المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو الفرح المحمود؟! ---- يونس:58


أم عبد الرحمن
30 Dec 2006, 04:39 PM
قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].
قال الشيخ السعدي: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ ْ} الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده
{ وَبِرَحْمَتِهِ ْ} الدين
والإيمان
وعبادة الله
ومحبته
ومعرفته.
{ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ْ} من متاع الدنيا ولذاتها.
فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.
وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأن ذلك مما يوجب:
انبساط النفس
ونشاطها
وشكرها لله تعالى
وقوّتها
وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما.
وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال تعالى عن قوم قارون له: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}.
وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}.
[المرجع: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي].

وقال الطاهر ابن عاشور: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} النبي - صلى الله عليه وسلم - يتفرع على كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين تنبيههم إلى أن ذلك فضل من الله عليهم ورحمة بهم يحق لهم أن يفرحوا بهما وأن يقدروا قدر نعمتهما وأن يعلموا أنها نعمة تفوق نعمة المال التي حرم منها أكثر المؤمنين ومنحها أكثر المشركين فكانت الجملة حقيقة بأن تفتتح بفاء التفريع.
وجيء بالأمر بالقول معترضًا بين الجملة المفرعة والجملة المفرع عليها تنويها بالجملة المفرعة بحيث يؤمر الرسول أمرًا خاصًا بأن يقولها وإن كان جميع ما ينزل عليه من القرآن مأمورًا بأن يقوله.
وتقدير نظم الكلام: قل لهم فليفرحوا بفضل الله وبرحمته بذلك ليفرحوا.
والإشارة في قوله {فَبِذَلِكَ} للمذكور وهو مجموع الفضل والرحمة واختير للتعبير عنه اسم الإشارة؛ لما فيه من الدلالة على التنويه والتعظيم مع زيادة التمييز والاختصار؛ ولما قصد توكيد الجملة كلها بما فيها من صيغة القصر قرن اسم الإشارة بالفاء تأكيدا لفاء التفريع التي في {فَلْيَفْرَحُوا} لأنه لما قدم على متعلقه قرن بالفاء لإظهار التفريع في ابتداء الجملة وقد حذف فعل {فَلْيَفْرَحُوا} فصار مفيدًا مفاد جملتين متماثلتين مع إيجاز بديع . وتقدير معنى الكلام: قل فليفرحوا بفضل الله وبرحمته لا سواهما فليفرحوا بذلك لا سواه.
والفرح: شدة السرور.
ولك أن تجعل الكلام استئنافًا ناشئًا مما تقدم من النعمة على المؤمنين بالقرآن . ولما قدم المجرور وهو {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} حصل بتقديمه معنى الشرط فقرنت الجملة بعده بالفاء التي تربط الجواب لقصد إفادة معنى الشرط. وهذا كثير في الاستعمال كقوله تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم – ((ففيهما فجاهد))، وقوله: ((كما تكونوا يول عليكم)) بجزم ((تكونوا)) وجزم ((يول))، فالفاء في قوله {فبذلك} رابطة للجواب، والفاء في قوله {فَلْيَفْرَحُوا} مؤكدة للربط.
ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته . وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله)) يعني أن هداكم إلى اتباعه. ومثله عن أبي سعيد الخدري والبراء موقوفًا، وهو الذي يقتضيه اللفظ، فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة.
و {مَا يَجْمَعُونَ} مراد به الأموال والمكاسب؛ لأن فعل الجمع غلب في جمع المال. قال تعالى {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَه} . ومن المعتاد أن جامع المال يفرح بجمعه.
وضمير {يَجْمَعُونَ} عائد إلى {النَّاسُ} في قوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة} بقرينة السياق وليس عائدا إلى ما عاد إليه ضمير {يَفْرَحُوا} فإن القرائن تصرف الضمائر المتشابهة إلى مصارفها كقول عباس بن مرداس:
عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم *** بالمسلمين وأحرزوا ما جمعوا.
[المرجع: التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور "بتلخيص"]

أم عبد الرحمن
01 Jan 2007, 11:35 PM
من أسرار التأمُّل والتفكُّر!
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ}. [يونس: 6،5].
قال الشيخ السعدي – رحمه الله –:
لما قرر ربوبيته وإلهيته، ذكر الأدلة العقلية الأفقية الدالة على ذلك وعلى كماله، في أسمائه وصفاته، من الشمس والقمر، والسماوات والأرض وجميع ما خلق فيهما من سائر أصناف المخلوقات.
س/ لماذا أخبر سبحانه وتعالى أنها آيات {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} و {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} ؟؟
ج/ وأخبر أنها آيات {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} و {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ}:
فإن العلم يهدي إلى:
• معرفة الدلالة فيها
• وكيفية استنباط الدليل على أقرب وجه.
والتقوى تُحْدِث في القلب:
• الرغبة في الخير
• والرهبة من الشر.
الناشئين عن:
• الأدلة والبراهين
• وعن العلم واليقين.
وحاصل ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دالٌّ على:
• كمال قدرة الله تعالى
• وعلمه
• وحياته
• وقيوميته.
وما فيها من الإحكام والإتقان والإبداع والحسن، دالٌّ على:
• كمال حكمة الله
• وحسن خلقه
• وسعة علمه.
وما فيها من أنواع المنافع والمصالح - كجعل الشمس ضياءً، والقمر نورًا، يحصل بهما من النفع الضروري وغيره ما يحصل - يدلّ ذلك على:
• رحمة الله تعالى
• واعتنائه بعباده
• وسعة برِّه وإحسانه.
وما فيها من التخصيصات دالٌّ على:
• مشيئة الله
• وإرادته النافذة.
وذلك دالٌّ على:
أنه وحده المعبود والمحبوب المحمود، ذو الجلال والإكرام والأوصاف العظام، الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة إلا إليه، ولا يصرف خالص الدعاء إلا له، لا لغيره من المخلوقات المربوبات، المفتقرات إلى الله في جميع شؤونها.
س/ بماذا تنفتح البصيرة ويزداد الإيمان وتقوى القريحة؟
ج/ وفي هذه الآيات: الحثُّ والترغيب على التفكُّر في مخلوقات الله، والنظر فيها بعين الاعتبار فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل، وتقوى القريحة، وفي إهمال ذلك، تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان، وجمود للذهن والقريحة.
[المرجع: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي]

طريق الحق
03 Jan 2007, 09:35 AM
سلمت أناملكِ أختي الفاضلة
ولا احرمكِ الله أجر صنيعكِ

طريق الحق
03 Jan 2007, 10:04 AM
بوركتِ أخيتي
ولأهل العلم في تفسير ابن عاشور ( التحوير والتنوير ) كلام . لأنه يؤول في باب الصفات , ويخرج عن أقوال السلف في هذا الباب . وأقوال السلف معلومة فيه. لذا علينا الحذر من هذا الكتاب لما فيه من تجاوزات شرعية

دمتِ طيبة

حادي الركاب
04 Jan 2007, 10:53 PM
جزاك الله خيرا اختي

وبورك ابو طارق على التنبيه الهام

حادي الركاب
04 Jan 2007, 11:05 PM
جزااااك الله خيرا

ونفع بك

بشـرى
12 Jan 2007, 11:06 PM
جزااااك الله خيرا

ونفع بك
آمـــين ..