المهاجرة الى ربها
06 Apr 2008, 09:19 PM
قال ابن القيم رحمه الله:لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:
النظرالأول:النظر في الدنيا،وسرعة زوالها وفنائها، واضمحلالها ،ونقصها وخستها وألم المزاحمة عليها والحرص عليها وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف فطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها وهم في حال الظفر بها وغم وحزن بعد فواتها فهذا أحد النظرين.
النظر الثاني: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات والتفاوت الذي بينه وبين ما ههنا فهي كما قال سبحانه(والآخرة خير وأبقي)*فهي خيرات كاملة دائمة وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة.فإذا تم له هذان النظران آثر ما يقتضي العقل إيثاره وزهد فيما يقتضي الزهد فيه فكل أحد مطبوع على أن لا يترك النفع العاجل واللذة الحاضرة إلى النفع الآجل واللذة الغائبة المنتظرة إلا تبين له فضل الآجل على العاجل وقويت رغبته في الأعلى الأفضل.
فإذا آثر الفاني الناقص كان ذلك إما لعدم تبين الفضل له وإما لعدم رغبته في الأفضل ،وكل واحد من الأمرين يدل على ضعف الإيمان وضعف العقل والبصيرة فإن الراغب في الدنيا الحريص عليها المؤثر لها إما ان يصدق بأن ما هناك أشرف وأفضل وأبقى وإما أن لا يصدق.فإن لم يصدق بذلك كان عادما للإيمان رأسا وإن صدق بذلك ولم يؤثره كان فاسد العقل سيئ الاختيار لنفسه وهذا تقسيم حاضر ضروري لا ينفك العبد من أحد القسمين منه فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان،وإما من فساد في العقل وما أكثر ما يكون منهما ولهذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه وصرفوا عنها قلوبهم وأطرحوها ولم يألفوها وهجروها ولم يميلوا إليها وعدوها سجنا لا جنة فزهدوا فيها حقيقة الزهد ولو أرادوا لنالوا منها كل محبوب ولوصلوا منها إلى كل مرغوب فقد عرضت عليه مفاتيح كنوزها فردها وفاضت على أصحابه فآثروا بها ولم يبيعوا حظهم من الآخرة بها وعلموا انها معبر لا ممر لا دار مقام ومستقر وانها دار عبور لا دار سرور وأنها سحابة صيف تنقشع عن قليل وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذَن بالرحيل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مالي وللدنيا ،إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة، ثم راح وتركها)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في ا لآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بما ترجع)*
وقد توعد سبحانه وتعالى أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته ولم يرج لقاءه فقال***(إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون*أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) يونس( 7-8)
النظرالأول:النظر في الدنيا،وسرعة زوالها وفنائها، واضمحلالها ،ونقصها وخستها وألم المزاحمة عليها والحرص عليها وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف فطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها وهم في حال الظفر بها وغم وحزن بعد فواتها فهذا أحد النظرين.
النظر الثاني: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات والتفاوت الذي بينه وبين ما ههنا فهي كما قال سبحانه(والآخرة خير وأبقي)*فهي خيرات كاملة دائمة وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة.فإذا تم له هذان النظران آثر ما يقتضي العقل إيثاره وزهد فيما يقتضي الزهد فيه فكل أحد مطبوع على أن لا يترك النفع العاجل واللذة الحاضرة إلى النفع الآجل واللذة الغائبة المنتظرة إلا تبين له فضل الآجل على العاجل وقويت رغبته في الأعلى الأفضل.
فإذا آثر الفاني الناقص كان ذلك إما لعدم تبين الفضل له وإما لعدم رغبته في الأفضل ،وكل واحد من الأمرين يدل على ضعف الإيمان وضعف العقل والبصيرة فإن الراغب في الدنيا الحريص عليها المؤثر لها إما ان يصدق بأن ما هناك أشرف وأفضل وأبقى وإما أن لا يصدق.فإن لم يصدق بذلك كان عادما للإيمان رأسا وإن صدق بذلك ولم يؤثره كان فاسد العقل سيئ الاختيار لنفسه وهذا تقسيم حاضر ضروري لا ينفك العبد من أحد القسمين منه فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان،وإما من فساد في العقل وما أكثر ما يكون منهما ولهذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه وصرفوا عنها قلوبهم وأطرحوها ولم يألفوها وهجروها ولم يميلوا إليها وعدوها سجنا لا جنة فزهدوا فيها حقيقة الزهد ولو أرادوا لنالوا منها كل محبوب ولوصلوا منها إلى كل مرغوب فقد عرضت عليه مفاتيح كنوزها فردها وفاضت على أصحابه فآثروا بها ولم يبيعوا حظهم من الآخرة بها وعلموا انها معبر لا ممر لا دار مقام ومستقر وانها دار عبور لا دار سرور وأنها سحابة صيف تنقشع عن قليل وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذَن بالرحيل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مالي وللدنيا ،إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة، ثم راح وتركها)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في ا لآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بما ترجع)*
وقد توعد سبحانه وتعالى أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته ولم يرج لقاءه فقال***(إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون*أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) يونس( 7-8)