من الحساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فأمروا وانهوا ، وإذا اختلفت
القلوب والأهواء وألبستم شيعا ، وذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي أخبرنا عيسى بن نصر أنا عبد الله بن المبارك أنا عتبة بن أبي حكيم حدثني
عمرو بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال : أية آية؟ قلت : قول الله عز وجل (
عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن
المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر
، فمن صبر فيهن قبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله " قال ابن المبارك : وزادني غيره قالوا : يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال
: " أجر خمسين منكم " .
وقيل : نزلت في أهل الأهواء ، قال أبو جعفر الرازي : دخل على صفوان بن محرز شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره ، فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي
خص بها أولياءه ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [ ص: 111 ]
قوله عز وجل : ( إلى الله مرجعكم جميعا ) الضال والمهتدي ، ( فينبئكم بما كنتم تعملون )

( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) .
************************************************** ***************************

ربَّنا آتنا من لدنك رحمةً وهيِّئ لنا من أمرنا رشداً.

ربَّنا لاتُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهَبْ لنا من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهاب.

ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.