سنن
09 Apr 2008, 02:37 PM
حراسة الدين
من سمات أهل السنة والجماعة سلف الأمة التفريق الدائم بين الحق والباطل ، والدفاع المستمر عن الدين المنزل ، وحماية الشريعة والملة المحمدية من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان .
فأهل السنة والجماعة سلف الأمة يقومون بوظيفة النبي r من الدعوة إلى الله U وإقامة الشعائر والدعوة إلى تعالى وحماية جناب الدين وحراسة حدوده ، والرصد الدائم لمكائد أعداء الدين من الكافرين والمنافقين وسعيهم الحثيث لخلط الحق بالباطل والهدى بالضلال والغي بالرشاد والتلبيس على المسلمين من خلال الشبهات والشكوك التي يدسونها بين المسلمين لدحض الحق وطمس معالمه ، فحراسة الدين وحماية حدوده وأصوله من أبرز سمات أهل السنة والجماعة السابقين واللاحقين على اختلاف أماكنهم وتباين أماكنهم .
قال الإمام أحمد في مقدمة رسالته في ( الرد على الزنادقة ) :" الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون مهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم .
ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب ، يتقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين " .
وقال الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه ( شرف أصحاب الحديث ) : " فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين ، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين ؟، فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار وركوب البراري والبحار ، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى ، لا يعرجون عنه إلى رأي و هوى ، قبلوا شريعته قولا وفعلا ، وحرسوا سنته حفظا ونقلا ، حتى ثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها .
كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها ، فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بشأنها …" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" الرادّ على أهل البدع مجاهد قال يحيى بن يحيى : الذبّ عن السنة أفضل الجهاد " (4/13) .
وقال ابن القيم :" ومن بعض حقوق الله على عبده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان " (هداية الحيارى ص10) .
وهذا الأصل الأصيل له أدلته من الشرع المطهر وله أمثلته من سيرة الرسول r العطرة وحياة صحابته الكرام t وتراجم أئمة الدين وخلفاء المسلمين بما يؤكد ثبوت هذا المعلم من معالم أهل السنة والجماعة في القديم والحديث :
1- قال U : ] وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا . ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تأويلا [
قال ابن عباس : " ولا يأتونك بمثل يلتمسون به عيب القرآن والرسول إلا جئناك بالحق أي نزل جبريل عليه السلام من الله تعالى بجوابهم " .
وقال ابن كثير : " أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم ".
2- وقالU : ] وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون [ .
قال ابن كثير : " إنما أنزل عليك الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه ، فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه وهدى أي للقلوب ورحمة أي لمن تمسك به " .
3- وقال U :] وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين [
قال القرطبي :" والمعنى وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين، كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل ".
4- وقد سمى الله U كتابه الكريم ( فرقانا ) في أكثر من موضع فقال I] تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا [ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال جماهير المفسرين : هو القرآن وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع بن أنس قال : هو الفرقان فرق به بين الحق والباطل ،وقال قتادة : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد r ففرق به بين الحق والباطل وبيّن فيه دينه وشرع فيه شرائعه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه وحدّ حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" ومن الفرقان أنه فرق بين أهل الحق المهتدين والمؤمنين المصلحين أهل الحسنات ، وبين أهل الباطل الكفار والضالين المفسدين أهل السيئات قال U :] أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون [ وقال U : ]أم نجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون [ ، وقال تعالى :] مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون [ ، وقال U :] وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور . ولا الظل ولا الحرور . وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور [ وقال تعالى :] أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [،فهو I بيّن الفرق بين أشخاص أهل طاعة الله والرسول والمعصية لله والرسول ، كما بيّن الفرق بين ما أمر به وما نهى عنه ".
5- وجاء في البخاري في ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة :باب الاقتداء بسنن رسول الله r ) عن جابر t قال :" جاءت ملائكة إلى النبي r وهو نائم فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ، فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا : أولوها له يفقهها ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : فالدار الجنة والداعي محمد r ، فمن أطاع محمدا r فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس " (فتح 13/249)
قال ابن حجر : بتشديد الراء فعلا ماضيا وبسكون الراء والتنوين وكلاهما متجه .
وقال ابن الأثير في النهاية (3/439) :"أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه ومنه الحديث في صفته عليه السلام أن اسمه في الكتب السالفة فارق ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" فمن الفرقان ما نعته الله به في قوله ] الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم [ ففرق بين المعروف والمنكر ، أمر بهذا ونهى عن هذا ، وبين الطيب والخبيث ، أحل هذا وحرم هذا " .( الفرقان ص34).
وقال :فإن الله I بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ففرق يه بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغيّ والصدق والكذب والعلم والجهل والمعروف والمنكر وطريق أولياء الله السعداء وأعداء الله الأشقياء ، وبيّن ما عليه الناس من الاختلاف ، وكذلك النبيون من قبله قال الله تعالى :] كان الناس أمة واحدة فيعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [( الفرقان ص27) .
6- وعن معاذ t أن النبي r قال : " يحمل هذا العلم من خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ". حديث حسن وقد صححه الإمام أحمد والعلائي .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" والمقصود أن هذه الأمة ـ ولله الحمد ـ لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل ويرده ، وهم لما هداهم الله به يتوافقون في قبول الحق ورد الباطل رأيا ورواية من غير تشاعر ولا تواطؤ " (9/233) .
وقال أيضا :" وهذا الدين لا ينسخ أبدا ، لكن يكون فيه من يدخل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان ما يلبس به الحق بالباطل ، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفا عن الرسل ، فينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون " (11/435) .
من سمات أهل السنة والجماعة سلف الأمة التفريق الدائم بين الحق والباطل ، والدفاع المستمر عن الدين المنزل ، وحماية الشريعة والملة المحمدية من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان .
فأهل السنة والجماعة سلف الأمة يقومون بوظيفة النبي r من الدعوة إلى الله U وإقامة الشعائر والدعوة إلى تعالى وحماية جناب الدين وحراسة حدوده ، والرصد الدائم لمكائد أعداء الدين من الكافرين والمنافقين وسعيهم الحثيث لخلط الحق بالباطل والهدى بالضلال والغي بالرشاد والتلبيس على المسلمين من خلال الشبهات والشكوك التي يدسونها بين المسلمين لدحض الحق وطمس معالمه ، فحراسة الدين وحماية حدوده وأصوله من أبرز سمات أهل السنة والجماعة السابقين واللاحقين على اختلاف أماكنهم وتباين أماكنهم .
قال الإمام أحمد في مقدمة رسالته في ( الرد على الزنادقة ) :" الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون مهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم .
ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب ، يتقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين " .
وقال الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه ( شرف أصحاب الحديث ) : " فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين ، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين ؟، فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار وركوب البراري والبحار ، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى ، لا يعرجون عنه إلى رأي و هوى ، قبلوا شريعته قولا وفعلا ، وحرسوا سنته حفظا ونقلا ، حتى ثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها .
كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها ، فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بشأنها …" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" الرادّ على أهل البدع مجاهد قال يحيى بن يحيى : الذبّ عن السنة أفضل الجهاد " (4/13) .
وقال ابن القيم :" ومن بعض حقوق الله على عبده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان " (هداية الحيارى ص10) .
وهذا الأصل الأصيل له أدلته من الشرع المطهر وله أمثلته من سيرة الرسول r العطرة وحياة صحابته الكرام t وتراجم أئمة الدين وخلفاء المسلمين بما يؤكد ثبوت هذا المعلم من معالم أهل السنة والجماعة في القديم والحديث :
1- قال U : ] وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا . ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تأويلا [
قال ابن عباس : " ولا يأتونك بمثل يلتمسون به عيب القرآن والرسول إلا جئناك بالحق أي نزل جبريل عليه السلام من الله تعالى بجوابهم " .
وقال ابن كثير : " أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم ".
2- وقالU : ] وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون [ .
قال ابن كثير : " إنما أنزل عليك الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه ، فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه وهدى أي للقلوب ورحمة أي لمن تمسك به " .
3- وقال U :] وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين [
قال القرطبي :" والمعنى وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين، كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل ".
4- وقد سمى الله U كتابه الكريم ( فرقانا ) في أكثر من موضع فقال I] تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا [ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال جماهير المفسرين : هو القرآن وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع بن أنس قال : هو الفرقان فرق به بين الحق والباطل ،وقال قتادة : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد r ففرق به بين الحق والباطل وبيّن فيه دينه وشرع فيه شرائعه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه وحدّ حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" ومن الفرقان أنه فرق بين أهل الحق المهتدين والمؤمنين المصلحين أهل الحسنات ، وبين أهل الباطل الكفار والضالين المفسدين أهل السيئات قال U :] أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون [ وقال U : ]أم نجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون [ ، وقال تعالى :] مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون [ ، وقال U :] وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور . ولا الظل ولا الحرور . وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور [ وقال تعالى :] أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [،فهو I بيّن الفرق بين أشخاص أهل طاعة الله والرسول والمعصية لله والرسول ، كما بيّن الفرق بين ما أمر به وما نهى عنه ".
5- وجاء في البخاري في ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة :باب الاقتداء بسنن رسول الله r ) عن جابر t قال :" جاءت ملائكة إلى النبي r وهو نائم فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ، فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا : أولوها له يفقهها ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : فالدار الجنة والداعي محمد r ، فمن أطاع محمدا r فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس " (فتح 13/249)
قال ابن حجر : بتشديد الراء فعلا ماضيا وبسكون الراء والتنوين وكلاهما متجه .
وقال ابن الأثير في النهاية (3/439) :"أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه ومنه الحديث في صفته عليه السلام أن اسمه في الكتب السالفة فارق ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" فمن الفرقان ما نعته الله به في قوله ] الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم [ ففرق بين المعروف والمنكر ، أمر بهذا ونهى عن هذا ، وبين الطيب والخبيث ، أحل هذا وحرم هذا " .( الفرقان ص34).
وقال :فإن الله I بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ففرق يه بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغيّ والصدق والكذب والعلم والجهل والمعروف والمنكر وطريق أولياء الله السعداء وأعداء الله الأشقياء ، وبيّن ما عليه الناس من الاختلاف ، وكذلك النبيون من قبله قال الله تعالى :] كان الناس أمة واحدة فيعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [( الفرقان ص27) .
6- وعن معاذ t أن النبي r قال : " يحمل هذا العلم من خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ". حديث حسن وقد صححه الإمام أحمد والعلائي .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" والمقصود أن هذه الأمة ـ ولله الحمد ـ لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل ويرده ، وهم لما هداهم الله به يتوافقون في قبول الحق ورد الباطل رأيا ورواية من غير تشاعر ولا تواطؤ " (9/233) .
وقال أيضا :" وهذا الدين لا ينسخ أبدا ، لكن يكون فيه من يدخل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان ما يلبس به الحق بالباطل ، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفا عن الرسل ، فينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون " (11/435) .