القلم الحر
25 Dec 2006, 10:30 PM
هل أنتِ معظِّمة ؟
أناهيد بنت عيد السميري •
اسألي نفسك هذا السؤال من حين دخول شهر ذي القعدة أول الشهر الحرم المتوالية التي خصها الله بمزيد فضلٍ وحرمة وتعظيم ، دائمًا نقرأ قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). وربما نتساءل: لماذا فُضلت هذه الأربعة دون غيرها؟ لكن السؤال الأجدر بالطرح:ماذا علينا أن نفعل فيها وقد خُصت بهذا الفضل؟
قال القرطبي –رحمه الله- :»لا يقال: كيف جعل بعض الأزمنة أعظم حرمة من بعض؟ فإنّا نقول: للبارئ تعالى أن يفعل ما يشاء ويخص بالفضيلة ما يشاء ليس لعلمه علة، ولا عليه حجر، بل يفعل ما يريد بحكمته وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى». إذن أول مفهوم لا بد من اصطحابه: أن المؤمن بأن الله حكيم سيبحث عما يجب عليه فِعله في الزمان الفاضل والمكان الفاضل. والمفهوم الثاني: العلم بأن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، وأن السيئات تُعَظَّم في كل زمان ومكان فاضل، والدليل على ذلك: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن عدة الشهور عند الله .. الآية (... فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فيهن كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم». فمَن ارتكب الذنب في هذه الأشهر فقد جمع على نفسه: الوقوع في الذنب، وهتك حرمة الشهر.
إذن: عليكِ أن تدخلي الأشهر الحرم وأنتِ مؤمنة أن الله الحكيم هو الذي خصَّها، وأن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، والسيئات تعظم فيها، ولا تنسِ الدليل: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) مجرد إرادة رُتّب عليه عقوبة، فهذا تعظيم للحُرُمات.
والمطلوب مِمن دخل في الأشهر الحرم عدم الظلم لقول الله تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي: لا تعصوا الله فيها ولا تحلوا ما حرم الله عليكم فتكسبوا أنفسكم ما لا قبل لها به من سخط الله وعقابه. وذكر الطبري في تفسيره: عن ابن زيد في هذه الآية قوله: الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته». ونلاحظ في الآية الكريمة أنها ابتدأت بالنهي عن الظلم ولم تبتدئ بالحث على العمل الصالح، فما العلة في ذلك؟
الجواب: أن لظلم النفس شقّان: الأول: ألا تظلم نفسك بتفويت الزمن الصالح وتركه للطاعة، والثاني: ألا تظلم نفسك بعمل المحرمات في الزمن الفاضل. ومن أجل أن يتم للعبد الأمر ويبتعد عن الظلم والتقصير؛ لابد له من محرك في قلبه (فالقلب ملك والجوارح جنوده) والشريعة دلت على هذا المحرك الذي يكمن في القلب ألا وهو التعظيم.
وتجيب الآيات عمّا يجب تعظيمه فأولها (الحرمات) قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ). نعظّم نواهيه ومحارمه التي حرّمها في كتابه أو حرَّمها رسوله، ومن أعظم ما حرّمه الله: الشرك بأنواعه. ولأكون معظّمة للحرمات هناك خطوات نستكملها الأسبوع القادم:
• مديرة المعهد العالي لاعداد معلمات القرآن والسنة
http://www.thakafa.net/upload/Files/7580a94628.JPG
ملحق الرسالة جريدة المدينة
الجمعة 2 ذو الحجة 1427 - الموافق - 22 ديسمبر 2006 - ( العدد 15948)
.
أناهيد بنت عيد السميري •
اسألي نفسك هذا السؤال من حين دخول شهر ذي القعدة أول الشهر الحرم المتوالية التي خصها الله بمزيد فضلٍ وحرمة وتعظيم ، دائمًا نقرأ قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ). وربما نتساءل: لماذا فُضلت هذه الأربعة دون غيرها؟ لكن السؤال الأجدر بالطرح:ماذا علينا أن نفعل فيها وقد خُصت بهذا الفضل؟
قال القرطبي –رحمه الله- :»لا يقال: كيف جعل بعض الأزمنة أعظم حرمة من بعض؟ فإنّا نقول: للبارئ تعالى أن يفعل ما يشاء ويخص بالفضيلة ما يشاء ليس لعلمه علة، ولا عليه حجر، بل يفعل ما يريد بحكمته وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى». إذن أول مفهوم لا بد من اصطحابه: أن المؤمن بأن الله حكيم سيبحث عما يجب عليه فِعله في الزمان الفاضل والمكان الفاضل. والمفهوم الثاني: العلم بأن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، وأن السيئات تُعَظَّم في كل زمان ومكان فاضل، والدليل على ذلك: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن عدة الشهور عند الله .. الآية (... فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فيهن كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم». فمَن ارتكب الذنب في هذه الأشهر فقد جمع على نفسه: الوقوع في الذنب، وهتك حرمة الشهر.
إذن: عليكِ أن تدخلي الأشهر الحرم وأنتِ مؤمنة أن الله الحكيم هو الذي خصَّها، وأن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، والسيئات تعظم فيها، ولا تنسِ الدليل: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) مجرد إرادة رُتّب عليه عقوبة، فهذا تعظيم للحُرُمات.
والمطلوب مِمن دخل في الأشهر الحرم عدم الظلم لقول الله تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي: لا تعصوا الله فيها ولا تحلوا ما حرم الله عليكم فتكسبوا أنفسكم ما لا قبل لها به من سخط الله وعقابه. وذكر الطبري في تفسيره: عن ابن زيد في هذه الآية قوله: الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته». ونلاحظ في الآية الكريمة أنها ابتدأت بالنهي عن الظلم ولم تبتدئ بالحث على العمل الصالح، فما العلة في ذلك؟
الجواب: أن لظلم النفس شقّان: الأول: ألا تظلم نفسك بتفويت الزمن الصالح وتركه للطاعة، والثاني: ألا تظلم نفسك بعمل المحرمات في الزمن الفاضل. ومن أجل أن يتم للعبد الأمر ويبتعد عن الظلم والتقصير؛ لابد له من محرك في قلبه (فالقلب ملك والجوارح جنوده) والشريعة دلت على هذا المحرك الذي يكمن في القلب ألا وهو التعظيم.
وتجيب الآيات عمّا يجب تعظيمه فأولها (الحرمات) قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ). نعظّم نواهيه ومحارمه التي حرّمها في كتابه أو حرَّمها رسوله، ومن أعظم ما حرّمه الله: الشرك بأنواعه. ولأكون معظّمة للحرمات هناك خطوات نستكملها الأسبوع القادم:
• مديرة المعهد العالي لاعداد معلمات القرآن والسنة
http://www.thakafa.net/upload/Files/7580a94628.JPG
ملحق الرسالة جريدة المدينة
الجمعة 2 ذو الحجة 1427 - الموافق - 22 ديسمبر 2006 - ( العدد 15948)
.