أمل باوزير
27 Dec 2006, 01:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان المحاضرة:
عمل القلب هو المقصود الأعظم
ألقتها أستاذتنا الفاضلة : أناهيد السميري...... حفظها الله تعالى
الحمد لله رب العالمين، مَن بيده قلوبُ العباد، يُقلِّبها كيف يشاء، فثبِّت اللهم قلوبنا أجمعين، والصلاة والسلام على خير الأنام، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..
أما بعد:
هذا الموضوع لا يملّ مِن ذكره، ولابدّ أن نعتني به، خصوصًا حال الدخول في الأزمنة الفاضلة، فلابدّ من مراجعة القلب قبل العمل؛ لأن القلب هو المنتج والشاحن والمولِّد للقيام بالعمل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإنّ في الجسدِ مضغة, إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي القلب)) .
س/ لماذا نتحدث عن هذا الموضوع؟1-
لأن الله أمرنا في كتابه بقوله تعالى: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} .
قال الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسيره: "المراد بالإثم: جميع المعاصي التي تؤثم العبد, أي: توقعه في الإثم والحرج من الأشياء المتعلقة بحقوق الله, وحقوق العباد. فنهى الله عبادَه عن اقترافِ الآثام الظاهرة والباطنة, أي: السّرّ والعلانية، المتعلقة بالبدن والجوارح، والمتعلقة بالقلب" , كلاهما أُمِرنا بتركها.
2-لغفلة كثير من الناس عن قلوبهم, مع الاهتمام الزائد بالأعمال الظاهرة، مع أن القلب هو الأساس, فمُنْطَلَق كثير من الناس أنهم يهتمون بأمور الدين, لكن اهتمامهم مُرتكز على العمل الظاهر, وتركوا القلب دون أن يهتموا به.
3-لأن القلب يُمتحَن، لذلك هو المقصود الأعظم, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تُعْرَضُ الفتنُ على القلوبِ كالحَصِيرِ عُودًا عُودًا)) .
4-لأن الله تعالى أخبر بقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} . فالمرء يتصور أنه يستطيع أن يفعل ويفعل، مثلًا يتصور أنه يستطيع أن يغتنم العشر، وأن يحج حجًا مبرورًا, فلا يستطيع ذلك؛ لأنه حيل بينه وبين قلبه بسبب ذنوب قام بها .
س/ ما هي الأدلة على أهمية عمل القلب وأنه المقصود الأعظم؟
الشريعة دلّت على مكانة القلب في الدنيا والآخرة, لقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
ما وجه دلالتها؟
أنّ الذي ينفع العبدَ سلامةُ القلب، فالذي ينجو يوم القيامة هو الذي يأتي اللهَ بقلب سليم، فالقلب هو الموجِّه والمخطط.
إذًا: التوحيد إنما يكون في القلب, فالقلب هو المقصود الأعظم؛ لأن التوحيد مكانه في القلب، كما قال ابن رجب في كتابه "كلمة الإخلاص": "اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد, فإنه لا ينجِي من عذاب الله إلا إياه" , أي: أنه لا يوصّل إلى الله سواه, واحرصوا على القيام بحقوقه.
فتحقيق التوحيد هو الذي يوصل إلى مراد الله، والقيام بحقوق التوحيد هو الذي يُنجّي.
هذه نصوص أربعة تدلّ على أنّ عمل القلب هو المقصود الأعظم.
المواضع التي يكثر فيها امتحان القلوب وابتلاؤها:1-
1-موطن العبادة، كالصلاة والصدقة والصيام.
2-موطن العلم، قد يكون أول مقصده لله، ثم يتحول مقصده للرئاسة و المراء والجدال.
3-موطن الدعوة، أيُّ نوعٍ من أنواع الدعوة, ولا يشترط فيه أن تتصوري مكانًا، فدعوة الناس ومخاطبتهم كل هذا يدخل فيه حب الرئاسة, أو ممكن أن يكون مقصودنا من الدعوة أمر آخر.
ماذا يحتاج العبد لإصلاح قلبه؟
قال ابن القيم: "كل عمل صالح ظاهر, أو باطن فمنشؤه: الصدق.
وكل عمل فاسد ظاهر, أو باطن فمنشؤه: الكذب" .
مراتب الصدق:
كلمة الصدق لها ثلاث مراتب:
1-الصدق مع الله ورسوله
2-الصدق مع النفس
قرينان<<< قضية الصدق قضية شائكة, فهي خواطر تمرّ على الذهن.
3- الصدق مع الناس
• الصدق مع الله: أصعب القضايا إطلاقًا.
كي يكون العبد صادقًا مع ربه يحتاج أن يكون في قلبه شوق إلى مواطن رضى الرب, بحيث لا يُشبع حاجتَه إلا أن يَعلم أن الله رضي عنه.
•الصدق مع النفس: هو ضبط إرادة الإرادات.
أراد أن يحج أو يصوم أو يتعلم.
هذه الإرادات, لماذا أريدت؟
حتى أكون صادقة, عليَّ أن أُضبط هذه الإرادات, فأكتشف لماذا أريدها, هذه القضية لا تأتي فجأة, بل لا بد من تدريب, وكل قضية تحتاج إلى تدريب. فدورُنا في اللقاء: هو بيان ما ينبغي فعله فقط، ثم دورك أنتِ: أن تتمرَّني وتُمرِّري الكلامَ على نفسكِ, وتنظري أين أنتِ مما ذكرناه.
وكما أن العبد لا يحكم لنفسه بحسن الخاتمة؛ كذلك لا يحكم لنفسه بالصدق، فحسن الخاتمة ينبغي أن يكون هاجسًا للنفس، وهذا إنما يتأتى إذا كان صادقًا، فهو لا يهمه الناس بل يريد أن يكتشف نفسه.
1- إذا اكتشف أن هذا العمل لا يريد به وجه الله.
مثل: أصلح بين الناس, وقصد بذلك غير الله؛ فهنا عليه أن يكف عن الكذب, فلا يقول أنه أصلح لوجه الله.
2- إذا اكتشف أن مراده الله فعليه الخوف, وعدم الختم للنفس بأنه صادقة, ولو فعل لأشكل ذلك في صدقه؛ لأن القلوب لم تُسَمَّ بذلك إلا لكثرة تقلبها.
لذلك؛ مِن علاجات النفس: ترديد قول: ((اللهم رحمتك أرجو, فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين)) .
3- إذا اكتشف نفسَه أنه قام بالعمل لله, ولمصلحةٍ دنيوية في أمر لا يقبل الاشتراك.
مثل: طلب العلم, وقراءة القرآن لا يصلح إلا لله, فإذا عمل لله ولمصلحة دنيوية؛ هنا يَنْكَفُّ عن العمل لحظة؛ للتفكيرِ بعمق, وجمعِ القلب, ثم يُعدّل نيته.
4-إإذا اكتشف نفسَه أنه قام بالعمل لله, ولمصلحة دنيوية في أمر يقبل فيها الاشتراك.
مثل الاستغفار:
المرتبة الأولى: يستغفر من أجل أن يُغفر ذنبه. لله فقط (مرتبة الكمال).
المرتبة الثانية: يستغفر لله ومن أجل أن يُرزَق أبناء (مرتبة الجواز).
المرتبة الثالثة: يستغفر من أجل أن يرزق بأبناء, لمصلحة دنيوية فقط (مرتبة الممنوع).
وهذا الموطن (كشف نفسه أنه قام بالعمل لله ولمصلحة دنيوية) يحتاج إلى صدق, والصدق في العمل يحتاج إلى مراجعة.
•الصدق مع الناس:
وهم: أدنى, وأنداد, وأعلى.
الأدنى, مثل: الأولاد والإخوان الصغار, فالصدق معهم يكون بتحريك قلوبنا لإرادة أن يكونوا عابدين لله.
الأنداد, مثل: الزوج, والأخ, فالصدق معهم هو أن نحتسب الأجر في التعامل معهم.
الأعلى, مثل: الأب, والأم, فالصدق معهم هو ببرّهما وتقديمهما في أولويات الخير.
وكشْفُ الصدقِ مِن عطايا اللهِ لعبده
وللدرس بقية .. نكملها قريباً بإذن الله .. نسأل الله التيسير ومنه المعونة
عنوان المحاضرة:
عمل القلب هو المقصود الأعظم
ألقتها أستاذتنا الفاضلة : أناهيد السميري...... حفظها الله تعالى
الحمد لله رب العالمين، مَن بيده قلوبُ العباد، يُقلِّبها كيف يشاء، فثبِّت اللهم قلوبنا أجمعين، والصلاة والسلام على خير الأنام، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..
أما بعد:
هذا الموضوع لا يملّ مِن ذكره، ولابدّ أن نعتني به، خصوصًا حال الدخول في الأزمنة الفاضلة، فلابدّ من مراجعة القلب قبل العمل؛ لأن القلب هو المنتج والشاحن والمولِّد للقيام بالعمل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإنّ في الجسدِ مضغة, إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي القلب)) .
س/ لماذا نتحدث عن هذا الموضوع؟1-
لأن الله أمرنا في كتابه بقوله تعالى: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} .
قال الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسيره: "المراد بالإثم: جميع المعاصي التي تؤثم العبد, أي: توقعه في الإثم والحرج من الأشياء المتعلقة بحقوق الله, وحقوق العباد. فنهى الله عبادَه عن اقترافِ الآثام الظاهرة والباطنة, أي: السّرّ والعلانية، المتعلقة بالبدن والجوارح، والمتعلقة بالقلب" , كلاهما أُمِرنا بتركها.
2-لغفلة كثير من الناس عن قلوبهم, مع الاهتمام الزائد بالأعمال الظاهرة، مع أن القلب هو الأساس, فمُنْطَلَق كثير من الناس أنهم يهتمون بأمور الدين, لكن اهتمامهم مُرتكز على العمل الظاهر, وتركوا القلب دون أن يهتموا به.
3-لأن القلب يُمتحَن، لذلك هو المقصود الأعظم, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تُعْرَضُ الفتنُ على القلوبِ كالحَصِيرِ عُودًا عُودًا)) .
4-لأن الله تعالى أخبر بقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} . فالمرء يتصور أنه يستطيع أن يفعل ويفعل، مثلًا يتصور أنه يستطيع أن يغتنم العشر، وأن يحج حجًا مبرورًا, فلا يستطيع ذلك؛ لأنه حيل بينه وبين قلبه بسبب ذنوب قام بها .
س/ ما هي الأدلة على أهمية عمل القلب وأنه المقصود الأعظم؟
الشريعة دلّت على مكانة القلب في الدنيا والآخرة, لقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
ما وجه دلالتها؟
أنّ الذي ينفع العبدَ سلامةُ القلب، فالذي ينجو يوم القيامة هو الذي يأتي اللهَ بقلب سليم، فالقلب هو الموجِّه والمخطط.
إذًا: التوحيد إنما يكون في القلب, فالقلب هو المقصود الأعظم؛ لأن التوحيد مكانه في القلب، كما قال ابن رجب في كتابه "كلمة الإخلاص": "اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد, فإنه لا ينجِي من عذاب الله إلا إياه" , أي: أنه لا يوصّل إلى الله سواه, واحرصوا على القيام بحقوقه.
فتحقيق التوحيد هو الذي يوصل إلى مراد الله، والقيام بحقوق التوحيد هو الذي يُنجّي.
هذه نصوص أربعة تدلّ على أنّ عمل القلب هو المقصود الأعظم.
المواضع التي يكثر فيها امتحان القلوب وابتلاؤها:1-
1-موطن العبادة، كالصلاة والصدقة والصيام.
2-موطن العلم، قد يكون أول مقصده لله، ثم يتحول مقصده للرئاسة و المراء والجدال.
3-موطن الدعوة، أيُّ نوعٍ من أنواع الدعوة, ولا يشترط فيه أن تتصوري مكانًا، فدعوة الناس ومخاطبتهم كل هذا يدخل فيه حب الرئاسة, أو ممكن أن يكون مقصودنا من الدعوة أمر آخر.
ماذا يحتاج العبد لإصلاح قلبه؟
قال ابن القيم: "كل عمل صالح ظاهر, أو باطن فمنشؤه: الصدق.
وكل عمل فاسد ظاهر, أو باطن فمنشؤه: الكذب" .
مراتب الصدق:
كلمة الصدق لها ثلاث مراتب:
1-الصدق مع الله ورسوله
2-الصدق مع النفس
قرينان<<< قضية الصدق قضية شائكة, فهي خواطر تمرّ على الذهن.
3- الصدق مع الناس
• الصدق مع الله: أصعب القضايا إطلاقًا.
كي يكون العبد صادقًا مع ربه يحتاج أن يكون في قلبه شوق إلى مواطن رضى الرب, بحيث لا يُشبع حاجتَه إلا أن يَعلم أن الله رضي عنه.
•الصدق مع النفس: هو ضبط إرادة الإرادات.
أراد أن يحج أو يصوم أو يتعلم.
هذه الإرادات, لماذا أريدت؟
حتى أكون صادقة, عليَّ أن أُضبط هذه الإرادات, فأكتشف لماذا أريدها, هذه القضية لا تأتي فجأة, بل لا بد من تدريب, وكل قضية تحتاج إلى تدريب. فدورُنا في اللقاء: هو بيان ما ينبغي فعله فقط، ثم دورك أنتِ: أن تتمرَّني وتُمرِّري الكلامَ على نفسكِ, وتنظري أين أنتِ مما ذكرناه.
وكما أن العبد لا يحكم لنفسه بحسن الخاتمة؛ كذلك لا يحكم لنفسه بالصدق، فحسن الخاتمة ينبغي أن يكون هاجسًا للنفس، وهذا إنما يتأتى إذا كان صادقًا، فهو لا يهمه الناس بل يريد أن يكتشف نفسه.
1- إذا اكتشف أن هذا العمل لا يريد به وجه الله.
مثل: أصلح بين الناس, وقصد بذلك غير الله؛ فهنا عليه أن يكف عن الكذب, فلا يقول أنه أصلح لوجه الله.
2- إذا اكتشف أن مراده الله فعليه الخوف, وعدم الختم للنفس بأنه صادقة, ولو فعل لأشكل ذلك في صدقه؛ لأن القلوب لم تُسَمَّ بذلك إلا لكثرة تقلبها.
لذلك؛ مِن علاجات النفس: ترديد قول: ((اللهم رحمتك أرجو, فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين)) .
3- إذا اكتشف نفسَه أنه قام بالعمل لله, ولمصلحةٍ دنيوية في أمر لا يقبل الاشتراك.
مثل: طلب العلم, وقراءة القرآن لا يصلح إلا لله, فإذا عمل لله ولمصلحة دنيوية؛ هنا يَنْكَفُّ عن العمل لحظة؛ للتفكيرِ بعمق, وجمعِ القلب, ثم يُعدّل نيته.
4-إإذا اكتشف نفسَه أنه قام بالعمل لله, ولمصلحة دنيوية في أمر يقبل فيها الاشتراك.
مثل الاستغفار:
المرتبة الأولى: يستغفر من أجل أن يُغفر ذنبه. لله فقط (مرتبة الكمال).
المرتبة الثانية: يستغفر لله ومن أجل أن يُرزَق أبناء (مرتبة الجواز).
المرتبة الثالثة: يستغفر من أجل أن يرزق بأبناء, لمصلحة دنيوية فقط (مرتبة الممنوع).
وهذا الموطن (كشف نفسه أنه قام بالعمل لله ولمصلحة دنيوية) يحتاج إلى صدق, والصدق في العمل يحتاج إلى مراجعة.
•الصدق مع الناس:
وهم: أدنى, وأنداد, وأعلى.
الأدنى, مثل: الأولاد والإخوان الصغار, فالصدق معهم يكون بتحريك قلوبنا لإرادة أن يكونوا عابدين لله.
الأنداد, مثل: الزوج, والأخ, فالصدق معهم هو أن نحتسب الأجر في التعامل معهم.
الأعلى, مثل: الأب, والأم, فالصدق معهم هو ببرّهما وتقديمهما في أولويات الخير.
وكشْفُ الصدقِ مِن عطايا اللهِ لعبده
وللدرس بقية .. نكملها قريباً بإذن الله .. نسأل الله التيسير ومنه المعونة