المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرحمن، الرحيم، البَبرُّ، الكريم، الجواد، الوهاب، الرؤوف


أمل باوزير
05 Jan 2007, 03:25 PM
الرحمن، الرحيم، الَبرُّ، الكريم، الجواد، الوهاب، الرؤوف

هذه الأسماء الكريمة متقارب معناها، وكلُّها تدل على أنَّه موصوف بكمال الرحمة وسعة البر والإحسان، وكثرة المواهب والحنان والرأفة.

فجميع ما فيه العالم العلوي والسفلي من حصول المنافع والمحاب والمسار والخيرات، فإنَّ ذلك منه ومن رحمته وجوده وكرمه وفضله، كما أنَّ ما صرف عنهم من المكاره والنقم والمخاوف والأخطار والمضار، فإنَّها من رحمته وبره، فإنَّه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو.

ورحمته تعالى سبقت غضبه وغلبته، وظهرت في خلقه ظهوراً لا ينكر، حتى ملأت أقطار السموات والأرض، وامتلأت منها القلوب حتى حنَّت المخلوقات بعضُها على بعض بهذه الرحمة التي نشرها عليهم وأودعها في قلوبهم، وحتى حنَّت البهائم التي لا ترجو نفعاً ولا عاقبة ولا جزاء على أولادها، وشوهد من رأفتها بهم وشفقتها العظيمة ما يشهد لهم بعناية باريها ورحمته الواسعة، وعمَّت مواهبه أهل السموات والأرض، ويسَّر لهم المنافع والمعايش والأرزاق وربطها بأسبابٍ ميسَّرةٍ وطرقٍ مسهلةٍ، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها.وعلم تعالى من مصالحهم ما لا يعلمون، وقدَّر لهم منها ما لا يريدون، وما لا يقدرون، وربما أجرى عليهم مكاره توصلهم إلى ما يحبون، بل رحمهم بالمصائب والآلام، فجعل الآلام كلَّها خيراً للمؤمن الذي يقوم بوظيفة الصبر.

" عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كلَّه خير، إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن" ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

وكذلك ظهرت رحمته في أمره وشرعه ظهوراً تشهده البصائر والأبصار، ويعترف به أولوا الألباب. فشَرْعه نور ورحمة وهداية، وقد شرعه محتوياً على الرحمة، موصلاً إلى أجلٍّ رحمة وكرامة وسعادة وفلاح. وشرع فيه من التسهيلات والتيسيراتِ ونفي الحرج والمشقات ما يدل أكبر دلالة على سعة رحمته وجوده وكرمه، ومناهيه كلُّها رحمة لأنَّها لحفظ أديان العباد، وحفظ عقولهم وأعراضهم وأبدانهم وأخلاقهم وأموالهم من الشرور والأضرار.

فكلُّ النواهي تعود إلى هذه الأمور، وأيضاً الأوامر سهَّلها وأعان عليها بأسبابٍ شرعيةٍ وأسبابٍ قدريةٍ، وذلك من تمام رحمته، كما أنَّ النواهي جعل عليها من العوائق والموانع ما يحجز العباد عن مواقعتها إلا من أبى وشرد، ولم يكن فيه خير بالكليَّة. وشرع أيضاً من الروادع والزواجر والحدود ما يمنع العباد ويحجزهم عنها، ويقلل من الشرور شيئاً كثيراً.
وبالجملة فشرعة وأمره نزل بالرحمة، واشتمل على الرحمة، وأوصل إلى الرحمة الأبدية والسعادة السرمدية.


المرجع :: فَتحُ الرَّحِيم الملك العَلاَّم فيعِلم العقَائِد والتَّوحيد والأخْلاَق وَالأحكام المستنَبَطة من القرآنِ
تأليف/ الشيخ العَلاَّمةَ عَبْد اَّلرحمن بن نَاصِر بِنْ عَبد الله السَّعدي -رحمه الله تعالى- (1307هـ ـ 1276هـ )

أمل باوزير
05 Jan 2007, 03:39 PM
المؤمن

الإيمان يرجع معناه إلى:
التصديق والاعتراف، وما يقتضيه ذلك من الإرشاد وتصديق الصادقين وإقامة البراهين على صدقهم

فهو تعالى المؤمن الذي هو كما أثنى على نفسه،وما عرَّفه رسله وعباده من أسمائه وصفاته، وأثار ذلك مما هو أعظم أوصاف خيار الخلق من معرفته والإيمان به هو شيء يسير بالنسبة إلى ما له من الكمال المطلق من كلِّ وجه، فهو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده.

وهو تعالى الذي صدّق رسله وشهد بصدقهم بقوله وفعله وإقراره حيث أخبر عن صدقهم . وفعل تعالى أفعالاً كثيرة من معجزات وآيات وخوارق كثيرة وبراهين متنوعة تُعرِّفُ العباد بصدقهم وتشهد بالحق الذين جاؤوا به، فكلُّ المطالب والمسائل العظيمة لم يبق منها شيء إلا أقام علبه من البراهين شيئاً كثيراً. وقال تعالى{ سنريهم ءاياتنا في الأفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}

فالإيمان الراجع إلى المعرفة والمحبة الله أحق به وأولى به، ولنقتصر على هذه الإشارة في هذا المحلِّ العظيم (في تفسير المؤمن)1 .

==============
1-ما بين المعكوفين زيادة من النسخة الثالثة، وهي ملحقة بخط الشيخ ابن سعدي رحمه الله

المرجع : : فَتحُ الرَّحِيم الملك العَلاَّم في عِلم العقَائِد والتَّوحيد والأخْلاَق وَالأحكام المستنَبَطة من القرآنِ
تأليف الشيخ / العَلاَّمةَ عَبْد اَّلرحمن بن نَاصِر بِنْ عَبد الله السَّعدي رحمه الله تعالى (1307هــ 1276هـ )
تَقْرِيظ فَضيْلَة الشَّيخ / عَبد الله بن عَبْد العَزِيز بن عَقِيْل
اعتنى به الشيخ / عَبْد الرزَّاق بِن عبْد المحْسن البَدر

أمل باوزير
05 Jan 2007, 03:51 PM
الحميد المجيد

أي: الذي له جميع المحامد والمدائح كلِّها
وهي جميع صفات الكمال، فكلُّ صفة من صفاته يحمد عليها، ويحمد على
- آثارها
- ومتعلقاتها
فيحمد على كلِّ تدبير دبّره ويدبره في الكائنات
ويحمد على ما شرعه من الشرائع وأحكمه من الأحكام
ويحمد على توفيقه أولياءه وعلى خذلانه لأعدائه
كما يحمد على إثباته للطائعين وعقوبته للعاصين
وله الحمد على ما تفضل به على العباد من النعم والخيرات والبركات التي لا يمكن العباد إحصاؤها ويتعذر عليهم استقصاؤها.
فحمده تعالى قد ملأ العالم العلوي والسفلي
وله الحمد في الأولى والآخرة
وقد عمَّ حمده كلَّما يتقلَّب فيه العباد، لكون ذلك راجعاً إلى حكمته وعدله وفضله وإحسانه، ووضعه الأمور مواضعها،
وهو الحميد الذي يحمد أنبياؤه وأصفياؤه وخيار خلقه
وهو تعالى الحميد الذي يحمدهم على ما أنعم به عليهم فمنه السبب والمسبب.


وأما المجد فهو :: سعة الصفات وعظمتها
فالمجيد يرجع إلى:عظمة أوصافه وكثرتها وسعتها
وإلى عظمة ملكه وسلطانه
وإلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق ، الذي لا يمكن العباد أن يحيطوا بشيء من ذلك

فإذا جُمع بين الحميد المجيد ===>
صار اسمُ الحميد أخصَّ بكثرة الأوصاف وسعتها
واسم المجيد أخصَّ بعظمتها وتوحده بالمجد.


المرجع :: نفس المصدر السابق

أمل باوزير
05 Jan 2007, 04:10 PM
السميع البصير، العليم الخبير

أي السميع لجميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، سرها وجهرها، { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخلف باليل وسارب بالنهار} (الرعد)
البصير الذي أبصر كلَّ شيء دقَّ وجلَّ، فيبصر دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل، ويبصر جريان الأغذية في عروق الحيوانات وأغصان النباتات . ولقد أحسن من قال :
يا من يرى مدَّ البعوض جناحها
في ظلمة الليل البهيم ِ الأليلِ
ويرى نياط عروقها في نحرها
والمخ من بين العظامِ النحلِ
امنن عليَّ بتوبةٍ تمحو بها
ما كان مني في الزمان الأول
العليم بكل شيء، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعزب عن علمه شيء، أحاط علمه بالواجبات والمستحيلات والجائزات، وبالماضيات والحاضرات والمستقبلات، وبالعالم العلوي والسفلي، وبالخفيات والجليات{وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظُلمات الإرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين}(الأنعام) . يعلم السر وأخفى، ويعلم ما أكنته الصدور وما توسوس، وما فوق السموات العلى وما تحت الثرى.
الخبير الذي أدرك السرائر، واطّلع على مكنون الضمائر، وعلم خفيات البذور ولطائف الأمور، ودقائق الذرات في ظلمات الديجور.
فالخبير يرجع إلى العلم بالأمور الخفية التي هي في غاية اللطف والصغر، وفي غاية الخفا ومن باب أولى وأحرى علمه بالظواهر والأمور الجلية، والعليم يدل بالمطابقة على الأمرين، وكثيراً ما يأتي ذكر هذه الأسماء الكريمة في سياق الأعمال وجزائها، ليوقظ القلوب وينبهها على إكمال وإحسانها وإخلاصها وليرغبهم ويُرهبهم.

المرجع :: نفس المصدر

طريق الحق
05 Jan 2007, 04:25 PM
سلسلة طيبة
نطمح في إتمامها

بوركتِ أخيتي

نور العلم
29 Jan 2007, 10:07 AM
جزاكِ الله الفردوس مشرفتنا الفاضلة ..
وأثابكِ عنا خيرا على هذا النقل الماتع ..

بشـرى
14 Feb 2007, 01:27 AM
جزاك الله خيراً ..
ونفع الله بكِ ..

الباحثة
19 Feb 2007, 10:55 PM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» وركت خطاك في هذا الطريق

ومابك من تقى فيها وخير فتلك مواهب الرب الجليل

وليس لها ولامنها ولكن من الرحمن فاشكر للدليل«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·. .•°®»

حادي الركاب
27 Feb 2007, 12:25 PM
جعل الله ما كتبتي في ميزان حسناتك

ونفعنا الله به

ابنة الاسلام
05 Jan 2008, 10:58 PM
أسال الله من كل قلبي ان يمن عليك بفضله العظيم و يجعل هذا النقل حجة لنا لا علينا

حورية الركاب
08 Jan 2008, 09:05 AM
يبصر جريان الأغذية في عروق الحيوانات وأغصان النباتات ..

سبحان الله سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا!!!!!

كيف بعد هذه الأسماء ومعانيها نعصي الخالق؟؟؟

نسأل الله العفو والعافيه...(عبارة أثرت فيني)

يزاج الله خير لا نحرمينا بقية الأسماء نفع الله بك..

وردة الياسمين
10 Oct 2008, 08:29 AM
بارك الله فيك ونفع بك

غرس الخير
10 Nov 2009, 05:47 AM
بارك الله فيك وجعلك مباركة أينما كنت
wrrrd

ليلى داود
25 Mar 2010, 11:49 PM
بوركت الأيادي التي كتبت
وجعلك الله مباركة أينما كنت

ام جويرية الاثرية
27 Mar 2010, 04:28 AM
بارك الله فيكم و جزاكم الجنة طرح مميز